لندن - 
"احترام خيارات الشعوب" تحت هذا العنوان كتبت افتتاحية صحيفة الدستور تقول: "من أهم البديهيات التي أكد عليها الربيع العربي هي احترام خيارات الشعوب وعدم تجاوز هذه الخيارات، أو القفز من فوقها".
وبعبارات اوضح فان المطلوب من الانظمة ان تستجيب لمطالب هذه الشعوب في الحرية، والكرامة والديمقراطية والانتخابات النزيهة وتداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع.
واضافت الصحيفة تقول: "وفي ذات السياق فلا بدّ من التأكيد على جملة حقائق تضيء كثيرا من المفاهيم المغلقة ومن اهمها ان شرعية الصناديق لا تعني اعطاء تفويض للحاكم ليمارس الاستبداد، وتسخير الديمقراطية لخدمة اجندته الخاصة واجندة حزبه، وانما لا بد من اعطاء الديمقراطية معناها الحقيقي وهي احترام خيارات المواطنين والاستجابة لرغباتهم وتحقيق طموحاتهم واحلامهم، والعودة اليهم امام كل منعطف خطير، باجراء الاستفتاءات للوقوف على آرائهم وقناعاتهم حيال القضايا الخطيرة التي يمر بها الوطن، او حين اجراء تعديلات على الدستور وهذا ما لجأ اليه الجنرال ديغول الزعيم الفرنسي بلا منازع بعد المظاهرات الطلابية الصاخبة عام 1968 ولجأت اليه الكثير من الاحزاب الاوروبية الحاكمة حينما انضمت الوحدة الاوروبية، او وافقت على النظام النقدي الموحد".
وتابعت "الدستور"، وفي صلب هذا كله فلا بد من احترام شرعية الشارع، فخروج اكثر من 30 مليون مصري يوم الثلاثين من شهر حزيران الماضي يعتبر استفتاء على الرئيس واستفتاء على حكم الاخوان المسلمين ما يفترض الاستجابة له والامتثال لارادة المواطنين. الذين ملأوا ميدين وساحات مصر من الصعيد وحتى المعمورة في مشهد ليس له مثيل في الدنيا وذلك باجراء انتخابات للرئيس في اقرب وقت ممكن، ليقول الشعب المصري كلمته..
وزادت قائلة، إن خروج هذه الملايين يجسد ارادة غالبية الشعب وهي بالتأكيد ارادة لا تنازع، ولا يجوز مطلقا التنكر لها او التشكيك بها، فهي تترجم رفض الشعب لسياسة الرئيس مرسي ورفضهم للدولة الدينية، واصرارهم على قيام الدولة المدنية الحديثة.
وذكرت الصحيفة، إن الامتثال لارادة الشعوب وخياراتها يعتبر أرقى درجات الديمقراطية، واكثرها تعبيرا عن ترسيخ هذا النهج وتجذيره ليصبح أمرا مسلما به وهذا هو سر تقدم الدول الديمقراطية العريقة، وسر صمود تجربتها ونجاح هذه التجربة، وسر الاستقرار الذي تتمتع به، بعد ان انحازت لخيارات الشعوب في الديمقراطية انحيازا حقيقيا لا تراجع عنه، ولا التفاف عليه.
واستطردت، لا شك أننا نمر بمرحلة انتقالية خطيرة، تتطلب الكثير من الصبر والجهد والنضال والتضحية حتى تحقيق الثورات اهدافها، وهي بالتأكيد طريق طويلة، ومسيرة شاقة ولكن ما دامت الشعوب مؤمنة بالديمقراطية والتغيير، ومصرة على معانقة الحرية والكرامة، واقامة الدولة المدنية الحديثة وتداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع فإنها حتما ستصل الى اهدافها المنشودة وستنتصر كما انتصرت الثورة الفرنسية وكما انتصرت ثورات اوروبا الشرقية بعد مراحل انتقالية خطيرة دامت لاكثر من عشرين عاما.
مجمل القول: "إرادة الشعوب لا تهزم، وعلى الحكام ان يحترموا خيارات هذه الشعوب، وان يبتعدوا عن التأجيل والتسويف والمماطلة وعن امتطاء الديمقراطية وتسخيرها لمصالحهم ومصالح أحزابهم، بعد ان ثبت فشل هذا النهج، وتداعياته الخطيرة على البلاد والعباد".
