عندما نقرأ في التقارير الأممية عن وجود 68 مليون طن من الركام في قطاع غزة، قد يمر هذا الرقم مرور الكرام كونه مجرد إحصائية. لكن بلغة الهندسة واللوجستيات، فإنّ هذا الرقم يمثل تغييراً جيولوجياً في تضاريس المكان.
ولتقريب هذا الحجم الهائل إلى الأذهان، قمتُ بتحويل هذا الوزن إلى محاكاة واقعية ملموسة:
- إذا اعتبرنا أن وزن الهرم الأكبر (هرم خوفو) في الجيزة في مصر يبلغ حوالي 6 ملايين طن، فإنّ ركام غزة يعادل
11 هرماً أكبر كاملاً.
بمعنى أنك إذا قمت بتفكيك 11 هرماً من أهرامات الجيزة حجراً حجراً، ثم كوّمتها جميعاً فوق مساحة ضيقة ومكتظة بالسكان، فإنّ هذا هو الوزن الجاثم للركام على صدر القطاع.
- إذا قمنا بتحويل هذا الركام إلى جدار بارتفاع متر واحد وعرض متر واحد، فإنّ هذا الجدار سيمتد لمسافة تقارب 45,000 كيلومتر، وهذا يعني أنّ الركام الناتج في غزة يكفي لبناء جدار بالمواصفات المذكورة أعلاه يلتف حول الكرة الأرضية بأكملها، علمًا بأنّ محيط الكرة الأرضية عند خط الاستواء يبلغ حوالي 40,000 كم. ويبقى فائض يكفي لبناء جدار آخر بنفس المواصفات، يمتد من القاهرة إلى لندن.
- لإزالة هذا الركام، سنحتاج إلى شاحنات نقل ثقيلة (والتي تحمل حمولة قياسية تبلغ 25 طناً)، بمعنى أنّنا سنحتاج إلى 2,720,000 شاحنة.
بمعنى، إذا اصطفت هذه الشاحنات خلف بعضها البعض (باعتبار طول الشاحنة 10 أمتار)، فإنّ طابور الشاحنات سيمتد لمسافة 27,200 كيلومتر. ولو تخيلنا أن هذا طابور مستقيم مزدحم من الشاحنات، فإنّه سيبدأ في غزة، ويصل إلى طوكيو في اليابان، ثم يعود إلى غزة، ثم يذهب إلى طوكيو مرة أخرى!
- إذا أردنا قياس هذا الوزن بأشهر المعالم العالمية، فإنّ وزن برج إيفل في باريس يبلغ حوالي 10,100 طن. وهذا يعني أنّ ركام غزة يعادل وزن 6,733 برج إيفل مجتمعة، تم سحقها وكبسها جميعًا في مساحة جغرافية ضيقة.
وفي النهاية، ما تمّ ذكره أعلاه يقع في نطاق المحاكاة والتحليل لتقريب الرؤية وإيضاح الفكرة، لكنّ الواقع الإنساني مؤلم أكثر، فهناك ذكريات ومواقف وعواطف لا يمكن تقديرها أو محاكاتها.





شارك برأيك
٦٨ مليون طن... القصة المرعبة لركام غزة!!