إسرائيل وإيران: بين موازين القوى وحدود المشروع الصهيوني العالمي.

إسرائيل وإيران: بين موازين القوى وحدود المشروع الصهيوني العالمي..
تُعدّ إسرائيل أحد أبرز مخرجات المشروع الصهيوني العالمي، وقد ارتبط وجودها وامتداد نفوذها بنجاح هذا المشروع، بحيث تصبح أي هزيمة تُمنى بها إسرائيل بمثابة تراجع استراتيجي كبير وربما إنهاء فعلي لهذا المشروع. في المقابل، تُشكّل إيران تهديدا حقيقيا لهذا التوجّه العالمي، بما تمثّله من موقف معادٍ للصهيونية ومن تحالفات استراتيجية مع قوى دولية ترفض النظام الإمبريالي والرأسمالي العالمي، مثل روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، وباكستان، وأفغانستان. وهذا ما يجعل المسألة الإيرانية ذات أبعاد دولية تتجاوز الجغرافيا الإقليمية.

وتتجلى عناصر القوة الإيرانية في البنية النفسية والاجتماعية لشعبها، الذي يُعرف تاريخيا بروحه القتالية العالية وعدم الاكتراث بفكرة الموت، مما يمنح إيران صلابة استراتيجية تصعّب من عملية إخضاعها أو هزيمتها عسكريا. بالمقابل، تمتلك إسرائيل منظومة عسكرية واستخباراتية متطورة تجعلها قادرة على ردع التهديدات، لكنها تدرك أن كلفة الصراع المباشر مع إيران قد تكون فادحة وغير مضمونة النتائج.

وعلى ضوء هذه المعادلة الصعبة، يصبح الصدام المباشر بين الطرفين أمرا محفوفا بالمخاطر، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على المستوى العالمي، إذ من شأنه أن يُشعل فتيل حرب كبرى تنزلق نحو مواجهة عالمية ثالثة، لا يمكن التحكم في تداعياتها أو نتائجها. من هنا، تبرز أهمية التوجه نحو الدبلوماسية والحوار السياسي العاقل، كخيار استراتيجي لتفادي الانزلاق إلى مربع الفوضى والدمار الشامل.

إن الإدراك المتبادل بين إيران وإسرائيل لحدود القوة وحدود المجازفة، يعكس توازنا غير معلن، يمنع حتى الآن الوصول إلى نقطة اللاعودة، ويؤكد الحاجة إلى ترتيبات سياسية عالمية جديدة تُعيد ضبط إيقاع الصراع الإقليمي ضمن أطر أكثر عقلانية وتوازناً.

685 مشاهدة
0 تعليق
د. محمد محمود ياسين

بقلم

د. محمد محمود ياسين

اقرأ المزيد من مشاركات هذا الكاتب

عرض الملف

شارك برأيك

إسرائيل وإيران: بين موازين القوى وحدود المشروع الصهيوني العالمي.