هذه الحملة ليست صرخة احتجاج عابرة، ولا بياناً سياسياً إضافياً يضاف إلى آلاف البيانات التي صدرت ثم طواها النسيان. ما ننوي القيام به هو فتح ملف قانوني وسياسي كامل حول شبكة الاتفاقيات والامتيازات التي يتمتع بها الاحتلال الإسرائيلي داخل الفضاء الأوروبي، وتحويل هذا الملف من نقاش نخبوي مغلق إلى قضية رأي عام، وسؤال انتخابي، ومطلب برلماني، وضغط مؤسسي متدرج داخل الاتحاد الأوروبي.
الهدف واضح منذ البداية لا يجوز أن تستمر حكومة الاحتلال في الاستفادة من اتفاقيات الشراكة، والتجارة، والبحث العلمي، والطيران، والجمارك، وقواعد المنشأ، والتعاون الأمني، وتسهيلات التأشيرة، بينما تواصل اضطهاد الشعب الفلسطيني المحتل وانتهاك حقوقه الأساسية. فالامتيازات لا يمكن أن تكون منفصلة عن الالتزامات، والشراكة لا يمكن أن تبقى قائمة بلا مساءلة، والقانون الأوروبي لا يجوز أن يتحول إلى نصوص جميلة تُستحضر في الخطب وتُعطل عند المصالح.
ما سنقوم به في هذه الحملة هو تفكيك هذه الشبكة، حلقة بعد حلقة، بلغة قانونية مفهومة وسياسية واضحة. سنشرح للقارئ ما هي اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، وما معنى المادة التي تجعل احترام حقوق الإنسان عنصراً أساسياً في العلاقة. سنبين كيف تستفيد إسرائيل من البروتوكولات الزراعية والجمركية وقواعد المنشأ، وكيف يمكن منع منتجات المستوطنات من التسلل إلى الأسواق الأوروبية تحت غطاء امتيازات غير مستحقة. وسنفتح ملف التمويل العلمي وبرامج البحث الأوروبية، وملف الطيران والأجواء المفتوحة، وملف التعاون الأمني وتبادل البيانات، وملف الإعفاء من التأشيرة والمعاملة بالمثل.
الحملة لن تكتفي بالتشخيص. سنذهب إلى الآليات. سنشرح للقارئ من يملك القرار داخل الاتحاد الأوروبي، ما دور المفوضية الأوروبية، ما دور مجلس الاتحاد الأوروبي، ما حدود صلاحيات البرلمان الأوروبي، وكيف يمكن للنواب الأوروبيين أن يضغطوا، يسألوا، يصوتوا، يعطلوا، ويفرضوا كلفة سياسية على استمرار الامتيازات غير المشروطة. كما سنوضح كيف يمكن للناخب الأوروبي، والنقابات، والجامعات، والبلديات، والأحزاب، ومنظمات حقوق الإنسان، أن تتحول إلى قوة ضغط منظمة تدفع باتجاه المراجعة والتعليق وعدم التجديد والإلغاء.
المسار الذي نطرحه ليس عشوائياً، بل متدرج. يبدأ بالمراجعة الرسمية لمدى احترام إسرائيل لشروط الاتفاقيات، ثم الإنذار السياسي والقانوني، ثم تعليق الاجتماعات والامتيازات الأقل حساسية، ثم تقييد التمويل العلمي والتعاون الأمني، وتشديد قواعد المنشأ والجمارك، ومراجعة الإعفاء من التأشيرة، وصولاً إلى تعليق أوسع أو عدم تجديد أو إلغاء الاتفاقيات إذا استمرت الانتهاكات.
هذه الحملة تخاطب القارئ الأوروبي كما تخاطب القارئ العربي. فهي تقول للأوروبيين إن هذه ليست قضية بعيدة عنهم، لأن أموالهم وأسواقهم وجامعاتهم ومؤسساتهم تستخدم في بناء علاقة امتياز مع دولة احتلال. وتقول للعرب والفلسطينيين إن المطلوب لم يعد الاكتفاء بنداء أخلاقي عام، بل بناء ضغط قانوني وسياسي دقيق يعرف أين يطرق، ومن يخاطب، ومتى يصعد، وكيف يحول التضامن إلى قرار.
سنضع أمام البرلمانيين الأوروبيين سؤالاً مباشراً.. هل تقفون مع القانون الذي تدّعون الدفاع عنه، أم مع استمرار امتيازات حكومة تنتهك هذا القانون؟ وسنضع أمام الناخب الأوروبي سؤالاً لا يقل وضوحاً... هل تقبل أن تمنح أوروبا امتيازات تجارية وعلمية وأمنية لدولة تمارس الاحتلال والاضطهاد، دون شرط أو محاسبة؟
ليست الغاية من هذه الحملة معاقبة شعب أو التحريض على كراهية، بل مساءلة سلطة احتلال ومنظومة امتيازات تحميها من الكلفة السياسية والقانونية. والتمييز هنا ضروري... نحن لا ندعو إلى استهداف الأفراد على هويتهم، بل إلى مراجعة علاقات مؤسسية واتفاقيات حكومية وتمويلات وبرامج وتسهيلات تمنح حكومة الاحتلال قوة إضافية بينما تستمر معاناة الشعب الفلسطيني المحتل.
من الغد، سنبدأ بنشر سلسلة حلقات تشرح هذه الملفات واحداً تلو الآخر. كل حلقة ستتناول اتفاقية أو بروتوكول أو آلية قرار أو وسيلة ضغط. وفي نهاية الطريق، لن تكون الصورة مبعثرة... ستكون أمامكم خريطة كاملة لكيفية الانتقال من الاحتجاج إلى المساءلة، ومن البيان إلى القرار، ومن الإدانة إلى تعليق الامتيازات.
عنوان هذه الحملة بسيط، لكنه يحمل جوهرها كله...لا امتيازات بلا مساءلة لا شراكة بلا حقوق لا تمويل بلا رقابة.
لا تجارة مع الاحتلال بلا كلفة قانونية وسياسية.





شارك برأيك
لماذا يجب ان نفتح ملف الاتفاقيات الأوروبية الإسرائيلية؟