هآرتس
الخبر الرئيس - لبنان - هآرتس - من باراك رابيد وآخرين:
رئيس الوزراء: لن نسمح لحزب الله بالسيطرة على لبنان
صرح رئيس الوزراء ايهود اولمرت أمس بان اسرائيل لن تتقيد في ردها اذا ما سيطر حزب الله على لبنان وحذر من أنه في الحروب المستقبلية ستتضرر ايضا المدن الكبرى في اسرائيل. والى ذلك، يصل الرئيس السوري بشار الاسد غدا في زيارة الى موسكو. في زياراته السابقة الى روسيا تم حث صفقات سلاح، ومحلليون روس وسوريون قدروا أمس بان الزيارة الحالية ستكون ناجحة من ناحية دمشق، ضمن امور اخرى بسبب الدعم العسكري الاسرائيلي لجورجيا، التي اجتاحتها روسيا هذا الشهر.
وقال اولمرت في جولة اجراها في قاعدة قيادة الجبهة الداخلية في الرملة انه "في حرب لبنان الثانية كانت لدينا ادوات وقدرات أكثر كثافة بكثير امتنعنا عن استخدامها، لاننا كنا نقاتل ضد منظمة ارهابية وليس ضد دولة. اذا ما اصبح لبنان دولة حزب الله، فعندها لن تكون لنا أي قيود في هذا الشأن".
وتطرق رئيس الوزراء بذلك الى الخطوط الرئيسة لحكومة الوحدة الجديدة في لبنان والتي تعترف بصلاحيات حزب الله استخدام كل الوسائل لتحرير الارض التي تحتلها اسرائيل".
واضاف اولمرت بان حروب المستقبل ستكون مختلفة عن حروب الماضي، وحتى عن حرب 2006. وقال: "لن يكون وضع تدار فيه الحرب في ميدان القتال وبعيدا، فيما تواصل المدن الكبرى الحياة كالمعتاد. المرحلة القادمة ستصل ايضا الى المدن والى منازل مواطني اسرائيل وهدف اعدائنا سيكون ضرب الجبهة الداخلية. فهم يتزودون بالادوات المخصصة لضرب السكان".
ومع ذلك، فقد شدد رئيس الوزراء على أنه يجب تخفيض مستوى الهلع لدى الجمهور. وقال: "لا حاجة لاخافة أنفسنا أكثر مما ينبغي بالنسبة للتهديدات. في نهاية اليوم التهديد المحدق في خيالنا هو أكثر خياليا مما هو حقيقة".
الرئيس السوري الاسد، الذي برأي اسرائيل يزود حزب الله بالسلاح، يبدأ غدا بزيارة ليومين الى موسكو يلتقي خلالها نظيره الروسي ديمتري مدفديف ومسؤولين كبار آخرين بينهم ربما رئيس الوزراء فلاديمير بوتين ايضا. وهذه هي الزيارة الثالثة للاسد الى روسيا في السنوات الاخيرة، ولكنها الاولى منذ تولى مدفديف الرئاسة.
ووصفت وسائل الاعلام السورية أمس رحلة الاسد بانها "زيارة عمل"، هدفها توثيق العلاقات والتعاون بين الدولتين في جملة من المجالات. وسيوقع الطرفان على عدة اتفاقات لم يعرف مضمونها. وفي الزيارتين السابقتين، كان احد المواضيع المركزية حث صفقات سلاح بين روسيا وسوريا.
في الاشهر الاخيرة افادت وسائل الاعلام غير مرة عن صفقات سلاح كبرى تنسج بين الدولتين، بما فيها شراء بطاريات مضادة للطائرات متطورة ترغب دمشق فيها لتعزيز منظومة الدفاع الجوي لديها.
وقدر محللون روس وسوريون بان الدعم العسكري الاسرائيلي لجورجيا، ولا سيما على خلفية الحرب الاخيرة في القوقاز، يشق الطريق لزيارة ناجحة على نحو خاص للاسد في موسكو. وقالوا ان هذا لانه بينما ظهرت اسرائيل في هذه الازمة كمؤيدة لجورجيا، وقفة سوريا الى جانب روسيا لم تكن موضع شك. ولاحظ المحللون بان وزارة الخارجية في دمشق نشرت أمر سفر الاسد الاسبوع الماضي، بالذات في ذروة الحرب بين روسيا وجورجيا.
في مقابلة مع التلفزيون السوري قالت أمس محللة روسية ان "المساعدة العسكرية الكبيرة التي قدمتها اسرائيل لجورجيا ستؤثر في المستقبل، وبالتأكيد في المستقبل القريب، على علاقات روسيا مع اسرائيل وعلاقات روسيا مع الدول العربية. ومن شبه المؤكد أن روسيا ستعيد النظر في علاقاتها مع اسرائيل، ومن غير المستبعد أن تقرر موسكو الان زيادة المساعدات العسكرية التي تقدمها للدول العربية التي توجد في مواجهة مع اسرائيل، بما فيها سوريا". ولاحظ محلل روسي بانه بينما تتماثل الولايات المتحدة واسرائيل في تأييدهما لجورجيا، واضح الى جانب من تقف سوريا ورئيسها الاسد.
روسيا ترددت مؤخرا في بيع منظومات سلاح معينة لسوريا وايران، ضمن امور اخرى بسبب الضغط الكبير عليها من جانب الولايات المتحدة واسرائيل. اما الان فيبدو ان دمشق تأمل بان موسكو ستعطي "ضوء أخضر" لبيع هذه المنظومات.
وعشية الزيارة ذكرت روسيا علاقات اسرائيل مع جورجيا. فقد قال نائب رئيس الاركان الروسي الجنرال اناتولي نوغوبتسين، أمس في مؤتمر صحفي في موسكو ان "اسرائيل بالتأكيد شاركت في تسليح جورجيا. فقد زودتها بوسائل قتالية وتكنولوجيا عسكرية، ولا سيما طائرات بدون طيار، صواريخ والغام".
والى ذلك، توجد محاولات جس نبض بين سوريا وبريطانيا بشأن زيارة للرئيس الاسد الى لندن، هذا العام. والامر كفيل بان يشكل تحسنا اضافيا في العلاقات بين دمشق والغرب، بعد أن زار الاسد باريس الشهر الماضي، وينتظر الان زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى سوريا والمزمع عقدها في بداية ايلول.
هآرتس - افتتاحية - 20/8/2008
علاج متداخل للعنف
بقلم: أسرة التحرير
خطة مكافحة العنف، التي اتبعتها وزارة التربية والتعليم بشكل تجريبي في 15 مدرسة في البلاد، تثير الان خلافات في الرأي (اور كشتي، "هآرتس" 19/8) مفعمة بالغضب والمحاسبات. وتركز الخطة على سلوك التلاميذ وتتخذ وسائل متصلبة ومتشددة. المبادر للخطة، البروفيسور عاموس روليدر، يؤمن بانها تفشل بسبب البيروقراطية، بينما يعتقد رجال الوزارة بانها غير ملائمة للجهاز التعليمي، ولا سيما للاطفال.
الخلافات تتعلق ايضا حول انجاح الخطة. منفذوها يدعون بان العنف في المدارس التي اتبعتها قل بنحو النصف، بينما تدعي الوزارة بان الفحص لم يجرِ على يد جهة خارجية وعليه فهو ليس مصداقا. غير أن الجدال يعنى بالامر التافه، ويهمل المشكلة التي اثارته منذ البداية.
يدور الحديث عمليا عن مشكلتين مرتبطتين: واحدة هي ارتباطات الوزارة مع مستحدثين خاصين يقترحون مشاريع خارجية، والثانية - حل مشكلة العنف في المدارس. بالنسبة للارتباطات، محقة وزيرة التربية والتعليم في رفضها فرض مشاريع خارجية على جهاز التعليم دون فحص مسبق. مشروع مكافحة العنف عرض على تمير من وزير الامن الداخلي آفي ديختر، كجزء من حملة "مدينة دون عنف". وقرارها في رفضه منطقي بالتأكيد: ليس كل ما هو جيد لوزارة الامن الداخلي وشوارع المدينة مناسب للمدارس.
ولذات السبب يجب الشك في قدرة مشاريع موضعية على معالجة العنف. وان كان بالفعل يلوح انخفاض في مستوى العنف في المدارس التي تنتهج فيها هذه الخطة المكثفة او تلك - وحتى ان اضيف لذلك متابعة للتلاميذ، ضغوط على الاهالي، او رقابة مرشدين متشددين، كل هذه معا لا تشكل حلا حقيقيا لمشكلة العنف في الجهاز التعليمي.
الجهاز التعليمي لا يعمل في فضاء فارغ. فهو يعكس ما يجري خارج جدران المدرسة. عنف الشارع ونزعته الى القوة يتسللان الى الصف، والمعلمون يجدون صعوبة في وقفهما. ولما كان المعلمون ازيحوا الى هامش المراتبية الاجتماعية وطرأ تآكل كبير على صلاحياتهم، فان الخطط السريعة التي تنزل الى الجهاز من فوق ربما يمكنها أن توقف العنف بشكل محلي ومؤقت، ولكنها لن تشفي المريض.
ومثل اخفاقات اخرى في الجهاز التعليمي، فان الانخفاض المتواصل في الانجازات التعليمية وفي الاستحقاقات لامتحانات الثانوية - البجروت وتساقط التلاميذ الضعفاء - العنف في المدارس يتأثر من عناصر كثيرة، ابرزها الاكتظاظ في الصفوف ووهن مكانة المعلم. الصلة بين اهتزاز الصلاحية التربوية وانهيار البنية التحتية المادية وبين العنف ثبتت في بحوث كثيرة، وشدد عليها في تقرير لجنة دبيرت. كما أن اكثر المتشددين بين منتقدي التقرير قبلوا بوجود هذه الصلة.
المدرسة ليست معتقلا، وحتى المربين الذين يئسوا من التعاطي مع صف مكتظ يفسد فيها التلاميذ الوضع سيجدون صعوبة في التسليم باساليب التهديد والمتابعة، التي تتناسب مع معالجة شؤون المجرمين.
فقط تحسين مكانة المعلم، الاستثمار في البنى التحتية والعمل التربوي - النفسي هو الذي يمنح التلاميذ كفاءات حياتية متطورة يشق الدرب لحل مشكلة العنف في الصفوف.
هآرتس - مقال - 20/8/2008
المرشحة المتصدره التي تتقدم الصفوف
بقلم: آري شبيط
(المضمون: تسيبي ليفني المرشحة التي تتصدر الصفوف تمتلك برنامجا للتغيير الشامل في نظام الحكم والمفاوضات والقضاء والتعليم - المصدر)
المرشحة التي تتصدر الصفوف لرئاسة الوزراء واثقة من نفسها. هي لم تعد خائفة ولا يوجد لديها شك في فوزها او في قدرتها على تحقيق الانتصار. المسألة بسيطة بالنسبة لها. وزيرة الخارجية تشعر انها جاهزة ومستعدة لقيادة الدولة.
ان انتصرت في الانتخابات التمهيدية في حزبها كاديما فأية حكومة ستشكل؟ هي ستعرض على العمل وشاس والليكود الانضمام لحكومة وحدة وطنية. ولكنها ليست غارقة في الاوهام. هي تعرف ان حكومة برئاستها لن تخدم مصالح بنيامين نتنياهو ولذلك سيرد على العرض بالرفض. ان حدث ذلك فعلا ستكون الاحتمالات جيدة لن تصبح حكومة ليفني الاولى حكومة امتداد لحكومة اولمرت الحالية. فترة ولايتها ستكون مجددة وستكرس لاعداد الارض للانتخابات والحكومة التي ستتمخض عنها.
وما هو جدول اعمال حكومة ليفني؟ اولا: عملية سياسية مع الفلسطينيين. وزيرة الخارجية ليست راضية عن العملية التي قادها اولمرت مع محمود عباس الا انها تشعر بالرضى من العملية التي تجريها مع ابو العلاء. المسار الذي اختطته ليفني لنفسها موجه نحو اتفاق ليس اتفاق مباديء تجريدي وانما اتفاقا تفصيليا اتفاقا ليس جزئيا بل نهائيا. اتفاقا يرسم خط حدود واضح ويحدد الترتيبات الامنية الملزمة ويحل مشكلة اللاجئين ويقسم القدس ايضا بصورة شمولية.
هل هناك احتمالية حقا للتوصل الى اتفاق موقع مع ابو العلاء؟ هناك تفاؤل غير مفهوم وغير واضح عند حاشية ليفني. من الواضح ان القدس هي جوزة يصعب تكسيرها ولكن وزيرة الخارجية تصر على ان تكون القدس مشمولة في الصفقة لأنها تعتقد ان من المحظور ابقاء اية مسألة جوهرية خارج الاتفاق.
المبدأ الاساسي هو: ان الدولة الفلسطينية ستحقق التطلعات الوطنية للفلسطينيين كلهم - بما في ذلك اللاجئين ومواطني دولة اسرائيل العرب ولكن تطبيق هذا المبدأ يستوجب توفير حل لقضية العاصمة ومطلب العودة. ان لم يتم ايجاد هذا الحل فإن المحادثات ستتواصل وحدوث انفجار على غرار ما حدث في كامب ديفيد ليس وارداً بالحسبان. طاقة وزيرة الخارجية النفسية مكرسة بصورة شبه كاملة للمفاوضات مع الفلسطينيين. بالنسبة لايران وسوريا وحماس لا توجد لديها افكار واضحة ولا بصدد الازمة الاقتصادية الوشيكة. ولكن عندما تتحدث المرشحة مع المقربين اليها حول جدول اعمال الحكومة القادمة تطرح بضعة افكار تنطوي بعضها على المفاجآت.
اولاً تغيير طريقة الانتخابات. ليفني الديمقراطية توصلت الى استنتاج بعدم وجود مفر من تبني اتجاه تفكير نتنياهو وليبرمان واقامة نظام رئاسي. الوضع الحالي غير منطقي ومشكلة الحكم صعبة. لذلك يتوجب احداث التغيير الذي يضمن انصياع الوزراء لرئيس الوزراء وعدم قيامهم باعاقته. احداث انقلاب فوري في نظام الحكم سيكون في مركز جدول اعمال حكومة ليفني.
ايضا في مجال الحكم والقانون، تسعى ليفني لاحداث تغيير اصلاحي عندما كانت وزيرة للعدل اعتقدت ان المحكمة العليا قوية جدا ومتناغمة جداً. هي لم تغير رأيها الآن ايضا. ليفني لا تتفق مع فريدمان في غلوائه واندفاعه الا انها لا ترفض تصوره للمسألة. في سياق ذلك هي من المؤيدين لتقسيم منصب المستشار القضائي. ليفني لن تسارع الى استبدال فريدمان كرئيسة للوزراء الا انها ستحاول التخفيف من سياسته واضفاء الاعتدال عليه. ولانها ليست مصابة بالفساد فهي تعتقد ان التعاون بينها وبين فريدمان لن يثير الخواطر مثل التعاون بين اولمرت وفريدمان الآن. هو سيثير ضجة اقل الا انه سيتمخض عن النتائج.
القائمة باعمال رئيس الوزراء اكتشفت متأخرة الازمة الدراماتيكية التي يمر بها جهاز التعليم. وزيرة الخارجية لم تتفرغ لدراسة المسألة بصورة معمقة. هي ليست مطلعة على التفاصيل وليست لديها خطة جاهزة مبلورة. ولكن فور تشكيلها للحكومة ستتفرغ للتعليم وتعين الاشخاص الاكثر ملائمة لاحداث التغيير المطلوب. القدرة لا تقتصر على نتنياهو وباراك ورايخمن وبريفرمان فهي ايضا تمتلكها ومستقبل التعليم في روحها.
ما يميز المرشحة التي تتصدر الصفوف هو قلة الاحساس القيادية والثقة الذاتية الكبيرة. ليفني لا تعرف اي مرشح منافس يفوق رأيه وجهة نظرها. وهي لا تعرف ايضا مرشحاً ذو تجربة ايجابية في رصيده. حقيقة ان خططها غامضة بعض الشيء لا تقلقها. الانطلاقة السياسية حسب وجهة نظرها والانقلاب في نظام الحكم والاصلاح القضائي والتربوي تشكل جدول اعمال جديد كاف للحكومة التي تنوي اقامتها. ولكن ليفني تؤمن اكثر من اي شيء آخر بالعقلانية التي تقترحها. لن تكون عندها العاب انانية او العاب استرجالية بين الابناء. القرارات عندها ستكون طبيعية والاعتبارات موضوعية لذلك هي تشعر ان صبرها قد نفذ وانها تريد البدء في العمل. ليفني تشعر انها تعتبر الامل الان وان هذا الامل يزيد من قوتها ويلزمها. هنا وهناك يغرقها هذا الامل رغم كل ذلك ببعض الخوف والقلق.
هآرتس - مقال - 20/8/2008
حافظ على الدولة (وعلى نيلي)
بقلم: عوزي بنزيمان
(المضمون: سلوك ايهود باراك وحزبه في الحلبة السياسية وفي الكنيست يشير الى نظرة انانية بعيدة عن مصلحة الدولة وحاجتها الى نقل مقاليد الحكم بصورة مستقرة ومتزنه - المصدر)
عند سماع توضيح نيلي بريال امرأة وزير الدفاع حول قرارها تشكيل اللوبي التجاري "تاورس" هناك رغبة للقول لايهود باراك: حافظ على نيلي، كما كان قد ناشد المحيطين به قبل 5 سنوات عند اختتام مراسيم طلاقه من زوجته الاولى: "حافظوا على نافا".
مثلما بدا ان دعوته في تلك الظروف كانت رفعاً للعتب، لا يبدو ان توضيحات بريال الان مقنعه. هي تدعي ان مشروعها الجديد بعيد عن منصب رجلها ويرتكز كله على معرفتها بصناع القرار في اسرائيل بسبب اعمالها السابقة، الا ان رائحة استغلال مكانتها الجديدة للاستثراء تفوح من هذه المبادرة. نحن نوصيها بأن تتراجع عن فكرتها وان لا تخلط بين تطلعاتها التجارية وبين شؤون الدولة: الاشهر الاخيرة تمدنا بتجسيد لمسؤولية الشخصيات العامة (وزوجاتهم) الذين لم يتمكنوا من التغلب على جشعهم. هم لم يفقدوا مكانتهم فقط وانما يغرقون الان في نفقات قضائية كبيرة حتى ينقذوا انفسهم من مقاعد الاتهام ومن خطر الادانة الذي يلوح فوق رؤوسهم بسبب تصرفاتهم.
ايهود باراك ايضا يبدو في الايام الاخيرة من خلال الصراع الذي يخوضه ضد المصادقة على ميزانية الحكومة لعام 2009. وزارة المالية قدمت اقتراح ميزانية مثيرٌ للخلاف كالعادة ولكن بدلاً من البحث به بصورة موضوعية، يسعى وزير الدفاع الى عرقلة الجدول الزمني والخطوات اللازمة وتأخيرها حتى انتهاء الانتخابات المبكرة حول رئاسة حزب كاديما.
باراك يفسر موقفه بادعاء ان المداولات الحالية حول الميزانية تسقط ضحية للمنافسات الداخلية الجارية في كاديما، ولكن هذا تكلف ونفاق: فعليا هو الذي يمنع المسألة باعتبارات سياسية ويخضع مصلحة الدولة لهذه الاعتبارات. باراك معني بربط النقاش حول الميزانية بالمفاوضات حول تشكيل الحكومة القادمة التي يفترض بها ان تتشكل بعد الانتخابات التمهيدية في كاديما. افتراضه هو انه موقفه المساوم شخصيا وموقف حزبه سيكون مريحا اكثر مما هو عليه الان. لديه تصوره الخاص حول الحجم المطلوب لميزانية الدفاع وحول التوقعات المالية للتقليصات وزيادة النجاعة في الجيش الاسرائيلي في وزارة الدفاع، وحول التناسب بين الاحتياجات الامنية والاحتياجات المدنية للدولة. لدى حزب العمل تصوره الخاص حول نسبة الزيادة المطلوبة لنفقات الحكومة (ليس 1.7 بالمائة كما تقترح المالية وانما 2.5 بالمائة) وهو يسعى لدمج مطلبه بالمداولات السياسية التي ستجري بعد اختيار قيادة كاديما.
هذا النهج يخدم مصلحة باراك الانانية ومصلحة حزبه ولكنه لا يخدم مصلحة الجمهور العريق. ما من شك ان المصلحة الوطنية تقتضي اتاحة المجال للحكومة الحالية مواصلة ادارة الدولة من دون هزات جديدة ( الامر محسوم والمرت سيخلي منصبه) بما في ذلك - اعداد ميزانية السنة القادمة. ربط اجراءات وخطوات المصادقة على الميزانية بالمجريات الداخلية في كاديما والاصطفافات السياسية المتوقعة بعد ذلك (تشكيل حكومة في الكنيست الحالية؟ الاعلان عن تقديم الانتخابات؟) ستؤدي الى الابتزاز والى الانجرار وراء اعتبارات غير مسؤولة. الثمن الذي ستدفعه الدولة من خلال زعزعة الوضع الاقتصادي واضعاف مكانتها في سوق الاعتمادات الدولية سيكون اعلى بكثير من المكسب السياسي الذي قد يحققه باراك وحزبه من خطواتهم الحالية.
سلوك باراك يستدعي اعادته الى صوابه من الناحية الجوهرية ومن حيث الاسلوب ايضا: من حق مواطني الدولة ان يتوقعوا من قادتهم ان يتحدثوا معهم باستقامة وليس بلغة مزدوجة. هم يلاحظون ان وزير الدفاع يمنع اجراء نقاش موضوعي في الحكومة حول ميزانية وزارته الا انه يحول النيران الكلامية نحو رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية. هم يعرفون انه عندما يقوم قادة حزب العمل بتفسير اقتراحهم بتأجيل التصويت على الميزانية بالحاجة الى التحرر المزعوم من الصراعات الداخلية في كاديما - هم في الواقع يتطلعون لاستغلال الفرصة الناشئة ربما امام حزب العمل إثر الحسم بين شاؤول موفاز وتسيبي ليفني.
وهم يعرفون انه عندما يبدأ ايهود باراك بمهاجمة ليفني فجأة فهو لا يضع مصلحة الدولة نصب عينيه وانما لديه اعتبارات ملتوية حول المنفعة التي سيكسبها من هذه الهجمة ومحاولة منه لمنعها من الوصول الى رئاسة الوزراء.









أضف تعليقاً جديداً