القدس - "القدس" - بدأت اسرائيل خوض معركة دبلوماسية لمنع عرض تقرير "لجنة غولدستون" حول عملية "الرصاص المسكوب" الاسرائيلية في قطاع غزة امام مجلس الامن الدولي ومن هناك الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، حيث قد توجه الاتهامات الى مسؤولين اسرائيليين ضالعين في الحملة العسكرية.
وذكرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان التقرير الذي جمعته لجنة برئاسة مدعي جرائم الحرب السابق ريتشارد غولدستون يتهم كلا من اسرائيل والفلسطينيين بارتكاب افعال تعادل جرائم حرب خلال الحرب التي امتدت من 27 كانون الأول (ديسبمر) وحتى 18 كانون الثاني (يناير) في قطاع غزة الذي تحكمه "حماس".
وقدم فريق بقيادة المستشار القانوني في وزارة الخارجية الاسرائيلية ايهود كينان وشمل ممثلين عن وزارة العدل ومكتب المدعي العسكري، تحليلا اوليا لتقرير لجنة غولدستون الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية افيجدور ليبرمان. وعقد نتانياهو ايضا مشاورات ليلة امس حول نتائج التقرير. وقال موظف اسرائيلي كبير: "ان الهدف هو تجنب منحدر زلق يمكن ان يوصل اسرائيل الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي".
وفي اليوم التالي لعيد الغفران اليهودي، سيلتئم مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة – والذي عيّن غولدستون- بجنيف في جلسة خاصة لبحث التقرير. وقالت مصادر في وزارة الخارجية امس انها تتوقع ان تبدأ دول عربية مسودة قرار يدعو الى نقل التقرير الى مجلس الامن الدولي. وفي أسوأ السيناريوهات، فان مجلس الامن قد يقرر تحويل المسألة الى المحكمة الجنائية الدولية. وفي ظروف كهذه، فان المحكمة الجنائية الدولية قد تصدر مذكرات اعتقال دولية بحق مسؤولين اسرائيليين بارزين شاركوا في عملية الرصاص المصبوب.
وعلى الجبهة الدبلوماسية، في اعقاب نشر التقرير، فان نتنياهو وليبرمان والرئيس شمعون بيرس ووزير الدفاع ايهود باراك سيجرون اتصالات هاتفية مع الكثير من نظرائهم في انحاء العالم. وسيؤكدون على ان تقرير جولدستون هو احادي الجانب، وأنه يكافىء الارهاب ويشكل سابقة ستجعل من الصعب على اية دولة في العالم ان تدافع عن نفسها ضد الارهاب. وستركز الجهود الدبلوماسية الاسرائيلية على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن- الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين- ولكنها ستعطي الاولوية ايضا لأعضاء الاتحاد الاوروبي، بسبب تأثيرهم على مجلس حقوق الانسان في جنيف.
وسيطلب قادة اسرائيليون بارزون من نظرائهم التعبير عن عدم رضاهم عن التقرير ومعارضة استخدامه كأساس لقرارات مناهضة لاسرائيل في مؤسسات دولية اخرى. وقال موظف اسرائيلي رفيع المستوى: "انها ستكون حملة دبلوماسية وقانونية طويلة. ونحن سنشرك اصدقاءنا في انحاء العالم، وخاصة الولايات المتحدة، في منع عزل اسرائيل".
ويحتوي التقرير، المؤلف من 574 صفحات والذي نشر امس خلال مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك بحضور جولدستون، على انتقادات شديدة لاسرائيل على نطاق وطبيعة فاجئت دبلوماسيين بارزين، من بينهم اسرائيليون، ممن توقعوا ادانة لاسرائيل ولكنهم عجبوا من الطبيعة الواسعة وغير المقيدة للانتقادات.
وصرحت السفير الاسرائيلية الى الأمم المتحدة، غابريئيلا شاليف، لصحيفة "هآرتس" امس بقولها: "ما خشينا منه تحديدا حدث. ان تفويض لجنة جولدستون كان احادي الجانب منذ البداية وجاءت المبادرة الى تشكيل اللجنة من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، والمعروف بأنه يدين اسرائيل بشكل روتيني ومنتظم".
واضافت: "لقد توقعنا ان يكون محتوى التقرير مائلا واحادي الجانب، ولكننا لم نتخيل انه سيكون قاسيا وفظا بهذا القدر".
ورفض الجيش الاسرائيلي امس الرد على تقرير لجنة جولدستون. وقرر الجيش ان وزارة الدفاع سترد على الانتقاد الدولي لسلوك الجيش الاسرايلي خلال عملية الرصاص المصبوب. وعلى الرغم من ذلك، فان ممثلين عن مكتب المدعي العسكري يشاركون في فحص الوزارة للتقرير، الذي يفصل 36 حالة محددة قيل ان الجيش انتهك خلالها القانون الدولي. وكان الجيش الاسرائيلي قد فحص معظم هذه الحالات- في اطار الوحدات المعينة التي شاركت في القتال- من قبل مكتب المدعي العسكري، ومن خلال خمس لجان شكلت بتوجيهات من رئيس هيئة الأركان.
وخلصت معظم التحقيقات الى ان قوات الجيش اتبعت الأوامر وتصرفت بحسب القانون الدولي، ولكن لم يتم يتضح ما اذا كانت المواد التي جمعها الجيش اثناء التحقيقات ستستخدم في محاولة لتفنيد تقرير جولدستون. واذا قررت الأمم المتحدة تحويل نتائج تقرير جولدستون الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فانه قد يتم استدعاء ضباط في الجيش الاسرائيلي الى المحكمة وقد توجه اليهم اتهامات. ومثل هذه الامكانية قد تؤثر على قدرتهم على السفر الى الخارج.
وانتقد رئيس حزب "بلد"، جمال زحالقة، باراك بشدة في ضوء نتائج تقرير جولدستون. وقال زحالقة: "يجب ارسال ايهود باراك الى لاهاي فورا. ان نتائج التقرير هو انه يجب ان تكون هناك محاكمة دولية لهؤلاء المسؤولين عن جرائم الحرب في غزة بدءا من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وصولا الى قادة العمليات واولئك الذين اعطوا الاوامر لهم بقصف السكان المدنيين والبنية التحتية الاساسية لتحقيق مكاسب سياسية، مثلما قال التقرير".
وقال زحالقة: "من غير الممكن ان شخصا تسبب في قتل اكثر من 1000 مدني الا يدفع الثمن. ان التقرير يثبت بربرية آلة الموت الاسرائيلية، التي يترأسها عاشق للموسيقى الكلاسيكية يقوم باعطاء الأوامر بقتل المدنيين بدم بارد. ان وراء جرائم الحرب مجرمون يجب معاقبتهم".
ورفضت "حماس" امس تقرير جولدستون، الذي اتهم كلا من اسرائيل و"حماس" بارتكاب جرائم حرب خلال عملية الرصاص المصبوب في قطاع غزة. وقال متحدث باسم "حماس" ان التقرير ليس عادلا. وصرح القيادي في "حماس"، اسماعيل رضوان، لصحيفة "هآرتس" ليلة امس بقوله ان التقرير ليس متوازنا وانه اساء عرض الوقائع بشكل كامل.
واضاف رضوان ان التقرير كان ينبغي ان يدعو بشكل لا لبس فيه الى محاكمة مسؤولين اسرائيليين بارزين بجرائم حرب دولية. وقال ان "حماس" لا تقبل المحاولات للتقليل من مسؤولية "الكيان الصهيوني"- مثلما يصف اسرائيل- او محاولات اتهام "حماس". وأكد انه لا نية لدى "حماس" لايذاء المدنيين، ولكنه اضاف ان الحركة تملك الحق في الدفاع عن المدنيين الفلسطينيين ومقاومة الاحتلال. ونفت الحركة استخدام مدنيين لاطلاق صواريخ "قسام" او لتوفير غطاء من القوات الاسرائيلي. وكانت "حماس" نفت دائما بشدة مزاعم منظمات لحقوق الانسان بانها استخدمت سيارات الاسعاف كغطاء خلال العملية، او انها استهدفت المدنيين بصورة متعمدة.