هل نخسر فلسطين بصمت لأننا فشلنا في توحيد أنفسنا؟

هل نخسر فلسطين بصمت لأننا فشلنا في توحيد أنفسنا؟
بقلم: أحمد الأغا

ليس أخطر على القضايا العادلة من عدوٍ خارجي… إلا إنقسامٍ داخلي يأكلها بصمت.
وليس أكثر قسوة من خسارةٍ تدريجية لا تُسمع لها ضجيج، لكنها تُرى في تراجع الحلم، وتآكل الرواية، وتبدد البوصلة.

في اللحظة التي يتقدم فيها الاحتلال بخطوات محسوبة، نتراجع نحن بخطوات متعثرة، لا لأننا أقل حقًا، ولا لأننا أضعف حُجة، بل لأننا أكثر تشتتًا، وهنا يكمن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قبل أن يوقظنا: هل نخسر فلسطين بصمت لأننا فشلنا في توحيد أنفسنا؟

الانقسام: حين تتحول القضية إلى جزرٍ معزولة

لم يعد الانقسام الفلسطيني مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحول إلى بنية قائمة بذاتها، لها مصالحها وخطاباتها وأدواتها، كل طرف يرفع راية الوطن، لكنه يسير بها في اتجاه مختلف والنتيجة؟ وطن ممزق بين خطابين، وإرادتين، ومشروعين لا يلتقيان.

في هذا المشهد، لم تعد فلسطين مركز القرار، بل أصبحت ضحية صراع القرار، وغابت الأولويات الكبرى أمام حسابات ضيقة، حتى باتت الوحدة الوطنية مطلبًا مؤجلًا، وكأنها رفاهية سياسية لا ضرورة وجودية !!!

منظمة التحرير: الإطار الذي لا بديل عنه.

رغم كل ما أصابها من ضعف أو تهميش، تبقى منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الشرعي والوحيد القادر على استيعاب الكل الفلسطيني، ليست لأنها مثالية، بل لأنها تمثل الفكرة الجامعة التي لا يجوز التفريط بها.

إن إعادة إحياء هذا الإطار لا تعني العودة إلى الماضي، بل إعادة بناء الحاضر على قاعدة شراكة حقيقية فمنظمة التحرير يجب ألا تبقى عنوانًا شكليًا، بل تتحول إلى مظلة فعلية تضم جميع الفصائل دون استثناء، ضمن برنامج وطني موحد يُعيد تعريف الأولويات: فلسطين أولًا، وما دون ذلك تفاصيل.

الوحدة ليست خيارًا… بل شرطًا للبقاء

الوحدة الوطنية ليست شعارًا نردده في المناسبات، بل شرط أساسي لأي مشروع تحرري، فلا مقاومة تنجح دون غطاء سياسي موحد، ولا دبلوماسية تُثمر دون موقف وطني جامع، ولا رواية تُقنع العالم ونحن نناقض أنفسنا أمامه.

إن استمرار الانقسام لا يعني فقط إضعاف الموقف الفلسطيني، بل يمنح الاحتلال هدية استراتيجية مجانية: شعبٌ مختلف على نفسه، لا يحتاج إلى كثير جهد لإضعافه.

من إدارة الانقسام إلى إنهائه

لقد سئم الفلسطينيون من إدارة الانقسام كأنه قدر لا يُكسر والمطلوب اليوم ليس تحسين شروط الانقسام، بل إنهاؤه جذريًا، وهذا لا يتحقق إلا بإرادة سياسية شجاعة، تقر بأن لا أحد يستطيع احتكار التمثيل، ولا أحد يملك حق إقصاء الآخر.

الوحدة تعني الشراكة، والشراكة تعني التنازل المتبادل، لا الهيمنة وتعني أن نختلف داخل إطار واحد، لا أن نتصارع خارجه.

الصمت ليس حيادًا… بل خسارة

أخطر ما نعيشه اليوم ليس فقط الانقسام، بل التعايش معه فنصمت عليه، أن نبرره، أن نؤجله، فالصمت هنا ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في الخسارة.

فلسطين لا تُخسر بضربة واحدة، بل تُستنزف على مهل… كل يوم نتأخر فيه عن الوحدة، نخسر جزءًا منها.

والسؤال الذي يجب أن يبقى حيًا في ضميرنا:
هل نملك شجاعة أن نتوحد… قبل أن نصحو على وطنٍ لم يعد كما كان ؟؟

415 مشاهدة
0 تعليق
أحمد الأغا

بقلم

أحمد الأغا

اقرأ المزيد من مشاركات هذا الكاتب

عرض الملف

شارك برأيك

هل نخسر فلسطين بصمت لأننا فشلنا في توحيد أنفسنا؟