محتويات وسم "ازمة مالية-15-22"

الذهب يواصل الصعود في ظل تداعيات أزمة كورونا

رام الله - "القدس" دوت كوم - لقد كانت الاثار الاقتصادية لتفشي جائحة فيروس كورونا وخيمة على أغلب الدول، حيث تم تعليق أغلب الأنشطة الاقتصادية والخدمية والترفيهية ليدخل العالم في حالة أشبه بالجمود، انتقلت تلك الآثار على الفور إلى أسواق السلع العالمية حيث أدت عمليات الإغلاق الصارمة إلى تعطيل سلاسل التوريد والانتاج، ونتج عن حظر الطيران والسفر انكماش الطلب بشكل حاد على النفط والسلع الأخرى المرتبطة بعمليات النقل.أدت تلك الصدمات الاقتصادية المفاجئة والقوية إلى دخول الاقتصاد العالمي في ركود، وسقطت جميع أسعار السلع تقريبًا منذ بداية هذا العام مع انتشار جائحة فيروس كورونا واستمرت في الهبوط حتى شهر نيسان/ أبريل باستثناء تداول الذهب الذي حقق ارتفاعًا كبيرًا كونه الملاذ الآمن التقليدي.علي مر السنين يعد الذهب من الملاذات الآمنة في حالات عدم اليقين الاقتصادي لأنه يحظى بميزة أنه مخزون جيد للقيمة، لا يزال الذهب من أكثر الأصول المربحة للاستثمار في الوقت الحالي خاصة وأنه لا تبدو هناك نهاية وشيكة لوباء فيروس كورونا، لذلك من المرجح أن يستمر الاهتمام بهذا المعدن الثمين.في شهر أبريل حقق الذهب ارتفاعًا بأكثر من 1.5% مسجلًا أعلى مستوياته في أكثر من سبع سنوات متجاوزًا مستوى الدعم النفسي 1700 دولار للأونصة والذي يتداول حاليًا عند نفس المستوى، بسبب الخوف والذعر الشديد الذي انتاب المستثمرون تجاه الضربات الصادمة من فيروس كورونا للاقتصاد العالمي. تقلبات حادة في أسواق الأسهم العالميةشهدت أسواق الأسهم العالمية تقلبات حادة متخطية قدرة المستثمرين في تحمل مثل تلك التحركات الصعبة، مما تسبب في عمليات بيع جماعية للأسهم لتسقط في بركة من الخسائر الكبيرة، واضطر المستثمرون حينها إلى اللجوء للذهب كونه أفضل استثمار أمن وبديل.عادة ما يرتبط الذهب بعلاقة عكسية من الأصول الأخرى (مثل الأسهم والديون والعقارات) فعندما تتراجع تلك الأصول يرتفع الذهب، حيث يعمل على حماية رؤوس الأموال من التقلبات التي تُشكل ضررًا عليها،فالمعدن الأصفر يميل إلى الأداء بشكل جيد أثناء الأزمات الاقتصادية.تباطؤ النمو الاقتصادي والتضخم سيدفعان بالذهبمن المتوقع أن يكون هذا العام هو عام الذهب، حيث أن عدم اليقين المالي وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بسبب جائحة فيروس كورونا بالإضافة إلى أسعار الفائدة المنخفضة ، سيكون لهم تداعياتهم الإيجابية على أسعار الذهب.لقد حولت جائحة فيروس كورونا الأزمة الصحية العالمية إلى أزمة اقتصادية كبرى، مما جعل مستويات الخوف لدي المستثمرين مرتفعة للغاية، ومن غير المؤكد أن يتوقع أحد متي سيتعافى العالم من أي من هذه الأزمات.يعتقد خبراء الاقتصاد أن معدلات التضخم القادمة ستكون سببًا اضافيًا في وراء سعي الكثيرين لامتلاك الذهب، فالتضخم يرتبط بعلاقة ايجابية مع الذهب حيث ينظر إليه أنه مخزن أمن للقيمة عندما ترتفع الأسعار.ردود فعل البنوك المركزيةقامت البنوك المركزية العالمية الكبرى باتخاذ تدابير تحفيزية واسعة للمساعدة في تقليص الآثار المدمرة للاقتصاديات، فالبعض أقر أسعار الفائدة الصفرية والبعض الآخر على وشك اعتماد أسعار الفائدة السلبية لدعم الاقتصاد المتدهور، فجائحة فيروس كورونا أصابت أكثر من 8 مليون شخص في جميع أنحاء العالم مما اضطر عدد من الدول إلى تمديد عمليات الإغلاق واعلان البنوك المركزية عن إجراءات تحفيزية اضافية لتقليص الخسائر المالية.وبالرغم من تأكيد أعضاء السياسة النقدية الأمريكية على أن أسعار الفائدة السلبية ليست مناسبة، إلا أن رئيس البنك "جيروم باول" أكد تعهد البنك باستخدام كافة الإجراءات للمحافظة على استقرار الاقتصاد الأمريكي طوال أزمة الفيروس، ومع استمرار التوقعات الكئيبة للاقتصاد تزداد حالة عدم اليقين لدي المستثمرين مما سيدفعهم إلى البحث عن الملاذات الآمنة.هل سيكرر الذهب ما حدث إبان الأزمة المالية العالمية؟في الأزمة المالية العالمية 2008 -2009اعتقد الخبراء الاقتصاديين أن الأزمة ستقتصر فقط على سوق الرهن العقاري ولن تؤثر على الاقتصاد بأكلمه لكنها هزت الاقتصاد العالمي كله.وإذا نظرنا إلى الأزمة المالية العالمية نجد أن أسعار الذهب حققت أعلى مستوياتها في منتصف أكتوبر 2008بعد أن قام البنك الاحتياطي الفيدرالي بتحفيز الاقتصاد بنحو 700 مليار دولار، كما انتعشت أسواق الأسهم العالمية بطريقة مشابهة لما حدث مؤخرًا.لكن مؤشرات الأسهم تحطمت مرة أخرى حتي وصلت إلى القاع في مارس 2009 فاقدة أكثر من 50% من أعلى مستوياتها على الإطلاق، على العكس من ذلك لم تنخفض أسعار الذهب مرة أخرى واستمرت في الصعود إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في عام 2011.خلال أزمة فيروس كورونا صار الذهب على غرار النمط الذي شوهد في الأزمة المالية العالمية، لكن هل سيكون أداء الذهب مختلفًا هذه المرة ويواصل الارتفاع القياسي الذي حدث في عام 2011 أم سيرتفع قليلًا ويستقر؟هناك أراء تري أن الذهب سيكون مختلفًا عن الأزمة العالمية وذلك للعديد من الأسباب هي، أن البنك الاحتياطي الفيدرالي لم يكن وحده هو الذي يقدم الحزم التحفيزية القياسية خلال أزمة كوفيد19، لكن الاقتصادات الكبرى الأخرى تبنت أيضًا الحزم التحفيزية القياسية.كما أن أزمة فيروس كورونا مختلفة تمامًا عن الأزمة المالية العالمية 2008-2009، فعلي سبيل المثال، توقفت عمليات شراء الذهب في الصين بسبب إغلاق منافذ البيع بالتجزئة ضمن عمليات الإغلاق، كما أوقف البنك المركزي الروسي عمليات شراء الذهب بسبب أسعار النفط المتدهورة، وذكرت أخبار أيضًا عن اضطرار البنك الروسي لبيع الذهب للمساعدة في تقليص الأضرار الاقتصادية، من جهة أخرى، تم إغلاق العديد من المناجم في جميع أنحاء العالم ضمن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدول للحد من انتشار فيروس كورونا.بينما يعتقد كثيرون أن التاريخ سيعيد نفسه وأن الذهب سيسير على خطي الأزمة المالية العالمية، حيث أن فيروس كورونا خلف آثار خطيرة هزت الاقتصاد العالمي، وحتي إذا حدث تعافي سريع للاقتصاد فستبقي البنوك المركزية الحمائية والديون المرتفعة وأسعار الفائدة المنخفضة التي ستدعم أسعار الذهب.التوقعات المستقبلية للذهبمن المحتمل أن يتم تسليط الضوء والاهتمام على المعدن الثمين خلال الفترة المقبلة،فالمستثمرون الأذكياء يقومون بشراء الذهب لأنهم يدركون أهميته كأفضل أصل للتحوط ومخزن للقيمة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، حتى البنوك المركزية تدرك المخاطر التي تنطوي عليها التقلبات الاقتصادية لذلك تزيد من احتياطياتها من الذهب.وحتي يتم احتواء جائحة فيروس كورونا والتوصل إلى لقاحوبداية وجود استقرار اقتصادي، من المنطقي أن يكون الذهب ضمن المحفظة الاستثمارية فالاتجاه الصعودي للذهب خلال الفترة الماضية أظهر ضرورة امتلاكه ضمن المحفظة الاستثمارية مع أفق استثماري أطول.
  • منذ 14 أيام
  • منذ 11 شهور
  • 1 - 30 من 40