القدس، واشنطن، بروكسل، طوكيو، برلين، ستوكهولم - "القدس"، وكالات - أعلنت حركة "حماس" الجمعة المسؤولية عن هجوم بالرصاص على مدرسة دينية يهودية في القدس مساء يوم الخميس قتل فيه مسلح ثمانية طلاب. ولم يصدر على الفور تعليق عن الحكومة الاسرائيلية التي شنت هجوما كبيرا على قطاع غزة الذي تسيطر عليه "حماس" استمر خمسة ايام وانتهى يوم الاثنين الماضي لكنها تعهدت بعد هجوم الامس بالمضي قدما في مفاوضات السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال مسؤول في "حماس" طلب عدم نشر اسمه لـ "رويترز": "تعلن حركة حماس مسؤوليتها الكاملة عن عملية القدس. ستنشر الحركة التفاصيل في مرحلة لاحقة".
لكن الناطق باسم الجناح العسكري لـ "حماس" ابو عبيدة صرح في وقت لاحق من عصر الجمعة بان "كتائب القسام" لم تتبن العملية حتى الآن"، مذكراً بان تبني "القسام" لعملية ديمونا في الآونة الاخيرة جاء بعد يومين من العملية.
ووصف البيت الابيض الجمعة تعبير سكان من قطاع غزة عن ابتهاجهم اثر الهجوم على المدرسة الدينية بانه "مثير للاشمئزاز". وكان الرئيس الاميركي جورج بوش دان امس الهجوم الذي اسفر عن مقتل 8 طلاب اسرائيليين مساء الخميس في القدس واصفاً اياه بـ "الوحشي". واعرب عن الادانة نفسها ايضا المرشحان الديموقراطيان الى الانتخابات الرئاسية. واعلنت اسرائيل الجمعة اقصى درجات الاستنفار في صفوف قوات الشرطة ونشرت آلافاً من افرادها في القدس وحدت عدد المتوجهين الى المسجد الاقصى للصلاة خشية وقوع اشتباكات في اعقاب صلاة الجمعة. واقرت مصادر اسرائيلية باخفاق الاستخبارات الاسرائيلية في التنبه الى امكان حدوث الهجوم. واعلن ان منفذ الهجوم على المدرسة يدعى علاء أبو دهيم (26 عاما) من منطقة جبل المكبر جنوب القدس الشرقية. وقال سكان في القدس الجمعة ان الشرطة الاسرائيلية اعتقلت عدداً كبيراً من اقاربه.
وقال بوش في بيان: "ادين بأشد العبارات الممكنة الهجوم الارهابي الذي استهدف طلبة ابرياء ... هذا الاعتداء الوحشي والمؤذي يستحق الادانة من كل البلدان".
واوضح بوش انه اتصل برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت وقدم له "تعازيه الحارة". واضاف: "قلت له ان الولايات المتحدة تقف بقوة الى جانب اسرائيل في مواجهة هذا الهجوم الرهيب".
ودان المرشحان الى الانتخابات الرئاسية الهجوم. وقال باراك اوباما الذي كان اول من عبر عن رد فعل "ادين بشدة هذا الاعتداء الجبان"، مكررا تأكيد وقوفه الى جانب اسرائيل.
واضاف: "على الولايات المتحدة ان تدعم بقوة حق وقدرة اسرائيل في الدفاع عن نفسها". وقال ان "افكارنا وصلواتنا تتجه الى الضحايا وعائلاتهم، والى الاسرائيليين الذين يتغلبون على هؤلاء الارهابيين كل يوم من خلال قيامهم بأعمالهم اليومية".
وقالت منافسته للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي الى الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون "على الولايات المتحدة والمجموعة الدولية ان تعلنا بوضوح عدم تساهلهما مع هذه الاعمال الارهابية المؤسفة وسنستمر في الوقوف الى جانب اسرائيل في معركتها ضد الارهاب".
واعلن السفير الاميركي في الامم المتحدة زلماي خليل زاد في تصريح صحافي، ان مجلس الامن لم يتمكن من الاتفاق مساء الخميس على نص يدين الهجوم الدامي على مدرسة دينية في القدس، بسبب معارضة ليبيا. وقال "لم يتم التوصل الى اتفاق لان الوفد الليبي لم يشأ ادانة" الهجوم، "وقد اراد ربطه بأحداث غزة"، موضحا ان هذه الصلة غير مقبولة في نظره.
واكد نظيره الروسي فيتالي تشوركين الذي يرأس مجلس الامن في اذار (مارس) بعد قليل، ان المجلس لم يتمكن من الاتفاق. واعرب عن اسفه لهذا الوضع، معتبرا ان اعتداء القدس "يستحق معالجة منفصلة".
وكانت خدمات الطوارئ قالت ان مسلحا فلسطينيا فتح النار داخل مدرسة دينية يهودية في القدس اليوم الخميس فقتل ثمانية على الاقل وجرح نحو عشرة في اعنف الهجمات في اسرائيل في عامين.وبعد مسح للموقع في مدرسة ميركاز هاراب قال ايهودا ميشي زاهاب رئيس خدمة زاكا للطوارئ "كانت مجزرة".
وقال اهارون فرانكو قائد شرطة القدس ان مسلحا واحدا نفذ الهجوم وقتله ضابط بالجيش الاسرائيلي يسكن قريبا وهرع الى المدرسة بعد سماع اطلاق النار. وكانت الشرطة قالت في وقت سابق ان مسلحين اثنين نفذا الهجوم.
ولم يصدر على الفور اعلان بالمسؤولية عن الهجوم الذي جرى الاحتفال به في غزة حيث قتل أكثر من 120 فلسطينيا نصفهم تقريبا من المدنيين في هجوم واسع شنه الجيش الاسرائيلي على مدى خمسة ايام.
ودانت الامم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا والمانيا الهجوم بأشد العبارات وقال دبلوماسيون ان مجلس الامن الدولي سيناقش الهجوم في جلسة طارئة لمناقشة الوضع في الشرق الاوسط تبدأ عند منتصف الليل بتوقيت جرينتش.
وقالت تقارير لوسائل اعلام اسرائيلية ان المسلح من سكان القدس الشرقية العربية. وتقع المدرسة في القطاع الغربي من المدينة والذي يسكنه اليهود.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية اري ميكيل: "يحاول هؤلاء الارهابيون تدمير فرص السلام لكننا سنواصل بالتاكيد محادثات السلام" مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أدان الهجوم.
واتصلت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس هاتفيا بنظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني وأبلغتها تعازيها. وكانت رايس زارت اسرائيل والضفة الغربية المحتلة في وقت سابق من هذا الاسبوع وأقنعت عباس باستئناف محادثات السلام التي كان جمدها بسبب الهجوم الاسرائيلي في غزة.
وقالت الوزيرة الاميركية "هذا العمل الهمجي ليس له مكان بين المتحضرين وهو صدمة لضمير جميع الشعوب المحبة للسلام. لا يوجد أي سبب يمكن ان يبرر هذا العمل."
وقالت ميشيل مونتا الناطقة باسم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في بيان صدر في نيويورك انه "يدين بأشد العبارات الهجوم الوحشي الذي وقع اليوم... والقتل والجرح المتعمد للمدنيين".
"انه يشعر بقلق عميق لاحتمالات أن يقوض استمرار اعمال العنف والارهاب العملية السياسية التي تعتقد انه يتعين مواصلتها لتحقيق سلام امن ودائم للاسرائيليين والفلسطينيين على اساس حل الدولتين."
وقال المكتب الصحفي للامم المتحدة ان مجلس الامن سيعقد جلسة استثنائية في الساعة 1900 بتوقيت نيويورك /منتصف الليل بتوقيت جرينتش/ لمناقشة "الوضع في الشرق الاوسط بما في ذلك المسألة الفلسطينية." وقال دبلوماسيون ان المجلس سيناقش ايضا الهجوم الذي وقع في القدس.
وقال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير في برلين "انني ادين هذا العمل الاجرامي بأشد العبارات الممكنة. نقدم مواساتنا لعائلات واحباء الضحايا في مصابهم الفادح."
وأدان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشينر أيضا "الهجوم المروع" وقال "فرنسا تدعو الي مواصلة المفاوضات من اجل اقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام وأمن الي جوار اسرائيل. لا بديل عن حل سياسي عن طريق التفاوض لوضع نهاية لهذا الصراع."
وقال شهود عيان ان المسلح دخل مجمع المدرسة المزدحم وفتح نيران سلاح الي على التلاميذ في المكتبة. وقال فرانكو ان المهاجم قتل ثمانية اشخاص وقالت خدمات الطوارئ ان هناك نحو 10 جرحى.
وقالت الشرطة انه يبدو ان معظم القتلى في العشرينات من العمر.
وهذا أكبر عدد من القتلى الاسرائيليين منذ 17 ابريل نيسان 2006 عندما قتل 11 شخصا وجرح اكثر من 60 في هجوم انتحاري في يوم عيد الفصح في تل ابيب.
وقال اسحق دادون الذي ابلغ الصحافيين انه قتل المسلح ان المهاجم الذي كان يرتدي سروال جينز مرتقاً اطلق النار على الطلبة من بندقية طراز "كلاشنيكوف".
واوضح: "رأيت المسلح واطلق زخة طلقات في الهواء. لكنه اختفى بعد ذلك. رايته مرة اخرى عندما اقترب من باب المكتبة. اطلقت الرصاص مرتين على رأسه. وبدأ يترنح ثم اطلق عليه شخص اخر يحمل بندقية النار ومات".
وهرعت نحو 50 سيارة اسعاف الى المنطقة وابقت الشرطة الاباء القلقين على ابنائهم بعيدا. وكان التلاميذ يحضرون احتفالا دينيا في المدرسة. وخارج المبنى المكون من خمسة طوابق ردد حشد "الموت للعرب".
ورأى المحلل في صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية آموس هارييل ان المقاتلين الفلسطينيين نفذوا سلسلة اعمال ناجحة الخميس بدأت بنسف سيارة الجيب العسكرية الاسرائيلية على حدود قطاع غزة مع اسرائيل ما ادى الى مقتل جندي وجرح ثلاثة آخرين ثم اطلاق صواريخ على بلدة سديروت ادت الى جرح بضعة اشخاص في احد المنازل واخيراً بالهجوم على المدرسة الدينية. واضاف ان الاستخبارات اخفقت في الحصول على انذار مسبق بهذه العملية.
ونفى الناطق باسم "كتائب القسام"، الجناح العسكري لـ "حماس" صدور اي بيان عن "القسام" بتبني عملية القدس وقال في اتصال هاتفي مع قناة "الجزيرة" القطرية :"ان الكتائب لم تصدر اي بيان بتبني العملية حتى الآن" مذكرا بعملية ديمونا "التي تبنتها الكتائب بعد يومين من وقوعها".
واضاف ابو عبيدة: "عندما تتوفر لدينا المعلومات، مع مباركتنا للعملية،سنعلن موقفنا.. لكننا لم نعلن حتى اللحظة مسؤوليتنا عن العملية".
بدوره قال الدكتور إسماعيل رضوان، القيادي في حركة "حماس" ان حركته تنتظر بيانا رسميا من الجناح العسكري للحركة للرد على ما اشيع من انباء اليوم حول تبني "القسام" لعملية القدس يوم امس. واضاف رضوان في حديث لوكالة معا :"لا نستطيع أن نتبنى عملية القدس الغربية، وانما كتائب القسام الجناح العسكري هي المسؤولة عن الاعلان اذا ما نفذت العملية". وتابع قائلا:" نحن ننتظر الجهاز العسكري للقسام ان كان سيعلن تبنيه للعملية، وليس لدينا أية معلومات".
وفي قطاع غزة اطلق مسلحون النار في الهواء للاحتفال بالهجوم بعد ثلاثة ايام من انهاء اسرائيل هجوم عسكري على القطاع الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية حماس قالتت انه استهدف وقف اطلاق الصواريخ من غزة عبر الحدود. وقال سامي ابو زهري المسؤول في "حماس" ان الجماعة تبارك العملية البطولية في القدس التي هي رد طبيعي على المذبحة الصهيونية.
ردود افعال دولية
وفي مجال ردود الفعل الدولية، دانت المفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر الجمعة "بشدة" الهجوم على المدرسة الدينية في القدس وقالت في بيان: "ادين بشدة هذا الاعتداء من دون رحمة على الشباب الاسرائيلي". واضافت ان "قتل مواطنين ابرياء، سواء كانوا اسرائيليين او فلسطينيين، لا يؤدي الى شيء". وكان الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا دان بدوره الاعتداء في اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني مساء الخميس، وفق الناطقة باسمها.
ودانت الحكومة اليابانية الجمعة الهجوم، مؤكدة انه "مؤسف جدا" بينما يبذل "الجانبان" الاسرائيلي والفلسطيني "جهودا للتوصل الى السلام". وقال وزير الخارجية الياباني ماساهيكو كومورا في بيان الجمعة ان "اليابان تدين بشدة الهجوم الارهابي في القدس". واضاف: "من المؤسف جدا ان يقع حادث من هذا النوع بينما يبذل الجانبان" الاسرائيلي والفلسطيني "جهودا للتوصل الى السلام".
واكد كومورا ان اليابان "قلقة لتصاعد العنف وتدهور الوضع الانساني في غزة وجنوب اسرائيل"، موضحا ان طوكيو "ستواصل تقديم كل الدعم للجهود التي يقوم به الطرفان" للسير في اتجاه السلام.
ودان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الجمعة "باكبر قدر من الحزم الاعتداء الجبان والوحشي" الذي استهدف مدرسة تلمودية في القدس الغربية (اكرر: الغربية) واسفر عن سقوط ثمانية قتلى. وقال الناطق باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون للصحافيين ان الرئيس دان "الوحشية الارهابية"، مذكرا بان الرئيس الفرنسي سيستقبل بعد ظهر الاثنين نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز لاجراء محادثات "قبل عشاء دولة في المساء نفسه على شرفه". ويبدأ بيريز الاثنين زيارة دولة لفرنسا تستغرق اربعة ايام.
وانضمت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ووزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير الى الزعماء المنددين بالهجوم الذي وصفاه بـ"العملية الإرهابية". وذكر أورليش فيلهيلم الناطق باسم الحكومة الألمانية الجمعة في العاصمة برلين أن ميركل أعربت لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن تعاطفها مع أسر الضحايا. في الوقت نفسه وصف شتاينماير في اتصال هاتفي مع أولمرت الهجوم بأنه "عمل إجرامي".
ودان وزير خارجية السويد كارل بيلدت الجمعة مقتل الطلاب الثمانية في القدس معتبراً انه "عمل ارهابي غير مقبول".
وقال بيلدت في بيان: "لا يمكن أبدا قبول الهجمات الارهابية التي تستهدف مدنيين أبرياء"، مضيفا أن شن الهجمات يتسبب في تغذية اعمال العنف. وأضاف أنه "بعد الأحداث الاخيرة في غزة أصبح الوضع حساس للغاية. ومن المهم بالنسبة للجانبين ، على الرغم مما حدث ، أن يظلا مصرين على مواصلة محادثات السلام"