من هو الوسيط الألماني الغامض في صفقة حزب الله واسرائيل ؟

.

السبت يوليو 19 2008 -

القدس ، بيروت -- اشارت وسائل الإعلام الاسرائيلية الى ان وكيل الاستخبارات الالمانيه BND غيرهارد كونراد (الذي تطلق عليه كنية "سيد" حزب الله ). هو مهندس الصفقة التي تمت بين حزب الله واسرائيل. واشار تقرير لصحيفة روسية من القدس الى انه لا يُعرف إلا القليل عن كونراد ، وقال التقرير ان كونراد يتجنب الوقوع في مدى عدسات التصوير. وعمل كونراد منذ عام 1998 في سفاره المانيا في لبنان واجتمع عدة مرات مع ممثلي "حزب الله" بمن فيهمزعيم الحزب الشيخ حسن نصر الله. وبعد ان وضعت الحرب اللبنانيه الاسرائيلية الثانية اوزارها طلب امين عام الامم المتحدة حينها كوفى عنان من المانيا تزويده بشخص قادر على اجراء مفاوضات بشأن تبادل للاسرى. ورشحت برلين وكيل الاستخبارات جيرهارد كونراد. واعاد التقرير للاذهان ان هذه ليست أول صفقة بين اسرائيل و "حزب الله" برعايه المانيا.فقد تم تبادل سابق فى عام 2004 برعاية رئيس BND اورلاو ارنست . ووافق حينها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على تبادل رجل اعمال اسرائيلي ورفات ثلاثة جنود مقابل اطلاق سراح 436 سجناء عرب.

وبالاضافة الى المانيا، ، اعلنت وزارة الخارجية الروسيه انها ساهمت في اتمام الصفقة التي وصفتها ب"الحدث الأنساني الهام" ومثال على "الحوار البناء". "وقالت إنها وطيلة هذه الأشهر اهتدت روسيا باعتبارات انسانية رفيعة وسعت بنشاط لإجراء اتصالات مع حكومة اسرائيل و" حزب الله "والاطراف الاقليمية المؤثره لكي يصبح هذا التبادل حقيقة واقعة . وقال بيان لوزاره الخارجية الروسية. ان موسكو تلقت بارتياح نجاح عملية التبادل، وان روسيا ساعدت فعلا على ايجاد صيغة مقبولة للتبادلات وحل هذه المشاكل المعقده ". ووفقا للبيان " لم يتم الاعلان عن كل هذه الاتصالات".

وقال التقرير من القدس: ان الاقوال الروسية كانت مفاجاه كبيرة في اسرائيل. وقالت دائرة الصحافة التابعة لوزارة الخارجية الاسرائيلية : "ان اسرائيل دعت روسيا للمساعدة للحصول من حزب الله على معلومات عن الجنديين ونشكرها على الاستعداد الذي تعهدت به لتقديم المساعدة. ولكن روسيا لم تكن وسيط في المفاوضات". ونقل التقرير عن أب الجندي يلداد في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي قوله انه في غضون سنتين طلب آباء وامهات الجنود المساعدة من ممثلي الامم المتحدة وروسيا وغيرها من المنظمات الدولية ومختلف البلدان للحصول على بعض المعلومات عن ابناء ، ولكنهم تلقوا فقط الوعود. .

وقال الصحفيون والمحللون الاسرائيليون الذين تحدث معهم مراسل صحيفة" فريميا نوفستي"التي نشرت التقرير انهم لم يسمعوا اي شيء عن دور روسيا في هذه الصفقة ، ولو كانت روسيا على افتراض حقا وسيط لأشار أمين عام الأمم المتحدة لأشار لدورها كما أشار لدور المانيا. وقال دبلوماسي إسرائيلي فضل عدم ذكر اسمه إن بيان وزارة الخارجية الروسيه قد أثار في إسرائيل ليس فقط الأستياء بل الدهشة منوها بإن " وزارة الخارجية الروسية وصفت الصفقة بإنها ثمرة " الحوار البناء "و" التبادل الانساني " وهو ما يسمى، على حد قول الدبلوماسي، في اسرائيل ب" بالمساومه الوحشية مع الإرهابيين" ، التي اضطررنا الى الاقدام عليها فقط لدفن ابناءنا في وطنهم ".

تعلم العربية في دمشق

من هو "غيرهارد كونراد" رجل الاستخبارات الألماني الذي لعب دور الوساطة في صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل؟ وكيف استطاع أن يكتسب ثقة كل الأطراف رغم ما بينهم من عداء؟ وما هي الامكانات والمؤهلات الشخصية والعلمية والتفاوضية التي يملكها هذا الشاب الألماني الذي لم يتجاوز الحاجز الأربعيني؟ وكيف لشاب في هذا العمر أن ينجح في تحقيق هذه الصفقة الإعجازية ؟ ... مصادر إسرائيلية وصفت هذا الرجل بأنه شخص غامض ولا يمكن لأحد معرفة سوى القليل جدا عنه، وحتى في بلده ألمانيا عندما كان يشغل منصبا في وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND)، كان قليلون هم الذين يعرفون عنه أي تفاصيل. وقبل أن ينتشر اسمه في إسرائيل خلال العام الماضي، لم يكن الجمهور الألماني يعلم شيئا عن وجوده، ربما تكون تلك طبيعة الأدوار التي يؤديها، ولكن يضاف إلى ذلك أن "كونراد" شخص (عبقري على كافة المستويات) .

على المستوى الرسمي فإن جهود الوساطة التي قام بها كونراد كانت بتكليف من الأمانة العامة للأمم المتحدة حيث أن استعادة الجنديين الاسرائيليين "الداد ريغيف" و"ايهود غولدفاسر" هي جزء من قرار مجلس الأمن رقم 1701 والذي وضع نهاية للحرب بين اسرائيل وحزب الله في عام 2006 .

ووفقًا لصحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية فقد تعلم كونراد اللغة العربية في دمشق كجزء من تدريبه في الاستخبارات. وهو من بين القلائل الذين يتحدثون العربية بطلاقة (ويتقن لهجاتها) في وكالة الاستخبارات الألمانية. وقد مكنه هذا التدريب للخدمة في قسم الاستخبارات المعني بالشرق الأوسط. ومن بين المهام الأخرى أنه أرسل عام 1998 كي يخدم، تحت غطاء دبلوماسي، كممثل لوكالة الاستخبارات الألمانية في دمشق والذي كان من مسؤولياته أيضا الشأن اللبناني. وبالتالي فهو على علم تام بالتطورات في كلا البلدين وقد قابل عدة مرات قادة حزب الله بما فيهم الأمين العام للحزب حسن نصر الله.

كما أن زوجة كونراد تعمل أيضا لدى وكالة الاستخبارات الألمانية وقد عمل الزوجان معا في دمشق. ومنذ بداية فترة التسعينيات في القرن العشرين، لعب كونراد دورا في كل عملية تبادل للأسرى بين إسرائيل وحزب الله والتي توسطت فيها المخابرات الألمانية والمسئولون الألمان. أما من سبقوه في دور الوساطة من قبل – وهم "بيرند شميدباور" و "ارنست أورلاو" الذي يشغل الآن رئيس المخابرات الألمانية – قد كانوا جميعا من المسئولين الحكوميين الألمان الذين عملوا كوسطاء بين مكتب رئيس الحكومة الألمانية والمخابرات السرية الألمانية. ونتيجة لذلك، فقد كانت المؤسسات السياسية التابعة لهم معروفة جيدا وكانوا معروفين هم أيضا جيدا. أما "غيرهارد كونراد" فعلى العكس، حيث كان يعمل ضابطا لدى الاستخبارات الألمانية، ولهذا فقد كان غير معروف حيث عمل في الخفاء وحرك الأحداث من خلف الستار.

وقد شارك كونراد في الصفقات التي توسط فيها كل من "بيرند شميدباور" و "ارنست أورلاو" الألمانيين عندما كان يعمل ممثلا للمخابرات الألمانية في دمشق ولبنان وبعد عودته إلى مركز قيادة المخابرات الألمانية.

وقد عاد كونراد من عمله في دمشق إلى مقر قيادة المخابرات الألمانية في عام 2001 ، حيث عمل في قسم البحث والتحليل واستمر في متابعة المحادثات بين إسرائيل وحزب الله. و كان نشطا للغاية خلال جهوده للحصول على معلومات عن مصير الطيار الإسرائيلي "رون آراد" المفقود منذ تحطم طائرته فوق لبنان عام 1986، وقد تعرف كونراد على الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، مع بداية حرب تموز 2006،و طلب عنان من الحكومة الألمانية أن ترسل له شخص محترف كي يعمل مبعوثا للأمم المتحدة في المفاوضات الخاصة بالرهائن. وقد أرسلت المخابرات الألمانية كونراد إلى مكتب الحكومة الألمانية التي أرسلته بدورها إلى الأمم المتحدة.

يذكر أن "كونراد" يتحدث العديد من اللغات ويعرف حزب الله والعالم العربي جيدا، ويمتلك صبر وإرادة حديدية ومهارات دبلوماسية وتنظيمية خاصة، وهي المؤهلات التي جعلته يحقق هذا النجاح الرائع في الصفقة التي بدت مستحيلة في البداية .

وما يثير الدهشة بخصوص صفقة تبادل الأرسى الأخيرة أن حزب الله كان يرغب منذ 15 عاما أن تقوم المخابرات الألمانية بلعب دور الوسيط العادل على الرغم من أن وكالة الاستخبارات الألمانية معروف عنها أنها لعقود طويلة تتمتع بصداقة كبيرة مع جهاز الموساد الإسرائيلي وبينهما تعاون مستمر. ويكفي ذلك للتأكيد على قوة واحترافية ضابط المخابرات الألمانية "غيرهارد كونراد" الذي نال ثقة حزب الله رغم كل ذلك، كما نجح في اقناع الجانب الاسرائيلي باتمام الصفقة رغم كل ما تضمنته من تنازلات وصلت الى حد وصفها بالهزيمة الجديدة للجانب الإسرائيلي .

عن "ايلاف"

أضف تعليقاً جديداً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق