نقاشات في مصر حول امكانية ترشح قادة عسكريين سابقين او حاليين لتولي مقاليد السلطة
- مشاهدات 597
القاهرة، لندن –
– تقول صحيفة "ذي انديبندنت" البريطانية في تقرير خاص من مراسلها في القاهرة أليستير بيتش نشرته اليوم السبت ان هناك احتمالا لان يدخل سباق الترشح للرئاسة عدد من رجال العهد السابق، ومن بين هؤلاء سامي عنان، رئيس الاركان الذي اقاله محمد مرسي، ومراد موافي، رئيس الاستخبارات السابق، اضافة الى امكان ترشيح الفريق اول عبد الفتاح السيسي، الرجل القوي في مصر اليوم. وفي ما يلي نص التقرير:
"الان وقد انتهى شهر رمضان المبارك وما شابه من المآسي والدماء المسفوكة وتأقلم المصريين مع هذه الاوضاع، فان عددا من رجال الاعمال الاثرياء تنادوا الى حفلة عشاء لتناول اللحوم المشوية والكوسا المحشو بما لذ وطاب.
من بينهم اثنان من اهم اقطاب التلفزيون المصري، هما رئيس قناة "سي بي سي" الواسعة الانتشار محمد الامين، ورئيس اول قناة تلفزيونية خاصة في مصر على الاطلاق، الرجل البالغ الثراء أحمد بهجت الذي يساند قناة "دريم تي في". وكانوا جميعا في القاهرة ضيوفا في منزل حسن راتب، وهو ثري آخر يرأس قناة تلفزيونية.
الا ان واحدا من الضيوف لم يكن يملك من الصفات ما تتمتع به مجموعة رجال الاعمال والسياسيين المعادين للاسلاميين الذين اجتمعوا في تلك الامسية – انه مراد موافي، رئيس الاستخبارات المصري السابق الذي يستميله اصحاب النفوذ في شؤون الدولة ليكون الرئيس المقبل لمصر.
وبامكان صحيفة "ذي انديبندنت" ان تكشف النقاب بعد حوالي سنتين من ثورة المصريين ضد النظام الذي يدعمه الجيش والذي امسك بزمام السلطة لستين عاما، عن أن رجال اعمال بارزين يبحثون عن ضابط لترشيحه للرئاسة.
وذكر مصدر كان بين الذين حضروا حفلة العشاء، ان اسم موافي ورد على قائمة الضيوف تلك الامسية لان اصحاب القنوات التلفزيونية يريدون اقناعه بان يدخل سباق رئاسة مصر في الانتخابات المقبلة.
وقال المصدر للصحيفة "قالوا له ان يرشح نفسه للرئاسة. وقالوا ايضا انهم سيقدمون له كل الدعم اذا هو فعل ذلك".
واضاف ذلك المصدر مشترطا عدم الكشف عن هويته، ان موافي لم يؤكد لمضيفيه انه سيدرس دخول معركة الرئاسة خلفا لمحمد مرسي، لكنه في الوقت ذاته لم ينف ذلك. "وبدا انه اكثر ميلا للاعتذار عنه للقبول، لكنه لم يفصح عن اي شيء بصورة مباشرة قط". وحاولت الصحيفة البريطانية الاتصال برؤساء القنوات التلفزيونية الذين حضروا الحفلة، لكنها لم تعثر على جواب. غير ان الكشف عن ان احد كبار رجال الاستخبارات المصرية، وان شخصيات عسكرية اخرى، قيل انه جرى الاتصال بهم كمرشحين، اثار زوبعة من البحث عن الذات والنقاش في صفوف السياسيين الليبراليين والعلمانيين، اذ ان معظمهم يدركون التداعيات الواسعة لاحلال ضابط من الجيش محل مرسي.
وقال أحمد خيري، وهو سياسي ليبرالي، انه "اذا جاء الرئيس القادم في مصر من بين صفوف الجيش، فانه سيحمل معه دلالة سلبية. وسيقول لنا المنتقدون: قلتم ان هذا ليس انقلابا عسكريا، لكنكم اليوم تدعمون رئيسا من بين ضباط الجيش".
لم يأل القادة العسكريون المصريون جهدا في اعقاب الاطاحة بمحمد مرسي في 3 تموز (يوليو) للتأكيد على ان انتقال السلطة المستقبلي سيكون برئاسة مدنية. وعلى الفور اعلن عن قاض سابق لتولي منصب الرئيس الجديد الموقت – وهو خطوة لخريطة الانتقال خطوة خطوة التي اعلن عنها من دون اي تأخير.
ومنذ ذلك الوقت اخذت طموحات الضباط تتلاشى بعيدا عن السياسة. والقى الفريق أول عبد الفتاح السيسي، القائد العام المصري وزعيم الانقلاب الذي اطاح بمرسي، والذي يمسك بحقيبتين وزاريتين ايضا، خطابا الشهر الماضي طلب فيه من المصريين ان يمنحوه سلطة القضاء على "الارهاب" بالقيام بتجمعات جماهيرية في انحاء البلاد.
وثارت لدى البعض تساؤلات عن السبب في عدم قيام الرئيس الموقت عدلي منصور بالقاء هذه الكلمة.
وقد اوحي الى الفريق السيسي ان يرشح نفسه للرئاسة. وهو شخصية هادئة محبوبة بدأت تتخذ مكانها بين المصريين الذين ينسبون اليه الفضل في تخليصهم من وعيد حكم الاخوان المحتمل. وهناك اسماء اخرى تتناولها اشاعات الاحزاب السياسية ومن بينها سامي عنان، رئيس الاركان السابق الذي احاله مرسي على التقاعد بعد انتخابه، وحسام خير الله، قائد سلاح الجو السابق الذي اشترك في سباق الرئاسة العام الماضي.
وستقابل احتمالات ترشيح عسكريين بمشاعر الشك في اوساط بعض الثوريين المصريين. فقد قال علام واصف، احد مخرجي الافلام السينمائية الذي شارك في المسيرات المعارضة للتدخل العسكري في مصر، ان "الثورة المصرية كانت تدور حول التخلص من حكم العسكري الذي حكمنا لمدة 60 عاما".
ثم ان ذلك يترك الاحزاب الليبرالية والعلمانية المصرية في حيرة من أمرها. اذ لا يزال الكثير منها يناقش ما اذا امكن التكتل حول مرشح واحد لتعزيز فرصهم في فوز بعيد عن الاسلاميين. ولكن اذا ظهر منافس عسكري موثوق به، فان ذلك سيتركهم يضربون اخماسا في اسداس في مجال الفوز الانتخابي مقابل مضاعفات تأييد ضابط من الجيش متمسك بالتقاليد.
وقال شهاب وجيه، وهو سياسي ليبرالي، ان "تكون للشخص خلفية عسكرية ليس سببا لرفضه. لكننا لا ننوي التعامل مع شخص من الجيش لا يزال في الخدمة العسكرية، واذا تعاملنا مع شخص متقاعد فاننا نتعامل اذن مع مواطن عادي".






