واشنطن تخشى من لجوء الجيش المصري لفض الاعتصامات بالقوة

737
مروحيات للجيش المصري كانت أيدت المطالبين بعزل مرسي
مروحيات للجيش المصري كانت أيدت المطالبين بعزل مرسي

واشنطن القدس دوت كوم – سعيد عريقات – بعد فشل النشاطات الدبلوماسية رفيعة المستوى والمفاوضات وراء الكواليس، وتداعي الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية سلمية وحل الأزمة السياسية في مصر، يرتاب واشنطن شعور ُ"بأن قمع الاحتجاجات المطولة المؤيدة لمرسي في "حي رابعة العدوية" في القاهرة و"ميدان النهضة" في الجيزة بات وشيكاً بعد انتهاء عطلة عيد الفطر" يوم الأحد 11 آب الجاري بحسب مصدر استخباري أميركي.

وكانت السفارة الأميركية قد حذرت يوم الأربعاء الماضي، 7 آب المواطنين الأميركيين بالابتعاد عن كلا الموقعين بسبب توقعها قيام أعمال عنف، وهو ما عقبه تصريح المتحدث باسم الجيش المصري أحمد علي (الخميس 8 آب) بأن "الاعتصامات غير سلمية وتشكل تهديداً للأمن القومي بسبب وجود أسلحة واستمرار التحريض" محذراً من حرج الوضع الإنساني بسبب وجود أطفال ونساء ضمن الحشود، بما يتطلب التحرك السريع.

بدورها ناشدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي كافة القوى السياسية المصرية تجنب العنف "والعمل على مصر تشمل كافة القوى" مؤكدة أن الولايات المتحدة لا تعتقد بأن الوقت للحوار في مصر قد مضى، وأن واشنطن تعمل بنشاط مع شركائها في الاتحاد الأوروبي والأمارات العربية المتحدة وقطر من أجل تشجيع الأطراف المصرية على إطلاق عملية المصالحة الحقيقية، والمضي قدما إلى الأمام فيما يتعلق بتعديل الدستور والتحضير للانتخابات البرلمانية والرئاسية بأسرع ما يمكن.

وأكدت المتحدثة في إطار ردها على سؤال وجهته لها القدس الخميس 8 أب عما إذا كانت واشنطن "ابتعدت بأي شكل" عن الانخراط المباشر " إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال دائم بالجهات المعنية في المنطقة والعالم كله ، وإننا لا نقف إلى جانب أي طرف من الأطراف في مصر، وأن على أبناء الشعب المصري أن يقرروا مصير البلاد بأنفسهم" مشددة على ضرورة وقف العنف والشروع في عملية مصالحة شاملة. وقالت إن الدور الأمريكي في ذلك يكمن في مواصلة تشجيع الأطراف على التقارب وإيجاد حل سلمي.

وكانت الحكومة الانتقالية قد صرحت أنها "تريد التقليل من الخسائر في الأرواح إلى أقل درجة" وحثت المتظاهرين على المغادرة قبل أن تتخذ وزارة الداخلية إجراءات لفض الاعتصامات، في الوقت الذي بقي فيه المتظاهرون صامدون في الميادين التي يعتصمون فيها ، بل إن بعضهم قام ببناء أسوار حديدية حول الاعتصامات لإعاقة أي تحركات لقوات الأمن.

وتحذر واشنطن القوات المسلحة المصرية وقوات الأمن والحكومة الانتقالية بأن قمع المتظاهرين سيثير تداعيات وردود إقليمية ودولية، وسيضع ضغطاً كبيراً على الحكومة المصرية الانتقالية "وقد يترتب عيه نتائج خطيرة غير متوقعة" بحسب المصدر.

وتحسباً لخروج التوترات والمناقشات الداخلية الجارية عن قيد السيطرة، خاصة في أعقاب تهديد نائب الرئيس محمد البرادعي وغيره من كبار المسؤولين بالاستقالة، حذرت واشنطن "إن أي استقالة لمسؤولين رفيعي المستوى، وخاصة من قبل البرادعي، سوف تقوض من مصداقية الحكومة الانتقالية وتزعزع استقرار العملية السياسية المستمرة"

كما علمت القدس أن واشنطن أخبرت السلطات المصرية (السيسي) الجمعة بأن "القمع الوحشي سيزيد من صعوبة انضمام جماعة الإخوان المسلمين إلى العملية السياسية، حيث إنه سيعزز روايات الجماعة بكونها ضحية مظلومة، بما يزيد من حياتها السياسية ويصعب تهميشها السياسي".

ويرجح خبراء مصر في واشنطن أن يواصل "الإخوان المسلمون" احتجاجاتهم بعد حملة القمع، إن ذلك سيؤدي إلى واحد من سيناريوهين "الأول تبني الجهاز الأمني لنهج أكثر عنفاً، مع القمع الكامل لأنصار الجماعة من أجل خلق حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي على المدى القصير؛ والثاني، تجنب الجهاز الأمني اتخاذ إجراءات استثنائية، الأمر الذي يترك مجالاً للإخوان للاحتجاج إلى أجل غير مسمى، وربما اللجوء إلى أساليب أكثر راديكالية للتعبير عن مظالمهم، بما يهدد مستقبل العملية السياسية" بحسب قول عادل العدوي الخبير في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى".

ويعتبر العدوي أنه على الرغم من أن السيناريو الأول هو الأكثر احتمالاً إلا أن كليهما سوف يجعل من الصعب قيام عملية تحول سياسي شاملة، حيث أن الإجراءات العسكرية والأمنية العنيفة يمكن أن تخلق استقراراً على المدى القصير، لكن التبعات طويلة المدى لمثل هذه التدابير لا تبشر بخير فيما يتعلق بتطبيق عملية تحول ديمقراطي ذات معنى.

737
0

التعليقات على: واشنطن تخشى من لجوء الجيش المصري لفض الاعتصامات بالقوة

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.