باريس - ا ف ب - يقوم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاربعاء المقبل بزيارة دولة الى بريطانيا تستغرق يومين يتخللها مراسم استقبال ملكية واجواء ودية تامل باريس ولندن اغتنامها لاعادة اطلاق تعاونهما في جميع الاتجاهات. وبعد مضي 12 عاما على زيارة الدولة التي قام بها الرئيس السابق جاك شيراك، ستوفر الملكة اليزابيث الثانية لخليفته خلال مدة 36 ساعة برتوكولا من شانه ان يلمع صورة ساركوزي الذي ما برحت شعبيته تشهد مزيدا من الانخفاض منذ مطلع السنة الحالية. وفي خطوة نادرة تدلل على الكثير من الاعتبار، سيحظى الرئيس الفرنسي وزوجته عارضة الازياء السابقة كارلا بروني بحفل استقبال خاص في قصر ويندسور مساء الاربعاء بالاضافة الى عشاء ملكي.
كما سيلقي امام مجلسي العموم واللوردات مجتمعين رسميا في قصر وستمنستر كلمة قبل ساعات من العشاء الملكي. وسيكون هذا الخطاب مناسبة لاحياء اكثر من الف عام من الصداقة والمنافسة الفرنسية البريطانية، وفقا لاوساط مقربة من الرئاسة الفرنسية. ووفقا لمصادر الاليزيه، فان ساركوزي "سيقول لاصدقائنا البريطانيين ان ما يقرب بيننا اكثر اهمية بما لا يقاس مما يبعد بيننا. وانه ستكون هناك اختلافات لكننا سنكون قادرين على تجاوزها من اجل ايجاد اخاء فرنسي - بريطاني جديد في القرن الحادي والعشرين. هذا كل ما تعنيه الزيارة".
وبعد خطابه هذا، سيلتقي ساركوزي الخميس رئيس الوزراء غوردن براون في قمة ثنائية هي الاولى من نوعها. وسيكون اللقاء اولا في مقر براون في داونينغ ستريت ثم في مكان غير متوقع هو ملعب الارسنال الاكثر فرنسية بين نوادي كرة القدم البريطانية.
ومن المتوقع ان يستعرض الرجلان خلال جلسة عمل وغداء الملفات الرئيسية الدولية وبينها افغانستان حيث من المفترض ان ترسل فرنسا الف عسكري اضافي. كما ستتمحور المحادثات حول اولويات رئاسة فرنسا للاتحاد الاوروبي اعتبارا من الاول من تموز/يوليو المقبل بالاضافة الى القضايا الثنائية.
وستسمح مسائل كاصلاح المؤسسات العالمية مثل صندوق النقد الدولي او مجلس الامن الدولي، وتوسيع عضوية مجموعة الثماني الاكثر تصنيعا لكي يصبح عدد الدول الاعضاء اربعة عشر، والهجرة غير الشرعية والاسواق المالية باعلان باريس ولندن "التقارب الكبير في وجهات النظر بينهما" بحسب دبلوماسي بريطاني.
وسيبحث المسؤولان اللذان يشكل بلداهما ما نسبته 40 في المئة من المجهود العسكري ضمن اتحاد يضم 27 دولة، شؤون اوروبا الدفاعية قبل ثلاثة اشهر من استلام فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي رغم ان ذلك يعتبر مسالة حساسة في بريطانيا المتشككة في الاتحاد الاوروبي اصلا كما انها بصدد مراجعة اتفاقية لشبونة.
ووعدت باريس ولندن بقمة بينهما "شديدة الاهمية" وقد باشرت الصحافة البريطانية الكشف عن مجرياتها مشيرة الى توقيع براون وساركوزي خطة مشتركة لبناء مفاعلات نووية جديدة في بريطانيا ومن ثم تصدير التكنولوجيا الى العالم.
ويقول مسؤولون فرنسيون "لدينا الكثير للقيام به مع البريطانيين من اجل دفع الاتحاد الاوروبي الى الامام، فان المحرك الفرنسي الالماني لم يعد كافيا وساركوزي مقتنع ان لبريطانيا دورا خاصا تلعبه رغم اختلافاتنا معها".