فجأة ظهر الحديث عن مؤتمر موسكو إلى العلن، رغم الإعلان الروسي في أكثر من مناسبة أن المؤتمر لم يعد مطروحاً على جدول الأعمال. المؤتمر كان من المفترض أن يكون مكمّلاً لأنابولس، لكن عدم التقدم في مسار المؤتمر السابق وضع مصير المؤتمر اللاحق على المحك.
ما الذي تغير؟ مبدئياً، المسببات التي دفعت الروس إلى إعلان آراء متشائمة من إمكان انعقاد المؤتمر لا تزال على حالها، بل ربما ازدادت تعقيداً، خصوصاً بالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتحذير رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات من انهيار السلطة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع نهاية العام الحالي لم يأت من فراغ، بل يستند إلى معطيات لدى الرئاسة الفلسطينية، التي تعتبر اليوم أن اتفاق السلام هو فرصتها الأخيرة لإثبات نهجها.
في المقابل، هناك حال من اللامبالاة الإسرائيلية تجاه مسار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية؛ الاستيطان ماض على قدم وساق في الضفة الغربية والقدس المحتلة، الحواجز الأمنية لا تزال تنغص على الفلسطينيين عيشهم في الضفة، والقرار الأخير بالسماح باطلاق النار على المتظاهرين ضد جدار الفصل لا شك يستهدف شعبية الرئيس عباس وحكومته.
أمام مثل هذه الحال الفلسطينية، قد يحتاج المسار التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي إلى دافع جديد من الممكن أن يؤمّنه مؤتمر موسكو. لكن المشكلة تكمن في أن أطرافاً في الحكومة الإسرائيلية، وبالتحديد وزير الدفاع إيهود باراك، غير راغبة في المضي قدماً بالمسار الفلسطيني، وهي تعوّل على ضعف مزدوج، الولايات المتحدة لا تستطيع الضغط على الحكومة الإسرائيلية في الشهور الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية، والتصريحات التي أطلقها المرشح الجمهوري جون ماكين من القدس المحتلة تعطي انطباعاً عما يمكن أن تكون عليه النقاشات داخل الإدارة الجمهورية في واشنطن.
الضعف الثاني مرتبط بعدم قدرة إيهود أولمرت، حتى لو رغب في ذلك، على الإقدام على أية خطوة مع الفلسطينيين في ظل المعارضة له داخل ائتلافه الحكومي الهش، وهو بالتأكيد لا يتحمل انسحاب أي من حزبي العمل أو شاس من الائتلاف، ما سيفرض انتخابات مبكرة توصل بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة.
الحال الإسرائيلية هذه تطرح تساؤلات حول الغاية من مؤتمر موسكو، وما إذا كان يستهدف فعلاً المسار الفلسطيني الإسرائيلي، لا سيما أن الحديث الأولي للمؤتمر كان على المسار السوري. جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وزيارته لدمشق ستحدّد أي مسار سيأخذه مؤتمر موسكو في حال عقد.