ألم نشعر به

ألم نشعر به عندما نتذكر الماضي الذي كنا نعيشه؟ لا يمكن نسيانه. والهاتف جرّدنا من واقعنا، ورسم لنا حياة لا نعرفها ولم نعتد عليها؛ فهو رسم لنا ملامح ليست بملامحنا، وقلوبًا ليست بقلوبنا، وعقولًا ليست بعقولنا. رسم لنا طريقًا لا نعرفه ولم يمشِ فيه أجدادنا لأنهم لم يعاصروا الهاتف.

الهاتف غيّر مفهوم الزواج لدينا، وجعله أرصدة في البنك، وجعل استمراره صعبًا، وجعل الشعور بالسعادة فيه صعبًا. الهاتف غيّر أفكارنا، ورسم لنا وضع الحدود مع أقرب الناس إلينا، حتى إنه بدأ يجعلنا نضع حدودًا مع ذواتنا.

الهاتف غيّر مشاعرنا؛ فهو جعلنا نضع الحزن في غير مكانه، وربط الفرح بما نملكه من مال، ووضع لنا مصطلح الخذلان لكي نرسم به حدودًا لقلوبنا حتى لا نُخذل، ورسم لنا قلوبًا من حديد لا تشعر، وبذلك جعلنا نفقد الشغف.

جعلنا ننظر إلى الكمال، ولا ننظر إلى النقص الذي نعاني منه، ونراه فقط في المقرّبين منا، لكي نعيش نبحث عن سراب طوال حياتنا. الهاتف جعلنا نفقد العفوية والصدق في التعبير عما نشعر به دون خوف، وجعل مشاعرنا بوابة للقضاء علينا.

وجعلنا نفقد الجمال الطبيعي والروح النقية، وأصبحنا أجسادًا بلا أرواح، ليس لدينا حب أو شغف في الحياة. وألم نشعر به ولا نعرف سببه؟ هو الهاتف؛ لأننا استخدمناه بشكل يدمّرنا، لا بشكل يجعلنا لا نفقد ذواتنا، ونتطور، ونكون قوة وصورة يمكن النظر إليها بشغف وحب. بل إن الألم نحن من صنعناه؛ بحثًا عن شيء لا يمكن الوصول إليه مهما حدث.

156 مشاهدة
0 تعليق
Sahlah Almadani سهله المدني

بقلم

Sahlah Almadani سهله المدني

اقرأ المزيد من مشاركات هذا الكاتب

عرض الملف

شارك برأيك

ألم نشعر به