منوعات

الأحد 19 مايو 2024 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تيوتيواكان الغامضة.. حضارة الأهرام والقرابين البشرية في وادي المكسيك

تلخيص

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

على مسافة حوالي 45 كيلومترا من المكسيك تقع مدينة تيوتيواكان التي أُطلق عليها “مسقط رأس الآلهة”. ومن بين جميع مدن “أمريكا الوسطى” تعتبر تيوتيواكان الأكثر غموضا، لقد كانت مسرحا لآلاف القرابين البشرية، وبناؤها الفريد هو عمل بناة لم تزل هويتهم مجهولة، وقد حيّرت حضارة المدينة المؤرخين لقرون عدة ببراعتها غير المسبوقة في الرياضيات وعلم الفلك والهندسة.


وقد حاول فيلم “مدن المايا الغامضة.. تيوتيواكان” -الذي بثته الجزيرة الوثائقية- تسليط الضوء على هذه المدينة التي شُيدت في القرن الأول الميلادي، وكانت مكتظة بالسكان شأنها شأن “أثينا”، ويعد هرمها الشمسي البالغ ارتفاعه 65 مترا ثاني أكبر هرم في العالم بعد هرم الجيزة الكبير، وقد بُني بقوة سواعد الرجال فقط، فالمدينة بأكملها شُيدت دون معادن، وهو أمر مذهل.


“تيوتيواكان” مدينة وُلدت من فكرة مجنونة للغاية؛ وهي بناء مدينة على شكل “كوزموجرام” عملاق (وهو شكل هندسي مستوٍ يُصوّر علم الكونيات) يمثل محاكاة مثالية لشكل الكون، وباتباع مخطط متعامد تماما تنقسم المدينة إلى أربعة أقسام مفصولة بجادتين تقابل الاتجاهات الأربعة، ويقع في نقطة تقاطعها معبد الثعبان الريشي المكرس لإله الثعبان “كويتزاكواتل” الذي يرمز إلى مركز الكون.


“هرم القمر” يبلغ ارتفاعه 42 مترا، ويقع في نهاية جادة الموت بوادي المسكيك

في الطرف الشمالي من جادة الموتى -البالغ طولها كيلومترين- يقع هرم القمر الذي يبلغ ارتفاعه 42 مترا، ويقابل قمة جبل سيروجوردو تماما، وباتجاه الغرب يقع هرم الشمس بعرضه البالغ 215 مترا. وتضم الأراضي المحيطة 2200 مسكن موزعة على مساحة 23 كيلومترا مربعا، إنها مدينة ضخمة بلغ عدد سكانها 200 ألف نسمة في أوج ذروتها، واستغرق اكتمال بنائها خمسة قرون.


يقول عالم الآثار في المعهد الوطني المكسيكي للأنثروبولوجيا والتاريخ “سيرخيو غوميز” إن مدينة تيوتيواكان كانت مدينة مذهلة، وواحدة من خمس مدن كبرى في العالم أجمع آنذاك.


وترى الأنثروبولوجية وعالمة الآثار “ناوا سوغياما” أن الأمر لا يتعلق بالمدينة وحسب، بل بالمخطط الضخم جدا، لدرجة أن البصمة التي تركتها هذه المدينة القديمة لا تزال تجذب الملايين من الناس من كافة أنحاء العالم لزيارة هذا النموذج الفريد.


وادي المسكيك.. قرابين بشرية في قلب الهرم الكبير

أصبحت المدينة محجا للمؤمنين بفضل احتفالاتها الفخمة، ومن ذلك احتفال في إحدى ليالي عام 350 للميلاد، حيث كان آلاف الحجاج ينطلقون في مسيرة من جادة الموتى باتجاه هرم القمر، وعلى قمته كان الرجال ينتظرون بخوف مقيدي الأيدي، كانوا دبلوماسيين أو محاربين أو تجارا أتوا من كافة الاتجاهات الأربعة من أمريكا الوسطي، وجميعهم ممن ولدوا أثرياء، وكانوا يقدمون قرابين لاسترضاء الآلهة وتمجيد المعلم الضخم. كانت رؤوس الرجال تقطع بضربة فأس بركانية حادة، وكانت جثثهم توضع في قلب الهرم الكبير.


في وادي المسكيك، أثرياء الناس وكبراؤهم يقدمون القرابين لاسترضاء “الآلهة” وتمجيد الهرم الضخم

لم تكن عملية اختيار القربان عشوائية، فبحسب عالمة الآثار “ناوا سوغياما” ينبغي أن يكونوا أفرادا معينين يجري انتقاؤهم ليكونوا أرقى ضحايا القرابين البشرية وليمثلوا الدولة القادرة على تجسيد طقس القرابين بنجاح.


لكن السؤال لماذا كان على هؤلاء تقديم القرابين؟


يجيب “سيرخيو غوميز” بالقول إنها كانت وسيلة لضمان بقاء معالمهم، وإن أرادوا تشييد مبنى جديد كان عليهم أن يقدموا قربانا جديدا، وكلما أعطوا زاد ما يتوقعون أخذه.

دلالات

شارك برأيك

تيوتيواكان الغامضة.. حضارة الأهرام والقرابين البشرية في وادي المكسيك

المزيد في منوعات

أسعار العملات

الأحد 23 يونيو 2024 2:34 مساءً

دولار / شيكل

بيع 3.76

شراء 3.75

دينار / شيكل

بيع 5.3

شراء 5.28

يورو / شيكل

بيع 4.02

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%17

%83

(مجموع المصوتين 462)