ما هي مخاطر المهاجرين الأفارقة على الحدود السعودية اليمنية؟

بصفتي مواطنًا يمنيًا، لا أعتقد أن المهاجرين الأفارقة الموجودين على الحدود اليمنية السعودية يشكلون بحد ذاتهم خطرًا استراتيجيًا على الجمهورية اليمنية أو على أمن واستقرار المملكة العربية السعودية. فبحسب ما يظهر من طبيعة هذه الهجرة، فإن الدافع الأساسي لغالبية هؤلاء هو البحث عن فرصة عمل أو حياة أفضل، وليس تنفيذ مشروع سياسي أو عسكري تديره جهات معادية أو حكومات تسعى إلى إنشاء بؤر أو معسكرات قد تتحول مستقبلًا إلى قوة مسلحة.

ولفهم أسباب تزايد أعدادهم وتجمعهم على الحدود، لا بد أولًا من فهم طبيعة الحدود بين الدول. فالحدود ليست سوى خطوط تحدد نطاق سيادة كل دولة، وتنتهي عندها صلاحياتها القانونية، لكنها في الوقت نفسه تظل مناطق تتأثر بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية للدولتين المتجاورتين.

ومنذ عقود، واليمن – كغيره من الدول الفقيرة ذات الإمكانات المحدودة – لم يكن قادرًا على فرض رقابة كاملة على حدوده الطويلة، ولذلك كانت السلطات تتعامل مع المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي باعتبار اليمن دولة عبور، لأن وجهتهم النهائية كانت معروفة، وهي دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. فاليمن لم يكن يمتلك مقومات اقتصادية تجعله مقصدًا للهجرة الدائمة.

وقبل عام 2014، لم يكن وجود المهاجرين الأفارقة يمثل ظاهرة مقلقة أو عبئًا كبيرًا على الدولة. وكانت السلطات اليمنية تفرض عليهم إجراءات بسيطة، من أبرزها منعهم من استخدام وسائل النقل داخل الأراضي اليمنية، بهدف إبطاء حركتهم نحو الحدود الشمالية وتقليل تدفقهم. وكان هذا الإجراء يدفع بعضهم إلى العدول عن الرحلة عندما يدركون أنهم سيضطرون إلى قطع مئات الكيلومترات سيرًا على الأقدام.

لكن الواقع المعيشي القاسي في كثير من الدول يجعل الإنسان مستعدًا لتحمل مشقة السفر مهما بلغت، واليمنيون أنفسهم يعرفون ذلك جيدًا، فقد اضطر كثير منهم إلى قطع مسافات طويلة والهجرة بحثًا عن حياة أفضل.

ومع اندلاع الحرب اليمنية عام 2014، وتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود من الجانب السعودي، تغير المشهد بالكامل. فقد أصبح آلاف المهاجرين مضطرين إلى الانتظار لفترات طويلة في المناطق الحدودية حتى تتاح لهم فرصة العبور، فتكدست أعدادهم هناك بصورة غير مسبوقة.

ومن المعروف أن المناطق الحدودية في مختلف دول العالم تنشط فيها التجارة الرسمية وغير الرسمية، بما فيها التهريب، نتيجة فروق الأسعار وطبيعة الرقابة. والحدود اليمنية السعودية ليست استثناءً من ذلك، إذ استمرت فيها هذه الأنشطة لعقود، وتشمل سلعًا متنوعة، وليس بالضرورة أن تقتصر على المخدرات أو الممنوعات، بل قد تمتد إلى المواد الغذائية والمحروقات والسلع الاستهلاكية التي يعتمد عليها سكان المناطق الحدودية.

ومع تقييد حركة كثير من اليمنيين في تلك المناطق، بينما ظل بعض المهاجرين الأفارقة قادرين على الوصول إليها، وجد بعض المهربين فيهم وسيلة لنقل البضائع عبر الحدود. كما أن إعادة من يتم ضبطهم إلى الجانب اليمني، بدل ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، خففت من عامل الردع لدى بعضهم، وساعدت على استمرار وجودهم في بيئة يمنية تعاني أصلًا من ضعف مؤسسات الدولة وانتشار الفوضى.

وانطلاقًا من ذلك، أرى أن تصوير المهاجرين الأفارقة على أنهم الخطر الحقيقي على أمن واستقرار البلاد لا يعكس الصورة الكاملة. فالمشكلة الأساسية تكمن في الحرب، وضعف الدولة، وشبكات التهريب، وغياب الإدارة الفاعلة للحدود. أما المهاجر نفسه، فهو في الغالب نتاج لهذه الظروف، وليس سببًا رئيسيًا في نشوئها.

33 مشاهدة
0 تعليق

بقلم

سعيد النظامي

اقرأ المزيد من مشاركات هذا الكاتب

عرض الملف

شارك برأيك

ما هي مخاطر المهاجرين الأفارقة على الحدود السعودية اليمنية؟