الولايات المتحدة/ايران - يديعوت - من اورلي ازولاي:
الولايات المتحدة تهديء الروع: المفاوضات مع ايران لن تمس باسرائيل
بعد سنوات من الموقف العنيد القاضي بان توقف ايران تخصيب اليورانيوم كشرط لكل مفاوضات، تغير الولايات المتحدة الاتجاه: الادارة الامريكية قررت الدخول في حوار مع طهران دون شروط مسبقة، انطلاقا من الامل بان هكذا توافق ايران على ابطاء وتيرة التقدم في برنامجها النووي وتسمح بالرقابة على عدد من أجهزة الطرد المركزية التي تبنيها.
وأفادت شبكة سي. بي. اس أمس استنادا الى مصادر استخبارية بان الولايات المتحدة تخلت عن مطلبها التقليدي في الا تجرى أي مفاوضات مع ايران طالما تواصل برنامجها النووي، ووافقت على البحث في الخطة الاوروبية القاضية بان تجمد ايران بناء اجهزة طرد مركزية جديدة مقابل تجميد الولايات المتحدة للعقوبات الاضافية. وحسب التقرير، اتفق على ان يبقى التجميد لدى الطرفين فاعلا طالما كانا يديرا مفاوضات.
ويفترض بنائب وزير الخارجية وليم برانس ان يلتقي غدا المندوب الايراني المسؤول عن المفاوضات على البرنامج النووي، سعيد جليلي للبحث في الموضوع وسيكون هذا اول لقاء وجها الى وجه بين مندوبين ايرانيين وامريكيين كبار.
كما أفادت سي. بي. اس امس ايضا بان ايران توصلت الى نجاح في تسريع عملية استخلاص اليورانيوم. وحسب المصادر الاستخبارية، لم تصل ايران بعد الى المرحلة التي يمكنها فيها ان تركب قنبلة من اليورانيوم المخصب لديها ولكنها "تتحكم بالعملية".
وقالت وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس امس ان "القرار بالخروج عن السياسة الماضية واللقاء مع الايرانيين في محادثات مباشرة يظهر أن العالم يركز على محاولة منع التهديد النووي الايراني. وقالت رايس ان "الولايات المتحدة تقف بتصميم خلف سياسيتها الدبلوماسية وبتصميم على نحو خاص مع حلفائها. نحن نأمل في أن يفهم الايرانيون هذه الرسالة. وسيكون واضحا جدا لهم بان الاسرة الدولية والقوى العظمى موحدة تماما".
وفي اسرائيل نفوا أمس ان تكون الولايات المتحدة هجرة مطالبها المسبقة من ايران وقالوا ان المفاوضات التي ستجري غدا هي حول الحوافز التي سيتلقاها الايرانيون اذا ما اوقفوا تخصيب اليورانيوم. وافادت مصادر في اسرائيل بانه قبل بضعة ايام زار اسرائيل مسؤول كبير في وزارة الخارجية الامريكية، يعمل في الاشراف والرقابة على السلاح النووي، وقد أوضح بان الولايات المتحدة لن تغير سياستها تجاه ايران.
مؤشر آخر على تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وايران هو المبادرة الامريكية لفتح ممثلية في طهران، بعد 29 سنة من سيطرة رجال الحرس الثوري على السفارة الامريكية في ايران واخذ العاملين فيها رهائن.
وافادت صحيفة "غارديان" البريطانية أمس بانه رغم أنه لا توجد علاقات دبلوماسية بين الدوليتين الا ان الولايات المتحدة معنية بان تفتح في طهران ممثلية دبلوماسية على مستوى منخفض، في صيغة مشابهة لتلك العاملة في كوبا. وحسب الصحيفة ستعلن الولايات المتحدة رسميا عن نيتها فتح مكتب مصالح في طهران في اثناء آب. واذا ما تحققت الخطوة، ستكون هذه هي المرة الاولى منذ تحرير الرهائن الامريكيين في العام 81، بعد سنتين في الاسر، يطأ فيها دبلوماسي امريكي رسمي طهران.
الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد تطرق الى التقارير تلميحا وقال انه لم يتلقَ أي طلب رسمي في هذا الشأن، ولكنه اضاف بان "تطوير العلاقات بين الشعبين هو أمر سليم. سننظر بايجاب الى كل طلب يرمي الى توثيق العلاقات بين الدولتين".
دان سريفني، المستشار الاعلامي في السفارة الامريكية في لندن رفض امس التعقيب على التقارير وقال: "لدينا تقدير كبير للشعب الايراني. ونحن مع تقليص العزلة التي يعيشها بالتوازي مع تشديد الضغط على الحكومة الايرانية". اما الناطق بلسان الخارجية الامريكية توم كيسي فقال انه لا يعرف بخطوة كهذه، اما مسؤولون كبار في وزارة الخارجية فشككوا بصحة تقرير "الغارديان".
ومع ذلك، فان موظفين في الخارجية الامريكية اكدوا بأن فكرة فتح مكتب مصالح امريكي في ايران بحثت منذ زمن ما في الاوساط العليا في الوزارة وتلقت زخما متجددا في اعقاب تقرير محافل الاستخبارات الامريكية الذي قضى بان ايران هجرت منذ العام 2003 برنامجها لنيل قنبلة نووية. وقالت رايس مؤخرا ان الولايات المتحدة ترغب في توثيق علاقاتها مع الشعب الايراني: "نحن مصممون على مد اليد للشعب الايراني".
وفي اسرائيل انطلقت امس ردود فعل مختلطة في ضوء النية الامريكية فتح مكتب مصالح في ايران. هناك من يرى في ذلك خطوة اضافية في تآكل الموقف الامريكي الذي اشترط حتى الان الحوار مع ايران لوقف تخصيب اليورانيوم. في اعقاب طلب اسرائيلي للايضاحات، سارع الامريكيون في تهدئة الروع وافادوا بان لا تغيير في موقفهم. ولكن في اسرائيل يوجد من يعتقد بان الميل واضح: الادارة الامريكية الجديدة التي ستقوم بعد الانتخابات - ولا سيما اذا كانت ادارة ديمقراطية - ستتبنى الحوار مع الايرانيين دون شروط مسبقة.
وبالمقابل يوجد في اسرائيل ايضا من يرى في فتح مكتب مصالح امريكية في طهران خطوة ايجابية. وحسب نهجهم مثل هذه الخطوة ستؤدي الى تعزيز المعتدلين في ايران وتخلق مصالح اقتصادية توفر للايرانيين حافزا للتساوم مع الاسرة الدولية في موضوع تخصيب اليورانيوم. وقال مصدر سياسي انه "يحتمل ان سبيل العصي والجزر هو بالذات السبيل السليم، اذا اخذنا بالاعتبار بانه مع العصي فقط لم يحقق الامريكيون الكثير".
والى ذلك وصل امس موظف صيني كبير في زيارة سرية الى اسرائيل. وقد وصل الموظف باخطار قصير جدا وزيارته عنيت ضمن امور اخرى بالتهديد الايراني وبتشديد العقوبات على طهران.
يديعوت - مقال - 18/7/2008
زمنه قد مضى
بقلم: ناحوم برنيع
(المضمون: اولمرت يواجه الان معلومات ومواد اكثر صعوبة من الناحية الشعبية والقضائية متجاوزة بقدر كبير ما قاله عنه موشيه تلنسكي. لا غرابة ان الشعور بالمحكمة في الامس كان باهتا - المصدر).
ايلي زوهر محامي اولمرت اشتاق بالامس لامريكا. في امريكا كان بإمكانه ان يقف امام المحلفين وان يرفع ذراعيه مفتوحتين مطالباً بصوت مرتفع بالغاء المحكمة. القاضي كان يرفض هذا الطلب بالتأكيد الا ان دراما كبيرة كانت ستحدث هناك.
ولكننا نعيش هنا في القاعة الصغيرة المزدحمة لدى القاضي موشيه آراد، في الطابق الثالث من المبنى الحجري العتيق في شرقي القدس، ومحاولة تحويل التحقيق المضاد مع موريس تلنسكي الى دراما على الطراز الامريكي ستمنى بالفشل.
على مسافة بعيدة من هناك في نهاريا وحيفا نظمت جنازتي الداد ريغف واودي غولدفاسر. عيون الدولة كانت شاخصة نحو المقابر وليس نحو المحكمة. ليس صدفة ان صور اولمرت وهو يعانق كرنيت غولدفاسر قد ظهرت في طليعة الصحف بالامس: هو عانقها باسم الشعب كله.
ولكن فوق النقاش في المحكمة ظللت شخصية اولمرت ذاته. "ايهود اولمرت وانا صديقين مقربين" عاد السمسار الوسيط ليصرح في المحكمة. أسئلة زوهر رمت الى ترسيخ الادعاء بان تلنسكي هو نصاب يقوم باعمال مريبه وشخص يسعى لزرع الفتنة والخصام، شخصاً جشعاً وكذاباً. جميل، ولكن ليس من الممكن عدم التذكر ان هذا النصاب كان طوال 15 عاما نصاباً لايهود اولمرت.
عندما يقوم محامو اولمرت بتجريد تلنسكي من مصداقيته، طبقة تلو الطبقة فإنما هم يقومون في نفس الوقت بتجريد زبونهم مما تبقى لديه من كرامة وشرف ايضا طبقة تلو الطبقة. ليست هناك على ما يبدو طريقة للفصل بين الاثنين: قل لي من هم اصحابك فأقول لك من تكون.
عندما جلس تلنسكي خلف منصة الشهود للمرة الاولى قبل شهرين بدا وكأنه قد جاء من حكاية مندلي بائع الكتب او شلوم عليخم او من فيلم نيل سايمون او ودي الن: يهودي مهاجر في الشتات يعتاش من صفقات غريبة وعجيبة ويجني الاموال. تلنسكي بدا يقظاً اكثر من كونه حكيماً مع ميل متكرر والهزل. كما انه كان يتميز باعتزاز شايلوكي: ذلك لأن كل ما فعله قد قام به فقط من اجل دولة اسرائيل والشعب اليهودي.
بالامس كان اقل اعتزازاً. الاسئلة الشخصية حول التناقضات في اقواله وصفقاته واعماله ادخلته في حالة ضغط وتوتر. وعندما يكون تلنسكي متوتراً ينهض من مقعده ويعود للجلوس من جديد. عيونه تتقلص احتجاجاً مثل عيون الانسان الذي خرج لضوء الشمس دفعة واحدة. هو يضع كف يده اليمنى على خده ويدفع بجسده للامام.
تلنسكي لم ينهار بالامس على منصة الشهود: التوقعات التي اثارها محامو اولمرت بالامس عادت اليهم كضربة مرتجعة. تلنسكي ازداد عصبية وتوتراً فقط.
في هذه الجبهة هناك طرف ثالث اكثر حسماً بصدد احتمالات وفرص رئيس الوزراء: النيابة العامة. زوهر حاول في اسئلته طرح اسئلة حول دوافع النيابة العامة. المحققون غسلوا دماغ تلنسكي بالادعاء ان اولمرت استخدم اموالاً جلبها بصورة غير شرعية. هم اعدوا له ردودهم وهددوه بتقديمه للمحاكمة ووعده بتخليصه من العقوبة القانونية ان جلب لهم اولمرت.
اكثر من ذلك: هم ضخموا عبارة هزلية لتلنسكي واستخدموها لاقناع المحكمتين بالمصادقة على اخذ الشهادة المسبقة الامر الذي الحق ضرراً لا يمكن ازالته لرئيس الوزراء.
كل هذه الامور لم تقل صراحة: بل كانت في الاجواء. هي لم تقل للمحكمة وانما وجهت لمسامع الجمهور. لذلك حرص زوهر على طرح اسئلته بالعبرية. وذلك ايضا حرص لدور النائب العام للدولة على التحدث بالعبرية عندما نهض ليقدم ملاحظاته.
زوهر يعرف ان المحكمة في البلاد لا تستطيع الاعلان عن الغاء المحاكمة، حتى ان ندم احد القضاة بينه وبين نفسه معتقداً انه قد تسرع في الاستجابة للنيابة العامة وحيلها. كما ان محكمة الشارع لن تمر بانقلاب نتيجة للتحقيق. ولكن هذه هي اللعبة وهو سيلعبها حتى النهاية.
تلنسكي فعل فعله: ضمن مفهوم معين بإمكانه ان يغادر. شهادته فقدت جزءاً كبيراً من اهميتها. اولمرت يواجه الان معلومات ومواد اكثر صعوبة من الناحية الشعبية والقضائية متجاوزة بقدر كبير ما قاله عنه موشيه تلنسكي. لا غرابة ان الشعور بالمحكمة في الامس كان باهتاً. تلنسكي حصل على الـ 15 دقيقة من المجد التي استحقها قبل شهرين. ليست هناك فرصة ببث مكرر مرة اخرى.