لبنان: استبعاد تشكيل حكومة جديدة يؤدي الى استئناف الحكومة المستقيلة اعمالها
- مشاهدات 402
بيروت –
من حسن اللقيس - جاء كلام الرئيس المكلف تمام سلام انه ذاهب لتأليف حكومة ولن يعتذر، وسط تباين في الاراء حول هذا الملف في الاوساط السياسية المؤيدة لقوى 14 اذار والاوساط التي تناصر 8 اذار، كما ان للوسطيين راياً مغايراً للاثنين، في ما يتعلق بامكانية ولادة حكومة جديدة قبل نهاية شهر آب (اغسطس) الحالي.
اوساط السراي الحكومي ترى ان لا شيء جدياً في المدى المنظور لولادة حكومة جديدة، سوى وجود رغبة كبيرة وتوجه عند كل من رئيس الجمهورية ميشال سلميان والرئيس المكلف تمام سلام لاصدار مراسيم التشكيلة، وهما يحاولان انتاج حكومة جديدة، ولكن اللقاء الذي تم اليوم بين رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، والذي كان مناسبة كي يقدم ميقاتي تهانيه بعيد الفطر لرئيس المجلس النيابي لان هذا الاخير سيغادر بيروت غدا لقضاء عطلة الاعياد مع عائلته خارج لبنان، تطرق البحث فيه الى ملف تشكيل الحكومة، وان الانطباع الذي ساد الاجتماع لم يوح بقرب ولادة هذه الحكومة.
وانطلاقا من هذه المعلومات ترى اوساط السراي ان المراوحة غير الطبيعية مستمرة، وان هناك تفكيراً جدياً باعادة تحريك العمل الحكومي في مطلع ايلول (سبتمبر) المقبل ودعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، خاصة وانه لا يمكن اهمال مصالح المواطنين لفترة طويلة، والتي تتطلب جلسات لمجلس الوزراء، لان حكومة تصريف الاعمال لا يمكنها البت بها.
ورأت اوساط سياسية مؤيدة لقوى 8 اذار ان كلام النائب وليد جنبلاط الاخير بان جبهة النضال الوطني قد تدرس الخيارات الممكنة للخروج من الافق المغلق على صعيد تأليف الحكومة، مشيرا الى ان الجبهة ترى ان هذا الواقع المأزوم لا يمكن ان يستمرالى ما لا نهاية، انما جاء في سياق استدراج عروض للداخل اللبناني ولدول اقليمية مهتمة بهذا الملف، لكن لا شيء جدياً بعد، ولا قراراً نهائياً حتى الان. ونسب الى احد وزراء جنبلاط القول ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لن يذهب بعيدا الى حد اعطاء الثقة لحكومة حيادية، يسعى كل من سليمان وسلام الى تشكيلها، في حال بقيت الشروط والشروط المضادة على حالها.
واعادت مصادر نيابية في 8 اذار تاكيدها استحالة قيام حكومة بدون مشاركة جميع القوى السياسية الفاعلة، وان ما يحكى عن حكومة حيادية انما هو كلام لا يستند الى اي ثقل ولا يمكن صرفه الا في مخيلة الذين يروجون له، وانه في حال حصوله فسيعقِد الامور اكثر فاكثر، ويأخذ البلاد الى مكان اخر غير التي فيه هي الان، وتصبح المعالجات عملية معقدة وصعبة إن لم تكن مستحيلة، نظراً لقوة وقدرة الفئات التي سيتم تجاهلها باعلان حكومة حيادية.
اما قوى 14 اذار وخاصة تيار المستقبل فانه لا يزال على موقفه من ان تكون الحكومة المقبلة حكومة تصريف اعمال الناس، ولا يتمثل فيها اي حزب او اي جهة سياسية ولا تكون معادية لاحد، وبعدها يمكن الجلوس الى طاولة الحوار والتطرق الى كل المواضيع الخلافية، لكن النائب في حزب الكتائب ايلي ماروني قال اليوم بعد خرجه من لقاء مع الوزير غازي العريضي انه "لا آفاق ولا امكانية لتشكيل حكومة في المدى المنظور خاشيا الوصول الى الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية والاجهزة الامنية، حيث لا حكومة، والمجلس النيابي معطل والاقتصاد ينهار".
وترى اوساط نيابية وسطية ان مسألة تشكيل الحكومة اصبحت على ما يبدو مرتبطة بانتخابات رئاسة الجمهورية وفي مسالة التمديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان عامين او اكثر، تماشيا مع موضة التمديد القائمة بانتظار ما ستؤول اليه الاوضاع في سوريا.
ورات هذه الاوساط انه من الان وحتى انتهاء ايلول (سبتمبر) المقبل وحتى الاسابيع الاولى من تشرين الاول (اكتوبر)، وفي حال لم تثمر الا تصالات الدولية والاقليمية القائمة على قدم وساق مع الجهات السياسية المحلية لتمرير عملية التمديد للرئيس سليمان، فان قصر بعبدا سيلجأ الى اصدار مراسيم حكومة امر واقع، كي لا تبقى الحكومة الحالية التي تصرف الاعمال وتحل محل رئاسة الجمهورية، خاصة في ظل اجواء تشير الى تعثر اجراء انتخابات رئاسية بسبب الانقسام الحاد حول هذا الملف بين المكونات السياسية الاساسية، ولان هذه الانتخابات او التجديد للرئيس سيلمان بحاجة الى ثلثي اعضاء المجلس النيابي وهذا ليس مؤمنا حتى الان، لا بالنسبة الى التمديد ولا لانتخاب رئيس جديد.
وقالت هذه الاوساط ان بوادر الرغبة الغربية في التمديد للرئيس سليمان يمكن ان تكون في اشادة السفيرة الاميركية كونيللي به اخيراً، اضافة الى معلومات لدى هذه الاوساط تشير الى ان كلاً من باريس وواشنطن لن تسمحا لحزب الله بتنفيذ خططه الرامية الى احداث فراغ في المؤسسات الدستورية، والتي بدات في المجلس الينابي والحكومة، وتنتهي برئاسة الجمهورية، ريثما تتضح الامور في سوريا ان لجهة بقاء النظام او زواله، كي يبنى على الشيء مقتضاه.






