لندن - 
تحت عنوان "ازمة الخبز ضمن الثورة السورية، اتهامات ومخاطر" كتب موقع اخبار سوريا مقالاً جاء فيه: "يحتل الخبز في مخزون التراث الشعبي الكثير من الدلالات والإشارات فيعد توافره دليلاً ومعبراً عن النعمة، الخصب والكفاف. ويدخل وجوده ضمن مواثيق الشرف والإخاء والتعارف لتوطيد العلاقات بين الأفراد والمجموعات على حد سواء وحتى أنه يدخل ضمن طقوس دينية تشكر الله على ما أنعم عليها من عطاء أو دفع عنها من بلاء".
واضاف الموقع يقول، اشتهرت سوريا على مرّ تاريخها بأنها أرض مباركة مكتفية غذائياً ولعلّ هذا كان من أسباب انعدام التأثيرات الإملائية على قرارها وانحيازها تجاه القضايا السياسية العادلة دون الوقوع عرضة للابتزاز السياسي العالمي الذي يمارس تارة عبر القوة وأخرى عبر تأمين الاحتياجات الغذائية كرشوة على شكل مساعدات إنسانية لتمرير قرار سياسي في أروقة الأمم المتحدة.
وتابع الموقع قائلاً: " في بداية الأزمة \ الثورة السورية كان توفير مادة الخبز شيئاً أساسياً يشير لتوافر سلطة ما ينبغي أن تبقى دائرة لحاجة الناس الضرورية لها حيث يندر أن تسمع عن عائلة سورية لا تستخدم الخبز ضمن وجباتها الرئيسية بل ومن الممكن أن يكون المادة الأساسية ضمن العائلات التي تقع تحت وطأة العوز المادي مع القليل من مادة غذائية أخى مع تفاقم الحالة الاقتصادية سوءاً جراء وصول الحراك المنادي للتغيير لطور الصدام المسلح مع النظام".
كان الاحتشاد على طوابير طويلة طويلة تمتد عشرات الأمتار وضمن فوضى عارمة، من أقصى البلاد لأدناها، هي السمة الأساس لمشهد الحصول على حق المواطن البديهي في بعض الخبز وقد يمتد هذا الأمر زمنياً للعديد من الساعات، فتنتهي مادة الطحين والخبز قبل أن تنتهي أرتال المواطنين الراغبين بالحصول على ما يسد رمقهم. وكانت عمليات الحصول عليه تتم بطرق ملتوية وتعديات على نظام الدور وكان يمكن الحصول عليه بأسعار مضاعفة في السوق السوداء عبر مرتزقة الخبز ولصوص لم يجدوا يوماً عقاباً وافياً وكافياً يردعهم عن الاتجار بأقوات المواطنين.
مرت البلاد في فترة عصيبة في المرحلة الانتقالية الراهنة من حيث أن توفير الخبز كان أشبه بحرب صغيرة يحصل فيها القوي والمتنمر عليه ويبقى الضعيف في دائرة المستنزف الذي لا يكاد يحصل على لقيمات لسد حاجته الأساسية منه وبهذا تكون دائرة تقاذف المواطن في حاجة بديهية وأساسية تبدو عملاً يتقنه سياسيو النظام ومسؤوليه الأمنيين في محاولة للترويج عن فوضى عارمة ستجتاح البلاد مع أي محاولة للتفكير بتبديل النظام وإظهار المكرمة التي كان يحصل عليها المواطن البسيط في ظله من توفير للخبز بسعر معقول وبسيط.
تقول الكثير من الآراء أنه لا يمكن إعفاء الجوار السوري (تركيا، العراق، الأردن، لبنان) من حالات التضخم في الأسعار والنزوح غير الشرعي لرؤوس الأموال بناء على توافق نظرة هذه الحكومات ومطالب الشعب السوري بالتغيير وأن هذه الدول هي المسؤول الشرعي الحالي عن ضبط كل التجاوزات وقمعها ومحاولة القيام ببعض الجهد المضاعف إن كان فعلاً ما يهمها هو الشعب السوري وتماسكه وأن لا تتصدر مشاكله الاقتصادية وعقبات مرحلة إعادة الشرعية للدولة إليه في مرحلة لاحقة.
وتم تنظيم عمليات البيع لهذه المادة الحيوية بالغة الأهمية بعد استهداف متواتر عدة مرات لطوابير الخبز وهذا حدث في عديد من المدن السورية وتكرر في مدينة حلب لوحدها ما يزيد على عشر مرات سواء بسبب استهدافها من قبل المدفعية، الثقيلة والبعيدة المدى، الهاون أو الطيران وبكل وسيلة عسكرية ممكنة ما جعل أولوية توزيع مادة الخبز بدون تجمعات هي الهدف الأساس.
واخيراً كتب موقع "اخبار سوريا" يقول: "لا ضير من إطلاع الشعب السوري بكافة فئاته على التجارب التي خاضتها شعوب عريقة، كاليابانيين على سبيل المثال، الذين خاضوا أوضاعاً طارئة أو كوارث بيئية منعت توافر المواد الغذائية بشكل سلس، وكيف قلصت وقننت الأفراد من كمية استهلاكها، بشكل مثير للاحترام والإعجاب، بناء على وعي يتماشى مع الظروف الطارئة التي استجدت على محيطهم. ولا بأس من تفعيل الوازع الديني الذي يمنع الإسراف والاحتكار والأنانية عبر المؤسسات الدينية ومن على المنابر ودور العبادة. وهكذا وبدل أن ترتفع الأسعار وتحتكر المادة تصبح في متناول الجميع ويكون الإقبال عليها معقولاً لا ينتج أزمات قد تتفاقم في مرحلة تالية".
الخميس, آذار (مارس) 14, 2013 - 23:44
