لندن - القدس
نشرت صحيفة القبس مقالاً للكاتب طلال عبدالكريم العرب تحت عنوان "النظام الإيراني والعرب" يقول فيه: "رغم مرور علاقات العرب مع الفرس بين مد وجزر، فإن شعوبهما عاشوا في ود ووئام، وامتزجت ثقافاتهم.. فماذا أصابنا اليوم؟ إنه تذكير للعقلاء.
واضافت الكاتب، لم يكن قيام الخليفة العربي الراشد الفاروق عمر بن الخطاب بفتح بلاد فارس، وتحويل تلك الامبراطورية المجوسية الى دولة اسلامية تدور في فلك الدولة العربية الاسلامية الجديدة، الا تحقيقاً لنبوءة بشّر بها نبي الامة المؤمنين برسالته، وهم في أسوأ حالاتهم ضعفاً وهماً.
وتابع الكاتب قائلاً، كان الفرس وقتها في اوج قوتهم وجبروتهم مقارنة بأوضاع من حولهم من العرب، وكانوا ينظرون للعرب بفوقية وعنجهية، باعتبارهم مجموعة من الاعراب المتناحرين، فكان ذلك الفتح رحمة ونعمة لكل من آمن بالله ورسوله، وكان سبباً لتغيير او الغاء كثير من الافكار والمعتقدات الوثنية، وكانت رسالة اوصلها عمر الى الفرس بأن الجميع سواسية امام الله، فليس هناك فضل لعربي على اعجمي ولا لأبيض على اسود الا بالتقوى.
وزاد، دانت ايران للدولة العربية الجديدة بالولاء، وامتزجت ثقافتها العريقة بثقافة عربية اسلامية جديدة فاستفادت منها وافادت، وكان التأثير الديني والثقافي واللغوي العربي على ايران اكبر واعظم، حتى ان مفردات اللغة الفارسية وكلماتها تحتوي على نسبة عالية جدا من المفردات العربية، كما ان كتابتها بالاحرف العربية. لم يتعامل العرب، بعد ان دان لهم العالم القديم بمشرقه ومغربه، مع الفرس بتعالٍ، بل على العكس من ذلك تماماً فقد فتحوا الابواب على مصارعها لكل الاعراق، فشاركوا علماً وثقافة وديناً في اثراء الدولة الاسلامية التي اعزها الله بدينه.
وشدد الكاتب، مرت علاقات العرب مع الفرس بين مد وجزر، لكن الشعوب الفارسية والعربية تعايشوا بود ووئام، وكان الفرس يشاركون العرب همومهم وآمالهم، فقد تعاطفوا مع العرب حال قيام ثورة 1952، وفي حرب السويس سنة 1956، وفي حربي 1967 و1973، وكانت قلوبهم تهفو دينيا الى مكة المشرفة، وعاطفياً الى ارض الكنانة مصر، فتثيرهم خطب جمال عبدالناصر، ويتفاعلون معها، وكانوا يستمتعون بالفن المصري تحديداً.
واستطرد قائلاً، أما العرب، فقد تعاطفوا مع ثورة البطل القومي الايراني الدكتور محمد مصدق في سنة 1951 ضد الهيمنة الاستعمارية وتأميمه لنفط بلاده، كما تعاطف العرب مع ثورة الشعوب الايرانية ضد شاه ايران سنة 1979، حتى ان بعض الفصائل الفلسطينية قامت بتدريب شباب ايرانيين على حمل السلاح.
واستخلص الكاتب الى القول: "ولكن منذ سنة 1979 وحتى يومنا هذا لم تهدأ منطقتنا، فقد تحولت الى بؤرة لصراع عنصري طائفي كريه، وتم تأجيج ردة تكفيرية متعمدة بين ابناء البلد الواحد، وسادت روح كراهية غريبة بين من ضعفت نفوسهم فوقعت تحت تأثير ثارات وصراعات قديمة عتيقة عبثية، لم يشترك فيها اي من اطراف الصراع المثار بيننا الآن، فساد شعور مؤسف بأن ما حدث في منطقتنا لم يكن لصدف ثورية، بل هو تنفيذ لمخطط هدفه دق اسفين بين المسلمين، فهل هناك من عاقل، فيعي ما نساق اليه؟".
وايضا في الشأن الايراني كتب طلال عبدالكريم العرب مقالاً آخر تحت عنوان "محافظات إيران ال‍ـ 35" جاء فيه: "أعلن مسؤول إيراني أن سوريا هي المحافظة الإيرانية ال‍ـ 35، فما رأي رئيس جمهورية مصر بهذا الكلام؟ وهل ما زال يراهن على النظام الإيراني؟
وقال الكاتب، حسب معرفتنا المتواضعة، فإن عدد المحافظات الإيرانية هو 31 محافظة، إلا أن الإيراني مهدي طائب المقرب والموالي لحاكم إيران علي خامنئي، قال: "إن سوريا العربية بالنسبة لإيران هي المحافظة ال‍ـ 35 لإيران".
واشار الكاتب الى تصريح مهدي طائب، التي ذكر أن "سوريا أهم من إقليم الأهواز" العربي المحتل، والذي يحتوي على %90 من مخزون النفط الذي استولت عليه إيران، فسقوط النظام السوري بيد أحرار سوريا يعني سقوط طهران بيد أحرارها، أيضاً، أما الأهواز، فإن سقطت، فستتم استعادتها، لهذا فمن الضروي دعم النظام السوري لأنه يفتقر إلى إمكانية إدارة الحرب في المدن السورية، ولهذا فستتم تعبئة قوامها 60 ألفاً من مرتزقته لتتسلم مهمة حرب الشوارع لتتمكن من قتل المزيد من السوريين، فمن غير حافظ ووالده اللذين جعلا من سوريا محافظة إيرانية؟
وإننا لنتساءل هنا: إذا كانت إيران مكونة من 31 محافظة، وإذا كانت سوريا المحافظة ال‍ـ 35، فما هي إذن المحافظات الإيرانية المتبقية سيئة الحظ والطالع، ولا بد أن العراق إحداها؟
واضافت الكاتب يقول، الآن، وعلى أرض الواقع، هناك ميليشيات إيرانية عبرت لبنان والعراق إلى سوريا وفي نيتها تأمين القرى والمدن المهمة لبقاء النظام، فإيران تحارب السوريين في عقر دارهم، وتحتل أراضيهم، فما رأي الموالين لإيران وأنصارها من العرب؟ وما هو قول الإبراهيمي؟ وهل ما زال مقتنعاً بحل سلمي، أطرافه إيران وروسيا وإسرائيل؟
وتابع الكاتب قائلاً، احمدي نجاد يغازل الجميع فيقول للكويت، "العلاقات الوثيقة مع إيران هي مصدر خير وبركة"، فأين هو الخير والبركة وكل يوم تكتشف خلية إرهابية أو يقبض على مهرب مخدّرات؟ وأين جارنا المبارك من ترسيم الجرف القاري؟ ويبشر مصر بأنها لو وقفت معه، فإن جميع معادلات الشعوب ستتغير، ومخطط الشرق الجديد سيحبط، ونحن هنا نتفق معه بأن معادلات الشعوب ستتغير إلى الأسوأ، ولكننا نختلف معه بأن مخطط الشرق الجديد سينجح لمصلحة إيران وإسرائيل، إذا ما انضوت مصر تحت لواء الدولة الإيرانية، كما فُعل في سوريا والعراق.
ويتسائل الكاتب، نحن هنا نريد تفسيراً صريحاً من محمد مرسي رئيس مصر الإخواني، فهل ما زال يراهن على نظام أعلن رسمياً ضمه سوريا ويحارب ويقتل الشعب العربي السوري المسلم علانية؟ وهل ما زال يرى أن ترسيخ سلطة الإخوان في مصر أهم من سقوط سوريا والعراق ولبنان والخليج العربي؟ هل سيصر على الاستعانة بإيران لتثبيت حكمه؟ وهل سيضمن للإخوان العرب عدم تحول مصر إلى المحافظة ال‍ـ 36؟
وختم الكاتب الى القول: "الغرور والعنجهية الإيرانية لم يأتيا من فراغ، فقد مهدت لهما جميع الطرق المؤدية للحدود مع إسرائيل، فأسقطت أفغانستان الشوكة المؤلمة في خاصرتها، ثم تبعها العراق، ليجعل طريقها إلى سوريا ولبنان سالكة، فإسرائيل ترى أن الجولان مهدد من قبل أصحابها الشرعيين، ولكن دخول إيران وميليشياتها مباشرة على خط المعركة لضمان بقاء بشار سيضمن لها بقاء الجولان. معركة سوريا كشفت الأوراق وعرّت المواقف، فلا النظام السوري قلعة للصمود، ولا سلاح حزب إيران لضمان أمن لبنان، ولا النظام الإيراني حام للمستضعفين، ومن لا يزال منكم يشك فيما نقول، فعليه أن يراجع عقله وبصيرته".

الاثنين, نيسان (أبريل) 8, 2013 - 14:30

الصفحات