مشاركتي في الكتاب الجماعي على مهل جاء الضوء وهي رسالة إلى الذات

مشاركتي في الكتاب الجماعي على مهل جاء الضوء وهي رسالة إلى الذات

سراب يدفعك للموت، والخوف يدفعك إلى عدم فهم ذاتك جيدًا. ترى نفسك من خلال نظرة الآخرين لك، أحلامك تقتلها من أجلهم، وقلبك تقتله من أجلهم، وما يجعلك تكون سعيدًا لا تفعله من أجلهم، وما يحزنك تخفيه في داخلك خوفًا على مشاعرهم. نظرتهم لك أهم من نظرتك لذاتك، حياتك ترسمها من أجلهم، ضحكتك تذبل وتفقد قيمتها من أجلهم، وكأن المجتمع والعالم أهم من نظرتك لذاتك. تفقد الشغف في كل شيء، ومع ذلك لا تهتم بذلك وتهتم فقط: هل هم يرونك بصورة جميلة، حتى وإن دفعت ثمن ذلك من روحك وقلبك. وكأن الخوف منهم خلق منك إنسانًا لا تعرفه ولم تؤمن به من قبل، وتشعر بأن قلبك يذبل ولا تهتم به، وصوتك فقد الشغف والحب في كل حرف ينطقه. تموت وأنت لا زلت على قيد الحياة، ودموعك تفقد صوتها وتجعلها سرًّا، وكأنها جريمة، فأنت لا يحق لك أن ترى الدموع في عيونك، فأنت بذلك تفقد عقلك وقيمتك في أعينهم، وتجعل قلبك يموت، وعقلك يكون بالصورة التي يريدونها، وأنت بذلك وكأنك روبوت لا يملك قلبًا يتألم ويشعر بالخسارة الكبيرة والشوق لأن يعرف ما يريد، وما يحب، وما يشتاق له. تعيش أحلامًا لم تؤمن بها وتجعلها واقعًا فقط من أجلهم. يخلقون في داخلك عقدًا نفسية وتشعر بالنقص في جوانب الحياة بسببهم دون أن تدرك ذلك، تشعر بالنقص وبعدم الكمال بسببهم، وذلك لشدة خوفهم من أن يحدث لك شيء، يسلبوا منك السعادة دون أن يدركوا ذلك. تحقق كل ما يريدون منك، وتخلق أحلامهم واقعًا في حياتك، ومع مرور الوقت تشعر بأن حياتك انتهت وانتهى عمرك، ولم يتبقَّ من عمرك إلا بضع سنوات، وأنت تركض خلف الحياة، وعند اقتراب النهاية تشعر بأن الحياة سراب، مهما فعلت فيها لن تجد الكمال، ولن تجد سوى النقص في كل شيء تملكه فيها.

270 مشاهدة
0 تعليق
Sahlah Almadani سهله المدني

بقلم

Sahlah Almadani سهله المدني

اقرأ المزيد من مشاركات هذا الكاتب

عرض الملف

شارك برأيك

مشاركتي في الكتاب الجماعي على مهل جاء الضوء وهي رسالة إلى الذات