Published on AL Quds (http://www.alquds.com)
هآريتس

Publication_date: 
الأحد مايو 11 2008

عناوين:

- الحكومة اللبنانية تستسلم لحزب الله.

- نحو 30 قتيلا في أربعة ايام من المعارك في لبنان - هي الاشد منذ الحرب الاهلية.

- محافل في الشرطة: زيارة بوش ستؤجل التحقيق مع اولمرت.

- مقتل احد سكان كفار عزة بقذيفة هاون، في المنطقة يخشون من أزمة.

- وفاة بني غاؤون الذي انقذ "كور" واراد ان ينقذ اسرائيل ايضا.

- بانتظار الجولة السياسية القادمة.

- سهل، سريع وسلس.

- كبير اوروبي: بناء على طلب اسرائيل الولايات المتحدة لم تعطي السلاح للبنان.

- مقرب من تلنسكي: سيشهد بانه لم يعطِ رشوة لاولمرت.

- موفاز وشطريت سيطلبان اجراء انتخابات تمهيدية سريع في كديما اذا استقال اولمرت.

هآرتس - افتتاحية

طريقة أولمرت

بقلم: أسرة التحرير

أيهود اولمرت ليس شخصا آخر من السياسيين يتم التحقيق معه، بل انه بقدر كبير يرمز الى الطريقة بأسرها. في مدرسة اولمرت للسياسة يمكن ان نتعلم كيفية الارتباط بأثرياء العالم اليهودي، كيفية تجنيد الدعم للحزب الذي يتنافس فيه المرشح في لحظة معينة، كيفية العمل على طرف حدود القانون، ولا سيما من خلال المبعوثين، كيفية تنمية عاطفين ومعجبين ومقربين وكيفية مهاجمة المنتقدين بنزعة من الشر، كيفية اخذ القروض التي لا يوجد لها موعد للتسديد، كيفية ادراج المتبرعين من الماضي في مشاريع اقتصادية في المستقبل، كيفية النجاة على مدى 35 سنة دون ادانة جنائية، فيما أن شركاءكم يسقطون الواحد تلو الاخر.

في احدى الحملات الانتخابية لليكود عمل اولمرت كأمين صندوق، وقع على تصريح كاذب لمراقبة الدولة، تحت أنفه ادير صندوق جمع التبرعات بطريقة ملفقة حيث عرض على المتبرعين فواتير وهمية لاغراض الضريبة، ومع ذلك خرج بريئا بينما ادين كل المتورطين الاخرين. فقد اقنع اولمرت القاضي عوديد مودريك بانه لم يعرف ولم يرَ، اعتمد على آخرين ووثق بانهم يعملون حسب القانون. خط دفاع مشابه سمع هذا الاسبوع في رده على التحقيق الحالي. موشيه (موريس) تلنسكي جلب التبرعات، اما المحامي اوري ميسر فكان ينبغي أن يحرص على سلامة تلقي الاموال، شولا زكين نسقت اللقاءات، ولكن مع أنهم جميعا عملوا بتكليف منه ومن أجله، الا انه لم يعرف. والان عليهم أن يختاروا بين السقوط معه، بدونه أو تحته.

اولمرت يعمل كنائب منذ العام 1973، موظف أجير عادي في الخدمة العامة. وفي هذا الزمن فان الفارق بين راتبه ونمط حياته أخذ في الاتساع. مع دخوله للكنيست أسس اولمرت مكتب محامين عرف فيه كيف يدمج بين مصالح عملائه ونشاطه البرلماني. في العام 1984 سن القانون الذي يحظر على النواب العمل في مصلحة بيوتهم في الوقت الذي يؤدون فيه الولاية في الكنيست، وانتقل المكتب الى شركائه الذين واصلوا التمتع بعلاقاته. السير على الحافة نجح حتى اليوم، ولكن لم يحصل في الماضي أن بدا بانه تحطمت النواة الصلبة لمخلصيه القريبين.

حتى قبل تحقيق تلنسكي، زكين وميسر، تحطم السور في القرار برفع لائحة اتهام ضد ابراهام هيرشيزون، من مقربي المقربين، فنان تجنيد الاموال والاستمتاع بالحياة بحد ذاته.

ليس هكذا ينبغي أن تدار السياسية، واذا قال اولمرت ان لا مفر من تجنيد التبرعات من الاثرياء فانه سيظلم سياسيين آخرين، كفؤين بقدر لا يقل عنه ومستقيمين ومتواضعين اكثر منه بكثير، يكتفون باموال تمويل الاحزاب. القانون يقرر الممنوع والمسموح في تجنيد التبرعات في البلاد وفي الخارج، والانتهازيون ورجال السير على الحافة يفسرونه ويخضعونه لاغراضهم ويضحكون على محترمي القانون في وجوههم. وعليه فحتى لو قال اولمرت المرة تلو الاخرى "هذا ليس أنا"، بل هي الطريقة، وهو الواقع، وهم المقربون، الشركاء، رجال ثقتي، المتبرعين لي، الاصدقاء، الصحافيين، الحاسدين، المنافسين، رجال اليمين، كلهم مذنبون وفقط أنا عنيت بمستقبل الدولة، فانه سيخطيء الحقيقة. اولمرت يمثل طريقة خاسرة، لعلها تنقضي أخيرا من السياسة بعد أن يقدم المزيد فالمزيد من الاشخاص مثله الحساب.

تقارير ومقالات

وداعا لكل التلنسكيين

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: دولة اسرائيل اصبحت ناضجة للتحرر من تبعيتها للمال اليهودي الامريكي والثمن الذي يتوجب عليها دفعه في المقابل - المصدر).

كشف النقاب عن هوية الشاهد المركزي في قضية ايهود اولمرت موشيه (موريس) تلنسكي لا يثير فقط اسئلة بصدد رئيس الوزراء بل يطرح علامات استفهام شديدة الوقع حول طابع العلاقة بين يهود الولايات المتحدة ودولة اسرائيل. صحيح ان تلنسكي هو حالة فردية الا انه ليس وحده. القدس مليئة بالوسطاء والسماسرة والنشطاء السياسيين ومجموعات الضغط والمتبرعين والمتطوعين والرسل والبعثات، بعضهم يحملون نوايا طيبة والاخرون لا. هم يتبرعون ويتوسطون لاهداف مختلفة وطبيعية هذه العلاقة تبدأ مع شعاري تصيدك وتنتهي في اروقة المحكمة. السؤال التالي يتردد بكل ثقلة وشدته: لماذا كان على تلنسكي او اي يهودي امريكي آخر ان يستثمر في اولمرت؟ ما الذي يحصلون عليه مقابل هذا النبش في كومة الدولارات؟

هذا وقت ملائم لابعاد الهواء الفاسد واستبداله بهواء نقي على مستوى منظومة العلاقة بين الجالية اليهودية الاكبر في العالم وبين التجمع اليهودي الاكبر في اسرائيل - هذه العلاقة التي تحولت الى علاقة مشوهة وغير سليمة بل وضارة. آن الآوان للقول ليهود الولايات المتحدة بصورة مباشرة كما هي العادة بين الاقارب اتركونا في حالنا. ابعدوا ايديكم عن دولة اسرائيل. توقفوا عن استغلال اموالكم وثرواتكم لكسب النفوذ والتأثير في اسرائيل. توقفوا عن "التبرع" لدفع شؤونكم ومواقفكم التي يعتبر بعضها خطيراً وهذيانيا جداً بالنسبة لمستقبل الدولة التي تزعمون انكم تهبون دفاعاً عنها. لا شكراً نحن قد رتبنا امورنا منذ زمن. لا شكراً هناك بينكم من يلحقون بنا ضرراً كبيراً. ان اردتم التأثير فافعلوا ذلك في دولتكم. لديكم هناك قوة وتأثيراً اكبر. وربما كبيرين زيادة عن اللزوم - هذا ليس شأننا. انتم مواطنو الولايات المتحدة وليس دولة اسرائيل ولا يمكن لأي مبلغ من المال او يتوجب ان يغير هذه الحقيقة الراسخة. الحرب والسلام والعدالة الاجتماعية والحكم والتعليم والدين في دولة اسرائيل هي شؤون تخص مواطنيها وحدهم.

بوابتنا يجب ان تبقى مفتوحه طبعا للزيارات والهجرة والتعبير عن الاهتمام والاكثراث. ولكن احجام تدخل يهود الولايات المتحدة فيما يحدث عندنا تحولت منذ زمن الى مسألة لا تطاق. هذا هو الوقت الملائم لاظهار الباب امامهم والاشارة اليه باعتباره البوابة الفاصلة بيننا وبينهم. السياسيون الاسرائيليون من كل الوان الطيف يكثرون جداً من الاحتكاك بيهود الولايات المتحدة وخصوصاً اموالهم وثرواتهم. المؤسسة اليهودية الامريكية تؤيد بصورة عمياء كل حكومات اسرائيل - وهذه ايضا مسألة غريبة وتثير اسئلة صعبة - ولكن تحت الشعار الرسمي بعدم التدخل في الامور الداخلية يدسون يدهم في كل شيء. اسرائيل التي يبلغ عمرها الستون عاما اصبحت ناضجة وقوية بما يكفي لتدبير امورها من دون تدخل يهود الولايات المتحدة فيها.

المال هو اسم اللعبة طبعا وهو الهدف والغاية حتى وان غطوه بشتى الوعود والعبارات المقبولة الجاهزة. من رئيس الوزراء حتى رئيس بلدية في بلدة نائية بعيدة من مدير المشفى حتى مدير المركز الجماهيري الجميع يرمون بانظارهم الى المال اليهودي - الامريكي. هذه ضمانة العلاقة غير السليمة. لو كان له تبرير في بداية عهد الدولة فلا يوجد له مكان الآن في دولة عمرها ستون ربيعا وقادرة بل وملزمه بأن تبني المراكز الجماهيرية بنفسها وتجنب دفع الثمن الذي يلزمها به الدعم الخارجي.

الضرر مباشر في امور كثيرة المشروع الاستيطاني مثلاً لم يكن ليزدهر وينتعش لولا المال الكثير المتدفق اليه من يهود الولايات المتحدة. تحقيق اجرته (Y NET) نشر قبل عامين اظهرت يهود امريكا قد ارسلوا للمستوطنات في العقد الاخير (100) مليون دولار. عشرات الجمعيات اليهودية تمول وترعى المشروع الاستيطاني الاكثر اجرامية وفظاعه الذي شهدناه في مسيرتنا هنا من "صندوق اسرائيل واحده" وحتى "صندوق الخليل" ومن "يهود امريكيون لدعم جمعية عطيرت كوهانيم" حتى "شوفوا بنينوا" (عودوا يا ابناءنا) - كلها تُرضِع الحليب للمستوطنات البعض علانية والآخر في الخفاء من تحت الطاولة.

بذلك يسهم اليهود في بلورة طابعة دول اخرى وافسادها. المسألة لا تقتصر على مال اليمين اليهودي الفظ والصاخب الذي يسحق كل موقف مغاير في الولايات المتحدة ويحاول القيام بذلك في اسرائيل ايضا. منظمة "قمره" شبكة مكارثية تلاحق الصحفيين في امريكا وتوجه حملات الملاحقة والاساءة السخيفة ايضا ضد الصحافة الإسرائيلية. هذا ايضا جزء م العلاقات غير السليمة بين الطرفين.

التوازن التاريخي لتبرعات يهود الولايات المتحدة لاسرائيل ربما يكون حيوياً وضروريا. هم مولوا وبنوا لنا الكثير الكثير ونحن أثبناهم من خلال الوعود بان نكون لهم ملجأ ومفخرة. جانبي هذه المعادلة لم يعودا كما كانا من ذي قبل: ليست لدينا حاجة حقيقية لما لهم ولا الثمن المترتب عليه طبعا. (التدخل) وهناك شك ان كان بامكاننا ان نواصل تقديم الضمانة والوعد لهم بتوفير ملجأ او رمزاً للافتخار والعزة. علينا اذا ان نفترق كأصدقاء واحبه: يهود الولايات المتحدة يركزن جهودهم على بلدهم ونحن على بلدنا ووداعاً لكل التلنسكيين.

كاتيوشا في قلب بيروت

بقلم: تسفي بارئيل

(المضمون: اسرائيل لا تقدر خطر حزب الله وحماس تقديراً صحيحاً وترد على هذا الخطر عسكرياً فقط على رغم انها تملك وسائل اخرى سياسية لمجابهة الخطرين).

تفصل شعرة بين حرب اهلية في لبنان والهدوء. لكن الهدوء ايضا اذا تم احرازه لن يصمد زمناً طويلاً في هذه الدولة الممزقة. اوضح حسن نصرالله، في واحدة من اشد خطبه حماسة، وجهت الى الساحة الداخلية، في الاسبوع الماضي ان قرارات الحكومة لبنان "اعلان حرب على حزب الله". يقصد نصرالله الى قرار الحكومة على حل شبكة الهواتف السلكية الخاصة، التي اقامتها منظمته في جنوب لبنان وفي اجزاء اخرى في الدولة، والى قرار اقالة المسؤول عن الامن في مطار بيروت، لأنه سمح بتركيب كاميرات مراقبة في المطار. ذلك المسؤول، الجنرال وفيق شقير، من اشياع حزب الله واعتبرت اقالته مساً مباشراً بقدرة المنظمة على مراقبة ما يتم في المطار.

في رد على "اعلان حكومة لبنان الحرب" كما قال، بدأ نصر الله نفسه حرباً على الحكومة التي يعدها اصلاً غير قانونية. في غضون ساعات نجح حزب الله في السيطرة على مواقع تعود للحكومة غربي بيروت، واصبح زعماء الاكثرية نتيجة ذلك سجناء في بيوتهم. يمكن ان نخمن ان كل محاولة للمصالحة ستقترح اليوم في لقاء وزراء خارجية العرب، ستضطر الى ان تأخذ في حسابها مكانة القوة الجديدة التي اخذها نصرالله لنفسه في لبنان. هذا لبُ الصراع السياسي الداخلي في لبنان الذي يجب ان يقلق اسرائيل جداً.

ليست الاحداث الاخيرة في لبنان منفصلة عن نتائج حرب لبنان الثانية. فما زالت اسرائيل تلعب دور "طرف سياسي" في لبنان، في حين ان نصرالله ما زال يعيب على الحكومة بذلك ويوجه اليها تهماً تقول انها متعاونة مع اسرائيل والولايات المتحدة. حتى انه قد علل تركيب شبكة الهواتف المنظمة بالحاجة العسكرية اي للدفاع عن مواقع حزب الله في مواجهة تنصت اسرائيلي او المس بنظم الاتصال اللاسلكية. وكعادته اعتمد على تقرير فينوغراد الذي قرر كما قال ان سلاح الاتصالات هو من اسس المعركة. ومن هنا اتى الاستنتاج الطبيعي الذي يقول ان اي مس لحكومة لبنان بوسائل حزب الله العسكرية هو كالمس بأمن لبنان.

ان خطابة نصرالله في الجدل اللبناني الداخلي ليست الامر المهم، لكنها تعرض حزب الله مرة اخرى لا كمنظمة مقاومة بل كقوة تنافس جيش لبنان، ونصرالله كمن يقصد الى ابتزاز الانجازات السياسية التي يستحقها. يبدو ان نصرالله لن يهدأ ولن يستريح حتى تصرف حكومة لبنان الحالية وتأتي بدلاً منها حكومة وحدة يكون لاشياعه فيها حق الاعتراض على القرارات الحاسمة. وهكذا في حين ما تزال اسرائيل ترى حزب الله منظمة محاربة فقط يمكن تحطيمها بعمل عسكري، تتجاهل إمكان ان تدير تلك المنظمة لبنان في القريب. في واقع الامر اصبح من الممكن الان ان نقرر ان من يدير سياسة لبنان الداخلية هو نصر الله بقدر لا يقل عن الحكومة وربما اكثر.

اما رؤية حزب الله منظمة فقط تشبه بقدر كبير رؤية اسرائيل لحماس كمنظمة، مع تجاهل القاعدة العامة التي تعتمد عليها هاتان المنظمتان. والنتيجة ان اسرائيل تفضل التمسك بعدّ صواريخ الكاتيوشا التي يملكها حزب الله او بعدد صواريخ القسام التي تملكها حماس، كمقياس وحيد لتهديد. ومن اجل معاظمة التهديد تقرن اسرائيل اسم ايران بهاتين المنظمتين وبهذا تفي بواجب الانذار.

لا خلاف في ان كمية الصواريخ والقذائف ليست تهديداً ممكناً فقط - فالمنظمتان استعملتاها وتستعملانيها بالفعل على اهداف اسرائيلية. لكن طريقة علاج هاتين المنظمتين الى الان برهنت على ان الحلول العسكرية وحدها ليست عملية، فحزب الله لم يضعف نتاج حرب لبنان بل ازداد قوة عسكرياً وسياسياً. ولا تتأثر حماس تأثراً خاصاً بالهجمات على غزة وتمتلك المفتاح السياسي لاستمرار التفاوض السياسي.

في الحالتين يوجد لاسرائيل بديلٌ سياسي. فاذا كانت شديدة الخوف من توسع ايران حتى شاطئ البحر الابيض المتوسط فإنها تستطيع ان تدفع التفاوض مع سوريا قدما، واذا كانت تخاف سيطرة حماس على المسيرة السياسية، فإنه يفضل ان تتعجل مفاوضة السلطة الفلسطينية او ان تنشأ على الاقل في غزة شروطاً لتهدئة تهديد حماس. لكن اسرائيل ما زالت ترى التهديد السياسي الذي ينشأ في لبنان وفي المناطق وترد تلقائياً من طريق القوة.

ليس بمقدوره ان يستمر

بقلم: عوزي بنزيمان

(المضمون: اولمرت لا يستطيع البقاء لأنه نقد ثقة الناس فيه وفي مصداقيته - المصدر).

في الخامس عشر من ايلول (1983) خلال جلسة الحكومة قال مناحيم بيغن لنظرائه الوزراء: "انا لا استطيع الاستمرار في أداء مهام منصبي" هو لم يفسر قراره الا انه لم يكن مفاجئا: قبل ذلك بثلاثة اسابيع اعلن عن عزمه الاستقالة من رئاسة الوزراء. هذا البيان ايضا لم يكن مباغتا: أداء بيغن وسلوكه خلال الفترة السابقة للبيان اشار الى هذه النتيجة الوشيكة. قوة بيغن أخذت في النفاذ ومساعي الوزراء والمقربين بثنية عن الاستقالة تراجعت للوراء لأن الشعور الداخلي كان سائداً بأنه غير قادر على مواصلة اداء منصبه. بيغن تصرف بشعور من المسؤولية عندما قرر التخلي عن قيادة الدولة. في وقت لاحق ادعى البعض انه ومن حوله قد تأخروا في الاقدام على هذه الخطوة المطلوبة لأن الصعوبة التي واجهها في اداء مهماته كانت ملموسة منذ حين. على اية حال هو بقي شفافاً صافيا ونزيها ووضع نهاية ولايته بيديه.

مع كل الفوارق في الظروف وفي الشخوص ايهود اولمرت لا يتصرف الان بمسؤولية ونزاهة عندما يصر على البقاء في رئاسة الوزراء. بصورة ذاتيه يبدو انه يشعر بأنه ملائم لمواصلة ادارة شؤون الدولة ولكن الشروط التي نشأت حول رئاسته تلزمه بالتنازل عنها. اولمرت يستحق محاكمة عادلة ومن حقه كذلك ان يتمتع ببرائته طالما لم تثبت إدانته وحقه في فرصة للاقناع بروايته.

خلافا لحالة موشية قصاب الذي تحدث نمط السلوك فيها عن نفسه ولم يترك شكاً بأنه جدير بمواصلة تحوله الى رمز للدولة الشبهات المنسوبة لأولمرت جسيمه. كان من المبرر المطالبة باستقالة قصاب حتى من قبل ان تقدم لائحة الاتهام ضده ومن الاقل بديهية مطالبة اولمرت باخلاء موقعه فوراً. ايضا لأن روايته حول ماهية الاموال التي تلقاها من موشيه (موريس) تلنسكي جديرة بتحقيق المختصين في الشرطة ونيابة الدولة والمحكمة (ان وصلت الامور الى هذا الحد) وايضا لانها ليست غريبه عن الواقع السياسي الاسرائيلي (يتلقى التبرعات لتمويل الحملة الانتخابية) ولذلك ليست بلا دون اساس راسخ للوهلة الاولى.

ومع ذلك رغم ان كاتب هذه السطور دعى الى ترك اولمرت حتى انتهاء التحقيق الا ان عليه ان يدرك انه قد قوى قدرته على قيادة الدولة. بعد كشف تفاصيل التحقيق ضده، فقد ثقة الناس فيه وفي اهمية ووزن امواله وأدائه بأنه قادر في وضعه هذا على مواصلة ادارة شؤون الدولة. هو ليس قادراً على قيادة الدولة نحو معركة عسكرية ان برزت الحاجة لذلك. وهو غير قادر على التوصل الى تسوية مع الفلسطينيين او السوريين. عندما سيبادر الى المبادرة كخطوة غير عادية الى هنا او هناك ستشهر ضده كل التحقيقات الجنائية وتضعف صلاحياته في اتخاذ القرارات او اخراجها الى حيز التنفيذ.

الادارة الجارية اليوم لشؤون الدولة معرضه هي الاخرى للتآكل المتواصل بسبب ضعف مكانته نتيجة للشبهات المحيطة به. ما هو اذا منطق وجود حكومة برئاسة اولمرت في هذه الظروف التي وضع فيها نفسه؟ ايضا من الناحية الاخلاقية هناك تساؤل حول قدرته على مواصلة أداء منصبه. (اهتمام الشرطة في اعماله والخشية من ان يشوش التحقيق وصمت شولا زاكين).

اولمرت يحاول بكل طاقته الظهور بمظهر العازم على البقاء في منصبه إلا أن الكاميرا تكشف وضعه وزيف الصورة التي يحاول اظهار نفسه فيها. المؤتمر الصحفي الفزع الذي ظهر فيه اظهره وهو يقرأ نصاً مكتوباً بحرص وحذر إلا أن الموقف كله كان موقف من انكسر وتحطم. الكاميرات التقطت صورته في نهاية احتفالات ذكرى ضحايا الجيش وهو يعانق المعجبين والمقربين ويغدق عليهم الابتسامات. متى انتهت مثل هذه المناسبة الحزينة بمحاولة رئيس الوزراء اللهاث وراء اعجاب الناس وكسب رضاهم؟ هذا يدلنا على ان رئيس اولمرت مشغول في بقائه الشخصي وليس في إدارة شؤون الدولة. هذا على اية حالة الانطباع الذي يثيره وهذا نموذج صغير لتحطم المصداقية الذي سيلازمه من الان فصاعدا وشرخ الثقة الذي انفتح بينه وبين الشعب.

الحقوق محفوظة للقدس المحدودة © 2008

Source URL (retrieved on 08/21/2008 - 22:34): http://www.alquds.com/node/25742