أقلام وأراء

السّبت 24 سبتمبر 2022 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

اليوم الدولي للسلام وواقع الاحتلال لفلسطين والقدس

بقلم: عبدالله توفيق كنعان


إن السلام المنشود من الأجيال والمجتمعات في كل بقاع العالم، حالة فطرية وغاية انسانية يسعى لها الجميع، فبدون السلام لا يمكن أن تتحقق العدالة والديمقراطية والمساواة والتسامح وبها يكون الابداع والتطور، لذلك تضمن ميثاق عصبة الأمم وهيئة الأمم المتحدة وجميع المنظمات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية مبدأ السلام، فقد جاء في المادة الاولى من ميثاق هيئة الأمم بأن مقصدها:"حفظ السلم والأمن الدوليين"، وفي المادة الرابعة أن عضويتها :"مباحة لجميع الدول المُحبة للسلام"، فالسلام هو الأساس المطلوب، بعيداً عن سياسة الكيل بمكياليين وفق المصالح والمكتسبات الخاصة التي ينتهجها البعض.


وبمتابعة ما يجري في فلسطين المحتلة وجوهرتها القدس من مشاهد "ابرتهايد" يومية، يجد المرء نفسه أمام مشهد صعب يعيشه الشعب الفلسطيني من البحر إلى النهر يقوم على القتل والتهجير والاعتقال والأسر ومصادرة الأراضي وهدم البيوت والاقتحامات والحفريات إلى جانب التضييق الشامل من قبل الاحتلال الاسرائيلي على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، ليشكل واقعاً مريراً خطيراً يمكن وصفه دون مبالغة بالسجن، الذي تغييب معه أبسط مبادىء الكرامة الإنسانية، فلا سلام ولا أمن ولا حقوق للفلسطينيين تعترف بها اسرائيل على أرض فلسطين التاريخية المحتلة، مما يؤكد عدم رغبة اسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) في تحقيق السلام. فعلى الرغم من عضويتها في هيئة الامم المتحدة وتوقيعها على المعاهدات والاتفاقيات المرتبطة بالسلام، إلا أن مفهومها للسلام ينحصر فيما يسمى زعماً بـ(نظرية الأمن الاسرائيلية)، القائمة على القوة الوحشية ضد المدنيين العزل من الاهل في فلسطين، كذلك المطالبة الاسرائيلية بالسلام مقابل السلام فقط، بشكل يضرب بعرض الحائط مئات القرارات والتفاهمات والمواثيق الدولية، ويعرض الأرض والانسان والمقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين والقدس لهجمة اسرائيلية تستهدف هويتها التاريخية والعربية والاسلامية.


إن اللجنة الملكية الاردنية لشؤون القدس وبمناسبة اليوم الدولي للسلام الذي يحمل هذا العام شعار"إنهاء العنصرية وبناء السلام"، تذكر الرأي العام بأن سياسة "الابرتهايد" الاسرائيلية والتي أكدتها ورصدتها منظمة العفو الدولية في تقاريرها والكثير من المنظمات والمفكرين والساسة والكتاب حتى الاسرائيليين أنفسهم يرون ذلك، بسبب سياسة اسرائيل العدوانية وعدم التزامها بقرارات الشرعية الدولية، هما المعضلة والحاجز الذي يقف أمام تحقيق السلام الشامل العادل في المنطقة والعالم، يدلل على هذا الاستدلال ما يجري هذه الأيام من محاربة للمناهج التعليمية الفلسطينية في القدس والسعي لالزام مدارس القدس بمناهج اسرائيلية مبنية على التزوير والمغالطات التاريخية التي من شأنها القضاء على السلام، كذلك قيام اسرائيل بجعل مناخ الاعياد الدينية اليهودية بيئة للاقتحامات والاستفزازات، بدلاً من أن تكون هذه الاعياد مواسم سلام وطمأنينة.


وتؤكد اللجنة الملكية لشؤون القدس على المكانة العالمية للاردن شعباً وقيادة صاحبة الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في تعزيز السلام العالمي، بما في ذلك جهود ومواقف الملك عبد الله الثاني بن الحسين الذي يحرص في خطاباته ومقابلاته في كل المحافل الدولية على القول بأن السلام لن يكون إلا بانهاء الاحتلال، والتمسك بحل الدولتين بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967م، وبشكل ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام، ودعوات الملك المستمرة للسلام تتواءم مع رسالة عمّان التي اطلقت عام 2004م، فقد استحق العاهل الاردني بسبب مواقفه الداعمة للسلام جوائز عالمية منها جائزة "تمبلتون" عام 2018م وجائزة "مصباح السلام" عام 2019م وجائزة "رجل الدولة الباحث" 2019م وجائزة "زايد للاخوة الانسانية" عام 2022م، ليبقى الاردن على تاريخه وعهده، السند والداعم للاهل في فلسطين والقدس حتى نيل حقوقهم والعيش بسلام مهما كان الثمن وبلغت التضحيات.


الجدير بالذكر أن اليوم الدولي للسلام الذي يصادف 21 ايلول من كل عام، هو مناسبة اقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1981م بهدف تعزيز قيم السلام والمحبة في العالم، حيث تأتي هذه المناسبة العالمية اليوم في وقت يشهد فيه العالم العديد من النزاعات التي نتجت عنها مشكلة اللاجئين والتدهور الاقتصادي، رغم ذلك فإن الأمل يحدونا جميعاً مع بدء إنعقاد الدورة (77) للجمعية العامة للامم المتحدة، أن تكون هذه الدورة ( دورة للسلام والكرامة الإنسانية)، قادرة على اطلاق الافكار والمبادرات والتوصيات التي من شأنها حل الازمات والقضايا وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس المحتلة.


*أمين عام اللجنة الملكية الاردنية لشؤون القدس 

دلالات

شارك برأيك على اليوم الدولي للسلام وواقع الاحتلال لفلسطين والقدس

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الإثنين

11- 18

الثّلاثاء

10- 18

الأربعاء

11- 17
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.43
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.86 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.57 بيع 3.56

الثّلاثاء 29 نوفمبر 2022 6:32 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

27

72

(مجموع المصوتين 965)

الأكثر تعليقاً