أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

المعارضة الإسرائيلية… شريك في صناعة قوة نتنياهو



تميل بعض التحليلات الإسرائيلية إلى تحميل بنيامين نتنياهو وحده مسؤولية استمرار الحرب واتساع رقعة المواجهات، لكن هذه القراءة تتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن المعارضة الإسرائيلية نفسها كانت، ولا تزال، أحد أهم مصادر القوة التي يستند إليها نتنياهو في البقاء والاستمرار.

ووفقاً لبعض المحللين الإسرائيليين الناقدين لنتنياهو، فإن المعارضة، بدلاً من أن تشكل بديلاً سياسياً حقيقياً أو أن تقود عملية محاسبة جدية للحكومة بعد فشل السابع من أكتوبر، ساهمت عملياً في رفع سقف نتنياهو ومنحته شبكة أمان سياسية وشعبية. ومن خلال انخراطها في حالة الإجماع القومي الصهيوني، تحولت إلى جدار حماية حال دون سقوطه في محطات عديدة كان يمكن أن تنهي مستقبله السياسي.

كان بإمكان المعارضة أن تستثمر حالة الغضب الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر لإظهار فشل نتنياهو وعجزه عن القيادة. فهو سياسي عُرف تاريخياً بالتردد والخوف من اتخاذ قرارات حاسمة عندما تكون كلفتها السياسية مرتفعة. لكن ما حدث كان العكس تماماً، إذ نجح في تحويل فشل الجيش والأجهزة الأمنية إلى فرصة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل دولة الاحتلال، وتجنب المساءلة الشخصية عن الكارثة، بل وحتى الامتناع عن الاعتراف بأي مسؤولية سياسية عنها.

استطاع نتنياهو أن يروض المؤسسة الأمنية والعسكرية وأن يوظف إخفاقاتها لمصلحته، فيما كانت المعارضة منشغلة بالمشاركة في إدارة الأزمة أكثر من انشغالها بمحاسبة المسؤول عنها. فبدلاً من أن تكشف للرأي العام حجم الإخفاقات السياسية والأمنية، فضلت الانضمام إلى حالة التعبئة العامة تحت عنوان دعم الجيش والوحدة الوطنية، وهو ما منح نتنياهو الوقت والغطاء السياسي اللازمين لإعادة ترميم صورته.

وفي علاقته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يدرك نتنياهو جيداً متى يتراجع ومتى يتقدم. فهو يفهم طبيعة السياسة الأميركية كما يفهم شخصية ترامب وحساباته. ولذلك، حتى عندما يتعرض لضغوط أميركية، يحاول تحويلها إلى رصيد سياسي داخلي.

فكل مواجهة أو خلاف مع واشنطن تُسوَّق داخل إسرائيل باعتبارها دليلاً على استقلالية القرار الإسرائيلي وعلى قدرة نتنياهو على قول “لا” للرئيس الأميركي عندما يتعلق الأمر بما يسميه اليمين الإسرائيلي المصالح القومية العليا.

ولهذا السبب لا يتعامل نتنياهو مع خلافاته مع الإدارات الأميركية باعتبارها تهديداً وجودياً. فقد خاض مواجهات سياسية مع إدارات أميركية متعاقبة، من بيل كلينتون إلى باراك أوباما وجو بايدن، وهو يدرك أن الولايات المتحدة ستبقى مضطرة للتعامل معه طالما بقي رئيساً للحكومة.

أما الخطر الحقيقي بالنسبة له فلا يأتي من واشنطن، بل من فقدان منصبه. فهو يعرف أن خروجه من رئاسة الوزراء يعني فقدان النفوذ والحصانة السياسية، وربما العودة إلى قاعات المحاكم أو إلى هامش الحياة السياسية. لذلك يخوض معاركه كافة باعتبارها معارك بقاء شخصي وسياسي، لا مجرد خلافات حول السياسات العامة.

ولهذا السبب يصبح التركيز على شخصية نتنياهو أمراً ضرورياً في أي تحليل سياسي جدي. فالعامل الحاسم في إسرائيل ليس فقط طبيعة النظام أو موازين القوى، بل الشخص الذي يمتلك صلاحية اتخاذ القرار النهائي. وفي عهد نتنياهو تركزت هذه الصلاحيات أكثر من أي وقت مضى في يد رئيس الحكومة.

لكن المسؤولية لا تقع على نتنياهو وحده. فالمعارضة الإسرائيلية تكرر الخطأ نفسه مرة بعد أخرى. فعندما تبدأ المدافع بالزئير، تتراجع الأصوات المعارضة ويعود معظم قادتها إلى الاصطفاف خلف الحكومة تحت عنوان “الوحدة الوطنية” أو “دعم الجيش”.

وباستثناء أصوات محدودة  مثل يائير غولان، يختفي النقد الحقيقي وتغيب الأسئلة الصعبة، ويصبح الخطاب السياسي نسخة أخرى من خطاب الحكومة. أما شخصيات مثل نفتالي بينت وغادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان وغيرهم، فرغم إدراكهم حجم الفشل الذي قاد إليه نتنياهو إسرائيل، فإنهم يترددون في خوض مواجهة سياسية حقيقية معه في قضايا الحرب والتصعيد العسكري، خشية خسارة أصوات الناخبين أو الظهور بمظهر الضعف أمام الرأي العام الإسرائيلي.

ويبدو أن هاجس استطلاعات الرأي وعدد المقاعد في الكنيست وشهوة الوصول إلى السلطة يدفع كثيراً من قادة المعارضة إلى تبني الخطاب الأمني نفسه الذي يروّج له نتنياهو، بدلاً من تقديم بديل سياسي واستراتيجي مختلف. وهكذا يتحول التنافس بينهم إلى مزايدة على من يبدو أكثر تشدداً، لا إلى منافسة حول كيفية إخراج إسرائيل من أزماتها المتفاقمة.

والنتيجة أن نتنياهو ينجح مرة بعد أخرى في الظهور بمظهر القائد الوحيد القادر على إدارة الأزمات، بينما يتحول منافسوه إلى مجرد نسخ مخففة منه. وبدلاً من أن يكونوا بديلاً له، يصبحون جزءاً من البيئة السياسية التي تسمح له بالاستمرار والبقاء.

لكن من الخطأ اختزال هذه النتيجة في أداء المعارضة الإسرائيلية وحدها. فنتنياهو استفاد أيضاً من أخطاء خصوم إسرائيل وأعدائها. فمنذ السابع من أكتوبر، ساهمت حسابات حركة حماس وأداء حزب الله والسياسات الإيرانية، بدرجات متفاوتة، في توفير البيئة التي سمحت له بإعادة بناء مكانته السياسية رغم مسؤوليته عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل.

فبدلاً من أن تؤدي نتائج الحرب إلى إسقاطه سياسياً، وجد نتنياهو نفسه قادراً على استثمار استمرار المواجهات وتعدد الجبهات لإقناع الإسرائيليين بأن إسرائيل تواجه تهديدات وجودية متواصلة، وأن أي تغيير في القيادة خلال هذه المرحلة قد يحمل مخاطر أكبر.

لقد أخطأت قوى عديدة في تقدير كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل، كما أخطأت في فهم قدرة نتنياهو على توظيف الحروب والأزمات لصالحه. وفي كثير من الأحيان، تحولت خطوات كان يُفترض أن تضعفه إلى عوامل ساعدته على تعزيز موقعه السياسي وإعادة إنتاج نفسه زعيماً لا غنى عنه في نظر جزء كبير من المجتمع الإسرائيلي.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الضربات العسكرية وحدها لم تحسم الصراعات في غزة أو لبنان أو مع إيران. ورغم عمليات الاغتيال والقصف والتصعيد المستمر، فإن إسرائيل لم تحقق الأهداف السياسية التي أعلنتها، بينما ازدادت التحديات الأمنية والإقليمية تعقيداً. وفي المقابل، لم تنجح القوى التي تواجه إسرائيل في منع نتنياهو من تحويل هذه المواجهات إلى رافعة سياسية تعزز بقاءه في السلطة.

ما تحتاجه إسرائيل، وفق هذا المنظور النقدي الذي يطرحه بعض الأصوات داخلها، ليس مزيداً من الشعارات ولا جولات جديدة من التصعيد، بل مراجعة شاملة للسياسات التي قادت إلى هذا المأزق.

فالحروب ليست نهاية الطريق، بل بداية لمسارات جديدة. والنجاح لا يقاس بعدد الأهداف التي يتم قصفها، بل بقدرة الدولة على بناء واقع سياسي وأمني أكثر استقراراً.

أما المعارضة التي تكتفي بترديد خطاب القوة وتخشى مواجهة نتنياهو في اللحظات الحاسمة، فإنها لا تقدم بديلاً حقيقياً، بل تتحول إلى شريك غير مباشر في إطالة عمر زعامته. والمفارقة أن كثيراً من خصومه في الداخل، كما حركة حماس وحزب الله وإيران في الخارج، ساهموا بأخطائهم السياسية والعسكرية في تعزيز موقعه السياسي ومنحه أسباباً إضافية للاستمرار في الحكم، بحيث تحولت الإخفاقات التي كان يفترض أن تسرّع سقوطه إلى فرص جديدة لإعادة بناء صورته وتعزيز مكانته داخل المجتمع الإسرائيلي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

من "غزوة حوارة" الأولى إلى "غزوة حوارة" الثانية


 في السادس والعشرين من شباط/ 2023، وعقب عملية فلسطينية، قتل فيها مستوطنان، أقدم غلاة وزعران المتطرفين على "غزوة" شاملة بحق بلدة حوارة - نابلس، تلك "الغزوة" التي حظيت بدعم ومؤازرة قادة المتطرفين من وزراء واعضاء كنيست إسرائيليين، وفي المقدمة منهم بن غفير الذي حضر إلى حوارة لكي يشرف على تلك العملية، والتي قام المستوطنون خلالها باستهداف كل ما في طريقهم من بشر وشجر وحجر ومنازل ومركبات وطرقات، تكسير وتدمير وتخريب وقلع وإحراق، حيث أسفرت تلك "الغزوة" عن شهيد وأكثر من 200 جريح وحرق 55 منزلا و 13 مركبة.
  تلك "الغزوة"، التي قالت بأن من يحكم الشارع والقرار السياسي الإسرائيلي ويمسك بـ”عنقه" ، هم غلاة المتطرفين من الصهيونية بشقيها الديني والقومي، تلك القوى التي كانت على هامش المشروع الصهيوني، والتي تمكنت من التقدم إلى قلبه، وباتت في ظل تفكك الأحزاب الإٍسرائيلية الكبرى، تمسك بـ”عنق القرار" السياسي الإسرائيلي، والحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطاً، وهي التي كان نتنياهو ينحني أمامها دوماً ويستجيب لكل شروطها وإملاءاتها، خوفاً من أن تسقط حكومته، ويخسر مستقبليه السياسي والشخصي، ولذلك تلك "الغزوة" لم يحاسب من قاموا بها من المستوطنين، وحتى وإن نفذت اجراءات شكلية بحق البعض منهم، بقيت في الإطار الشكلي والحبس المنزلي.
 ومنذ "غزوة" حوارة وجدنا، أن تلك الجماعات وممثليه ازدادوا تغلغلاً وحضورا في المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية والشرطية الإسرائيلية، وشكل بن غفير جيشا خاصا به، سماه "الحرس الوطني" كمليشيا خاصة تأتمر بأوامره، وظيفتُها شن هجماتها على السكان العرب، بغرض تحقيق مشروع "الهندستين" الجغرافية والديمغرافية للوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية، وبما يمنع من وجود أغلبية فلسطينية بين النهر والبحر، وأي إمكانية لقيام كيانية فلسطينية تؤدي لقيام دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين التاريخية، والتي يحرص سموتريتش وغيره من وزراء حكومة الاحتلال المتطرفين على تسميتها بأرض إسرائيل التاريخية.
 من بعد "غزوة" حوارة الأولى، لم تعد هناك أي ضوابط أو قيود أو مساءلة أو محاسبة على اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين، والتي باتت بشكل يومي، وتمتد على طول وعرض الضفة الغربية، وحتى في القدس والداخل الفلسطيني- 48، تلك الهجمات التي لم تحظَ فقط بموافقة قوى اليمين والتطرف، وتمنع اعتقالهم ومساءلتهم ومحاسبتهم، بل أن الجيش والشرطة يتواطأان معهم، ويساعدونهم في العدوان على المعتدى عليهم، وفي ظل تصاعد إرهاب المستوطنين، والذي حرصت دول اوروبا الغربية وأمريكا، أصحاب المعايير المزدوجة والنفاق على تسميته بعنف المستوطنين، في وقت لا تتورع عن وصف نضال الشعب الفلسطيني بالإرهاب.
 لكي تحفظ ماء وجهها، فإن أمريكا التي يجمع قادة ودول العالم على أنها راعية الإرهاب العالمي، أصدر الرئيس الأمريكي السابق بايدن قراراً تنفيذياً على بعض المستوطنين المترفين وعدة تنظيمات استيطانية، كمنظمة "لهافا" وما يعرف بفتيان التلال، عقوبات شكلية بمنع سفرهم ودخولهم إلى أمريكا، وحتى هذا الأمر عمل الرئيس الحالي ترامب على الغائه، في حين وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، عمد إلى الغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين المتورطين بجرائم ضد الفلسطينيين.
 في حين في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين، تدرس فرنسا وعدة دول أوروبية، منها بريطانيا، على استحياء فرض عقوبات بتجميد اصول ومنع سفر بحق عدد من المستوطنين، في وقت يجب ان توجه تلك العقوبات إلى الرؤوس المدبرة والجهات القائمة على تلك العقوبات، فعندما يتم الموافقة وتشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، فالجهة التي يجب معاقبتها هي مصلحة السجون وهكذا.
 أمس الأول السبت كانت "الغزوة" الثانية، والتي رأينا كيف أن المستوطنين يقتحمون البلدة بسيارات دفع رباعي تحت حماية الجيش ويهاجمون المواطنين، ويصيبون عشرة منهم بجروح، هؤلاء المستوطنين، الذين لا تتوقف اعتداءاتهم ولو لحظة واحدة من مسافر يطا إلى إذنا فالخليل وإلى بيت لحم فريفيها الشرقي والغربي ومروراً بالقدس إلى رام الله وقراها ونابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين في إطار حربهم الشاملة على الوجود الفلسطيني، وحتى المساجد والكنائس لم تسلم من اعتداءاتهم، القيام بمحاولات حرق العديد منها وخط شعارات عنصرية على جدرانها، والشتم والبصق على مطارنتها ورهبانها.
 هذا المجتمع الدولي الذي ظل طوال 78 عاما عاجزاً عن محاسبة إسرائيل عن جرائمها، والتي جعل ترامب كما قال بوتين دولة فوق القانون الدولي يوفرون لها الحماية السياسية والقانونية، ويعاقبون أي مؤسسة دولية أو دولة تفرض عقوبات عليها، والقول بأن حقوق الإنسان تبدأ بإسرائيل وتنتهي بها، هذا المجتمع الدولي اذا لم يتحرك بشكل جدي وفعلي، لكي يعيد الهيبة والإحترام للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والذي نرى سقوطه المريع على بوابات غزة وجنوب لبنان وفي الضفة الغربية والقدس وفنزويلا وكويا وكولومبيا وغيرها من الدول،  فأعتقد بأننا ذاهبون نحو الفوضى الشاملة.
 هؤلاء المستوطنون المتطرفون وقادتهم والمسكونون بأساطير وأحلام تلمودية وتوراتية، والذين يشكلون جيشهم الخاص، والذي يذكر بمليشياتهم الخاصة قبل النكبة عام 1948 "هاغانا" و"أرغون" و"شتيرن"  و"البلماخ" و"ايتسل" و"ليحي"، قبل ان يعمل مؤسس الدولة العبرية بن غوريون،  إلى توحيدها ضمن ما يعرف بجيش الشعب، فإنها ستقود المنطقة والإقليم إلى الخراب والدمار والمزيد من الحروب.
 وفي الختام هذه السلطات والدول العربية الرسمية، التي لا تجيد سوى ما يعرف بسياسة سحب الذرائع، والاسطوانة المشروخة، نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، اذا لم تتبنَّ استراتيجية جديدة، توظف فيها المصالح وكل الطاقات والإمكانيات العربية والإسلامية في السياسة والحروب التي تشن عليها، فهي ذاهبة نحو فرض المزيد من الهيمنة السياسية والعسكرية والأمنية عليها، وخلق المزيد من الكيانات الاجتماعية المتشظية عن الدول الأم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

القطاع الصحي الفلسطيني بين التحديات الراهنة وضرورة الشراكة الوطنية



تعد أزمة القطاع الصحي في فلسطين من أخطر التحديات التي تواجه الحكومة الفلسطينية في المرحلة الراهنة، نتيجة تداخل عدة عوامل سياسية واقتصادية ومالية وإنسانية معقدة.
حيث تواجه المنظومة الصحية الفلسطينية أزمة مركبة ومعقدة نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية التي تمر بها فلسطين، إضافة إلى تزايد الاحتياجات الصحية للمواطنين في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الصحي الفلسطيني، فإن تجاوز الأزمة يتطلب جهداً جماعياً ومسؤولية وطنية مشتركة. فالحكومة، والمؤسسات الرسمية، والنقابات، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، والشركاء الدوليون، جميعهم مطالبون بالعمل بروح الشراكة والتكامل من أجل حماية حق المواطن في العلاج والرعاية الصحية.
إن المصلحة الوطنية تقتضي تغليب لغة الحوار والتعاون على الخلافات، وتوحيد الجهود والطاقات لتأمين استمرارية الخدمات الصحية للمواطن وكذلك ودعم الكوادر الطبية التي تؤدي رسالتها في ظروف صعبة واستثنائية.
فالأزمات الكبرى لا تحل بإلقاء اللوم على الآخرين، بل بتحمل الجميع لمسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، والعمل المشترك لإيجاد حلول واقعية تحفظ كرامة المريض، وتصون استقرار المؤسسات الصحية، وتعزز صمود شعبنا الفلسطيني في مواجهة التحديات.
فالمريض الفلسطيني يجب أن يبقى أولوية الجميع، وحماية القطاع الصحي مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل أو التهرب من المسؤولية
 فالجميع على دراية تامة ان سبب الأزمة الصحية وكل الأزمات التي نعيشها سببها الاحتلال الاسرائيلي، بسبب اقتطاع واحتجاز أموال المقاصة، مما أثر على قدرة الحكومة على تمويل الخدمات الأساسية في كافة القطاعات، وكذلك الضغوط الناتجة عن الحرب على غزة وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية الصحية، مما أدى إلى تراكم الديون المستحقة على القطاع الصحي ومقدمي الخدمات الطبية، وتأثر الكوادر الصحية بالأزمة المالية المستمرة.  
فرغم محدودية الموارد، تحاول الحكومة الفلسطينية الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، وتأمين الأدوية والعلاجات المنقذة للحياة، وسعيها المستمر للحصول على دعم دولي وعربي للقطاع الصحي، رغم أن حجم التحديات يفوق الإمكانات المتاحة حالياً.  
إن حماية القطاع الصحي الفلسطيني ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية جماعية. فالطبيب والممرض والمريض والمؤسسة الرسمية والأهلية جميعهم شركاء في الدفاع عن حق المواطن الفلسطيني في العلاج والرعاية الصحية الكريمة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين.  
ومن هنا لا بد من متطلبات عاجلة لمواجهة الأزمة، تكمن في  توفير دعم مالي عاجل ومستدام للقطاع الصحي،  تعزيز المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، دعم الكوادر الصحية وتمكينها من الاستمرار في أداء رسالتها،  توسيع التعاون مع المؤسسات الدولية والجهات المانحة، إضافة إلى  تطوير البنية التحتية الصحية وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا الصحية الحديثة.
كلمة أخيرة
القطاع الصحي الفلسطيني يشكل خط الدفاع الأول عن حياة المواطن وكرامته. وفي ظل التحديات الراهنة، فإن دعم المستشفيات والطواقم الطبية وحماية حق المواطنين في العلاج مسؤولية وطنية وإنسانية تتطلب تضافر جهود الحكومة والمؤسسات الأهلية والنقابات والقطاع الخاص والمجتمع الدولي لضمان استمرار الخدمات الصحية وعدم ترك المريض الفلسطيني وحيداً في مواجهة المرض والأزمات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

المقاصة ليست المشكلة... المقاصة كشفت المشكلة



كلما اشتدت الأزمة المالية الفلسطينية، ارتفعت الأصوات المطالبة بالإفراج عن أموال المقاصة، وكأن هذه الأموال هي مفتاح الخلاص الوحيد للاقتصاد الفلسطيني. والحقيقة أن المقاصة مهمة، بل وحيوية، لكن اختزال الأزمة الفلسطينية كلها في الأموال المحتجزة يشبه معالجة الحمى وترك المرض يتفشى في الجسد.
المقاصة ليست المشكلة. المقاصة كشفت المشكلة.
لقد كشفت هشاشة نموذج اقتصادي كامل بُني خلال العقود الماضية على افتراض خطير مفاده أن الأموال ستستمر بالتدفق دائمًا، وأن الرواتب ستُدفع دائمًا، وأن المساعدات الخارجية ستصل دائمًا، وأن الاحتلال سيبقى ملتزمًا بالقواعد الاقتصادية حتى وهو يواصل تقويض كل شيء آخر.
اليوم ندفع ثمن هذا الوهم.
عندما تستطيع حكومة الاحتلال أن تحتجز أكثر من عشرة مليارات شيكل من أموال الفلسطينيين، وأن تُدخل السلطة في أزمة رواتب، وتُربك القطاع المصرفي، وتُعطل سداد مستحقات القطاع الخاص، فهذا لا يعني فقط أن هناك أزمة مالية، بل يعني أن هناك أزمة سيادة اقتصادية.
وهنا يجب أن نتوقف قليلًا أمام مفهوم السيادة الاقتصادية. السيادة الاقتصادية لا تعني امتلاك المال فقط، بل امتلاك القدرة على الاستمرار عندما يتوقف المال. لا توجد دولة حقيقية تضع 65% من إيراداتها في يد جهة تستطيع حجبها متى تشاء. ولا توجد شركة ناجحة في العالم تقبل أن يعتمد ثلثا دخلها على مصدر واحد يمكن أن يتوقف بقرار سياسي أو إداري مفاجئ. ومع ذلك، هذا بالضبط ما حدث للاقتصاد الفلسطيني.
نعم، الاحتلال يتحمل المسؤولية الأساسية عن خنق الاقتصاد الفلسطيني واستخدام المال كسلاح سياسي. لكن السؤال الذي يجب أن نمتلك الجرأة لطرحه على أنفسنا هو: ماذا فعلنا خلال العقود الثلاثة الماضية لتقليل هذه التبعية؟
لماذا تراجعت الزراعة؟ لماذا بقيت الصناعة محدودة؟ ولماذا تحولت الأسواق الفلسطينية إلى أسواق استهلاكية تستورد أكثر مما تنتج؟ ولماذا لم تتحول مليارات الفلسطينيين في الشتات إلى مشاريع إنتاجية استراتيجية داخل الوطن؟
الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها هي أن فلسطين لا تعاني من أزمة مال فقط، بل من أزمة نموذج اقتصادي كامل.
ولو وصلت المقاصة غدًا كاملة، وعادت المساعدات الخارجية كما كانت، فلن تختفي الأزمة. سنكون فقط قد اشترينا بعض الوقت. لأن أصل المشكلة سيبقى قائمًا.
 وهنا تظهر أهمية مفهوم "اقتصاد المقاومة". اقتصاد المقاومة ليس شعارًا سياسيًا ولا خطبة حماسية تُلقى في مناسبة وطنية. اقتصاد المقاومة هو أن تمتلك القدرة على الصمود عندما تُغلق المعابر. وأن تنتج غذاءك عندما تُمنع الواردات. وأن توفر جزءًا من احتياجاتك الأساسية عندما تتعرض للابتزاز السياسي.
اقتصاد المقاومة يبدأ من المزرعة قبل أن يبدأ من البنك. ويبدأ من المصنع قبل أن يبدأ من الموازنة. ويبدأ من المعرفة قبل أن يبدأ من القروض.
عندما تنتج فلسطين جزءًا أكبر من احتياجاتها الزراعية، فهذا شكل من أشكال المقاومة. وعندما يُنشأ صندوق استثماري وطني يشارك فيه الفلسطينيون في الداخل والشتات لتمويل المشاريع الإنتاجية، فهذا شكل من أشكال المقاومة. وعندما تتحول الجامعات الفلسطينية إلى حاضنات للشركات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات القادرة على التصدير للعالم، فهذا شكل من أشكال المقاومة. وعندما تُستثمر أسطح المباني في الطاقة الشمسية لتقليل فاتورة الطاقة المستوردة، فهذا شكل من أشكال المقاومة أيضًا.
المطلوب اليوم ليس فقط إنقاذ الخزينة، بل إعادة بناء فلسفة الاقتصاد الفلسطيني. اقتصاد يقوم على الإنتاج لا على الاستهلاك. وعلى الاستثمار لا على الانتظار. وعلى خلق الثروة لا على توزيع ما يتبقى منها. وعلى المبادرة لا على إدارة الأزمات.
لقد تحولت إدارة الأزمة في السنوات الأخيرة إلى إنجاز بحد ذاته، بينما يفترض أن يكون الإنجاز الحقيقي هو الخروج من الأزمة. وأصبح النجاح يُقاس بقدرتنا على تأجيل الانهيار شهرًا إضافيًا، لا بقدرتنا على بناء اقتصاد يمنع الانهيار أصلًا.
لهذا فإن التحدي الحقيقي أمام الفلسطينيين اليوم ليس فقط استعادة أموال المقاصة، بل استعادة القدرة على إنتاج القيمة والثروة والعمل.
فالدول لا تُبنى بالرواتب وحدها. ولا تنهض بالقروض وحدها. ولا تعيش على المساعدات إلى الأبد. الدول تُبنى عندما يتحول المواطن من مستهلك ينتظر إلى منتج يبادر. وعندما تتحول الحكومة من مدير للأزمة إلى قائد لمشروع اقتصادي وطني. وعندما يصبح الأمن الاقتصادي جزءًا من الأمن الوطني.
المقاصة ليست المشكلة.
المقاصة كشفت المشكلة.
ويبقى السؤال الأهم: هل نريد اقتصادًا ينتظر التحويلات كل شهر؟ أم اقتصادًا يستطيع الوقوف على قدميه حتى عندما تتوقف التحويلات؟
هذا هو السؤال الذي سيحدد شكل فلسطين في العقد القادم. وكل ما عداه تفاصيل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة حركة فتح.. ضرورة وطنية لقيادة المرحلة الحرجة


تمر القضية الفلسطينية بمرحلة هي من أخطر المراحل في تاريخها المعاصر، في ظل حرب مفتوحة على الوجود الفلسطيني، ومحاولات متواصلة لتصفية الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وفي خضم هذه التحديات الجسيمة، تبرز أهمية وحدة حركة فتح باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني وحركة التحرر التي قادت شعبنا لعقود طويلة في مختلف ميادين النضال.
إن وحدة حركة فتح ليست خياراً تنظيمياً فحسب، بل هي ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. فكلما كانت الحركة أكثر تماسكاً وانسجاماً، ازدادت قدرتها على قيادة شعبنا ومؤسساته الوطنية نحو مواجهة المخاطر والتحديات المتصاعدة. واليوم، تقع على عاتق أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الجدد مسؤوليات تاريخية كبيرة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد لتحقيق تطلعات واهداف شعبنا بالحرية والعودة والاستقلال .
إن الجماهير الفلسطينية تنتظر من قياداتها أن تكون على مستوى التحديات، وأن تقدم نموذجاً في الوحدة والانضباط والالتزام الوطني، وأن تعمل على تجديد الثقة بالحركة ومؤسساتها من خلال الانفتاح على القواعد التنظيمية والاستماع إلى هموم الناس وتطلعاتهم، وتعزيز حضور الحركة في مختلف الساحات الوطنية.

وفي هذا السياق، نتوجه بكلمة إلى الأخ حسين الشيخ، نائب رئيس حركة فتح، الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة الحساسة. ونود التأكيد على أن حجم التحديات الراهنة يستوجب توجيه البوصلة الوطنية والتنظيمية نحو القدس، المدينة التي تتعرض لعملية تهويد متسارعة وغير مسبوقة تستهدف هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تمس جوهر القضية الفلسطينية.
فالقدس ليست مجرد عنوان سياسي، بل هي قلب المشروع الوطني الفلسطيني ورمز نضال شعبنا وصموده. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم مضاعفة الجهود السياسية والتنظيمية والشعبية لحشد الطاقات دفاعاً عن المدينة المقدسة، وتعزيز صمود أهلها، وتوفير كل أشكال الدعم لهم في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى اقتلاعهم من أرضهم وتشويه هوية مدينتهم.
كما أن حماية القدس تتطلب حضوراً فاعلاً ومستمراً في المحافل العربية والدولية، والعمل على إبقاء قضيتها حية في الوعي العالمي باعتبارها قضية عدالة وحق إنساني قبل أن تكون قضية سياسية.
وفي هذه العجالة نرى انه من المهم التأكيد على أن المؤتمر العام الثامن لحركة فتح جاء في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، وسط تحديات سياسية ووطنية وتنظيمية معقدة فرضتها المتغيرات الإقليمية والدولية وما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من حرب واستهداف مستمر. ومع ذلك، أثبتت حركة فتح مجدداً قدرتها على تجاوز العقبات وإنجاز استحقاق تنظيمي وتاريخي مهم يعكس حيوية الحركة وتجذر مؤسساتها والتزامها بمبدأ العمل الديمقراطي والتنظيمي.
لقد شكل المؤتمر محطة مفصلية في مسيرة الحركة، ليس فقط من خلال انتخاب قيادة جديدة وتحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة، بل أيضاً عبر تجديد الشرعيات التنظيمية وتعزيز مبدأ التداول المؤسسي وترسيخ ثقافة الشراكة وتحمل المسؤولية الوطنية. وهذا الإنجاز يؤكد أن حركة فتح، رغم حجم التحديات والضغوط، ما زالت تمتلك من القوة والإرادة ما يمكنها من مواصلة دورها الريادي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
كما أن نجاح المؤتمر الثامن يحمل رسالة واضحة مفادها أن فتح تحترم مؤسساتها ونظامها الداخلي وإرادة أبنائها، وتؤمن بأن قوة الحركة تكمن في وحدتها وتماسكها وقدرتها على تجديد نفسها باستمرار بما ينسجم مع تطلعات شعبنا الفلسطيني ومتطلبات المرحلة القادمة.
إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وتوحيد الصفوف، وتعزيز الشراكة والعمل الجماعي داخل حركة فتح ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بما يضمن مواجهة التحديات الراهنة وصون المشروع الوطني الفلسطيني.
وستبقى فتح، بوحدتها وقوة مؤسساتها والتفاف جماهيرها حولها، قادرة على قيادة المرحلة والدفاع عن الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية، حتى ينال شعبنا حريته واستقلاله الكامل على أرضه ووطنه.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الابن غير الشرعي المدلل


أوروبا صنعت المستعمرة الإسرائيلية على أرض بلادنا:
1- بريطانيا في قراراتها، وعد بلفور 2/11/1917، مؤتمر سان ريمو 26/4/1920، عصبة الامم 10/1/1920.
 2- فرنسا بأسلحتها التقليدية والنووية.
 3- ألمانيا بتعويضاتها المالية، وبقيت كذلك حتى تبنتها الولايات المتحدة عسكرياً وأمنياً ومالياً وسياسياً ودبلوماسياً.
فالمستعمرة ابن غير شرعي، لقيط، ولكنه يحظى بالدلال الأوروبي سابقاً، وأمريكي لاحقاً.
لم تتمكن المستعمرة من تنفيذ أي عمل عسكري أمني عدواني توسعي، بدون قرار سابق من أوروبا، ولاحق من أمريكا ولا تزال، وأبرز ما يمكن تسجيله على المستوى الفلسطيني:
1-  ضم القدس والاعتراف الأمريكي بها أنها العاصمة الموحدة للمستعمرة، 2- ضم الريف الفلسطيني والغور بما يوازي 62 بالمائة من مساحة الضفة الفلسطينية، 3- تقليص وإفقار وإضعاف السلطة الفلسطينية، وجعلها سلطة تفتقد للسلطة، وتفتقد للأرض والتغطية المالية لرواتب موظفيها وضروراتها الإدارية ووظائفها المعيشية، 4- اجتياح قطاع غزة وتدميره وجعله بقعة جغرافية سياسية ديمغرافية لا تصلح للعيش البشري الطبيعي.
على المستوى اللبناني: اغتيال قيادات حزب الله، والاجتياح الإسرائيلي على جنوب لبنان واحتلاله.
على المستوى السوري:
تم تدمير الجيش السوري بالكامل يوم 9/12/2024، بعد سقوط النظام السابق، وضم الجولان لخارطة المستعمرة واعتراف أمريكي بهذا الضم، والتوسع باتجاه محافظتي القنيطرة ودرعا.
وتم التخطيط والعمل والهجوم المشترك ضد إيران، وتعرضت إيران إلى ما تعرضت إليه، ولكنها لم تستسلم، ولم تُهزم وإن لم تنتصر، ولم تتمكن من تحقيق ما تريد، وها هي تنفجر مرة أخرى بين إيران والمستعمرة بدون الولايات المتحدة، فأرغمت واشنطن المستعمرة على وقف إطلاق النار، لأن المستعمرة لم تكتف بما تم إنجازه وفعله ضد إيران، وتسعى إلى المزيد من الإنجازات لعلها تتحكم بالشرق العربي.
الرئيس ترمب أرغم نتنياهو على وقف إطلاق النار، لأنه لا مصلحة له باستمرارها، فالغلاء اجتاح المواطن الأمريكي، وبعد أيام مباريات كأس العالم، ومقبل على الانتخابات لمجلسي الشيوخ والنواب في شهر تشرين الثاني المقبل، وهي عوامل فرضت عليه عدم الاستمرار في فعل الحرب، التي لا مصلحة له بمواصلتها، فأرغم نتنياهو على قرار وقف إطلاق النار المتبادل مع إيران.
ترمب يسعى إلى استثمار الوقت وخاصة إذا نجحت مباريات كأس العالم، ليظهر على أنه حقق إنجازات قبل الانتخابات الأمريكية، فالإخفاق الذي تعرض له بالشراكة مع المستعمرة في عدم إذعان إيران، وفرض الشروط عليها، ومواصلة المفاوضات المتعثرة، سيدفع ثمنها حزبه الجمهوري في الانتخابات التشريعية المقبلة للمجلسين: الشيوخ والنواب.
المستعمرة تسعى لفرض سيطرتها وهيمنتها على الشرق العربي، لتكون وحدها صاحبة القرار  بغياب دور عربي فاعل مؤثر، وهذا ما يُفسر حربها على طهران لما تمتلكه إيران من امتدادات حزبية سياسية حليفة وفاعلة في: فلسطين حماس والجهاد، لبنان حزب الله، اليمن حركة أنصار الله- الحوثيين، وكذلك تنظيمات عراقية متعددة صاحبة قرار.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

دولة بـ10%



حين يخرج وزير المالية والتخطيط الفلسطيني ليصارح الجمهور بأن الحكومة تدير شؤون البلاد بنحو 10% فقط من إيراداتها المعتادة، وأن موازنة المشاريع التطويرية قد لامست الصفر، فإنه لا يتحدث فقط عن أرقام جافة أو ميزانيات متعثرة، بل يعلن عملياً نهاية مرحلة وبداية أخرى في تاريخنا الاقتصادي المعاصر. هذا التصريح، رغم قسوته البالغة، يضعنا جميعاً أمام الحقيقة العارية التي حاولنا تجاهلها لسنوات: النموذج التنموي الذي بنيناه على مدار عقود، والمستند بشكل أساسي إلى المساعدات الخارجية وأموال المقاصة المرهونة بالسياسة، قد وصل إلى طريق مسدود ولم يعد قادراً على تلبية تطلعات شعب يطمح للاستقلال والنمو.
إن إدارة دولة بـ 10% من مواردها ليست مجرد "معجزة إدارية" أو حالة طوارئ عابرة ننتظر انقشاعها، بل هي إشارة واضحة وصريحة إلى أن الهيكل الحكومي القائم أصبح مثقلاً بأحمال تفوق طاقته وقدرته على المناورة في ظل الأزمات. فالأرقام الصادمة تتحدث عن خسارة اقتصادية تقارب مليار دولار شهرياً، ودين عام تجاوز حاجز الـ 14.6 مليار دولار، وأموال مقاصة محتجزة وصلت إلى 4.5 مليار دولار. هذا الواقع المرير يفرض علينا سؤالاً وجودياً لا يقبل التأجيل أو المواربة: هل يمكننا الاستمرار في اعتبار الحكومة "الممول والمشغل والراعي" الوحيد لكل تفاصيل حياتنا الاقتصادية، بينما الأرض تهتز تحت أقدامنا والموارد تجف من حولنا؟
لقد عشنا طويلاً في كنف نموذج تنموي يربط "التقدم" و"الازدهار" بحجم ما يقدمه المانحون من هبات، أو بما تنفقه الحكومة مباشرة من موازنتها العامة. لكن هذا النموذج يتلاشى اليوم أمام أعيننا؛ فالمساعدات الدولية التي كانت تشكل يوماً ما 27% من الناتج المحلي الإجمالي، تراجعت لتصبح اليوم مجرد 2% فقط. الأولويات العالمية تغيرت بشكل جذري، والتمويل الخارجي بات يهرب نحو مناطق نزاع أخرى أو يتجه نحو الإغاثة الإنسانية العاجلة بدلاً من البناء الاستراتيجي طويل الأمد. هذا التراجع ليس مجرد نقص في السيولة، بل هو تحول بنيوي يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الغرق في دوامة إدارة "الحد الأدنى" وانتظار الفرج، أو التحلي بالجرأة الكافية لإعادة تعريف دور الدولة ومسؤولياتها في عصر ما بعد المساعدات.
إن الكفاءة التي نحتاجها اليوم لا تتعلق بكيفية تقنين العجز أو توزيع أنصاف الرواتب بذكاء، بل في كيفية تحرير الدولة من أعباء تشغيلية وتنموية لم تعد قادرة على حملها بمفردها. الدولة القوية في المفهوم الحديث لا تُقاس بضخامة جهازها البيروقراطي أو بتدخلها المباشر في كل مفاصل النشاط الاقتصادي، بل بقدرتها على أن تكون "المنظم الذكي" و"المحفز" الذي يفتح الأبواب الموصدة أمام الاستثمار والابتكار. لماذا تصر الحكومة، على سبيل المثال، على إدارة قطاعات حيوية مثل الطاقة والمحروقات والخدمات التقنية واللوجستية بمفردها، بينما يمكن للقطاع الخاص، بشراكة وطنية حقيقية، أن يقوم بذلك بكفاءة أعلى وكلفة أقل بكثير على الخزينة العامة المنهكة؟
إن المبادرات التي بدأت تلوح في الأفق مؤخراً، من تأسيس شركة المحروقات الوطنية إلى التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وبرامج التحول الرقمي، لا يجب أن تُقرأ كمجرد حلول تقنية اضطرارية للأزمة المالية الراهنة. بل يجب النظر إليها كبداية جادة لعملية فك الارتباط بالنموذج القديم المترهل. هي في جوهرها محاولات لفتح المجال أمام رأس المال الفلسطيني، الذي تشير التقديرات إلى أن استثماراته في الخارج تفوق 5 مليارات دولار، ليعود ويقود قاطرة التنمية في وطنه. إن استقطاب هذه العقول والأموال المهاجرة لا يحتاج لخطابات عاطفية أو مناشدات وطنية فقط، بل يحتاج لبيئة قانونية وتشريعية صلبة تضمن الاستقرار، وتنزع فتيل البيروقراطية المعطلة، وتوفر الحماية للمستثمر والمواطن على حد سواء.
وفي الوقت الذي يواجه فيه العمال الفلسطينيون قيوداً خانقة وإلغاءً للتصاريح أدى لخسارة 4 مليارات دولار سنوياً، يبرز الاقتصاد الرقمي كبوابة خلفية واسعة لتجاوز معيقات الجغرافيا وتعقيدات السياسة. إن قطاع تكنولوجيا المعلومات، الذي ينمو بهدوء ويساهم بنحو 4% من الناتج المحلي، هو الدليل القاطع على أننا نمتلك طاقات بشرية شابة يمكنها أن تخلق نمواً "خفيف الأعباء" لا يحتاج لضمانات سيادية أو منح دولية ضخمة. التحول نحو الرقمنة الشاملة ليس ترفاً تقنياً أو مواكبة للموضة العالمية، بل هو وسيلة حتمية لتقليص حجم الجهاز الحكومي المترهل، وجعله أكثر رشاقة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات الناس بعيداً عن طوابير الانتظار والتعقيدات الإدارية.
لقد أثبتت التجربة المريرة لسنوات طويلة أن الارتهان لأموال المقاصة كـ "رئة وحيدة" يتنفس منها الاقتصاد الفلسطيني هو رهان خاسر واستراتيجيته محفوفة بالمخاطر. فكل قرار احتجاز أو اقتطاع سياسي يتحول فوراً إلى أزمة اجتماعية ومعيشية تطال كل بيت وكل مصلحة تجارية. والمقاصة، وإن كانت ستبقى حقاً وطنياً وقانونياً ثابتاً لا يمكن التنازل عنه، إلا أنها لا يمكن أن تظل الركيزة الوحيدة التي يُبنى عليها مستقبل أجيالنا القادمة. التنمية الحقيقية والمستدامة هي التي تنبع من قلب الإنتاج المحلي، ومن قوة الاستثمار الخاص، ومن قدرة المجتمع على ابتكار حلول لموارده الذاتية بعيداً عن تقلبات السياسة الدولية أو أمزجة المانحين.
الخطر الحقيقي الذي يواجهنا اليوم ليس في نقص السيولة النقدية فحسب، بل في أن يتحول "اقتصاد الطوارئ" و"إدارة الأزمات" إلى حالة ذهنية دائمة وثقافة مؤسسية لا ترى أبعد من نهاية الشهر. الأمم والشعوب لا تتقدم ولا تزدهر بمجرد قدرتها على البقاء أو تجاوز الأزمات، بل بقدرتها على الاستثمار في الفرص الكامنة التي تولدها تلك الأزمات من رحم المعاناة. إن مرحلة المساعدات السخية قد طويت صفحتها إلى غير رجعة، وعصر الحكومة التي تفعل كل شيء وتسيطر على كل شيء قد ولى زمانه.
المستقبل سيكون ملكاً لمن يجرؤ اليوم على إعادة تصميم هيكل الدولة لتكون أقل كلفة وأكثر فعالية، ولتفسح المجال لشراكة حقيقية وندية بين القطاعين العام والخاص. إن نجاح أي نموذج جديد للتمويل والتنمية سيظل مرتبطاً بشكل عضوي بعوامل الحوكمة والشفافية والاستقرار التشريعي. فالاستثمار، بطبيعته، يبحث عن الوضوح والقدرة على التنبؤ بالمستقبل، وهي عوامل لا تقل أهمية عن التمويل نفسه. التحدي الحقيقي الذي يواجه الفلسطينيين اليوم ليس في كيفية "تدبير الأمور" والبقاء على قيد الحياة بـ 10% من الإيرادات، بل في كيفية اغتنام هذه اللحظة الفارقة لبناء اقتصاد وطني صلب، لا يحتاج لأكثر من تلك الموارد ليزدهر، وينمو، ويصنع مستقبلاً جديراً بتضحيات هذا الشعب.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

هل بات الانقسام صيغة "فلسطين الجديدة"؟!



على امتداد ما يقارب عقدين من الزمن، جرى التعامل مع الانقسام الفلسطيني وكأنه أزمة سياسية طارئة، مهما طال أمدها، ستجد في نهاية المطاف طريقها إلى الحل عبر الحوار أو المصالحة أو التفاهمات الوطنية. غير أن ما شهدته السنوات الماضية، وما يتكشف بصورة أكثر وضوحاً منذ حرب الإبادة على غزة، بات يستدعي الوقوف على مدى دقة هذا الافتراض.
يبدو أن السؤال لم يعد: متى ينتهي الانقسام؟ بل، هل ما زلنا نتحدث عن انقسام، أم عن واقع جديد يجري تكريسه إطاراً تُعاد من خلاله صياغة القضية الفلسطينية ومستقبلها السياسي؟
تكمن خطورة اللحظة الراهنة في أن الانقسام لم يعد مجرد نتيجة لأزمة داخلية، بل تحول تدريجياً إلى بيئة مواتية لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية الفلسطينية نفسها. فبينما تتعرض الضفة الغربية لعملية تفكيك ممنهجة عبر الاستيطان والضم وعزل المدن والقرى عن بعضها بعضاً، وليس فقط عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، تُطرح في غزة ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز، في كثير من جوانبها، الطابع المؤقت الذي يُفترض أن يرافقها.
قد تبدو هذه المسارات متباينة في ظاهرها، لكنها تلتقي عند نتيجة واحدة وهي تكريس الانفصال بين مكونات الشعب الفلسطيني، وإغلاق الطريق أمام أي إمكانية واقعية لقيام دولة فلسطينية مستقلة وموحدة، في وقت لا تبدي القوى المهيمنة على المشهد أي فعل حقيقي لمنع أو حتى إعاقة هذا المسار.
لقد نجحت إسرائيل، إلى حد بعيد، في نقل مركز الاهتمام الدولي من جوهر القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب واقع تحت الاحتلال، إلى قضايا الإدارة والاحتواء وضبط الاستقرار. وبات النقاش يدور حول مستقبل غزة وإدارتها، وحول كيفية منع الانهيار في الضفة الغربية، أكثر مما يدور حول إنهاء الاحتلال وتجسيد الحقوق الوطنية الفلسطينية. وهنا تكمن إحدى أخطر التحولات التي تواجه القضية الفلسطينية. فالقضايا الوطنية لا تُهزم فقط بالقوة العسكرية، بل قد تتعرض للتآكل عندما يُعاد تعريفها وتغيير موقعها في الوعي الدولي والإقليمي. والأكثر خطورة أن أطرافاً عديدة في الإقليم والعالم بدأت تتعامل مع الانقسام باعتباره حقيقة مستقرة، لا أزمة مؤقتة. ففي الوقت الذي ظل فيه الفلسطينيون يرفعون شعار إنهاء الانقسام دون المضي في مقاربات تدفع نحو تفكيكه، كانت سياسات كثيرة تُبنى على فرضية معاكسة تماماً، مفادها أن هذا الواقع باقٍ، وأن المطلوب هو التكيف معه وإدارته لا تغييره.
من هنا، فإن جوهر الأزمة لم يعد متعلقاً بلجنة هنا أو حكومة وسلطة هناك، ولا حتى بغياب الانتخابات أو تعثر المصالحة، على أهمية كل ذلك. نحن أمام أزمة تمس المشروع الوطني ذاته، وقدرة الفلسطينيين على الحفاظ على وحدة قضيتهم وتمثيلها السياسي ورؤيتها المستقبلية.
ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في ضوء الترتيبات الجارية داخل النظام السياسي الفلسطيني، سواء ما يتعلق بما يسمى "دستور الدولة" أو بإعادة تشكيل مؤسسات التمثيل الوطني و"انتخابات" ملتبسة للمجلس الوطني الفلسطيني. فالقضية هنا لا تتعلق بأهمية الإصلاح أو تجديد الشرعيات، فهذه متطلبات وطنية لا خلاف عليها، وإنما بالسياق الذي تجري فيه هذه الخطوات، وبالأسس التي تقوم عليها والمآلات التي قد تنتهي إليها من ترسيخ للإقصاء و الانقسام .
ذلك أن إعادة بناء المؤسسات الوطنية يفترض أن تكون تتويجاً لحوار وتوافق وطنيين حول طبيعة المشروع الوطني وأولوياته وأدواته، لا بديلاً عنه. أما حين تُنفذ ترتيبات تأسيسية كبرى في ظل الانقسام القائم، ومن دون توافق وطني واسع، فإن السؤال المشروع يصبح: هل نحن بصدد إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، أم بصدد ترسيخ تكييفه مع الوقائع الجديدة التي فرضها الانقسام؟
وتزداد خطورة هذا المسار إذا ما تحوَّلت الحالة من إقصاء قوى أو معارضات سياسية بعينها إلى إقصاء قطاعات واسعة من المجتمع عن المشاركة الفعلية في صياغة المستقبل الوطني. فالأزمة عندئذ لا تعود أزمة تمثيل سياسي فقط، بل تصبح أزمة علاقة بين النظام السياسي ومجتمعه، وبين المؤسسات الوطنية والفكرة التي أُنشئت من أجلها.
لقد امتلك الفلسطينيون، رغم ما تعرضوا له من نكبات وهزائم وانكسارات، فكرة وطنية جامعة تمثلت في مشروع التحرر الوطني وإقامة الدولة المستقلة. أما اليوم، فإن التحدي لم يعد يقتصر على سؤال الدولة المنشودة، بل يتجاوزه إلى سؤال أكثر إلحاحاً وهو كيف نحافظ على فكرة الدولة نفسها من التآكل، قبل أن تضيع إمكانية تجسيدها على الأرض؟
فالدول لا تنهار فقط عندما تفقد السيطرة على أراضيها، بل عندما تتفكك عناصرها المؤسسة، ولا سيما وحدة الجغرافيا، ووحدة المؤسسات، ووحدة النظام السياسي، ووحدة الرؤية الوطنية.
وإذا استمرت الاتجاهات الراهنة دون مراجعة جذرية، فإن الخطر لا يكمن فقط في ضياع أجزاء إضافية من الأرض الفلسطينية، بل في ترسيخ واقع تصبح فيه غزة كياناً قائماً بذاته، والأخطر أن يصبح كيانًا مشوهًا طاردًا وغير قابل للحياة، وتتحول الضفة الغربية إلى مجرد تجمعات سكانية منفصلة ومحاصرة، فيما تُدفع القدس خارج أي معادلة سياسية حقيقية.
عندها لن يكون الفلسطينيون أمام مشروع دولة مؤجلة، بل أمام واقع يجري فيه استبدال القضية الوطنية بقضايا معيشية وإنسانية وإدارية، مهما بلغت أهميتها.
غير أن مواجهة هذا المسار لا تبدأ بالشعارات، ولا تتوقف عند الدعوات المتكررة للمصالحة. إنها تتطلب إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني نفسه، على قاعدة الشراكة السياسية والديمقراطية، واستعادة دور المؤسسات الجامعة، وتجديد شرعية النظام السياسي، وربط ذلك كله برؤية وطنية قادرة على توحيد الفلسطينيين في الوطن والشتات حول أهداف مشتركة.
كما تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات اليومية إلى التفكير الاستراتيجي بالمستقبل؛ فالشعوب التي تخوض معارك التحرر لا يكفيها الصمود، بل تحتاج أيضاً إلى امتلاك رؤية واضحة لما تريد أن تكون عليه بعد عقد أو عقدين من الزمن.
المعركة الدائرة اليوم ليست على الأرض وحدها، على أهميتها المصيرية، بل على المعنى السياسي لفلسطين ذاتها؛ هل تبقى قضية شعب يسعى إلى الحرية والاستقلال وتقرير المصير، أم تتحول إلى كيانات ومجتمعات منفصلة تُدار كل منها وفق شروط مختلفة؟ لهذا، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه الفلسطينيين لا يقتصر على إنهاء الانقسام فحسب، بل على منع تحوله إلى بنية دائمة تعيد تعريف القضية الفلسطينية ومستقبلها.
وما زالت الفرصة متاحة لتغيير المسار. غير أن الزمن لم يعد عاملاً محايداً في الصراع، بل بات أحد عناصره الفاعلة. فالقضية لم تعد تتعلق بإنهاء انقسام طال أمده فحسب، بل بالحفاظ على وحدة القضية الوطنية نفسها من التفكك والتآكل. وربما لم يعد السؤال كيف ننهي الانقسام، بل كيف نمنع أن يتحول هو نفسه إلى الصيغة الجديدة لفلسطين، و ربما تمهيدًا لمحاولة شطبها.



فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الدواء.. الضائقة المالية تهدد المنظومة الصحية والخدمات العلاجية

د. محمد أبو الرب: العجز المالي وإضراب القطاع الصحي انعكس مباشرة على حياة المرضى وهناك جهود تبذل لتأمين دفعات دعم عاجلة
د. يوسف التكروري: استمرار الوضع الحالي سيقود لانهيار أوسع للقطاع الصحي الحكومي والأهلي والخاص حتى مع وجود حلول مؤقتة
د. أحمد عليان: النقابة خاطبت اتحاد الصيادلة العرب لشرح حجم الأزمة وطلب المساندة سيّما الأدوية المخصصة لمرضى السرطان وغسيل الكلى
د. مهند حبش: القطاع الدوائي يواجه تحديات غير مسبوقة تهدد قدرته على الاستمرار بتوفير الأدوية والعلاجات حتى وإن كانت هناك حلول مؤقتة
د. مؤيد عفانة: الحلول الفنية والمؤقتة لم تعد كافية بسبب عمق الأزمة وطول أمدها ومحدودية الموارد المالية تحدّ من معالجة فجوة المديونية المتفاقمة
د. ثابت أبو الروس: مديونية "الصحة" لشركات الأدوية والموردين تصل إلى نحو مليار و300 مليون شيكل ما حدّ من قدرتهم على تحمل المزيد من الأعباء
فراس جابر: الصحة لم تحظَ بالمكانة التي تستحقها ضمن أولويات الإنفاق الحكومي أو ترتيبها بالموازنة العامة وبقيت بمراتب متأخرة مقارنة بقطاعات أخرى




رام الله - خاص بـ "القدس"- تواجه المنظومة الصحية الفلسطينية أزمة متفاقمة مع اتساع نطاق النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، رغم إعلان وزارتي الصحة والمالية عن استكمال ترتيبات عاجلة لضمان توريد أدوية ومستلزمات طبية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات ذلك النقص على قدرة المستشفيات والمؤسسات الصحية على مواصلة تقديم خدماتها للمرضى.
ويشير مسؤولون ومختصون وخبراء اقتصاديون في أحاديث منفصلة مع "القدس" إلى أن المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية تشهد ضغوطاً مالية وتشغيلية غير مسبوقة نتيجة تراكم المستحقات المالية وتراجع القدرة على شراء الأدوية والمستهلكات الطبية، الأمر الذي أدى إلى تقليص بعض الخدمات العلاجية وتأخير توفير أخرى، وسط مؤشرات على تراجع المخزون الدوائي من أصناف أساسية وحيوية تحتاجها مختلف الأقسام الطبية.
ويرون أن الأزمة الحالية تتجاوز كونها مشكلة تمويلية مؤقتة، إذ ترتبط بتراكم أعباء مالية ممتدة منذ سنوات، تفاقمت مع استمرار احتجاز أموال المقاصة وتراجع الموارد المتاحة للقطاع الصحي.
وفي ظل محدودية البدائل، تتعالى الدعوات إلى تدخل عاجل لتوفير السيولة اللازمة وضمان استمرارية التوريد الدوائي وحماية القطاع الصحي من مزيد من التدهور.


أحد أخطر التحديات المالية

يؤكد مدير مركز الاتصال الحكومي، د. محمد أبو الرب، أن أزمة احتجاز أموال المقاصة تمثل أحد أخطر التحديات المالية التي تواجه الحكومة، موضحاً أنها تشكل نحو 68% من إجمالي إيرادات وزارة المالية، مشيراً إلى أن استمرار احتجازها، وكذلك الإغلاقات الإسرائيلية، ومنع العمال الوصول إلى أعمالهم، انعكس بشكل مباشر على تراجع الأداء الاقتصادي بنسبة تصل إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويوضح أن هذا الوضع المالي الحرج أدى إلى تقلص قدرة الحكومة على الحركة إلى ما يقارب 10% فقط من إيراداتها الفعلية أو المحتملة، نتيجة استمرار سياسة الاحتجاز الكامل لأموال المقاصة، الأمر الذي وضع مختلف القطاعات الحيوية أمام ضغوط مالية غير مسبوقة.
ويشير أبو الرب إلى أن القطاع الصحي يعد من أكثر القطاعات تأثراً بهذه الأزمة، حيث تنفق الحكومة سنوياً ما يقارب 700 مليون شيكل على الأدوية والمستهلكات الطبية، إضافة إلى نحو مليار شيكل مخصصة للتحويلات الطبية إلى المستشفيات الأهلية والقطاع الخاص داخل فلسطين.
وبحسب أبو الرب، فإن وزارة الصحة تتحمل أيضاً، رواتب ومصاريف تشغيلية تُقدّر بنحو 970 مليون شيكل، ما يجعل مجموع الإنفاق الصحي السنوي قريباً من حجم الإيرادات المحلية في الوقت الحالي، وهو ما يوضح عمق الأزمة المالية الخانقة.
ويبيّن أبو الرب أن هذا العجز المالي وإضراب القطاع الصحي انعكس مباشرة على حياة المرضى، من خلال نقص الأدوية وتعطل الخدمات، إضافة إلى الإضرابات المتقطعة للنقابات الطبية خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية، بما فيها حالات حرجة، وتحويل العديد من الحالات التي كان يمكن علاجها في المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص، الأمر الذي ضاعف من كلفة التحويلات الطبية.

الحكومة تبذل جهوداً متواصلة

ويؤكد أبو الرب أن الحكومة تبذل جهوداً متواصلة، بالتعاون مع شركاء دوليين، لتأمين دفعات عاجلة لدعم القطاع الصحي، إلى جانب اجتماع اليوم الثلاثاء، لوزير المالية مع موردي ومزودي الأدوية للتوصل إلى تفاهمات تضمن توفير إمدادات طبية عاجلة.
ويشير أبو الرب إلى أن الحكومة ستعقد مؤتمراً صحفياً اليوم الثلاثاء، مع السلك الدبلوماسي ووسائل الإعلام الأجنبية، بهدف تسليط الضوء على تداعيات أزمة المقاصة، والضغط باتجاه الإفراج عن الأموال المحتجزة، وتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما يترتب على استمرار الأزمة من انعكاسات خطيرة تطال قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.


القطاع الصحي بمرحلة خطيرة

يحذّر رئيس اتحاد المستشفيات الفلسطينية الأهلية والخاصة د.يوسف التكروري من أن القطاع الصحي الفلسطيني يمر بمرحلة هي الأخطر منذ سنوات، في ظل أزمة مالية متفاقمة أدت إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل بعض الخدمات الحيوية، مؤكداً أن الأزمة لم تعد تقتصر على توفير الأدوية فحسب، بل باتت تهدد استمرارية عمل المستشفيات وقدرتها على تقديم الرعاية الصحية للمرضى.
ويوضح التكروري أن جذور الأزمة تعود إلى سنوات سابقة، وتحديداً منذ جائحة كورونا عام 2020، حين واصلت المستشفيات تقديم خدماتها رغم الظروف الاستثنائية وعدم انتظام الدفعات المالية المستحقة لها.

أزمة المستشفيات

ويشير التكروري إلى أن المستشفيات تعافت تدريجياً من تداعيات الجائحة، لكنها واجهت أزمة أشد تعقيداً بعد السابع من أكتوبر 2023، مع استمرار التراجع في الإيرادات الحكومية وعدم توفر السيولة اللازمة لتسديد الالتزامات المالية تجاه القطاع الصحي.
ويلفت التكروري إلى أن المستشفيات الأهلية والخاصة استجابت خلال السنوات الماضية لرؤية وزارة الصحة الرامية إلى توطين الخدمات الطبية داخل فلسطين، من خلال استقطاب الكفاءات الطبية وإنشاء أقسام جديدة وشراء أجهزة متطورة لتقليل الحاجة إلى العلاج خارج الوطن، إلا أن استمرار احتجاز أموال المقاصة وتراجع الدعم الدولي والعربي أدى إلى نقص حاد في الموارد المالية الحكومية، ما انعكس مباشرة على قدرة الحكومة في تسديد مستحقات المستشفيات.

مديونية كبيرة

ويبيّن التكروري أن حجم المديونية المستحقة للمستشفيات الأهلية والخاصة تجاوز 2.7 مليار شيكل، وهو رقم خطير، مشيراً إلى أن العديد من المستشفيات باتت عاجزة عن دفع رواتب العاملين لديها، مع تراكم مستحقات الموظفين لفترات تتراوح بين 12 و18 شهراً.
كما واجهت المستشفيات بحسب التكروري، أزمات متلاحقة تمثلت في ارتداد الشيكات نتيجة نقص السيولة، واللجوء المكثف إلى الاقتراض من البنوك حتى بلوغ الحدود القصوى المسموح بها، فيما أصبحت المصارف ترفض منح قروض إضافية للقطاع.

تقليص استقبال المرضى المحولين

ويؤكد التكروري أن بعض المستشفيات اضطرت خلال الفترة الماضية، إلى وقف أو تقليص استقبال المرضى المحولين من وزارة الصحة، موضحاً أن هذا القرار لم يكن إجراءً احتجاجياً، وإنما نتيجة مباشرة لغياب الإمكانات اللازمة للاستمرار.
ويشير التكروري إلى أن المرضى المحولين من وزارة الصحة يمثلون النسبة الأكبر من الحالات التي تتطلب علاجات متقدمة ومكلفة، مثل علاج الأورام، وزراعة وتركيب بطاريات ومنظمات القلب، والقسطرة القلبية والدماغية، والعلاجات الإشعاعية والنووية، وهي خدمات تعتمد بشكل شبه كامل على التحويلات الطبية الحكومية.

نفاد الأدوية والمستهلكات بالمستشفيات

ويلفت التكروري إلى أن النقص لم يعد مقتصراً على التمويل، بل امتد إلى الأدوية والمستهلكات الطبية وقطع الغيار اللازمة لصيانة الأجهزة. ويؤكد تكروري أن نفاد بعض أدوية الأورام من عدد من المستشفيات دفع مؤسسات صحية إلى الاكتفاء باستكمال علاج المرضى الحاليين وعدم استقبال حالات جديدة.
كما تعاني مستشفيات أخرى وفق التكروري، من نقص مستلزمات القسطرة وبطاريات القلب، فيما تعطلت أجهزة طبية رئيسية بسبب عدم القدرة على شراء قطع الغيار أو إجراء الصيانة اللازمة.
ويؤكد التكروري أن المستشفيات استنفدت جميع الخيارات المتاحة لمواجهة الأزمة، بدءاً من نفاد مخزون الأدوية والمستلزمات، مروراً بالشراء عبر شيكات مؤجلة والاقتراض من البنوك، وصولاً إلى السقوف العليا، والعمل بأقل الإمكانات المتوفرة، إلا أن هذه الحلول لم تعد كافية مع استمرار الأزمة وتفاقمها.


مؤشرات انهيار المنظومة الصحية

ويحذر التكروري من أن مؤشرات انهيار المنظومة الصحية بدأت تظهر بالفعل مع خروج بعض المستشفيات من الخدمة أو تقليص أعمالها، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى انهيار أوسع للقطاع الصحي الحكومي والأهلي والخاص معاً، حتى مع وجود حلول مؤقتة، لأن حجم الأزمة أعمق.
ويشدد التكروري على أن الحل الوحيد المتاح يتمثل في توفير موارد مالية عاجلة، سواء عبر الإفراج عن أموال المقاصة أو من خلال دعم خارجي طارئ، إلى جانب معالجة أزمة موردي الأدوية الذين يواجهون بدورهم مديونية تتجاوز 1.3 مليار شيكل، ما أدى إلى تعثر سلسلة التوريد الدوائي بأكملها.

فقدان مقومات الصمود

ويؤكد التكروري أن المستشفيات لا تزال تبذل ما بوسعها لخدمة المرضى، لكنها وصلت إلى مرحلة لم تعد فيها مقومات الصمود متوفرة، مقدماً اعتذاره للمواطنين عن أي خدمات توقفت قسراً نتيجة الظروف المالية الخانقة التي يمر بها القطاع الخاص.
ويشدد التكروري على أن المستشفيات الأهلية والخاصة هي مؤسسات وطنية وملتزمة برسالتها الإنسانية، ولكن ما يتخذ من قرارات ليس خياراً، وإنما جاء بعد استنفاد كافة الحلول.

تداخل الأزمات

يوضح نائب نقيب الصيادلة والقائم بأعمال نقيب الصيادلة في فلسطين د. أحمد عليان أن الأزمة الدوائية الحالية تتداخل مع تداعيات الإضرابات الجزئية القائمة في القطاع الصحي، والتي تشمل أيام دوام محددة للأطباء والصيادلة، ما أثر على سهولة حصول المواطنين على الخدمات الصحية والأدوية، خاصة أن شريحة واسعة من المواطنين تعتمد على التأمين الصحي الحكومي لتلقي العلاج، ما يفاقم معاناة المرضى في ظل الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية.

نقص متواصل للأدوية بمستودعات وزارة الصحة

ويشير عليان إلى أن المشكلة الأكثر إلحاحاً تتمثل في النقص المتواصل للأدوية داخل مستودعات وزارة الصحة نتيجة عدم قدرة الوزارة على تسديد التزاماتها المالية للموردين والمصانع الدوائية، مؤكداً أن المواطنين باتوا يواجهون صعوبة متزايدة في العثور على أدويتهم، فيما يضطر بعضهم للبحث عنها في الصيدليات الخاصة، وهو خيار لا يتوفر لغالبية المرضى بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
ويبيّن عليان أن الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة هي المرضى الذين يعتمدون على الأدوية البيولوجية المستخدمة في علاج أمراض السرطان والأمراض المناعية والجلدية المزمنة، لافتاً إلى أن أسعار هذه الأدوية مرتفعة للغاية، إذ يصل ثمن بعضها إلى آلاف الشواكل للجرعة الواحدة، ما يحد قدرتهم على شرائها من الصيدليات الخاصة، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية وتأخر صرف الرواتب، ما يهدد استمرارية علاجهم.

نقص أدوية غسيل الكلى

ويلفت عليان إلى وجود نقص في بعض الأدوية المرتبطة بمرضى غسيل الكلى، مشيراً إلى أن الصيدليات الخاصة تتلقى استفسارات متكررة حول هذه الأدوية، إلا أن أسعارها المرتفعة تحول دون قدرة معظم المرضى على شرائها.
ويؤكد عليان أن حل الأزمة يتطلب معالجة جذورها المالية من خلال البدء بتسديد مستحقات الموردين والمصانع الدوائية المحلية والشركات المستوردة، موضحاً أن العديد من الموردين باتوا يواجهون ضائقة مالية حادة نتيجة تراكم الديون المستحقة لهم على وزارة الصحة، الأمر الذي انعكس على قدرتهم على الاستمرار في التوريد.

أهمية الوفاء بالالتزامات

ويشير عليان إلى أن نقابة الصيادلة، بالتعاون مع الموردين واتحاد الصناعات، أصدرت بيانات مشتركة دعت الحكومة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية للحفاظ على استمرارية القطاع الدوائي ومنع انهيار المصانع والمستودعات التي تشكل ركناً أساسياً في توفير الأدوية للسوق الفلسطينية.
وفي ما يتعلق بأوضاع الصيادلة العاملين في القطاع الحكومي، يوضح عليان أن النقابة تدعم مطالبهم بالحصول على رواتب كاملة تضمن حياة كريمة، مشيراً إلى أن نحو 330 صيدلانياً يعملون في وزارة الصحة ويواجهون أعباء معيشية متزايدة.
ويؤكد عليان أن نقابة الصيادلة خاطبت اتحاد الصيادلة العرب لشرح حجم الأزمة وطلب المساندة الممكنة، خاصة في ما يتعلق بالأدوية المخصصة لمرضى السرطان وغسيل الكلى.
ويوضح عليان أن الأزمة ما زالت قائمة دون مؤشرات واضحة على قرب حلها، حتى وإن كانت هناك حلول مؤقتة أو جزئية، داعياً إلى تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية والقطاع الخاص لتفادي مزيد من التدهور وضمان استمرار وصول الأدوية والعلاجات للمرضى.

تحديات وجودية غير مسبوقة

يحذّر المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية الفلسطيني د.مهند حبش من تفاقم أزمة الأدوية في فلسطين نتيجة استمرار تراكم الديون والمستحقات المالية المترتبة على وزارتي الصحة والمالية لصالح شركات ومصانع ومستودعات الأدوية، مؤكداً أن القطاع الدوائي يواجه تحديات وجودية غير مسبوقة تهدد قدرته على الاستمرار في توفير الأدوية والعلاجات للسوقين الحكومي والخاص، حتى وإن كانت هناك حلول مؤقتة.
ويوضح حبش أن الأزمة لم تعد تقتصر على تأخر تسديد المستحقات المالية، بل تحولت إلى أزمة بنيوية عميقة طالت مختلف حلقات المنظومة الصحية الدوائية، مشيراً إلى أن الشركات واصلت خلال السنوات الماضية تزويد وزارة الصحة والخدمات الطبية العسكرية بالأدوية والمستلزمات الطبية رغم عدم حصولها على مستحقاتها، ما أدى إلى تراكم المديونية ووصول القطاع الصحي إلى مرحلة باتت فيها الشركات عاجزة عن مواصلة الاستيراد والتصنيع والتوريد.

غياب المعالجة الجدية فاقم الأزمة

ويبيّن حبش أن الأزمة المالية بين الحكومة وموردي الأدوية ليست جديدة، إلا أن غياب المعالجة الجدية وتراكم الديون أوصلا القطاع الصحي إلى مرحلة حرجة، لافتاً إلى أن اعتماد أولويات إنفاق مختلفة وعدم تخصيص دفعات شهرية منتظمة لقطاع الدواء أسهما بشكل مباشر في تفاقم المشكلة.
ويشير إلى أن الاتفاق الذي تم عام 2023، لتسديد نحو 30 مليون شيكل شهرياً ساعد في تثبيت حجم الدين لفترة محدودة، قبل أن تتراجع الدفعات وتصبح غير منتظمة وتنخفض إلى نحو 15 مليون شيكل شهرياً دون التزام واضح، ما أدى إلى اتساع فجوة المديونية وتفاقم النقص في الأدوية الأساسية.

احتجاز أموال المقاصة وغياب التخطيط المالي

ويلفت حبش إلى أن احتجاز أموال المقاصة من قبل إسرائيل يعد أحد الأسباب الرئيسية للأزمة، إلا أن غياب التخطيط المالي المسبق وعدم رصد مخصصات حقيقية لتغطية العطاءات الدوائية السنوية فاقما الوضع القائم.
وفي ما يتعلق بحجم النقص، يؤكد حبش أن الأزمة طالت معظم أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية، موضحاً أن بيانات وزارة الصحة تشير إلى نفاد مخزون عشرات الأصناف الحيوية، من بينها 50 صنفاً من أدوية الأورام، و79 صنفاً من المواد المخبرية، و250 صنفاً من المستلزمات الطبية التخصصية المستخدمة في العمليات الجراحية وغسيل الكلى، كما أن 180 صنفاً من أصل 520 صنفاً ضمن قائمة الأدوية الأساسية أصبحت أرصدتها صفرية.

عدم قدرة الشركات على تعويض النقص

ويؤكد حبش أن الخطورة الحالية لا تكمن فقط في نفاد المخزون، بل في عدم قدرة الشركات على تعويض النقص عبر الاستيراد أو التصنيع بسبب الأزمة المالية، ما يهدد الأمن الدوائي الفلسطيني ويعرض حياة آلاف المرضى للخطر في ظل محدودية البدائل المتاحة.
ويشدد حبش على أن الحل الوحيد يتمثل في توفير سيولة مالية عاجلة وسداد جزء من المستحقات المتراكمة لتمكين الشركات من استئناف عمليات الشراء والاستيراد، ورغم إعلان وزارتي الصحة والمالية عن توفير دفعة مالية، لكن الأزمة أعمق من ذلك.

مؤتمر وطني لمناقشة الأزمة

ويدعو حبش إلى عقد مؤتمر وطني يضم جميع الجهات ذات العلاقة لمناقشة الأزمة ووضع حلول عملية تضمن استدامة القطاع الصحي والدوائي، مؤكداً أن الحفاظ على توفر الدواء مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً لضمان استمرار وصول العلاج إلى المرضى ومنع انهيار أحد أهم القطاعات الحيوية في الحياة الفلسطينية.

أزمة المقاصة وتعميق الأزمة

يؤكد الخبير الاقتصادي د.مؤيد عفانة أن استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة ألقى بظلاله الثقيلة على قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها تسديد مستحقات موردي الأدوية والمستلزمات الطبية ومقدمي الخدمات الصحية، الأمر الذي ساهم في تعميق الأزمة التي يواجهها القطاع الصحي الفلسطيني ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة.
ويوضح أن احتجاز إيرادات المقاصة أدى إلى تراجع حاد في الموارد المالية المتاحة للحكومة، بعدما فقدت الخزينة العامة نحو 68% من إيراداتها، نتيجة تراكم الأموال المحتجزة لدى إسرائيل والتي بلغت نحو 5.7 مليارات دولار.
ويشير عفانة إلى أن هذا الواقع أوجد أزمة مالية بنيوية عميقة انعكست على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع الصحي الذي يعد أحد أكبر المتضررين من أزمة السيولة.

تراكم المتأخرات الحكومية

ويبيّن عفانة أن تراكم المتأخرات الحكومية وصل إلى مستويات حرجة بلغت نحو 1.3 مليار دولار، يشكل القطاع الصحي جزءاً رئيسياً منها، لافتاً إلى أن أكثر من 430 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 1.3 مليار شيكل، مستحقة لصالح موردي الأدوية والمستهلكات الطبية، الأمر الذي أضعف قدرة الحكومة على شراء الأدوية وتأمين الاحتياجات الطبية الأساسية للمواطنين.
ويؤكد عفانة أن المديونية المتراكمة لوزارة الصحة تركت آثاراً مباشرة على العلاقة مع شركات الأدوية والموردين ومقدمي الخدمات الصحية، سواء داخل فلسطين أو خارجها، حيث تواجه هذه الجهات ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة تأخر سداد مستحقاتها، ما ينعكس على قدرتها على الاستمرار في التوريد وتقديم الخدمات الصحية المطلوبة.
كما يؤثر ارتفاع حجم الديون وفق عفانة، على قدرة الشركات على تغطية نفقاتها التشغيلية ودفع رواتب العاملين لديها، وهو ما يهدد استمرارية الخدمات والإمدادات الطبية.

الحلول الفنية والمؤقتة لم تعد كافية

وفي ما يتعلق بمخارج الأزمة، يشدد عفانة على أن الحلول الفنية والمؤقتة لم تعد كافية في ظل عمق الأزمة وطول أمدها، مؤكداً أن محدودية الموارد المالية المتاحة لوزارة المالية بسبب الحصار المالي الإسرائيلي تجعل من الصعب معالجة فجوة المديونية المتفاقمة.
ويدعو عفانة إلى تحرك دولي عاجل يشمل المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الصحية الدولية لتوفير دعم مالي طارئ يضمن سداد مستحقات شركات الأدوية ومزودي الخدمات الصحية، بما يسهم في حماية القطاع الصحي من الانهيار وضمان استمرار تقديم الخدمات العلاجية، خاصة للفئات الفقيرة والمهمشة التي تعتمد بشكل أساسي على خدمات القطاع الصحي الحكومي.

47 مليار شيكل مديونية السلطة

يحذر الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس من تفاقم أزمة الأدوية في فلسطين نتيجة استمرار احتجاز أموال المقاصة وتراكم المديونية العامة، مؤكداً أن القطاع الصحي بات يواجه تحديات غير مسبوقة قد تنعكس على قدرة وزارة الصحة في توفير الأدوية وسداد التزاماتها تجاه الموردين وشركات التوريد.
ويوضح أبو الروس أن مديونية السلطة الفلسطينية لجميع القطاعات تجاوزت 47 مليار شيكل، في حين تتراوح قيمة أموال المقاصة المحتجزة، وفق التصريحات الفلسطينية، نحو 15 مليار شيكل، ما يحرم الخزينة العامة من مصدر مالي رئيسي كانت تعتمد عليه للوفاء بالتزاماتها التشغيلية والخدمية.
ويشير  إلى أن موازنة عام 2026 وُصفت رسمياً بـ"الموازنة الوجودية"، في ظل عمل الحكومة بإمكانات مالية محدودة للغاية لا تتجاوز نحو 10% من احتياجاتها الفعلية، مبيناً أن قطاع الصحة وشراء الأدوية حظيا بأولوية ضمن هذه الموازنة، إلا أن الأزمة المالية الخانقة حدّت من قدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها.
ويبيّن أبو الروس أن مديونية وزارة الصحة لصالح شركات الأدوية والموردين تصل نحو مليار و300 مليون شيكل، لافتاً إلى أن الشركات المزودة للأدوية، باعتبارها جزءاً من القطاع الخاص، لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الأعباء المالية أو الاستمرار في تمويل توريد الأدوية بالوتيرة السابقة.

مستحقات بمئات ملايين الدولارات

ويؤكد أبو الروس أن جزءاً كبيراً من شركات التوريد اعتمد خلال السنوات الماضية على الاقتراض من القطاع المصرفي لتلبية العطاءات الحكومية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، إلا أن قدرتها على الاستدانة وصلت إلى حدودها القصوى، ما يهدد استمرار عمليات التوريد ويضع المنظومة الصحية أمام أزمة حقيقية.
ويوضح أبو الروس أن المديونية أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في العلاقة بين وزارة الصحة والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن بعض الشركات تتحدث عن مستحقات تصل إلى مئات ملايين الدولارات، الأمر الذي ينعكس على تدفقاتها النقدية وقدرتها على الاستمرار رغم تسجيلها أرباحاً محاسبية.
ويلفت أبو الروس إلى أن الخطر لا يقتصر على المستشفيات أو المؤسسات الصحية فقط، بل يمتد إلى الشركات المنتجة والمستوردة للأدوية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار بعض العلاجات وزيادة الطلب على الأدوية نتيجة النمو السكاني وانتشار الأمراض والفيروسات.

مساعدات عينية على شكل أدوية

ويرى أبو الروس أن معالجة الأزمة تتطلب تحركاً سياسياً ومالياً متزامناً، يبدأ بالضغط لاستئناف الدعم الأوروبي والدولي للموازنة الفلسطينية، وتسريع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل أزمة المقاصة، مؤكداً أن القطاع الخاص لم يعد قادراً على تحمل أعباء إضافية.
ويقترح أبو الروس التوجه إلى الدول الأوروبية والعربية ودول الخليج والصين للحصول على مساعدات مباشرة على شكل أدوية ومستلزمات طبية، بما يخفف العبء المالي عن وزارة الصحة ويضمن استمرارية الخدمات الصحية، معتبراً أن هذا الخيار قد يشكل أحد المسارات العملية للتعامل مع الأزمة في ظل استمرار الضغوط المالية والسياسية الراهنة.

أموال المقاصة والسياسات التنموية

يرى المؤسس والباحث المتخصص في القضايا الاجتماعية والتنموية بمرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد)، فراس جابر، أن أزمة الأدوية في فلسطين تعود إلى عاملين رئيسيين يتمثلان في: استمرار احتجاز أموال المقاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب السياسات المالية والتنموية التي اتبعتها الحكومات الفلسطينية تجاه القطاع الصحي خلال السنوات الماضية.
ويوضح جابر أن احتجاز أموال المقاصة أدى إلى تفاقم الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قدرة وزارة الصحة على الوفاء بالتزاماتها تجاه موردي الأدوية والشركات المزودة للقطاع الصحي.
ويشير جابر إلى أن تراكم الديون المستحقة على وزارة الصحة، والتي تجاوزت أكثر من مليار شيكل، دفع عدداً من الموردين إلى الامتناع عن تزويد مخازن وزارة الصحة بالأدوية، ما ساهم في اتساع فجوات النقص الدوائي وارتفاع حدة الأزمة.
ويوضح جابر أن العامل الثاني يرتبط بسياسات السلطة الفلسطينية الخاطئة تجاه القطاع الصحي، سواء على المستوى التنموي أو المالي، موضحاً أن الحكومات المتعاقبة لم تعمل بصورة كافية على توطين الخدمات الصحية أو تشجيع إنتاج الأدوية محلياً بالقدر الممكن، الأمر الذي أبقى القطاع معتمداً بشكل كبير على الاستيراد والتمويل الخارجي.

الصحة لم تحظ بالمكانة التي تستحقها

ويؤكد جابر أن الصحة لم تحظ بالمكانة التي تستحقها ضمن أولويات الإنفاق الحكومي، أو ترتيبها بالموازنة العامة، إذ بقيت في مراتب متأخرة مقارنة بقطاعات أخرى، رغم أن احتياجات العلاج والدواء لا يمكن تأجيلها أو التعامل معها باعتبارها نفقات قابلة للتأخير.
ويرى جابر أن تخصيص موارد أكبر للقطاع الصحي كان من شأنه التخفيف من آثار الأزمة حتى في ظل ظروف التقشف والطوارئ.
ويشير جابر إلى أن قدرة السلطة الفلسطينية على الاستدانة وصلت إلى حدودها القصوى، سواء عبر الاقتراض من البنوك أو صندوق التقاعد أو من خلال تحميل الموردين أعباء الديون المتراكمة، معتبراً أن جزءاً من الحل يرتبط بالتحرك السياسي والدبلوماسي لاستعادة أموال المقاصة باعتبارها حقاً للشعب الفلسطيني.

غياب الضغط للإفراج عن أموال المقاصة

ويؤكد جابر أن غياب حملة دولية منظمة للضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عن أموال المقاصة أحد أسباب استمرار الأزمة، معتبراً أن هناك تقصيراً حكومياً واضحاً في هذا الملف.
ويشير جابر إلى استمرار بعض أوجه الإنفاق غير الأساسية في وقت يواجه فيه القطاع الصحي أزمة حادة، الأمر الذي يعكس خللاً في ترتيب الأولويات الحكومية.
ويؤكد جابر على غياب برنامج حكومي واضح لاستقطاب دعم عربي مالي أو عيني لقطاع الأدوية، معتبراً أن الأداء الرسمي ما زال أقرب إلى إدارة الأعمال اليومية منه إلى تنفيذ خطة جادة لمعالجة الأزمات المتراكمة، وفي مقدمتها أزمة الدواء والقطاع الصحي الفلسطيني.

منوعات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

كرنفال الحيوانات: رحلة كامي سان صانس الموسيقية من الهيبة إلى السخرية

تُعد متتالية 'كرنفال الحيوانات' للموسيقار الفرنسي كامي سان صانس واحدة من أيقونات الموسيقى الكلاسيكية التي تخطت حاجز الزمن لتخاطب الصغار والكبار على حد سواء. ألف سان صانس هذا العمل في عام 1886 أثناء إقامته في إحدى القرى النمساوية، وتتكون من 14 حركة موسيقية تستغرق نحو 25 دقيقة من العزف المتواصل. والمثير في تاريخ هذه القطعة أن مؤلفها، الذي لُقب بـ 'موزارت فرنسا'، كان يخشى نشرها أثناء حياته خوفاً من أن تؤثر طرافتها وسخريتها على مكانته كموسيقار جاد ورصين.

تبدأ الرحلة الموسيقية داخل الغابة بحركة 'مارش الأسد الملكي'، حيث تفرض الوتريات والبيانو أجواءً من الهيبة والترقب تليق بحضور ملك الغابة. لم يهدف سان صانس إلى تقديم صورة وحشية للأسد، بل صوره كحاكم يستعرض سلطانه في موكب مهيب أمام رعيته. وتنتقل الموسيقى بعد ذلك ببراعة إلى ضجيج 'الدجاج والديكة' عبر نغمات الكمان المتسارعة والمتقطعة التي تحاكي نقرات الطيور وحركتها العشوائية في المزرعة.

يتجلى ذكاء سان صانس في استخدام الآلات الموسيقية لتجسيد الصفات الفيزيائية للحيوانات، كما ظهر في حركة 'السلاحف' التي استخدم فيها لحن رقصة 'الكان-كان' الشهيرة ولكن بإيقاع بطيء للغاية ومثقل بالوتريات. وفي المقابل، استعان بآلة 'الكونتراباص' بصوتها الغليظ والعميق لتصوير رقصة الفيل الضخم، مقتبساً جملاً موسيقية من أعمال برليوز ومندلسون بأسلوب ساخر. أما حركة 'الكنغر'، فقد اعتمدت على قفزات غير منتظمة على مفاتيح البيانو لتعكس خفة هذا الحيوان وحركته المفاجئة.

لم تخلُ المتتالية من التعقيد الفني، حيث تبرز حركة 'أكواريوم' كواحدة من أصعب الحركات تأليفاً، إذ تدمج بين الفلوت والبيانو والإكسليفون لخلق تأثيرات صوتية تحاكي انسيابية المياه وجمال العالم البحري. كما تضمن العمل لمحة ساخرة من 'عازفي البيانو' أنفسهم، حيث وضعهم ضمن الكرنفال كمخلوقات طريفة تؤدي تدريبات رتيبة ومملة. وتصل المتتالية إلى ذروتها العاطفية في حركة 'البجعة'، التي ينفرد فيها التشيللو بعزف لحن شاعري ساحر يُعد من أجمل ما كُتب في تاريخ الموسيقى.

يُذكر أن كامي سان صانس، الذي ولد في باريس عام 1835 وتوفي في الجزائر عام 1921، كان من أبرز أعلام الحقبة الرومانتيكية، وساهم بقوة في تعزيز مكانة الموسيقى الفرنسية عالمياً. وإلى جانب 'كرنفال الحيوانات'، ترك إرثاً غنياً شمل 'الكونشيرتو المصري' الذي استلهمه من مدينة الأقصر، وأوبرا 'شمشون ودليلة'. واليوم، تظل أعماله جسراً يربط الأجيال الجديدة بعالم الموسيقى الكلاسيكية بفضل مزيج العبقرية التقنية والمرح الفني الرفيع.

تحليل

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاديمي أمريكي: غياب المحاسبة على غزو العراق قاد واشنطن لكارثة الحرب مع إيران

شدد الأستاذ في جامعة سيتي بنيويورك ومحرر مجلة 'جويش كرانتس'، على ضرورة إخضاع واشنطن للمساءلة الجادة بشأن حروبها التي وصفها بالسيئة والفاشلة. وأشار في مقال تحليلي بصحيفة 'نيويورك تايمز' إلى أن الانخراط العسكري الأمريكي ضد إيران وضع عشرات الملايين حول العالم في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة الحادة.

وأوضح الكاتب أن التداعيات لم تقتصر على الخارج، بل امتدت لتضرب العمق الأمريكي من خلال زيادة معدلات التضخم بشكل غير مسبوق. واعتبر أن هذه النتائج الاقتصادية هي ثمن مباشر لقرارات سياسية لم تراعِ العواقب طويلة الأمد على الاستقرار العالمي أو الداخلي.

وعلى الصعيد الإنساني في الجانب الإيراني، كشف الأكاديمي عن وقوع خسائر بشرية مروعة بين المدنيين، شملت مقتل أكثر من 100 طفل إيراني. ووقعت هذه المأساة عندما استهدف صاروخ من طراز 'توماهوك' مدرسة ابتدائية في بلدة ميناب، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المرافقة للعمليات العسكرية.

ولفت المقال إلى أن الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها واشنطن لهذه الحرب لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع، بما في ذلك هدف إسقاط النظام. بل على العكس، يرى الكاتب أن الحكومة الإيرانية تبدو اليوم أقوى مما كانت عليه عند اندلاع الشرارة الأولى للنزاع المسلح.

وأثبتت طهران، بحسب التحليل، قدرة عالية على التأثير في الأمن القومي والاقتصادي العالمي من خلال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. هذا الفعل أدى إلى شلل جزئي في التجارة الدولية، مما أظهر محدودية القوة العسكرية الأمريكية في فرض إرادتها السياسية دون أثمان باهظة.

ويرى الكاتب أن مصير الحرب الحالية يظل مجهولاً من حيث التوقيت والكيفية التي ستنتهي بها، لكنه أكد على حقيقة واحدة جليّة. وهي أن السياسة الخارجية الأمريكية ستظل تنتج كوارث مشابهة ما لم يتم تفعيل مبدأ المحاسبة الحقيقية للمسؤولين عن اتخاذ قرارات الحرب.

واستذكر المقال غزو العراق عام 2003، مؤكداً أنه لو تمت محاسبة المخططين لتلك الحرب، لما وجدت الولايات المتحدة نفسها في صراع عسكري مع إيران اليوم. فغياب العقاب السياسي سمح بتكرار ذات الأخطاء الاستراتيجية تحت مسميات وذرائع مختلفة في الشرق الأوسط.

وبالعودة إلى التاريخ القريب، أشار الأكاديمي إلى أن أغلب الأمريكيين أدركوا خطأ غزو العراق بحلول الولاية الثانية لجورج دبليو بوش. وقد ترجم الشارع استياءه عبر التصويت لمرشحين أظهروا معارضة للحرب، أو على الأقل تظاهروا بذلك في حملاتهم الانتخابية المتعاقبة.

وضرب الكاتب مثالاً بباراك أوباما ودونالد ترامب، اللذين استغلا المزاج الشعبي المناهض للحروب للوصول إلى السلطة على حساب مرشحين أيدوا الغزو. وكان من أبرز الخاسرين سياسياً بسبب مواقفهم المؤيدة لحرب العراق هيلاري كلينتون والسيناتور الراحل جون ماكين.

ومع ذلك، انتقد المقال التناقض الصارخ في آلية التعيينات داخل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، حيث تمت مكافأة مؤيدي الحرب بدلاً من إقصائهم. فقد اختار أوباما جو بايدن نائباً له، كما عين كلينتون وجون كيري في منصب وزير الخارجية، رغم تصويتهم سابقاً لصالح غزو العراق.

ولم يختلف الأمر في عهد دونالد ترامب، الذي اختار جون بولتون مستشاراً للأمن القومي، وهو أحد أبرز الصقور الذين دفعوا باتجاه غزو العراق. وعند وصول بايدن للرئاسة، عين أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية، وهو الذي كان مستشاره الأول حين اتخذ قراره 'الكارثي' بدعم الحرب عام 2003.

واعتبر الأكاديمي أنه كان من الصعب تخيل شن حرب أخرى غير مبررة في الشرق الأوسط بينما كانت نعوش الجنود الأمريكيين تعود من بغداد والرمادي. لكن الواقع أثبت أن غزو العراق غير الرأي العام الشعبي فقط، دون أن يغير بشكل جذري عقلية صناعة القرار في واشنطن.

ووصف الكاتب تصويت مجلس النواب الأخير لمحاولة وقف الحرب مع إيران عبر قانون صلاحيات الحرب بأنه إشارة إيجابية متأخرة. ويرى أن هذه الخطوة تعكس استجابة بعض السياسيين أخيراً للمزاج الشعبي العام الرافض للتورط في نزاعات عسكرية لا نهاية لها.

وختم المقال بالتحذير من أن هذه الخطوة تظل قاصرة ما لم تتبعها محاسبة أعمق وأشمل للمسؤولين عن الفشل الاستراتيجي. فبدون ذلك، يجب توقع كوارث مستقبلية تقوض نفوذ أمريكا العالمي وتزعزع ثقة المواطنين في النظام الديمقراطي الداخلي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

سباق تسلح نووي عالمي: الإنفاق يتجاوز 119 مليار دولار في عام واحد

شهد عام 2025 تحولاً دراماتيكياً في المشهد العسكري العالمي، حيث سجلت الدول التسع المالكة للأسلحة النووية إنفاقاً قياسياً على ترساناتها العسكرية وصل إلى نحو 119 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم زيادة حادة بنسبة 19% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات حديثة نشرتها الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية، مما يثير مخاوف جدية من دخول العالم مرحلة جديدة وغير مسبوقة من سباق التسلح النووي.

واستحوذت الولايات المتحدة على نصيب الأسد من هذه النفقات، حيث أنفقت وحدها 69.2 مليار دولار، وهو مبلغ يتجاوز إجمالي ما أنفقته بقية القوى النووية الثماني مجتمعة. وقد سجلت واشنطن زيادة في ميزانيتها النووية بلغت 22%، في خطوة تعكس التوجه نحو تحديث أنظمة الردع الاستراتيجية وتطوير قدرات هجومية ودفاعية متطورة لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وفي المرتبة الثانية، جاءت الصين بإنفاق قدره 13.5 مليار دولار، تلتها بريطانيا التي رفعت ميزانيتها النووية إلى 12.6 مليار دولار، بينما حلت روسيا في المركز الرابع بإنفاق بلغ 9.5 مليارات دولار. وتضم قائمة الدول المنفقة أيضاً كلاً من فرنسا والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، حيث ساهمت هذه الدول مجتمعة في رفع إجمالي الإنفاق إلى أعلى مستوياته منذ بدء تتبع هذه البيانات في عام 2020.

وبالتوازي مع هذه الأرقام، حذر باحثون في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام من توجه القوى النووية نحو إخراج المزيد من الرؤوس الحربية من المخازن ووضعها في حالة تأهب على أنظمة الإطلاق. وتشير التقديرات إلى أن العالم يمتلك حالياً 12187 رأسًا نوويًا، منها نحو 9745 رأسًا ضمن المخزونات العسكرية الجاهزة للاستخدام الفوري، وهو ما يعكس تنامي دور السلاح النووي في العقائد الأمنية للدول الكبرى.

وتبرز الصين كأسرع القوى النووية نمواً في ترسانتها، حيث تُقدر حيازتها الحالية بنحو 620 رأسًا حربيًا، مع توقعات باستمرار هذه الوتيرة التصاعدية خلال السنوات القليلة المقبلة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن تراجع الالتزام باتفاقيات الحد من التسلح الدولية أفسح المجال أمام القوى المتنافسة لتعزيز قدراتها الصاروخية والنووية دون قيود فعلية، مما يضع الاستقرار العالمي على المحك.

وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، تجاوز إجمالي ما ضخته الدول النووية في صيانة وتطوير ترساناتها حاجز 470 مليار دولار، مع وجود خطط طويلة الأمد تمتد لعقود لتحديث أجيال الصواريخ والرؤوس الحربية. وتتزامن هذه الاستثمارات الضخمة مع تحذيرات من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة التحكم النووية، وهو ما قد يضاعف من مخاطر الاستخدام غير المقصود أو التصعيد السريع في الأزمات الدولية.

وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن توجيه هذه الموارد المالية الهائلة نحو التسلح يأتي في وقت يعاني فيه النظام الإنساني العالمي من أزمات تمويلية حادة لمواجهة التغير المناخي والفقر. ورغم الدعوات المتكررة من المنظمات الدولية لضبط التسلح، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى إصرار القوى النووية على تعزيز برامجها العسكرية كأولوية قصوى في ظل اضطراب النظام الدولي الحالي.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يحذر نتنياهو: قد تجد نفسك تقاتل وحيداً إذا استمر التصعيد مع إيران

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل تحذيرات شديدة اللهجة وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الاستمرار في مسار التصعيد العسكري مع إيران قد يترك إسرائيل في مواجهة ميدانية منفردة. وأوضح ترامب أن واشنطن تبذل جهوداً مكثفة لمنع اندلاع مواجهة إقليمية واسعة في الشرق الأوسط قد تخرج عن السيطرة.

وأشار ترامب في تصريحات صحفية إلى أنه مارس ضغوطاً كبيرة خلال الساعات الماضية لتهدئة الأوضاع بين الجانبين، مشدداً على أن الانزلاق نحو حرب شاملة ليس في مصلحة المنطقة. وجاءت هذه التحذيرات في وقت حساس تشهد فيه الجبهات توتراً غير مسبوق بعد سلسلة من الضربات المتبادلة.

وبدأت شرارة الأزمة الأخيرة يوم الأحد الماضي، حينما نفذت القوات الإسرائيلية غارة جوية استهدفت موقعاً تابعاً لحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت. هذا الهجوم دفع الجانب الإيراني إلى تنفيذ تهديداته فوراً عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية، مما وضع المنطقة على حافة صدام مباشر.

وأفادت مصادر بأن ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مطولاً مع نتنياهو مساء الأحد، طالب فيه بوضوح بضرورة ضبط النفس وعدم الرد على الهجمات الإيرانية. وحذر الرئيس الأمريكي من أن أي خطوة تصعيدية إضافية ستؤدي بالضرورة إلى تقويض المساعي الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق شامل مع طهران.

من جانبه، تمسك بنيامين نتنياهو بموقف مغاير خلال المحادثة، حيث دافع عن حتمية الرد العسكري لضمان قوة الردع. واعتبر نتنياهو أن الصمت على الهجمات الإيرانية سيُظهر إسرائيل والولايات المتحدة في موقف ضعف، مما يمنح طهران جرأة أكبر على تنفيذ هجمات مستقبلية.

وذكرت مصادر مطلعة أن المكالمة الهاتفية بين الزعيمين انتهت دون الوصول إلى تفاهمات واضحة أو اتفاق على صيغة للتهدئة. وبعد وقت قصير، أبلغت الحكومة الإسرائيلية البيت الأبيض بقرارها المضي قدماً في تنفيذ ضربات عسكرية داخل العمق الإيراني رغم التحفظات الأمريكية.

وانتقد ترامب الطريقة التي تم بها إبلاغ واشنطن بالهجمات، واصفاً التوقيت بأنه كان متأخراً جداً مما حد من قدرة الإدارة الأمريكية على المناورة. ومع ذلك، ادعى ترامب أنه نجح في التدخل لتقليص نطاق العملية العسكرية الإسرائيلية ومنعها من استهداف منشآت أكثر حساسية.

وشملت الهجمات الإسرائيلية اللاحقة منشآت حيوية مرتبطة بأكبر مجمع للبتروكيماويات في إيران، بالإضافة إلى أهداف عسكرية في محيط العاصمة طهران. وردت طهران على هذه الضربات بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ الباليستية نحو تل أبيب، مما زاد من وتيرة القلق الدولي.

وعلى الصعيد الميداني، أكد مسؤولون أمريكيون أن القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة لم تشارك بشكل مباشر في العمليات الهجومية التي شنتها إسرائيل. واقتصر الدور الأمريكي على تقديم الدعم الدفاعي والمساعدة في اعتراض الصواريخ الإيرانية التي كانت متجهة نحو التجمعات السكانية الإسرائيلية.

وكشف ترامب عن تلقيه اتصالات من قادة عدة دول في المنطقة، طالبوه فيها بضرورة ممارسة أقصى درجات الضغط على نتنياهو لوقف التصعيد. وأكدت هذه الدول دعمها الكامل للرؤية الأمريكية الساعية لإبرام اتفاق سياسي ينهي حالة العداء المستمرة مع النظام الإيراني.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن واشنطن تلقت رسائل غير مباشرة من طهران تعبر فيها عن استعدادها لوقف هجماتها الصاروخية فوراً. واشترطت إيران للالتزام بهذا التعهد أن تتوقف إسرائيل عن كافة عملياتها العسكرية واستهدافاتها داخل الأراضي الإيرانية أو ضد حلفائها.

وفي اللحظات الأخيرة قبل تنفيذ موجة ثانية من الضربات الإسرائيلية التي كانت تستهدف عشرات الأهداف الحساسة، تدخل ترامب مجدداً لإيقاف العملية. وأبلغ نتنياهو بوضوح: 'عليك أن تكون حذراً، وإلا فستجد نفسك وحيداً قريباً'، وهو ما دفع الأخير للموافقة على التراجع مؤقتاً بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:14 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تتمسك بشروطها النووية وطهران ترهن التفاوض بالإفراج عن أصولها المجمدة

أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن المسار الحالي للعلاقة مع طهران يسير في الاتجاه الذي تبتغيه واشنطن، مشدداً على جاهزية بلاده للعودة إلى الخيار العسكري إذا لزم الأمر. وجدد هيغسيث التزام إدارة الرئيس دونالد ترامب الصارم بمنع إيران من حيازة أي سلاح نووي، معتبراً ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تفاهمات مستقبلية.

في المقابل، كشفت وزارة الخارجية الإيرانية عن استمرار قنوات التواصل وتبادل الرسائل مع الجانب الأمريكي بهدف إنهاء حالة الحرب القائمة. ورغم هذا التواصل، تبرز تساؤلات عميقة حول مدى جدية هذه المباحثات وهل هي تمهيد لاتفاق شامل أم مجرد محاولة لإدارة الأزمة الراهنة وتجنب الانفجار الشامل في المنطقة.

وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأمريكية لا تعتزم التراجع عن حزمة شروطها الأساسية التي تشمل تفكيك البرنامج النووي، والحد من قدرات الصواريخ البالستية، وتقويض نفوذ الأذرع الإيرانية. كما أضيف إلى هذه المطالب شرط استراتيجي جديد يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون قيود، كما كان الوضع قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن الرئيس ترامب لا يملك ترف التنازل عن هذه الشروط، كون ذلك سيمس بهيبة الولايات المتحدة كقوة عظمى ويخذل حلفاءها في الخليج العربي. إن أي تراجع أمريكي في هذه الملفات سيُفسر على أنه هزيمة سياسية، مما قد يمنح طهران فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي بشكل غير مسبوق في المرحلة المقبلة.

على الصعيد الميداني، تدرك طهران ضيق الهامش الزمني المتاح للإدارة الأمريكية قبل انشغال العالم بفعاليات كبرى، وتحاول كسب الوقت عبر المماطلة في الردود. هذا السلوك الإيراني قد يدفع الموقف نحو الانغلاق، مما يزيد من احتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية مفاجئة تهدف إلى كسر الجمود وفرض واقع جديد على طاولة المفاوضات.

وتعتمد واشنطن حالياً استراتيجية 'الضغوط القصوى' التي تمزج بين الدبلوماسية المنفتحة والتهديد العسكري المباشر في آن واحد. فبينما تترك الإدارة الأمريكية باب النشاط الدبلوماسي موارباً، تحافظ على حشد عسكري يبعث برسائل قوة، وهو النهج الذي ميز سياسة ترامب في التعامل مع الملف الإيراني خلال فترات سابقة.

من جانبه، شن محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، هجوماً حاداً على الرئيس ترامب، متهماً إياه بتقويض المسار الدبلوماسي للمرة الثالثة عبر تشديد الحصار البحري. واشترط رضائي الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة كبادرة حسن نية قبل الدخول في أي مرحلة تفاوضية لاحقة بين الطرفين.

ونفت مصادر إيرانية مطلعة ما يشاع حول وجود بنود في مسودة التفاهم تتعلق بفتح مضيق هرمز دون رسوم أو تدمير المواد النووية المخزنة. وتؤكد هذه المصادر أن الصيغ المتداولة حالياً ليست نهائية، وأن هناك فجوة واسعة بين ما تعلنه واشنطن وما تقبل به طهران، مما يضع مصداقية التصريحات الأمريكية على المحك.

وفي سياق متصل، شهدت المنطقة تصعيداً خطيراً فجر الاثنين الماضي، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي هجمات استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران. وجاءت هذه العملية بعد مشاورات أمنية مكثفة بين بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه، واتصال هاتفي مع الرئيس ترامب، مما يعكس تنسيقاً عالي المستوى رغم نفي واشنطن مشاركتها المباشرة.

وتعيش المنطقة حالة من التأهب القصوى، حيث رفعت إسرائيل درجة الاستعداد الأمني وأغلقت المدارس تحسباً لرد إيراني محتمل على الضربات الأخيرة. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين دفع الأمور نحو اتفاق اضطراري تحت ضغط النيران، أو الانزلاق إلى مواجهة مسلحة أوسع تتجاوز حدود السيطرة الحالية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في مآلات الصراع اللبناني: هل يعيد التاريخ إنتاج اتفاق 17 أيار؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة جملة من الأفكار والتساؤلات حول مآلات الصراع الضاري الذي يشهده لبنان، وتتركز النقاشات بشكل أساسي حول ما يُعرف بـ 'اليوم التالي' للحرب. يبدو المشهد الحالي في كثير من جوانبه استمراراً أو تكراراً لمراحل سابقة من تاريخ لبنان السياسي والعسكري المعقد.

ويبرز في هذا السياق الاتفاق الذي تمخضت عنه جولة المفاوضات المباشرة في وزارة الخارجية الأمريكية مطلع الشهر الجاري. يرى مراقبون أن هذا الاتفاق يحمل شبهاً كبيراً باتفاق 17 أيار لعام 1983، مما يثير مخاوف من إعادة إنتاج صيغ التبعية السياسية.

تنقسم لوحة الاتجاهات السياسية في لبنان حالياً إلى أربعة محاور أساسية، يتصدرها فريق السلطة الذي يوطد ارتباطه بواشنطن. يراهن هذا الفريق بشكل كامل على الاجتياح السياسي الأمريكي لتمكينه من الحكم وتثبيت أركان نفوذه في الدولة.

أما الفريق الثاني، فيوصف بأنه ذو تاريخ حافل في العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي والاستقواء بجيشه ونفوذه. يعول هذا الطرف على العدوان المتواصل لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، متمثلاً بنماذج سياسية سعت تاريخياً للارتباط بالمشاريع الخارجية.

ويتشكل الفريق الثالث من قوى تقليدية منخرطة في النظام الطائفي، وأبرزها ثنائي 'أمل' و'حزب الله'، إضافة إلى قوى يسارية ووطنية. هذا التحالف يمثل امتداداً للحركة الوطنية اللبنانية التي نشطت في أواسط السبعينيات لمواجهة المشاريع الانعزالية.

وفي المقابل، يبرز طرف رابع يتكون من أحزاب وشخصيات وسطية لا تشكل تياراً موحداً أو ثابتاً في مواقفها. هؤلاء يحاولون الموازنة بين الضغوط الدولية والواقع المحلي، لكنهم يفتقرون إلى رؤية استراتيجية جامعة في ظل الأزمة العاصفة.

تتمسك الأطراف الموالية للغرب بتعريف 'السيادة' وفق منظور يهدف للحفاظ على التوازنات الطائفية والمذهبية التقليدية. هذا المفهوم للسيادة يكرس امتيازات أطراف بعينها ويبقي لبنان في حالة تبعية اقتصادية وثقافية وأمنية للمنظومة الغربية.

تستدعي المرحلة الحالية مراجعة دقيقة للسياسات والمقاربات حيال الأولوية المطلقة المتمثلة في مواجهة العدوان الأمريكي والصهيوني. هذه المراجعة تشمل القوى المنخرطة في المحاصصة الطائفية وتلك التي تحمل لواء التغيير والإصلاح الجذري.

لقد خاضت القوى الوطنية واليسارية تجربة هامة في حقل المقاومة والتحرير، وأنجزت الكثير في مواجهة الاحتلال. ومع ذلك، فإن الأزمة الراهنة مرشحة للتفاقم أكثر من السابق، مما يفرض ضرورة التعامل بجدية مع اتفاق واشنطن الجديد.

إن المراجعة السياسية لا ينبغي أن تكون ترفاً فكرياً، بل هي عملية دائمة وجزء أصيل من الاستراتيجية الوطنية. الهدف من ذلك هو تحسين الأداء الشعبي والسياسي، والتخلص من الأخطاء التي تراكمت عبر عقود من الصراع الداخلي والخارجي.

تاريخ حركات التحرر يظهر أن الكفاح الشعبي ينهض عادة ضد عدو داخلي مستبد أو عدوان خارجي عاجزة السلطة عن صده. وفي الحالة اللبنانية، تبدو السلطة في كثير من الأحيان متواطئة مع المعتدي، مما يطرح مسألة السلطة كقضية مركزية.

بالنظر إلى تجربة المقاومة الوطنية 'جمول' عام 1982، نجد أنها لم تطرح الوصول للسلطة كهدف أساسي رغم وضوح مشروعها التحرري. في المقابل، انخرطت المقاومة الإسلامية في مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية، خاصة بعد الانسحاب السوري من لبنان.

تواجه المقاومة اليوم تحديات استثنائية، حيث يواصل الاحتلال وحشيته في الجنوب بينما يمارس الراعي الأمريكي ضغوطاً هائلة في الداخل. هذه الحرب الشاملة تهدف إلى تصفية الماضي والحاضر المقاوم للبنان والسيطرة على قراره السيادي.

المعركة الحالية ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وجودية تتطلب نقاشاً عميقاً لمواجهة المخاطر الجمة. إن الضرورة تملي اليوم قيام أوسع جبهة وطنية للتصدي للمعتدي وشركائه، وهو ما يستوجب وضع برنامج عمل وطني واضح وشامل.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع شعبية ترمب إلى مستويات قياسية وسط مخاوف من قفزة في أسعار الوقود

كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي عن تراجع حاد في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث استقرت نسبة التأييد عند 35%، وهي تقترب من أدنى مستوياتها التاريخية منذ دخوله المعترك السياسي. ويأتي هذا التراجع في ظل حالة من القلق الشعبي المتزايد بشأن السياسات الاقتصادية والعسكرية التي تنتهجها الإدارة الحالية في واشنطن.

وأشارت البيانات الصادرة عن استطلاع أجرته مصادر دولية بالتعاون مع مؤسسة إبسوس، إلى أن هذه النسبة لا تبتعد كثيراً عن الرقم القياسي الأدنى الذي سجله ترمب في أبريل الماضي بنسبة 34%. كما تعيد هذه الأرقام للأذهان فترة ولايته الأولى التي شهدت تراجعاً مماثلاً في ديسمبر 2017، مما يعكس أزمة ثقة متجددة لدى الناخب الأمريكي.

ويربط المحللون بين هذا التراجع وبين المخاوف المستمرة من ارتفاع أسعار الطاقة، حيث توقع نحو 59% من المشاركين في الاستطلاع زيادة أسعار البنزين خلال العام المقبل. وتأتي هذه التوقعات المتشائمة رغم الانخفاض الطفيف الذي شهدته الأسعار مؤخراً، إلا أن عدم اليقين يسيطر على الشارع الأمريكي تجاه استقرار الأسواق.

وتواجه الإدارة الجمهورية انتقادات واسعة بسبب قرار الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وهو ما أدى إلى اضطرابات في سلاسل توريد الطاقة العالمية. وقد تسببت هذه التوترات في قفزات سعرية للوقود، مما أثار استياءً واسعاً بين المواطنين الذين يحملون البيت الأبيض مسؤولية تدهور قدرتهم الشرائية.

وعلى صعيد العمليات العسكرية، كان ترمب قد أصدر أوامر بشن هجمات على أهداف إيرانية في فبراير الماضي بالتنسيق مع إسرائيل، مما استدعى رداً إيرانياً مضاداً. وقد أدت هذه الهجمات المتبادلة إلى شلل مؤقت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره خمس تجارة النفط العالمية.

ورغم تراجع حدة المواجهات العسكرية منذ شهر أبريل الماضي، إلا أن غياب اتفاق سلام دائم أبقى الأسواق في حالة تأهب وقلق مستمر. ويرى مراقبون أن تعثر المحادثات الدبلوماسية يساهم في تعزيز الانطباع السلبي لدى الجمهور حول قدرة الإدارة على إنهاء الأزمة دون تكاليف اقتصادية باهظة.

وفيما يتعلق بملف تكلفة المعيشة، أظهر الاستطلاع أن 22% فقط من الأمريكيين يثقون في إدارة ترمب لهذا الملف الحساس، بينما عبر 70% عن رفضهم المطلق. وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين وعود الحملة الانتخابية والواقع المعيشي الذي يواجهه المواطن الأمريكي في ظل التضخم المستمر.

وبالمقارنة مع الإدارة السابقة، يبدو أن الاستياء الحالي قد تجاوز ما واجهه جو بايدن في نهاية ولايته، حيث كانت نسبة تأييده في الملف الاقتصادي تبلغ 29%. ويعكس هذا التحول ضغطاً كبيراً على الحزب الجمهوري الذي يسعى للحفاظ على مكتسباته السياسية في ظل تراجع المؤشرات الشعبية لزعيمه.

وتلقي هذه النتائج بظلالها على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، حيث أظهر الناخبون ميلاً لاختيار الديمقراطيين بنسبة 41% مقابل 37% للجمهوريين. ويبدو أن وعود ترمب بإصلاح التضخم لم تترجم بعد إلى نتائج ملموسة تقنع القاعدة الانتخابية المترددة أو المستقلة.

يُذكر أن الاستطلاع الذي أُجري عبر الإنترنت شمل عينة واسعة من البالغين الأمريكيين تجاوزت 4500 مشارك، مع هامش خطأ ضيق لا يتجاوز نقطتين مئويتين. وتؤكد هذه النتائج أن الملف الاقتصادي المرتبط بأسعار الوقود سيظل المحرك الأساسي للتوجهات السياسية في الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:58 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران ترهن وقف التصعيد بإنهاء الحرب في غزة وكافة جبهات المقاومة

لوحت طهران بالعودة إلى خيار العمليات العسكرية المباشرة في حال تعرض أمن الشعب الإيراني أو أي من أطراف «جبهة المقاومة» في المنطقة للخطر. وأوضح علي خضريان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن نطاق الرد الإيراني سيشمل حماية حزب الله في لبنان، وقوى المقاومة في قطاع غزة واليمن والعراق، مؤكداً أن المساس بأمن هذه الأطراف سيواجه بردود فعل هجومية.

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الموقف الرسمي لبلاده بشأن التهدئة كان واضحاً منذ البداية، حيث اشترطت طهران أن يشمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار كافة الساحات المرتبطة بالمواجهة الحالية دون استثناء. وأضاف أن الرؤية الإيرانية ترتكز على ضرورة حصر المسار التفاوضي في هدف واحد وهو الإنهاء الشامل للحرب، لضمان استقرار المنطقة ومنع تفرد الاحتلال بأي جبهة على حدة.

وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية، فإن هذه الشروط الإيرانية جاءت في سياق الرد على مقترحات قدمها الطرف المقابل خلال جولات التواصل الأخيرة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تسعى طهران لتثبيت معادلة «وحدة الساحات» كشرط أساسي لأي تسوية سياسية مقبلة تضمن وقف العدوان على غزة ولبنان.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:43 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتوقع إعلان 'النصر الكامل' على إيران خلال أسبوعين ويحذر نتنياهو من الانفراد بالتصعيد

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تقترب من لحظة حاسمة في صراعها مع طهران، مشيراً إلى إمكانية إعلان ما وصفه بـ 'النصر الكامل' على إيران في غضون الأسبوعين المقبلين. وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تداعيات مواجهة عسكرية بدأت في أواخر فبراير الماضي، وشملت ضربات متبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأوضح ترمب، خلال اتصال هاتفي مع تجمع سياسي داعم للسيناتور ليندسي غراهام أن الإدارة الأمريكية تخوض حالياً مفاوضات مع الجانب الإيراني، واصفاً رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق بأنها قوية جداً. وبحسب الرئيس الأمريكي، فإن الإيرانيين أبدوا استعداداً لتقديم تنازلات واسعة تشمل التخلي الكامل عن طموحاتهم النووية مقابل إبرام صفقة مرضية للطرفين.

وتوقع الرئيس الأمريكي أن يؤدي هذا الإعلان المرتقب إلى تغييرات كبرى في الأسواق العالمية، لاسيما في قطاع الطاقة، حيث رجح أن تنهار أسعار النفط فور تثبيت أركان هذا 'النصر'. واعتبر ترمب أن المعركة الحالية قد حُسمت فعلياً لصالح واشنطن، وأن الأيام القليلة القادمة ستكون مجرد إجراءات رسمية لإعلان النتائج النهائية للضغوط الأمريكية.

من جانبه، رسم جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، ملامح السياسة الخارجية لإدارة ترمب تجاه الملف الإيراني، مؤكداً أن معيار التحرك الأساسي هو 'المصالح الأمريكية أولاً'. وأشار فانس إلى أن واشنطن قد تتخذ مسارات تختلف عن الرؤية الإسرائيلية إذا رأت أن ذلك يخدم أمنها القومي وأهدافها الاستراتيجية في المنطقة.

وشدد فانس، في تصريحات صحفية، على أن الهدف الجوهري والوحيد للولايات المتحدة هو ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي تحت أي ظرف. وأوضح أن الإدارة عملت على مدار العام ونصف العام الماضيين لتهيئة الأرضية المناسبة لتسوية دائمية وشاملة تنهي التهديد النووي الإيراني بشكل جذري.

وفيما يخص التنسيق مع تل أبيب، أقر فانس بوجود مصالح مشتركة واسعة مع إسرائيل، لكنه لفت إلى أن أولويات الطرفين قد تتباين في بعض الملفات المعقدة. وأكد أن واشنطن ستواصل السعي لتحقيق رؤيتها الخاصة بالاستقرار الإقليمي، سواء حظي ذلك بقبول إسرائيلي كامل أم لا، انطلاقاً من المسؤولية التي انتُخب الرئيس لأجلها.

وفي سياق متصل، كشف ترمب عن كواليس تواصله مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث وجه له تحذيراً مباشراً من مغبة التمادي في التصعيد العسكري ضد إيران. وأبلغ ترمب نتنياهو بأن الاستمرار في تطوير الهجوم قد يؤدي إلى فقدان الدعم الأمريكي المباشر، مما قد يترك إسرائيل في مواجهة منفردة مع طهران.

ونقلت مصادر إعلامية عن ترمب قوله لنتنياهو: 'من الأفضل أن تكون حذراً جداً فيما تفعله، لأنك قد تجد نفسك قريباً وحيداً'. وتعكس هذه التصريحات رغبة واشنطن في كبح جماح أي تصعيد إقليمي قد يخرج عن السيطرة أو يعرقل مسار المفاوضات التي أشار إليها الرئيس الأمريكي في حديثه عن 'النصر القريب'.

وتأتي هذه التطورات السياسية على وقع توتر ميداني متصاعد، حيث شهدت الساعات الماضية جولة جديدة من التصعيد بين إيران وإسرائيل. وجاء هذا التوتر عقب غارات إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية، مما دفع طهران للرد والتلويح بمزيد من العمليات ضد أهداف وصفتها بأنها مرتبطة بالمصالح الإسرائيلية والأمريكية.

يُذكر أن النزاع العسكري المباشر كان قد اندلع في 28 فبراير الماضي، وشهد هجمات إيرانية طالت مواقع مختلفة رداً على العمليات العسكرية المشتركة. ورغم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في أبريل، إلا أن التصريحات الأخيرة لترمب تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تعتقد أنها وصلت إلى مرحلة فرض الشروط النهائية لإنهاء الصراع.

رياضة

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

دليل كأس العالم 2026: خارطة الطريق لأكبر نسخة في تاريخ المونديال

تتأهب ملاعب القارة الأمريكية الشمالية لاستقبال نسخة تاريخية من نهائيات كأس العالم 2026، والتي تكسر كافة الأرقام القياسية السابقة من حيث الحجم والنطاق الجغرافي. البطولة التي ستتوزع منافساتها بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لن تكتفي بكونها الأولى التي تقام في ثلاث دول، بل ستكون الأضخم بمشاركة 48 منتخباً وطنياً.

تنطلق صافرة البداية في الحادي عشر من يونيو 2026 من قلب العاصمة المكسيكية، حيث يستضيف ملعب 'مكسيكو سيتي' العريق مباراة الافتتاح التي تجمع بين صاحب الأرض ومنتخب جنوب إفريقيا. ويحمل هذا الملعب رمزية تاريخية كبرى كونه شهد لحظات فارقة في مونديالي 1970 و1986، ليعود اليوم لتصدر المشهد العالمي مجدداً.

يمتد الجدول الزمني للبطولة على مدار 39 يوماً من الإثارة المتواصلة، وصولاً إلى المباراة النهائية المرتقبة في التاسع عشر من يوليو 2026. وقد وقع الاختيار على ملعب نيويورك نيوجيرسي ليكون مسرحاً لختام هذا الماراثون الكروي، حيث سيُتوج بطل النسخة الأولى التي تتبنى نظام الـ 104 مباريات.

يشهد المونديال القادم حضوراً عربياً لافتاً وغير مسبوق بتمثيل ثمانية منتخبات هي المغرب، وتونس، ومصر، والجزائر، والسعودية، وقطر، والعراق، والأردن. هذا التواجد الكثيف يضع الجماهير العربية أمام رزنامة مزدحمة تتطلب متابعة دقيقة لفوارق التوقيت بين المنطقة العربية والمدن المستضيفة في أمريكا الشمالية.

تبدأ الرحلة العربية في البطولة يوم 13 يونيو، حيث يستهل المنتخب القطري مشواره بمواجهة قوية أمام سويسرا. وفي اليوم ذاته، تتجه الأنظار نحو القمة المرتقبة التي تجمع المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي، وهي المواجهة التي تُعد من أبرز محطات الدور الأول بالنظر إلى القيمة الفنية للفريقين.

اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم نظاماً جديداً للمجموعات، حيث وُزعت المنتخبات على 12 مجموعة تضم كل منها أربعة فرق. ويقضي النظام بتأهل المتصدر والوصيف من كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، مما يرفع من حدة التنافس حتى اللحظات الأخيرة من دور المجموعات.

لأول مرة في تاريخ المسابقة، سيتم استحداث دور الـ32 ضمن الأدوار الإقصائية، مما يعني زيادة عدد المباريات الإقصائية وإطالة أمد البطولة. هذا التعديل يفرض تحديات بدنية ولوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة التي ستضطر للتنقل عبر مسافات شاسعة بين 16 مدينة مضيفة.

تتوزع المدن المضيفة لتشمل تنوعاً مناخياً وجغرافياً كبيراً، ما بين الملاعب المكسيكية المرتفعة عن سطح البحر، والملاعب الكندية والولايات المتحدة الحديثة. هذا التنوع يفرض على الأجهزة الفنية وضع خطط استشفاء دقيقة للتعامل مع الرحلات الطويلة وفوارق التوقيت التي قد تؤثر على أداء اللاعبين.

تبرز أيام 13 و15 و16 يونيو كأكثر الأيام ازدحاماً للمشجع العربي في الدور الأول، تليها أيام الحسم في 22 و26 و27 من الشهر ذاته. وستكون هذه المواعيد حاسمة في تحديد مسارات المنتخبات العربية نحو الأدوار الإقصائية، خاصة مع وقوع بعضها في مجموعات تضم عمالقة الكرة مثل الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا.

في الختام، يمثل مونديال 2026 تجربة فريدة تتجاوز حدود كرة القدم لتصبح حدثاً قارياً شاملاً. ومع اقتراب الموعد، تظل التوقعات مرتفعة بأن تقدم المنتخبات العربية أداءً يليق بهذا الحضور التاريخي، مستفيدة من النظام الجديد الذي يمنح فرصاً أكبر للتأهل والتقدم في أدوار البطولة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

حقيقة فرض الزواج الثاني في سوريا: وثيقة مزورة تثير الجدل

ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بتداول صورة لوثيقة زعم ناشروها أنها قرار رسمي صادر عن وزارة الأوقاف السورية، يقضي بفرض الزواج من امرأة ثانية على كل رجل سوري مسلم يمتلك القدرة المالية والاجتماعية. وادعت الوثيقة المفبركة أن هذا الإجراء يأتي كخطوة رسمية لمعالجة أزمة العنوسة المتفاقمة في البلاد، وهو ما أثار موجة واسعة من الجدل والتعليقات المتباينة بين المستخدمين.

وفي رد سريع على هذه الأنباء، نفت مصادر مسؤولة في وزارة الأوقاف السورية صدور أي قرارات بهذا الشأن، مؤكدة أن الوثيقة المتداولة لا أساس لها من الصحة. وأوضحت المصادر أن الوزارة لم تدرج مثل هذه المقترحات ضمن أجندتها، مشيرة إلى أن القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية تخضع لإجراءات تشريعية واضحة ولا تصدر عبر تعميمات مفاجئة على منصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب تحقيقات تقنية أجرتها مصادر إعلامية، تبين أن الوثيقة خضعت لعمليات تعديل رقمي دقيقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحديداً عبر برمجيات تابعة لشركة 'غوغل'. وأظهر فحص الصورة باستخدام أداة 'SynthID' المتخصصة في كشف المحتوى المولد آلياً أن النص الأصلي للوثيقة قد تم استبداله بنصوص أخرى لإعطائها صبغة رسمية مضللة تهدف إلى إثارة الرأي العام.

كما كشف خبراء في تحليل المحتوى عن وجود ثغرات واضحة في صياغة البيان المزعوم، حيث استخدمت عبارات لا تتماشى مع المراسلات الرسمية الحكومية مثل 'تعميم عاجل' في الترويسة وعبارة 'كل عام وأنتم بخير' في الختام. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم العثور على أي نسخة من هذا القرار في الأرشيف الرقمي للوزارة أو عبر وكالات الأنباء الرسمية والمحلية التي تغطي نشاطات الحكومة السورية بانتظام.

يُذكر أن ظاهرة انتشار الوثائق المزورة عبر الذكاء الاصطناعي باتت تشكل تحدياً كبيراً للمجتمعات العربية، حيث تُستخدم هذه التقنيات لخلق حالة من البلبلة الاجتماعية. وتدعو الجهات المعنية المواطنين إلى ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية الموثوقة، وعدم الانجرار وراء المنشورات التي تفتقر إلى المصداقية القانونية والمهنية.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعلن تعليق عملياتها العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد جولة قتال استمرت 14 ساعة

أعلن مقر ختم الأنبياء الإيراني، اليوم الاثنين، عن وقف العمليات العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب جولة من المواجهات المباشرة التي استمرت لنحو 14 ساعة. وأوضح المقر في بيان رسمي أن هذا التحرك جاء رداً على ما وصفه بـ 'الاعتداءات والفظائع' التي ارتكبها الكيان الصهيوني في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية وجهت رداً قاسياً نصرة للشعب اللبناني.

وأشار البيان الإيراني إلى أن العمليات العسكرية الحالية قد عُلقت، لكنه حمل تحذيراً شديد اللهجة للاحتلال وحلفائه، مشدداً على أن أي استمرار للعدوان الإسرائيلي سيواجه بإجراءات أكثر صرامة وتدميراً. وتأتي هذه التطورات في وقت دعا فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلاً من طهران وتل أبيب إلى الوقف الفوري لجولة التصعيد الحالية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة بأن إيران استخدمت في هجومها الأخير منظومات صاروخية متطورة شملت طرازات 'خيبر شكن' و'عماد' و'قدر إف'، والتي تتميز بسرعات فائقة تصل إلى 9 ماخ. وتأتي هذه الجولة بعد سلسلة من الخروقات الإسرائيلية لاتفاقات سابقة، حيث نفذ الاحتلال ثلاث هجمات على الضاحية الجنوبية منذ نيسان الماضي، في حين تشير التقديرات الاستخباراتية إلى احتفاظ طهران بجزء كبير من قدراتها الصاروخية رغم جولات القتال المتكررة.

وعلى صعيد التداعيات الإنسانية، قررت سلطات الاحتلال إعادة فتح معبري رفح وكرم أبو سالم بشكل تدريجي اعتباراً من اليوم الاثنين، بعد إغلاق قصير فرضه التصعيد العسكري. ومن المتوقع أن يستأنف معبر كرم أبو سالم إدخال المساعدات الإنسانية والوقود غداً الثلاثاء، وسط انتقادات دولية وحقوقية مستمرة للقيود الإسرائيلية التي تعيق وصول الإمدادات الأساسية لقطاع غزة وتقوض اتفاقات وقف إطلاق النار الموقعة سابقاً.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:28 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الكنيست الأسبق: على إسرائيل تحمّل تكاليف إعادة إعمار غزة لأنها 'كسرتها'

تصاعدت الدعوات داخل الأوساط الإسرائيلية بضرورة تحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن إعادة إعمار قطاع غزة، وذلك في ظل مشاهد الدمار الشامل التي خلفها العدوان المستمر. وتأتي هذه المطالبات ليس فقط من منظور اقتصادي، بل انطلاقاً من اعتبارات أخلاقية وسياسية ترى أن المتسبب في الخراب ملزم بجبر الضرر.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الكنيست والوكالة اليهودية الأسبق، أبراهام بورغ أن القضية تتجاوز البعد الإنساني لتصل إلى جوهر المسؤولية السياسية. وأشار بورغ إلى أن هناك قاعدة بسيطة يجب أن تحكم التعامل مع مستقبل غزة، وهي أن من تسبب في كسر هذا الواقع عليه أن يدفع ثمن إصلاحه.

وشدد بورغ في تصريحاته على أن الشركاء في عمليات التدمير، بما في ذلك 'صناعات الموت' الإسرائيلية، يجب أن يكونوا هم الممولين الأساسيين لعمليات إعادة البناء. واعتبر أن الانطباع السائد بأن الحرب قد وضعت أوزارها هو انطباع غير دقيق، خاصة بالنسبة للفلسطينيين الذين لا تزال ذاكرة النكبة والحروب المتعاقبة حية في وجدانهم.

ولفت المسؤول الإسرائيلي السابق إلى أن حرب عام 1948 لم تنتهِ فصولها بعد في وعي اللاجئين، وكذلك حرب عام 2023 التي ستستمر تداعياتها لفترات طويلة. وأوضح أن تجاهل المجتمع الإسرائيلي لمعاناة سكان غزة في الخيام وتحت وطأة الجوع والمرض لا يلغي حقيقة المسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأوضاع.

ويرى بورغ أن إسرائيل لم تهزم غزة عسكرياً بل دمرتها مادياً، وأن نار الحرب لن تنطفئ آثارها إلا باستعادة ما تم هدمه. وأكد أن عمليات التدمير جرت بناءً على أوامر عسكرية محددة وواضحة، مما يستوجب تحديد سلسلة المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الأفعال التي طالت البنية التحتية بالكامل.

وتصدرت إسرائيل قائمة المدينين في ملف دمار القطاع، وفقاً لبورغ، لأنها اتخذت قراراً سيادياً بتحويل المدن الفلسطينية إلى خرائب. ورغم إشارته إلى هجوم أكتوبر، إلا أنه اعتبر الرد الإسرائيلي غير متناسب وتجاوز حدود الدفاع ليتحول إلى حملة انتقامية واسعة النطاق استهدفت المدنيين وممتلكاتهم.

ووصف المقال الذي نشره بورغ ميدان الخراب في غزة بأنه لم يسبق له مثيل منذ أيام الحرب العالمية الثانية، معتبراً إياه نتيجة لسياسة متعمدة لا تعرف الرحمة. وأضاف أن تحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة كان جزءاً من أيديولوجيات الترحيل والتهجير القسري التي مورست خلال الحرب.

وبلغة الأرقام، أشار بورغ إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين قتلوا وأصيب مئات الآلاف بجروح متفاوتة، فضلاً عن ضياع عقود من العمل والاستثمارات. وأكد أن هذه الخسائر البشرية والمادية الهائلة تضع عبء الإعمار على عاتق المتسبب المباشر دون غيره من دول العالم.

وانتقد بورغ فكرة مطالبة دول أخرى بدفع 'شيكل واحد' لإعادة إعمار ما دمره الجيش الإسرائيلي، مشدداً على أن التمويل يجب أن يأتي من خزينة الاحتلال. واعتبر أن أي محاولة لإلقاء العبء المالي على المجتمع الدولي هي تهرب من استحقاقات المسؤولية عن الجرائم المرتكبة.

ولم تقتصر المسؤولية في رؤية بورغ على إسرائيل وحدها، بل شملت الدول التي زودتها بالأسلحة والذخائر والمعدات الثقيلة. وأوضح أن دولاً مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا ساهمت بشكل مباشر في توفير أدوات القتل والتدمير التي استخدمت في ميادين القتال بقطاع غزة.

وأشار إلى أن هذه الدول استمرت في توريد السلاح حتى بعد أن أصبحت أهداف الحرب ونتائجها الكارثية واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي. ويرى بورغ ضرورة حساب نصيب كل دولة شاركت في دعم المجهود الحربي الإسرائيلي وتحميلها جزءاً من تكاليف إعادة الإعمار بناءً على حجم مساهمتها.

واعتبر أن الاستفادة المادية لشركات السلاح العالمية من الحرب في غزة تفرض عليها التزاماً قانونياً بالمساهمة في إصلاح ما دمرته تلك الأسلحة. وأكد أن حساب عدد القنابل التي ألقيت على الأحياء السكنية يمكن أن يكون معياراً لتوزيع حصص التمويل المطلوبة لإعادة بناء القطاع.

وخلص بورغ إلى أن غزة لن تستقر ولن ينتهي الصراع فيها ما لم يتم الاعتراف بالخطأ والبدء في عملية تعويض حقيقية وشاملة. واعتبر أن الهروب من هذه المسؤولية سيؤدي فقط إلى تأجيج الكراهية وضمان استمرار دورات العنف في المستقبل القريب والبعيد.

وختم المسؤول السابق رؤيته بالتأكيد على أن 'من كسر المنزل سيدفع الثمن'، وهي قاعدة أخلاقية يجب أن تتبناها القوى الدولية للضغط على إسرائيل. وشدد على أن العدالة تقتضي ألا يتحمل الضحية أو الأطراف المحايدة تكلفة الجرائم التي ارتكبتها آلة الحرب الإسرائيلية بوعي وتخطيط مسبق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:28 صباحًا - بتوقيت القدس

بأمر قضائي.. مركز كينيدي للفنون يبدأ إزالة اسم ترمب من منصاته

باشرت إدارة مركز كينيدي للفنون في العاصمة واشنطن، يوم الإثنين، إجراءات تقنية لإزالة اسم الرئيس دونالد ترمب من الموقع الإلكتروني الرسمي للمؤسسة. تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لقرار قضائي حاسم صدر مؤخراً، رغم أن الاسم لا يزال يزين واجهة قاعة العروض الضخمة بانتظار استكمال الإجراءات الميدانية.

وكان قاضٍ أمريكي قد أصدر حكماً في التاسع والعشرين من مايو الماضي، اعتبر فيه أن قرار مجلس إدارة المركز بإضافة اسم ترمب إلى التسمية الرسمية يفتقر للغطاء القانوني. وألزم الحكم القضائي مجلس الإدارة بضرورة سحب أي إشارات تشير إلى الرئيس الحالي أو أي شخصية أخرى غير الرئيس الراحل جون كينيدي خلال مهلة زمنية لا تتجاوز أسبوعين.

وفي رد فعل سريع على هذه التطورات، شن الرئيس ترمب هجوماً حاداً على المؤسسة عبر منصته 'تروث سوشال'، معلناً تخليه عن الإشراف المباشر على المركز. ووصف ترمب المركز بأنه 'مؤسسة فاشلة'، مشيراً إلى أنه سيعمل مع الكونغرس لنقل تبعية المركز إليه لاتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبله وإدارته.

تعود جذور الأزمة إلى شهر ديسمبر الماضي، عندما صوت مجلس إدارة المركز، الذي يضم أغلبية من حلفاء ترمب، على تغيير الاسم ليصبح 'مركز ترمب كينيدي'. وعقب ذلك القرار، وُضعت أحرف ذهبية كبيرة تحمل اسم الرئيس الجمهوري فوق اسم كينيدي على واجهة المبنى، مما أثار جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً.

ولم يقتصر الحكم القضائي على تسمية المركز فحسب، بل امتد ليشمل قرارات إدارية أخرى اتخذها البيت الأبيض. فقد أمر القاضي بتعليق طلب تقدم به ترمب لإغلاق المركز لمدة عامين بحجة إجراء أعمال تجديد شاملة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتعطيل نشاط المؤسسة التي شهدت خلافات مع الإدارة.

وتأتي هذه التحركات في سياق نهج أوسع تتبعه إدارة ترمب منذ عودتها إلى السلطة في يناير 2025، حيث سعت لتعزيز حضور اسم وصورة الرئيس في الفضاءات العامة والمباني الرسمية. ويرى محللون أن هذه الإجراءات تمثل قطيعة مع التقاليد السياسية الأمريكية المتبعة في التعامل مع الرموز الوطنية والمؤسسات الثقافية.

وفي إطار سعي الإدارة لتخليد حقبة ترمب، كشفت مصادر عن خطط لإصدار ورقة نقدية جديدة من فئة 250 دولاراً تحمل صورة الرئيس الحالي. وتهدف هذه الخطوة، بحسب المقربين من البيت الأبيض، للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن الإمبراطورية البريطانية، وربط اسم ترمب بهذا الحدث التاريخي.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 3:44 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو: سيطرنا على نصف مساحة غزة واكتشفنا بنية تحتية لحزب الله في قلعة الشقيف

أكد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن تل أبيب لن تتهاون مع أي محاولات من قبل حزب الله اللبناني لاستهداف العمق أو التجمعات السكنية والقواعد العسكرية. وأوضح في تصريحات صحفية أن التحركات الميدانية للجيش ستكون مرتبطة بشكل مباشر بتطورات الموقف على الأرض، مشدداً على الجاهزية للتعامل مع كافة السيناريوهات التصعيدية على الجبهة الشمالية.

وفي سياق العمليات البرية في جنوب لبنان، كشف نتنياهو عن عثور القوات الميدانية على منشآت وبنية تحتية وصفت بالضخمة تحت الأرض في منطقة قلعة الشقيف. وأشارت مصادر إلى أن هذه التحصينات تابعة لحزب الله وتمتد لمسافات طويلة، مما يعكس حجم التجهيزات العسكرية التي كانت معدة في تلك المنطقة الاستراتيجية القريبة من الحدود.

وعلى صعيد العدوان المستمر في قطاع غزة، صرح رئيس حكومة الاحتلال بأن الجيش يواصل تضييق الخناق على حركة حماس بوتيرة متسارعة عبر محاور القتال المختلفة. وادعى نتنياهو أن القوات الإسرائيلية تفرض سيطرتها الفعلية حالياً على نحو نصف مساحة القطاع، معتبراً أن الضغط العسكري هو الوسيلة الأساسية لتحقيق أهداف الحرب المعلنة.

كما توقع نتنياهو أن تتوسع رقعة السيطرة العسكرية في غزة لتصل إلى 70% من إجمالي المساحة خلال الفترة القريبة المقبلة، في ظل استمرار العمليات الهجومية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وسط تقارير عن خروقات مستمرة واستهدافات تطال المدنيين في مختلف مناطق العمليات العسكرية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 3:15 صباحًا - بتوقيت القدس

صناعة القيادة في زمن المحن: كيف استعادت الأمة توازنها عبر التاريخ؟

لا تُقاس عظمة الأمم بمدى خلو تاريخها من النكبات أو الهزائم، بل بقدرتها الفائقة على النهوض من وسط الركام واستعادة توازنها بعد كل اضطراب. إن التاريخ الإسلامي المليء بالفتن والاحتلالات يطرح تساؤلاً جوهرياً حول سر بقاء هذه الأمة وقدرتها على الخروج من قلب الأزمات نحو فاعلية جديدة. الإجابة تكمن في حقيقة متكررة؛ وهي إنتاج قيادات استثنائية تمتلك بصيرة قراءة اللحظة التاريخية وتحويل الخطر الوجودي إلى مشروع نهوض.

في اللحظة التي تلت وفاة النبي ﷺ، واجهت الدولة الإسلامية تحدياً وجودياً تمثل في حركة الردة التي هددت بتفكيك الكيان الوليد. لم ينظر أبو بكر الصديق إلى المشهد كأزمة سياسية عابرة، بل كمعركة للحفاظ على الرسالة والتاريخ. وبفضل ثباته وصلابته، استطاع أن يصنع أول تحول تاريخي كبير، مانعاً الانهيار وفاتحاً الطريق أمام مرحلة البناء والانتشار العالمي.

عقب الفتنة الكبرى التي مزقت النسيج المجتمعي، برزت قيادات نقلت الأمة من دوامة الاحتراب الداخلي إلى مربع الاستقرار وبناء الدولة. لم يكن الهدف مجرد وقف نزيف الدماء، بل استعادة الحد الأدنى من الوحدة الضرورية لاستمرار الحضارة. هذا الانتقال مهد الطريق لظهور نماذج قيادية ركزت على المؤسسات والقيم الأخلاقية كركيزة أساسية للحكم الرشيد.

جاء عمر بن عبد العزيز ليقدم برهاناً تاريخياً على أن التحول لا يصنعه السيف وحده، بل تصنعه العدالة المطلقة والإصلاح الشامل. اعتمد في قيادته على استعادة الثقة المفقودة بين السلطة والمجتمع، محولاً الأخلاق إلى منهج سياسي عملي. أثبتت تجربته أن العدل حين يصبح منهج حكم، فإنه يمتلك قدرة تفوق القوة العسكرية في تثبيت أركان الدولة وتجديد شبابها.

عندما سقطت القدس في يد الصليبيين، لم تكن الهزيمة عسكرية فحسب، بل كانت تعبيراً عن حالة تفكك عميقة أصابت العالم الإسلامي. لم يبدأ التحرير من المواجهة المباشرة عند الأسوار، بل بدأ من إعادة صياغة الإرادة الجمعية وبناء الإنسان. قاد عماد الدين زنكي ونور الدين محمود مشروعاً متكاملاً ركز على العلم والمؤسسات قبل الانطلاق نحو المعركة الفاصلة.

صلاح الدين الأيوبي لم يكن ظاهرة منفصلة أو بطلاً ظهر فجأة من العدم، بل كان الثمرة الناضجة لمشروع إعداد امتد لعقود. إن اختزال التحولات الكبرى في معركة واحدة هو خطأ في قراءة السنن التاريخية التي تؤكد أن الانتصارات تصنعها الرؤى بعيدة المدى. لقد كان صلاح الدين الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من البناء النفسي والمادي الذي أعاد للأمة ثقتها بنفسها.

تكرر المشهد الدرامي بسقوط بغداد على يد المغول، حيث ساد اعتقاد بأن الحضارة الإسلامية قد انتهت إلى غير رجعة تحت وطأة الصدمة. لكن الأمة أنجبت قطز وبيبرس والعز بن عبد السلام، الذين أثبتوا في عين جالوت أن إرادة الحياة أقوى من منطق الهزيمة. لم يكن الانتصار عسكرياً فحسب، بل كان استرداداً للروح المعنوية بعد واحدة من أقسى الكوارث التاريخية.

انتقلت الأمة لاحقاً من مرحلة الدفاع عن الوجود إلى مرحلة المبادرة الحضارية الكبرى بقيادة محمد الفاتح. فتح القسطنطينية لم يكن مجرد توسع جغرافي، بل كان إعلاناً عن عودة الأمة لصناعة التاريخ بامتلاكها أدوات العلم والرؤية. هذا التحول أكد أن الأمة التي تملك الإرادة تستطيع تجاوز قرون من التراجع لتتصدر المشهد العالمي من جديد.

في العصر الحديث، واجه العالم الإسلامي موجة استعمارية شرسة استهدفت هويته ومقدراته بشكل مباشر. برز قادة مثل عمر المختار وعز الدين القسام وعبد الكريم الخطابي، الذين حملوا راية المقاومة رغم اختلال موازين القوى المادية. نجح هؤلاء في الحفاظ على جذوة الرفض مشتعلة، محولين الهزائم العسكرية المؤقتة إلى وقود لحركات استقلال وطني شاملة.

بعد سقوط الخلافة العثمانية، دخلت الأمة مرحلة من التيه السياسي والتبعية الاستعمارية المباشرة والاضطراب الفكري. في هذه المرحلة، ظهر نوع جديد من القادة الذين ركزوا على معركة الوعي وبناء النهضة من القواعد الشعبية. قاد جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده حراكاً فكرياً يهدف إلى اليقظة واستعادة المرجعية الحضارية في مواجهة التغريب والتبعية.

واصل مفكرون وقادة مثل حسن البنا ومالك بن نبي والمودودي العمل على سؤال الحضارة وشروط النهوض في الواقع المعاصر. أدرك هؤلاء أن الدفاع عن الحدود لا يكفي إذا كان العقل مستلباً، فعملوا على تجديد الفكر الإسلامي وربطه بالواقع. كان الهدف هو إعادة وصل الأمة بمشروعها الحضاري وتجديد ثقتها برسالتها العالمية بعد عقود من الانكسار.

القاسم المشترك بين كل هذه الشخصيات عبر العصور المختلفة هو امتلاك رؤية تتجاوز الأزمة الراهنة نحو آفاق المستقبل. لقد امتلكوا القدرة على رؤية الفرص الكامنة في قلب المحن، وتحويل لحظات الخوف واليأس إلى طاقة عمل وبناء. القيادة الحقيقية هي التي تعرف كيف تدير الأزمات وتحولها إلى نقاط انطلاق جديدة بدلاً من الاستسلام لمرارة الواقع.

إن واقع الأمة اليوم، بما فيه من صراعات داخلية وضغوط دولية وتفكك، يشبه إلى حد كبير لحظات تاريخية سابقة تجاوزتها الأمة بنجاح. التاريخ يخبرنا أن المستقبل لا يُصنع بالانتظار السلبي، بل بالقدرة على إنتاج جيل جديد من قادة التحول. الأمة التي أنجبت العظماء في أحلك الظروف، لا تزال تمتلك القدرة الكامنة على تكرار التجربة واستعادة دورها.

يبقى السؤال الجوهري ليس عن إمكانية العودة، بل عن القدرة على استعادة صناعة القادة الذين يحولون الضعف إلى قوة. إن بذور النهوض لا تزال حية في أعماق هذه الأمة، والمحن الحالية قد تكون هي المختبر الذي يصهر القيادات القادمة. فالتاريخ الإسلامي يعلمنا أن الفجر غالباً ما يولد من رحم الظلام الأكثر حلكة، شريطة وجود الإرادة والرؤية.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 3:14 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى ألف منذ بدء 'الهدنة' واستشهاد 7 آخرين بغارات فجر الاثنين

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية على مناطق متفرقة في قطاع غزة منذ ساعات فجر اليوم الاثنين، مما أسفر عن ارتقاء سبعة شهداء على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وتوزعت الهجمات بين استهداف تجمعات للمدنيين ومركبات وشقق سكنية، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء القطاع.

وفي تفاصيل الميدان جنوباً، أفادت مصادر طبية باستشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخرين جراء قصف استهدف مجموعة من الأهالي في منطقة العطار الواقعة بمواصي خان يونس، وهي المنطقة التي تكتظ بالنازحين. كما أعلن عن وفاة فلسطيني ثالث متأثراً بجراحه التي أصيب بها في قصف سابق، فيما وقعت إصابات إضافية إثر استهداف مركبة مدنية في المنطقة الشمالية الغربية للمدينة.

أما في وسط القطاع، فقد استهدفت طائرات الاحتلال مجموعة من المواطنين في المنطقة الشرقية لمستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني ووقوع عدد من الجرحى. وتزامن ذلك مع غارة أخرى في شمال القطاع استهدفت تجمعاً للمواطنين في مخيم جباليا، أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين نُقلوا إلى المستشفيات القريبة.

وفي مدينة غزة، طال القصف الإسرائيلي شقة سكنية في برج البلدية الواقع قرب متنزه برشلونة بحي تل الهوى جنوب غربي المدينة، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف القاطنين وأضرار مادية جسيمة في المكان. وتأتي هذه الغارات في سياق سلسلة من الاستهدافات التي لم تتوقف رغم الحديث عن تفاهمات التهدئة، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً.

من جانبها، كشفت وزارة الصحة في غزة عن إحصائية صادمة تشير إلى أن عدد الشهداء في القطاع تجاوز ألف شهيد منذ اللحظة التي دخل فيها اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأكدت الوزارة أن استمرار الغارات الإسرائيلية الممنهجة على التجمعات السكنية والمناطق التي يُدعى أنها آمنة يرفع من فاتورة الدم الفلسطيني بشكل يومي.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تحدٍ جديد لـ 'إيباك'.. منظمة أمريكية صاعدة لدعم فلسطين وتقويض المساعدات العسكرية للاحتلال

تراقب الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال بقلق متزايد التحولات العميقة داخل الساحة الأمريكية، حيث برزت مؤخراً منظمة سياسية جديدة تهدف لمنافسة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية 'إيباك'. وتسعى هذه المنظمة، التي تحمل اسم 'الأولويات الأمريكية'، إلى استقطاب أصوات الناخبين لدعم مرشحين يتبنون مواقف مؤيدة للحقوق الفلسطينية ومعارضة لاستمرار الدعم العسكري غير المشروط لتل أبيب.

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع التحضيرات للانتخابات التمهيدية النصفية في الولايات المتحدة، حيث تهدف المنظمة الجديدة إلى إيصال أكبر عدد ممكن من المشرعين المناهضين للسياسات الإسرائيلية إلى أروقة الكونغرس. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل تهديداً مباشراً للنفوذ التقليدي الذي تمتعت به المنظمات الصهيونية في واشنطن على مدار العقود الماضية، مما يفتح الباب أمام نقاشات جدية حول جدوى المساعدات الأمنية.

تبرز شخصية براد لاندر، المحاسب العام لمدينة نيويورك، كأحد النماذج السياسية المثيرة للاهتمام في هذا السياق، حيث يجمع بين هويته اليهودية وانتقاداته الحادة للحكومة الإسرائيلية. لاندر، الذي يصف نفسه بـ'الصهيوني التقدمي'، لم يتردد في وصف الحرب المستمرة على قطاع غزة بأنها 'إبادة جماعية'، مطالباً بضرورة امتثال إسرائيل للقانون الدولي كشرط أساسي لتلقي أي دعم عسكري أمريكي.

وقد ترجم لاندر مواقفه السياسية إلى إجراءات عملية من خلال منصبه، حيث قام بتخفيض الاستثمارات في إسرائيل بشكل ملحوظ، كما قاطع الفعاليات السنوية الداعمة للاحتلال في نيويورك. وبرر لاندر مقاطعته بمشاركة وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، واصفاً وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بـ'مجرم الحرب'، وهو ما يعكس حجم الفجوة المتنامية بين الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي واليمين الإسرائيلي.

تأسست منظمة 'الأولويات الأمريكية' لتكون بمثابة ثقل موازن للجماعات القوية المؤيدة لإسرائيل، وهي تعمل كجهاز للعمل السياسي يهدف لحماية المرشحين الديمقراطيين من ضغوط 'إيباك'. وتوفر المنظمة 'مظلة حماية' مالية للمرشحين الذين يخشون فقدان التمويل أو تعرضهم لحملات مضادة بسبب مواقفهم المنتقدة للاحتلال، مما يمنحهم شجاعة أكبر في التعبير عن آرائهم السياسية.

تقود هذه المبادرة هانا بارتيج، وهي خبيرة استراتيجية يهودية كانت قد لعبت دوراً بارزاً في حملة بيرني ساندرز الرئاسية عام 2020، مما يضفي صبغة احترافية على عمل المنظمة. وتخطط بارتيج لإنفاق نحو 10 ملايين دولار خلال الدورة الانتخابية الحالية، وقد نجحت بالفعل في جمع 4 ملايين دولار خلال الأشهر الأولى من انطلاق المنظمة، بدعم من مانحين أغلبهم من قطاع التكنولوجيا.

تعتمد المنظمة في تمويلها على قاعدة متنوعة من المانحين الأثرياء، بمن في ذلك متخصصون في التكنولوجيا الفائقة من أصول أمريكية مسلمة، يسعون لإحداث توازن في السياسة الخارجية الأمريكية. وتمثل هذه المحاولة سعياً من الجناح التقدمي لتقليد أساليب العمل والتعبئة الجماهيرية التي أتقنتها المنظمات المؤيدة لإسرائيل لعقود، ولكن بأهداف تخدم العدالة في فلسطين.

وعلى الرغم من أن ميزانية المنظمة الجديدة لا تزال متواضعة مقارنة بموازنات 'إيباك' الضخمة، إلا أن قدرتها على التأثير في مناطق انتخابية محددة تثير مخاوف جدية في تل أبيب. وتخشى مصادر إسرائيلية أن تؤدي هذه الجهود إلى فوز مرشحين يعارضون بشكل مبدئي السياسات الأمنية الإسرائيلية، مما قد يعقد عمليات تمرير حزم المساعدات العسكرية في المستقبل.

تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه المعارك الانتخابية في كون الكونغرس هو الجهة الوحيدة التي تملك 'سلطة المحفظة' في الولايات المتحدة، وهو المسؤول عن إقرار الميزانيات السنوية. فكل دولار من المساعدات الدائمة البالغة 3.8 مليار دولار، أو المنح الطارئة المخصصة لمنظومات مثل 'القبة الحديدية'، يجب أن يمر عبر قنوات تشريعية معقدة تتطلب موافقة المشرعين.

في الماضي، كانت المساعدات الأمريكية لإسرائيل تحظى بإجماع تلقائي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لكن هذا الواقع بدأ يتلاشى تدريجياً مع دخول جيل جديد من المشرعين. وأصبح بإمكان أعضاء فرادى في الكونغرس، أو مجموعات منظمة، تقديم تعديلات قانونية تربط نقل الأسلحة بمدى التزام الاحتلال بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان، مما يسبب 'صداعاً' مزمناً للدبلوماسية الإسرائيلية.

تؤدي هذه الضغوط السياسية المستمرة إلى تآكل حرية الإدارة الأمريكية في العمل والتحرك لدعم إسرائيل دون قيود، حيث تضطر الإدارة لمراعاة التوازنات داخل الكونغرس ولجانه الحاسمة. وتعتبر لجنتا الشؤون الخارجية والمخصصات من أهم الساحات التي تشهد الآن صراعات خفية حول مستقبل العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تزايد الأصوات المطالبة بالمساءلة.

وتشير تقارير إلى أن المعركة الحالية في الانتخابات النصفية تستهدف بشكل مباشر 'الصنبور الأمني' الذي يغذي الآلة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما دفع بعض الأوساط في تل أبيب للتفكير في بدائل. وبدأت تظهر خطط إسرائيلية داخلية تهدف لتقليل الاعتماد على المساعدات الأمريكية خلال العقد القادم، إدراكاً منها بأن هذا الدعم قد لا يظل مضموناً في ظل التحولات الديمغرافية والسياسية في أمريكا.

يتزامن هذا التراجع في مكانة الاحتلال مع تزايد التقارير الدولية التي توثق ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية ولبنان، مما يزيد من صعوبة الدفاع عن إسرائيل في المحافل العامة. هذه الجرائم وضعت عراقيل إضافية أمام جماعات الضغط الإسرائيلية، التي وجدت نفسها في موقف دفاعي أمام جيل شاب من الأمريكيين يرفض تمويل الحروب بضرائبه.

في نهاية المطاف، يبدو أن الساحة الأمريكية لم تعد 'منطقة آمنة' بالكامل للنفوذ الإسرائيلي المطلق، حيث بدأت قوى جديدة في فرض أجندتها على طاولة القرار السياسي. إن نجاح منظمة 'الأولويات الأمريكية' في تحقيق أهدافها قد يمثل بداية النهاية لعصر الهيمنة الكاملة لـ'إيباك'، ويؤسس لمرحلة جديدة من السياسة الخارجية الأمريكية الأكثر توازناً تجاه الصراع.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:43 صباحًا - بتوقيت القدس

استعصاء الحالة المصرية: قراءة في جذور الأزمة وصراع النخب بين الموروث والثورة

تطرح الحالة المصرية تساؤلات عميقة حول استعصاء التغيير الجذري رغم الهبات الشعبية الكبرى، حيث يبرز خطأ 'افتراض البساطة' في التعامل مع قضايا وطنية معقدة. إن المشهد الذي تلا تنحي مبارك في فبراير 2011 خيّل للكثيرين أن الموقف قد تحول بالكامل، بينما كانت الجذور تضرب عميقاً في بنية الدولة.

إن العقل الثوري الذي اعتقد أن 18 يوماً كافية لتغيير مسار بدأه العسكريون منذ عام 1952، قد أغفل تراكمات تاريخية بدأت منذ عهد محمد علي باشا في 1805. تلك الحقبة شهدت محاولات ممنهجة لتحجيم الروح الشعبية التي قاومت الحملات الفرنسية والإنجليزية في بدايات القرن التاسع عشر.

لا يمكن إغفال التضحيات الجسيمة التي قُدمت، حيث ارتقى أكثر من ألف شهيد خلال ثورة يناير، فضلاً عن ملايين المصريين الذين عانوا من سياسات التهميش وتدهور الخدمات الصحية في عهد مبارك. ومع ذلك، ظل بقاء هيكل الدولة القديم هو الأولوية لدى البطانة الحاكمة والمؤسسات السيادية.

برزت خلال المرحلة الانتقالية تصريحات كشفت عن حجم التدخلات الخارجية، لعل أبرزها ما قاله الأكاديمي مصطفى الفقي حول ضرورة حصول حاكم مصر على موافقة واشنطن وتل أبيب. هذا الواقع عززته تقارير صحفية رسمية أكدت رفض القوى الدولية لوصول تيار إسلامي إلى سدة الحكم في بلد يطل على المتوسط.

التحول من نقيض إلى نقيض في السياسة المصرية يعد أمراً بالغ الصعوبة، خاصة مع امتداد حكم مبارك لثلاثة عقود ورغبته في توريث السلطة. وقد كشفت مصادر عسكرية لاحقاً أن المخابرات الحربية كانت تتوقع حراكاً شعبياً، لكنها سعت لتوجيهه للإطاحة بمبارك الأب ومنع مشروع التوريث فقط.

تتحمل المعارضة السلمية جزءاً من المسؤولية، إذ لم تنجح على مدار عقود في إعداد بدائل سياسية حقيقية قادرة على ملء الفراغ بعد سقوط النظام. هذا الغياب للبديل الجاهز جعل من الصعب إدارة الدولة في مرحلة ما بعد 2011، وأدى إلى تخبط في اتخاذ القرارات المصيرية.

يرى مراقبون أن الغرب لا يزال يتوجس من المصطلحات ذات الصبغة الإسلامية، وكان يفضل مرحلة انتقالية تقودها شخصيات ذات حيثية دولية لتجنب الصدام. إلا أن تعجل بعض القوى السياسية في الوصول للسلطة حال دون بناء توافق وطني يحمي المسار الديمقراطي الناشئ.

يتسم الشعب المصري بميل تاريخي نحو الاستقرار والصبر، وهي سمات تشكلت عبر قرون من الارتباط بالأرض والزراعة. لذا، فإن فكرة التغيير الثوري المستمر تمثل تحدياً اجتماعياً كان يجب دراسته بعمق قبل الرهان على تكرار نموذج الاعتصامات لاستعادة المسار الديمقراطي.

في سياق متصل، تبرز قضايا أمنية تزيد من تعقيد المشهد، مثل قضية صبري نخنوخ الذي حصل على عفو رئاسي عام 2018 بعد سنوات من السجن. عودة هذه الشخصيات للواجهة عبر شركات أمن وحراسة رسمية تثير تساؤلات حول طبيعة القوى الفاعلة في الشارع المصري حالياً.

تشير تقارير حديثة إلى ملاحقات قانونية جديدة تطال رموزاً مرتبطة بشبكات نفوذ سابقة، بتهم تشمل غسيل الأموال وتهديد الأمن القومي. هذه التحركات تعكس صراعاً خفياً داخل أروقة الدولة وبين مراكز القوى المختلفة التي تحاول إعادة تموضعها في المشهد الحالي.

إن الحاجة ملحة اليوم لإعمال تفكير جديد يتجاوز الخلافات الضيقة والاتهامات المتبادلة بالتآمر، والتركيز على مراجعات حقيقية قابلة للتنفيذ. لا يمكن بناء مستقبل سياسي مستقر دون الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها كافة الأطراف خلال العقد الماضي.

الانضمام للعمل السياسي أو المقاومة السلمية يجب أن يخضع لاختبارات مضنية لضمان الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن العاطفة أو التعجل. فالمسؤولية تجاه الوطن تتطلب تغليب الصالح العام على المصالح الحزبية الضيقة التي أضرت بالعملية السياسية في مراحل سابقة.

تظل مصر قلب الأمة النابض، وأي اهتزاز في استقرارها يؤثر بشكل مباشر على المنطقة العربية بأسرها، وهو ما يفرض على النخب مسؤولية مضاعفة. إن خدمة الأمة في هذا التوقيت الحرج تتطلب إخلاصاً يتجاوز الرغبة في المكاسب الشخصية أو المداورة السياسية.

ختاماً، يجب تحرير المصطلحات السياسية من الاستقطاب الحاد بين التيارات المختلفة، والتركيز على رغبة الإصلاح الحقيقي. إن مستقبل الأجيال القادمة مرتبط بقدرة الجيل الحالي على إجراء مراجعات شجاعة تضع حداً لحالة الاستعصاء السياسي التي تعيشها البلاد.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:43 صباحًا - بتوقيت القدس

نقابة الصحفيين توثق 55 انتهاكاً إسرائيلياً خلال مايو الماضي

أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في بيان رسمي صدر يوم الإثنين، عن تسجيل 55 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الكوادر الإعلامية خلال شهر مايو/ أيار الماضي. وتأتي هذه الأرقام في ظل تصاعد مستمر للاعتداءات العسكرية التي تستهدف عرقلة العمل الصحفي ومنع توثيق الأحداث الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضحت لجنة الحريات التابعة للنقابة أن الاحتلال يتبع استراتيجية واضحة لتقييد حرية الرأي والتعبير عبر استهداف مباشر للصحفيين. وأكدت اللجنة أن هذه الممارسات تهدف بالدرجة الأولى إلى حجب الحقيقة ومنع وصول الرواية الفلسطينية وما يجري من انتهاكات يومية إلى الرأي العام العالمي.

وتفصيلاً للانتهاكات، وثق التقرير إصابة صحفيين اثنين بالرصاص الحي أثناء تغطيتهما للمواجهات الميدانية، بالإضافة إلى تنفيذ حالتي اعتقال تعسفي بحق عاملين في القطاع الإعلامي. كما رصدت اللجنة 30 حالة احتجاز ومنع من العمل، مما يعكس حجم التضييق الممارس على حركة الصحفيين في الميدان.

وأشار التقرير إلى تعرض الطواقم الإعلامية لخمس حالات إطلاق نار مباشر، وخمسة اعتداءات أخرى باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت. وتعتبر هذه الأساليب جزءاً من أدوات القمع التي يستخدمها جيش الاحتلال لترهيب الصحفيين وإجبارهم على مغادرة مواقع الأحداث الساخنة.

وفي مدينة القدس المحتلة، سجلت اللجنة حالتي إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك استهدفتا صحفيين لمنعهم من تغطية الاقتحامات والانتهاكات هناك. كما تضمن التقرير توثيق حالتي اعتداء جسدي بالضرب، ومصادرة معدات تقنية وتصوير، مما يعيق قدرة المؤسسات على الاستمرار في إنتاجها الإعلامي.

ولم تتوقف الانتهاكات عند العمل الميداني، بل شملت اقتحام وإغلاق مؤسسة إعلامية، وعرض صحفي على المحاكم العسكرية، بالإضافة إلى ثلاث حالات استدعاء وتحقيق. وشددت النقابة على أن هذه الإجراءات تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تضمن حماية خاصة للصحفيين في مناطق النزاع.

واعتبرت لجنة الحريات أن هذا التصاعد الممنهج يشكل خطراً حقيقياً على حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات وحرية الصحافة بشكل عام. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والأممية للتدخل الفوري لوقف هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عن استهداف الكوادر الإعلامية الفلسطينية.

وعلى صعيد الإحصائيات السنوية، كشفت النقابة عن وصول عدد الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية بحق الصحفيين إلى نحو 300 حالة منذ بداية عام 2026. وتعكس هذه الأرقام بيئة العمل العدائية والخطيرة التي يواجهها الصحفيون الفلسطينيون في ظل استمرار سياسات الاحتلال القمعية.

وفي سياق متصل، ذكرت النقابة أن عدد الشهداء في الوسط الصحفي قد ارتفع ليصل إلى 262 شهيداً وشهيدة منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الشهداء سقطوا في قطاع غزة، بينما سجلت الأشهر الأولى من العام الجاري ارتقاء 6 صحفيين إضافيين في مختلف المناطق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:43 صباحًا - بتوقيت القدس

قضية 'خالتي مريم' ورياض محرز تنتقل إلى أروقة القضاء الجزائري

شهدت الساحة الرياضية والقانونية في الجزائر تطوراً مفاجئاً بعد إعلان مشجعة معروفة لدى أنصار المنتخب الوطني رفع دعوى قضائية ضد النجم رياض محرز. وتأتي هذه الخطوة على خلفية حادثة وقعت خلال تجمع المنتخب الوطني بالعاصمة، حيث اتهمت المشجعة قائد 'الخضر' بإهانتها بشكل مباشر أمام الحاضرين.

وأوضحت المشجعة، التي تُعرف في الأوساط الرياضية بلقب 'خالتي مريم'، أنها أودعت شكوى رسمية لدى وكيل الجمهورية بمحكمة الدار البيضاء. وأكدت في تصريحاتها أن الدعوى لا تقتصر فقط على رفض اللاعب التقاط صورة، بل تتعلق بما وصفته بالضرر المعنوي الكبير الذي لحق بها جراء هذا التصرف.

واعتبرت السيدة المسنة أن موقف محرز تجاوز حدود الشخصنة ليطال كرامة المرأة الجزائرية بشكل عام، خاصة وأنها كانت تنتظره بوردة تعبيراً عن تقديرها. وأشارت إلى أن انتشار مقطع الفيديو الذي يوثق اللحظة تسبب في موجة من التعليقات الساخرة والمسيئة لها عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الأيام القليلة الماضية، وتحديداً عقب نهاية حصة تدريبية للمنتخب الوطني بملعب نيلسون مانديلا. حيث كانت 'خالتي مريم' تتواجد في المنطقة المخصصة لخروج اللاعبين، ونجحت بالفعل في التقاط صور مع عدد من زملائه قبل وصول محرز.

وأظهرت المقاطع المتداولة محرز وهو يواصل طريقه نحو مخرج الملعب دون الالتفات لطلب المشجعة، مما أثار غضبها ودفعها لإطلاق عبارات احتجاجية باللهجة المحلية. هذه اللحظات التي وثقتها الكاميرات تحولت سريعاً إلى مادة دسمة للنقاش والجدل بين المدافعين عن خصوصية اللاعب والمنتقدين لأسلوبه.

وأكدت المشجعة أنها لن تكتفي بمقاضاة اللاعب الدولي، بل ستلاحق قانونياً كل من ساهم في تصوير ونشر الفيديو الذي أظهرها في حالة انفعال. وترى أن تداول المقطع على نطاق واسع في وسائل إعلام عربية وأجنبية ضاعف من حجم الإحراج الذي تعرضت له أمام الرأي العام.

في المقابل، انقسمت آراء الشارع الرياضي الجزائري حول الواقعة، حيث رأى فريق أن للاعب الحق الكامل في رفض التصوير خاصة في أوقات التعب أو المغادرة. بينما اعتبر آخرون أن مكانة محرز كقائد للمنتخب تفرض عليه قدراً أكبر من اللباقة في التعامل مع الجماهير، خاصة كبار السن منهم.

ولم يصدر حتى هذه اللحظة أي رد فعل رسمي من جانب رياض محرز أو الاتحاد الجزائري لكرة القدم للتعليق على هذه التطورات القانونية. ويتواجد اللاعب حالياً مع بعثة المنتخب في مدينة كانساس سيتي بالولايات المتحدة الأمريكية، في إطار التحضيرات للاستحقاقات الكروية المقبلة.

وتشير مصادر قانونية إلى أن مثل هذه القضايا غالباً ما تثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين حرية الشخص المشهور وحقوق المعجبين في التواصل معه. ومن المتوقع أن تستدعي المحكمة الأطراف المعنية أو ممثليهم القانونيين للاستماع إلى أقوالهم في التهم المنسوبة للاعب.

الحادثة أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول كيفية تعامل النجوم العالميين مع الضغوط الجماهيرية في الأماكن العامة والمنشآت الرياضية. ويرى مراقبون أن الضغط الإعلامي المسلط على محرز قد يدفعه لتسوية الأمر ودياً لتجنب المزيد من التشويش على مسيرته مع المنتخب.

من جهة أخرى، انتقد بعض المتابعين دخول المشجعة إلى مناطق حساسة بملعب التدريبات، متسائلين عن كيفية حصولها على تصريح بالوصول إلى اللاعبين. واعتبر هؤلاء أن التنظيم الصارم هو الكفيل بمنع وقوع مثل هذه الاحتكاكات التي قد تنتهي في أروقة المحاكم.

وعبرت 'خالتي مريم' في مقطع فيديو جديد وهي تذرف الدموع عن خيبة أملها الكبيرة في اللاعب الذي كانت تعتبره قدوة للشباب الجزائري. وقالت إنها لم تكن تتوقع أن تُعامل بهذه الطريقة وهي التي دأبت على مساندة المنتخب في مختلف الظروف والمناسبات.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية في العاصمة الجزائرية، ومدى جدية التهم الموجهة لمحرز في ظل غياب اعتداء جسدي أو لفظي مباشر. القضية أصبحت تتجاوز مجرد 'صورة مرفوضة' لتصبح قضية رأي عام تتداخل فيها المشاعر بالحقوق القانونية.

ختاماً، يرى خبراء في التواصل أن هذه الأزمة تبرز أهمية وجود مستشارين إعلاميين للاعبين لإدارة مثل هذه المواقف قبل تفاقمها. فما بدأ كرفض عفوي لصورة تذكارية، انتهى بملف قضائي قد يشغل الرأي العام لفترة ليست بالقصيرة.