هل تؤدي المفاوضات الى حل الدولة الواحدة؟

الدكتور عقل أبو قرع
120

مع استمرار وتوسع الاستيطان رغم بدء المفاوضات وبالتالي استمرار الاضمحلال في الحصول على دولة متواصلة وذات سيادة حقيقية على الارض والسكان الذين يعيشون في تلك الارض، او في التوصل الى حل الدولتين كما هو معلن في الاطار العام للمفاوضات، بات التفكير في طرح التفاوض او مناقشة امكانية حل الدولة الواحدة طرحا منطقيا!

ومعروف ان المفاوضات الجدية سوف تبدأ الاسبوع المقبل، في ظل الانطباع بأن حل الدولتين او بالاحرى عدم السير باتجاه حل الدولة الواحدة هو الاطار الذي سوف تتبعه وهو المحفز الذي في الواقع ادى الى البدء بها، عاجلا وليس اجلا، وليس فقط من قبل الجانب الفلسطيني الذي يرى تآكل الارض من خلال زحف الاستيطان، ولكن من الطرف الاسرائيلي الذي يبدو انه بات يرى وبجدية العامل الديموغرافي او هاجس الدولة ثنائية القومية.

وقد تناقلت الانباء خلال الايام او الاسابيع القليلة الماضية تصريحات اسرائيلية، فحواها ان منع خلق اواقامة دولة مزدوجة القومية بين البحر الابيض المتوسط ونهر الاردن، اي في ارض فلسطين التاريخية، هو مصلحة استراتيجية لاسرائيل، ولذا فإن حل الدولتين هو ليس فقط هدف اساسي للجانب الفلسطيني، كما هو الانطباع عند العديد من الناس، ولكن ولاسباب مختلفة هو هدف استراتيجي اسرائيلي، وحسب تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي يعتبر العودة الى المفاوضات مصلحة استراتيجية لاسرائيل لمنع اقامة هذه الدولة ثنائية القومية.

واذا كان العمل لمنع اقامة دولة واحدة هو مصلحة استراتيجية اسرائيلية، تلك الدولة التي من المتوقع ان يكون الفلسطينيون فيها هم الاغلبية، حيث تشير الارقام الحالية الى انه وخلال فترة قصيرة، اي مع نهاية عام 2014 سوف يتساوى عدد الفلسطينيين مع عدد اليهود، اي حوال 6 ملايين شخص في ارض فلسطين التاريخية، فأن على الجانب الفلسطيني ان يأخذ هذا الوضع بعين الاعتبار حين العمل لتحقيق هدف حل الدولتين، فمعروف ان رؤية الجانب الاسرائيلي لحل الدولتين، وبعيدا عن الدولة ثنائية القومية، هو كيانات بشرية صغيرة متقطعة اي بدون تواصل، وذات بعد امني، ومحاطة بمستوطنات وبدون سيادة حقيقية، او بالادق بدون توفر عوامل الدولة السيادية المتعارف عليها اسوة في الدول الاخرى.

ولذا فأن حل الدولتين من خلال اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة اسوة بدول العالم، من المفترض ان يكون هدف استراتيجي فلسطيني، واذا تعذر ذلك، فان خيار الدولة الواحدة هو الهدف الافضل، خاصة في ظل ما حدث ويحدث على الارض من استيطان وبالتالي تقطيع اوصال الارض التي من المفترض ان تقوم عليها الدولة الفلسطينية، وكذلك الخنق الاقتصادي المتواصل من الجانب الاسرائيلي، من خلال السيطرة اوالاصرار في السيطرة على المعابر والحدود الان وحسب المفهوم الاسرائيلي للدولة، بشكل يجعل قيام دولة في ظل هكذا وضع غير قابلة للحياة سواء من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما الى ذلك.

ونعرف ان موازين القوى المادية، سواء اكانت الاقتصادية او العسكرية او حتى السياسية في ظل الوضع الدولي وفي ظل التشرذم العربي والانكفاء الداخلي، وفي ظل الوضع الفلسطيني الخاص من انقسام وحصار هو ليس في صالحنا وبالتالي ليست في صالح مفاوضات تؤدي الى نتائج نريدها، ولم تكن هذه الموازين في صالحنا منذ فترة طويلة، وربما لن تكون في صالحنا في المدى القريب او المتوسط او البعيد، ولكن وفي وضع مثل وضعنا، موازين القوى للبدء في مفاوضات او للعمل لتحقيق انجاز، لاتقاس بنسبة النمو في الناتج السنوي الاجمالي، ولا في عدد الطيارات او الدبابات او نوعية الجيش، ولا في عدد المصانع او الطرق السريعة والبنية التحتية، ولكنه يقاس بقوة الحق الذي يمتلكه الطرف المفاوض، وقوة العدل في المطالبة بالحقوق الانسانية، والقوة في التحكم في اتخاذ القرار في انهاء الصراع من خلال الحصول على الحقوق.

وموازين القوى هذه هي التي ادت الى صدور قرار الاتحاد الاوروبي قبل اسابيع، اي القرار الصادر عن حوالي 28 دولة باعتبار واقع الاستيطان وتبعاته وما يترتب عليه، وبشكل عملي، هو عمل غير شرعي او غير قائم، ولذا يجب عدم التعامل معه، وميزان القوى هذا هو الذي يجعل وزراء الخارجية وبانواعهم سواء العرب منهم او الاجانب يتسابقون الينا، ويضعون كاولوية عندهم المطالبة بالعمل لوضع حل للنزاع، وميزان القوى هذا هو الذي ادى الى ان تصوت حوالي 138 دولة لصالح القرار بعضوية الدولة غير العضو في الامم المتحدة وكذلك للتصويت على غير ذلك من القرارات التي تصب في اطار الحقوق الانسانية العادلة للشعوب، وميزان القوى هذا، هو الذي من المفترض ان يكون قوة في يد المفاوض والمواطن الفلسطيني في الاصرار على دولة ببساطة مثل الدول الاخرى في العالم، واذا تعذر ذلك، سيكون البديل الافضل هو دولة واحدة ثنائية القومية، مع كل الحقوق الانسانية اسوة بحقوق البشر في العالم.

120
0

التعليقات على: هل تؤدي المفاوضات الى حل الدولة الواحدة؟

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.