لندن - القدس
تحت عنوان "علاقة الكويت بجيرانها" كتب الكاتب مصطفى الصراف مقالاً في صحيفة القبس جاء فيه: "القاعدة الأساسية أن تكون علاقاتنا متوازنة مع دول الجوار، ولكن إذا حصل أي استفزاز حدودي من أحد، فيقتضي من الكويت استيعابه رسمياً وإخضاعه للمعالجة الهادئة".
واضاف الكاتب يقول: "متمنياً أن تكون علاقتنا بدول الجوار علاقة حميمة متوازنة غير منحازة لأي من الدول الثلاث المحيطة بالكويت. ولكي يتحقق ذلك لا بد من انتهاج سياسة ضبط النفس، ومقتضى ذلك هو ألا تستفز الكويت رسمياً من أي عمل تقوم به أي جهة غير رسمية أو غير مسؤولة في أي من الدول الثلاث، بل يجب أن تكون الكويت حاضنة لأي استفزاز يصدر من أي دولة من هذه الدول ومعالجته بالطرق الدبلوماسية الهادئة، دون تفريط بسيادة الكويت أو بكرامة شعبها".
وتابع القول: "إذ كثيراً ما يحدث هذا الاستفزاز مثلاً بسبب التداخلات الحدودية، كدخول دورية برية أو بحرية أو حتى جوية، وهنا يجب معالجة الموضوع بالحكمة الدبلوماسية والهدوء والمحافظة على العلاقة الحميمة، وليس باستعمال الردود العصبية أو التهييج الإعلامي، وكذلك الأمر بالنسبة لوسائل الإعلام المحلية، فيجب أن تتبنى هذه السياسة من أجل المصلحة العليا للكويت، ولا ننسى أنه في جميع الدول هناك بعض ممن يتاجرون بالوطنية بارتكاب حماقات وبطولات إيهامية، سواء من الصحافيين أو من أعضاء في المجالس الشعبية أو المنظمات المدنية، فلا يجب مواجهتها بالمثل لأن سياستنا في الكويت يجب أن تكون مختلفة، فنحن نسعى لأن نكون دولة وأرض سلام ومحبة ووئام، ولكي نكون كذلك يجب أن نتحلى بضبط النفس، وسعة الصدر ورجاحة العقل. لأننا إذا نجحنا في ترسيخ هذه السياسة، فسوف يتقبلها الطرف الآخر، ومع الوقت لن يسعى إلى وسيلة الاستفزاز، وسنحقق نحن من ذلك نعمة الاستقرار وحسن الجوار، بالإضافة إلى بناء علاقات محبة ووئام مع شعوب هذه الدول الثلاث خصوصاً، ومع دول الخليج الشقيقة عموماً".
وشدد الكاتب في مقاله قائلاً، ومتى وفّرنا الاستقرار والطمأنينة لكل مقيم على أرض الكويت، سواء كان مواطناً أو وافداً، فإن ذلك سينعكس إيجاباً على الوضعين الأمني والاقتصادي في البلاد، ويعمل على إنجاح المشاريع التنموية. وليس ما أقوله بدعة أو أمرا جديدا، بل إن جميع دول العالم الصغيرة التي ظروفها مثل ظروفنا تلجأ إلى سياسة الحياد وحسن علاقات الجوار لحماية سيادتها وتحقيق الاستقرار لنفسها، متى كانت حكوماتها قادرة على تحقيق هذه السياسة بالحكمة ورجاحة العقل وقوة الإرادة لفرضها. أما الدول الصغيرة التي لم تنجح في الوصول إلى هذا النوع من السياسة وضبط النفس والاحتواء، فإن مصيرها كان عرضة للغزو والاحتلال من الدول الأكبر منها، بسبب تحديها لها.
واختتم الكاتب الى القول: "لذلك، فالمطلوب من وزارة الخارجية فتح حوار بهذا الخصوص، ووضع دراسة لتنفيذ هذه السياسة ومناقشتها مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الأمة، وتشريع القوانين اللازمة لذلك. لتكن نقلة في علاقاتنا الخارجية بدول الجوار خاصة، وبدول المنطقة والعالم بصورة عامة".

السبت, آذار (مارس) 16, 2013 - 12:29

الصفحات