عربي ودولي

السّبت 05 يوليو 2025 6:29 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع ترمب و نتنياهو وآفاق وقف إطلاق النار في غزة و"الصفقة الكبرى"

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

عشية زيارة رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي ، دونالد ترمب للمرة الثالثة منذ توليه السلطة في 20 كانون الثاني الماضي، يأمل ترمب أن تُمثّل هذه الزيارة "نصرًا باهرًا" لدبلوماسية الرئيس الأميركي الفريدة بحسب المراقبين.

وسيستفيد كل من ترمب ونتنياهو من ظهورهما جنبًا إلى جنب في البيت الأبيض، مُستعرضين اتفاقات وقف إطلاق النار مع إيران وغزة كدليل على شراكتهما الفريدة ومهاراتهما القيادية.

ومع ذلك، تبقى المخاطر عاليةً للغاية لكلٍّ منهما. بالنسبة لنتنياهو، يتوقف مستقبله السياسي بشكل كبير على تطورات حرب غزة في الأيام المقبلة، سواءً من حيث تعاملاته مع ترامب أو مع جمهوره الإسرائيلي المحلي. مساء الجمعة، أعلنت حماس أنها قدّمت للوسطاء ردًا إيجابيًا على اقتراح وقف إطلاق النار.

يشار إلى أن ترمب يحاول بنشاط تحديد إرثه في السياسة الخارجية في الوقت الفعلي  (أبان تطورات الأحداث) فيما يتعلق بالشرق الأوسط. وبعد قصف المواقع النووية الإيرانية قبل أسبوعين، وتسييس المعلومات الاستخباراتية المحيطة بتدميرها، وإصراره على أن القصف الأميركي دمر هذه المواقع بشكل كامل، وتوسطه فورًا في اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، سيُمثل وقف إطلاق النار في غزة بالنسبة لترمب إنجازًا دبلوماسيًا آخرا يُضاف إلى رصيده وفق الخبراء.

ولن يُتيح له هذا انتصارًا آخرا يتباهى به على منافسيه الديمقراطيين فحسب، بل سيمهد الطريق أيضًا لإنجازات دبلوماسية تاريخية، مثل اتفاقية أمنية بين إسرائيل وسوريا أحمد الشرع، وأعضاء جدد ينضمون لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل (اتفاقيات إبراهيم)، وإحياء محادثات التطبيع مع المملكة العربية السعودية.

وبحسب كل التقديرات ، فإن كل هذه الجهود ستبقى معطلة إلى أن تنتهي حرب إسرائيل الوحشية على قطاع غزة المحاصر.

يذكر أن بإعلانه عبر منشور على موقع "تروث سوشيال" يوم الأربعاء (2/7/2025) موافقة إسرائيل على إبرام وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، ضغط ترمب صراحةً على حركة حماس من خلال تصويره إسرائيل على أنها مستعدة لتنفيذ ما يريده. وصرح الرئيس الأميركي لاحقًا للصحفيين بأنه سيكون "حازمًا للغاية" مع نتنياهو خلال زيارته المقبلة لواشنطن.

لقد سار ترامب على خطى رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين في منح نتنياهو وإسرائيل تفويضًا مطلقًا في التعامل مع الفلسطينيين، حربا وحصارا وعقابات جماعية لا هوادة فيها.  ومثله مثل الرئيس (الديمقراطي) السابق جو بايدن، سمح لإسرائيل بمواصلة حرب غزة بتزويدها بفيضان لا ينقطع من الأسلحة ، ودعم مطلق في أروقة الأمم المتحدة، رغم الأزمة الإنسانية المستمرة بشكل مضطرد.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بينما حث بايدن إسرائيل على العمل مع الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الإنسانية العاملة في غزة، دعم ترامب صراحةً سياسة التجويع الإسرائيلية، وإنشاء "مؤسسة غزة الإنسانية GHF " كأداة للقتل والتجويع ، فقد قُتل أكثر من 600 فلسطيني بالقرب من مواقع التوزيع منذ أن بدأ توزيع المساعدات في أواخر شهر أيار الماضي.

يصر المطلعون أن تعهد ترمب بالضغط على نتنياهو، ليس مجرد كلام فارغ، وإن خطابه خلال الأسبوع الماضي يُظهر بوضوح أنه يضغط علنًا على نتنياهو لقبول وقف إطلاق النار. وبينما ردّ ترمب في السابق على دعوات إنهاء الحرب بدعم إسرائيل "للقيام بما يلزم وما تراه مناسبا لتحقيق أهدافها"، فإنه يدعو صراحةً إلى إنهاء الحرب دون أي شرط.

وفق الخبراء، لا يزال هناك توتر أساسي: فبينما يسعى ترمب إلى وقف سريع للحرب، لا يزال رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو يركز على "الفوز في الحرب" على الرغم من أن إسرائيل ، بدعم أميركي كامل، فعلت كل ما لديها من قوة عبر 21 شهرا ، دون أن تتمكن من تحقيق هذا الهدف وفق معاييرها المعلنة. يركز نتنياهو (وأمريكا) على شرط أن تبقى حماس في السلطة في غزة، وهو أمر أعلنت حماس مرارا استعداها لذلك، واستسلام الحركة وإلقاء سلاحها، وهو شرط من غير المرجح أن تقبل به حماس.

وبينما قد يكون ترامب "أكثر حماساً لوقف إطلاق النار" فإن حسابات نتنياهو – بحسب الخبراء- قد تكون قد تغيرت؛ فالحرب الأخيرة مع إيران أكدت اعتماد إسرائيل على الدعم الأميركي بشكل كامل، وغيرت من حسابات نتنياهو السياسية والأمنية، ومنحته هامشا من المرونة في التعامل مع المتطرفين في حكومته.

يقول أوريون إن وقف إطلاق النار يمكن أن يكون فرصة للتخطيط العملي لـ”اليوم التالي”: إرساء حكم بديل، ونزع السلاح، والإغاثة الإنسانية، وإعادة الإعمار.

ويسعى هذا التوجه العملي إلى بناء الاستقرار في غزة على خطوات ملموسة بدلاً من اتفاقات السلام الفضفاضة، التي غالباً ما تكون بعيدة المنال.

ترمب يريد "صفقة كبرى تنهي الصراع" بين الفلسطينيين وإسرائيل بحسب ما قالته الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس في ردها على سؤال مراسل القدس الأربعاء الماضي.  وأحد المكونات المركزية لـ"الصفقة الكبرى" المتداولة في الإعلام، هي القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالسيادة في الضفة الغربية المحتلة. فقد نصت خطة "صفقة القرن" التي طرحها ترمب في ولايته الأولى صراحة على اعتراف أميركي بالسيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية إلى جانب دولة فلسطينية غير متصلة في أجزاء أخرى.

قد يبرز ذلك تحد رئيسي بالنسبة للرئيس ترمب كون أن توسيع اتفاقات إبراهيم التطبيعية قد تتناقض مع هدف ضم الضفة الغربية المحتلة، خاصة وأن الجائزة الأكبر في مسألة التطبيع ، المملكة العربية السعودية، تصر –حتى هذه اللحظة- على قيام دولة فلسطينية  مستقلة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وعاصمتها القدس، كشرط أساسي للتطبيع.

دلالات

شارك برأيك

اجتماع ترمب و نتنياهو وآفاق وقف إطلاق النار في غزة و"الصفقة الكبرى"

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.