Published on AL Quds (http://www.alquds.com)
هل تتحقق رؤية بوش باقامة الدولة الفلسطينية قبل رحيله؟

Publication_date: 
الجمعة مايو 9 2008
المؤلف: 
راجح ابو عصب

تكثفت مؤخرا الجهود الدبلوماسية الاميركية الساعية للتوصل الى حل للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي قبل نهاية العام الحالي، وذلك تحقيقا لرؤية الرئيس الاميركي بوش المتمثلة باقامة دولتين: فلسطينية واسرائيلية.

وقد تمثل ذلك بالزيارات الدولية التي تقوم بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس للمنطقة، والتي تلتقي خلالها بالمسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين حيث تطلع منهم على اخر ما وصلت اليه المفاوضات بين الجانبين لتحقيق التسوية الدائمة التي تنهي حالة العداء التي استمرت ستين عاما وتكرس سلاما شاملا ودائما بين الجانبين.

وفي هذا الاطار طالبت رايس اسرائيل كما ذكرت القناة الثانية في التلفاز الاسرائيلي بالاعلان عن التوصل الى اتفاق مع الجانب الفلسطيني حول حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية وذلك خلال زيارة الرئيس بوش للمنطقة في الخامس عشر من ايار الجاري وقد وعد الجانب الاسرائيلي بدراسة هذا الطلب.

كما ان مسؤولا بالخارجية الاميركية صرح لصحيفة «القدس» انه بالرغم من الشكوك في امكانية التوصل الى حل في نهاية هذا العام، الا ان الولايات المتحدة تعتقد ان هذا الهدف لازال ممكن التحقيق، بل ويجب السعي الى تحقيقه وبشدة، واضاف انه ليس هناك اي خسارة في السعي الى السلام بل هناك الكثير من المكاسب وتقوية المصالح المشتركة.

واعلن المسؤول الاميركي ايضا ان الولايات المتحدة تدرك الحاجة للتعامل مع قضايا حرية الحركة والوصول في الضفة الغربية والتي تؤثر سلبا في الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني وكذلك الحاجة الى تجنب خطوات على الارض قد تضعف السلطة الفلسطينية، وذكر المسؤول الاميركي ان رايس اوضحت للجانب الاسرائيلي ان الولايات المتحدة لاتزال تؤكد ان النشاطات الاستيطانية تتعارض مع التزامات خريطة الطريق وتبحث مع الاسرائيليين اهمية خلق مناخ يساعد في اتجاه مفاوضات الحل النهائي.

وفي ذات السياق قالت رايس التي عقدت الاحد الماضي اجتماعا ثلاثيا في القدس مع كبار المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين، ان الجانبين يحرزان تقدما في المفاوضات وان رفضت الكشف عن تفاصيل ذلك، واضافت «لقد عقدت معهم مباحثات شاملة ساعدت في بناء ثقتي فيما يفعلون».

ان هذه الجهود الاميركية الحثيثة للتوصل الى حل للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي تتزامن مع المفاوضات المتواصلة والتي تتم بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت وبين احمد قريع وتسيبي لفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية والتي تجري بعيدا عن وسائل الاعلام والتي تبحث قضايا الحل النهائي والاستيطان والاسرى. وقد اعلن الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات ان ابومازن واولمرت في لقائهما الاخير الاثنين الماضي اجريا مفاوضات جدية ومعمقة، واضاف عريقات ان ابو مازن واولمرت طالبا الوفدين المفاوضين بمواصلة الجهود لجسر الهوة حول كافة القضايا بناء على الاتفاق المسبق الذي ينص على انه لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء.

ان هذا الحراك السياسي النشط من جانب الاطراف الثلاثة: الفلسطينية والاميركية والاسرائيلية يشير الى سعيهم الجاد للتوصل الى تسوية قبل نهاية العام الحالي، اي قبل رحيل الرئيس الاميركي جورج بوش، كما انه يشير الى تفاؤل الجانبين بامكان تحقيق ذلك، وقد اكد ذلك نمر حماد المستشار السياسي للرئيس عباس حيث نفى التقارير التي تتحدث عن حالة من الاحباط تكتنف الرئيس عباس جراء تعثر المفاوضات وقال ان التقارير هذه غير صحيحة.

كما كشف ان الادارة الاميركية تعمل على صياغة اتفاق اطار لتعريف الدولة الفلسطينية المستقبلية ملتزمة بالسلام كخيار استراتيجي، هذا الخيار الذي تبنته الدول العربية كافة والذي تمثل بالتزامها بمبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية في قمة بيروت، وهي تطالب ايضا واشنطن بالسعي الى تنفيذ رؤية الرئيس بوش الخاصة باقامة الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية والاعتراف فيما بينهما كدول، وهي ترى بأن المفاوضات الجدية هي السبيل لتحقيق ذلك حتى يمكن تحقيق السلام وانهاء الصراع والنزاع وتوجيه طاقات شعوب هذه المنطقة للعمل البناء والمثمر بدلا من الحروب والنزاعات وما تخلفه من مآس وويلات.

وفي ذات الوقت فان القيادة الفلسطينية تعلن ان سعيها الصادق للسلام لا يعني التخلي عن الثوابت والحقوق الفلسطينية، فقد اعلن نبيل ابو ردينه المتحدث باسم الرئاسة ان الرئيس عباس ابلغ اولمرت ان القدس الشرقية خط احمر لا يمكن التنازل عن اي جزء منها وانه لا يمكن تأجيل اي قضية من قضايا الحل النهائي لان جميع القضايا متصلة وتعتبر رزمة موحدة واذا سقطت احدى هذه القضايا من الرزمة سقط الحل النهائي.

ان كل ما نرجوه ان تكرس الادارة الاميركية خلال الاشهر القليلة المتبقية لادارة بوش جهودها لتحقيق رؤية الرئيس الاميركي وتسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وبذلك ينتهي الصراع في هذه المنطقة الحساسة والمضطربة من العالم والله الموفق.

المحامي رجل الاعمال راجح ابو عصب

الحقوق محفوظة للقدس المحدودة © 2008

Source URL (retrieved on 08/28/2008 - 23:05): http://www.alquds.com/node/25212