قمة دمشق المرتقبة... رأب الصدع أم تكريس الإنقسام العربي؟
- مشاهدات 123
عواصم عربية -
- في وقت تتحدث فيه مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع عن اعتزام مصر والسعودية والاردن، وربما دول عربية اخرى، خفض تمثيلهم في قمة دمشق المقررة اواخر اذار (مارس) المقبل، بات الرأي العام اللبناني غير واثق من الاتفاق على صيغة لإنتخاب رئيس حكومة وحدة وطنية. وبدا الأمر كأنه معلق بما قد تسفر عنه نتائج زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت، في محاولة جديدة لجمع الأفرقاء اللبنانيين قبيل الموعد المحدد لانتخابات الرئاسة يوم الثلاثاء المقبل.وتأتي هذه القمة الدورية في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد وعلاقات عربية ملبدة بالغيوم، ويسود اتفاق بين المراقبين بأن آثارها لن تنعكس فقط على حالة الانقسام التي تبدو من دون أفق واضح في لبنان بشأن مسألة الاستحقاق الرئاسي هناك، بل ستتمدد إقليمياً لتعبر عن مدى اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
(
ترحب بتعليقاتكم على هذا الموضوع)
وفي الوقت الذي تتطلع فيه سوريا لمشاركة عربية رفيعة المستوى لمواجهة الضغوط الدولية التي تتعرض لها، تأتي الإشكالية اللبنانية لتلقي بظلالها على الأجواء التي تحيط بمدى نجاح القمة العربية المرتقبة، وفي هذا السياق اكتفت سوريا بالقول رسمياً "إن القمة المقبلة سوف تشكل فرصة مهمة لتصحيح أي خلل في الوضع العام في المنطقة".
في القاهرة أكدت مصادر دبلوماسية أن الأزمة الصامتة في العلاقات المصرية - السعودية من جهة، والسورية من جهة أخرى بلغت بالفعل حداً تهدد معه المشاركة في قمة دمشق، غير أن سوريا أكدت أن القمة سوف تعقد بمن حضر، واعتبرت أن هذه التسريبات بمثابة "حملة للابتزاز السياسي والإعلامي تشنها عواصم عربية لربط مستوى مشاركتها في القمة العربية بملف الاستحقاق الرئاسي اللبناني" وفق مصادر سورية رسمية.
وتراوحت القراءات السياسية لمدى إمكانية عقد القمة العربية في غياب رئيس لبناني ومطالبة سوريا بأستخدام نفوذها وصلاتها في لبنان للتوصل إلى اتفاق لحل تلك الأزمة، الأمر الذي اعتبرته دمشق نوعاً من ممارسة الضغوط عليها يمثل إهانة للمعارضة اللبنانية، وفق الخطاب الرسمي الرائج في دمشق.
ومضت سوريا في توجيه الدعوات إلى الملوك والرؤساء العرب مؤكدة على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم حرصها على أن تكون "قمة دمشق لرأب الصدع العربي وقمة للتضامن العربي"، كما أشار إلى أن بلاده قد أنجزت كافة المتطلبات والاستعدادات للقمة، رافضاً الربط بين الأزمة اللبنانية وما يجري بشأنها وبين انعقاد القمة الدورية.
كما أكد المعلم أيضاً ضرورة أن تمارس الضغوط على "فريق الموالاة" للتوافق على الخروج من هذه الأزمة اللبنانية من نفقها المظلم، فيما أكد وزير الإعلام السوري محسن بلال بلهجة قاطعة "أن القمة ستعقد في مكانها وموعدها".
وعلى صعيد اخر، أعرب الأمين العام المساعد للشؤون السياسية في الجامعة العربية أحمد بن حلي عن اعتقاده بأن أحد الإنجازات في إطار العمل العربي المشترك هو الحرص على تنفيذ المحلق الخاص للانعقاد الدوري المنتظم للقمة، إضافة إلى أن قمة الرياض أصدرت قرارا بعقد القمة الحالية في دمشق، مؤكدا حرص الجامعة على الوفاء بهذا الالتزام وعلى انعقاد القمة في موعدها وفي مكانها.
وأضاف إنه لا ينبغي الربط بينها وبين انعقاد القمة بأي أزمة مهما كانت حدتها، مؤكدا أهمية انعقاد القمة لما لها من أهمية وضرورة التزام الكل بها، وأعرب عن أمله في أن تكون هناك "أوسع وأعلى مشاركة". وتابع بن حلي قائلاً أن الجميع أصبح مقتنعا بها ولابد أن تعقد بشكل دوري. معربا عن اعتقاده بأن القمة فرصة لتداول الرؤساء العرب في كيفية معالجة هذه الأزمات في ظل تعددها واستفحالها، وان المكان المناسب للنظر فيها والبحث عن حلول لها هو اجتماع القادة العرب لمحاولة حلها ومعالجة ما هو متاح منها.
ومن المنتظر أن تبدأ القمة العشرين أولى جلساتها في دمشق في الرابع والعشرين من آذار (مارس) المقبل، باجتماع على مستوى كبار المسؤولين، يعقبه اجتماع لوزراء الاقتصاد العرب، ثم اجتماع لوزراء الخارجية العرب، تمهيدا لعقد قمة الرؤساء والملوك.






