أيُّ فتحٍ نريد؟!

أيُّ فتحٍ نريد؟!

بقلم : أحمد الأغا

أفتحُ المناضلين أم فتحُ الأرصدة والعقارات؟!
أفتحُ الميدان أم فتحُ المكاتب المغلقة والهواتف الصامتة؟!
أفتحُ الشهداء والأسرى والجرحى أم فتحُ المصالح والشركات والصفقات؟!

إنّ انتخابات حركة فتح ليست مناسبةً عابرة، وليست سباقًا على المناصب والكراسي، بل هي معركة أخلاقية ووطنية تحدد ملامح المرحلة القادمة، وتعيد رسم صورة الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة، وقدّمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى دفاعًا عن فلسطين وكرامة شعبها.

اليوم، يقف أبناء فتح أمام مسؤولية تاريخية، مسؤولية أن ينتخبوا أصحاب التاريخ النضالي الحقيقي، لا أصحاب النفوذ والمال، أن ينتخبوا من حملوا همّ الوطن في أصعب الظروف، لا من حملوا حقائب المصالح الشخصية والمشاريع الخاصة.

انتخبوا المناضلين المعروفين بين الناس، الذين كانت أقدامهم في الميدان قبل أن تُكتب أسماؤهم على القوائم.
انتخبوا من ينادون بالوحدة الوطنية، لأن فلسطين لا تُبنى بالانقسام ولا بالأحقاد ولا بالإقصاء.
انتخبوا المثقفين المحترمين أصحاب الفكر والرؤية، الذين يجيدون مخاطبة الناس والعالم بعلمٍ وفهمٍ وثقافة.

انتخبوا أبناء الأسرى والجرحى والشهداء، الذين يعرفون معنى التضحية والثمن الحقيقي للوطن.
انتخبوا من كان باب مكتبه مفتوحًا للجميع، لا من تحوّلت مكاتبه إلى حصون مغلقة لا يدخلها إلا أصحاب المصالح والوساطات.
انتخبوا من وقف مع الناس في أفراحهم وأتراحهم، في السراء والضراء، من حضر جنازاتهم قبل احتفالاتهم، ومن لمس وجع المخيمات والقرى والمدن.

انتخبوا من يردّ على هاتفه الشخصي، لأن القائد الحقيقي لا يختبئ خلف الحواجز والمساعدين.
انتخبوا من بقي متواضعًا ابنًا للأصول والعائلات المناضلة، يعيش بين الناس لا فوقهم.
انتخبوا من لا يملك شركات ومشاريع خاصة تتضخم كل عام، بينما يزداد الشعب فقرًا وتعبًا.

ولا تنتخبوا من تلوثت أيديهم بالمال المشبوه، ولا من تحوّلت السياسة عندهم إلى تجارة، والوطن إلى استثمار، والنضال إلى وسيلة للثراء الفاحش.
لا تنتخبوا من تكرشت بطونهم بالعقارات والأراضي والأملاك، بينما بقيت بطون أبناء المخيمات فارغة تنتظر كرامة العيش.

انتخبوا من يملك الجرأة ليقول: “من أين لك هذا؟”
انتخبوا من يريد الإصلاح الحقيقي، لا الشعارات الفارغة.
انتخبوا من يؤمن بالنزاهة والمحاسبة والشفافية، ومن يرى أن المسؤولية تكليفٌ لا تشريف.

انتخبوا عقولًا تريد أن تعمل لفلسطين، لا أسماءً تبحث عن الألقاب والصور والمواكب.
انتخبوا من يريد ضخ دماء جديدة داخل الحركة والمؤسسات، ومن يملك القدرة على التخطيط والدراسة والتنفيذ، لا من يعيش على أمجاد الماضي فقط.

انتخبوا من يريد ترميم المؤسسات وإصلاحها جذريًا، ومن يؤمن أن خدمة المواطن شرفٌ وواجب.
انتخبوا من يكون في الميدان بين الناس، لا خلف المكاتب الفاخرة.
انتخبوا من يسافر إلى العالم ليحمل رواية الشعب الفلسطيني إلى كل المحافل الدولية، ويدافع عن قضية فلسطين بوعيٍ وثقافةٍ وحضورٍ سياسي.

انتخبوا من يقرأ ويكتب ويتقن اللغة العربية الفصحى، لأن من لا يستطيع أن يحترم لغته وفكره، لن يستطيع أن يمثل قضية بحجم فلسطين.

إنّ حركة فتح اليوم بحاجة إلى رجال ونساء يؤمنون بالعطاء، ويملكون الشجاعة لاتخاذ القرار، ويحملون مشروعًا وطنيًا جامعًا يعيد ثقة الناس بالحركة ومؤسساتها.

فلسطين لا تحتاج أصحاب المصالح الضيقة فلسطين تحتاج أصحاب الضمائر الحية.
وفتح لا تحتاج المتسلقين
فتح تحتاج المناضلين الحقيقيين

246 مشاهدة
1 تعليق
أحمد الأغا

بقلم

أحمد الأغا

اقرأ المزيد من مشاركات هذا الكاتب

عرض الملف

شارك برأيك

أيُّ فتحٍ نريد؟!