11-09-2008
الحلقوم حلوى يزداد الإقبال عليها في رمضان توارثتها عائلة سدر عما يزيد عن قرن ونصف
- مشاهدات 386
الخليل -
من جهاد القواسمي - على بعد عدة أمتار من أبواب الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، لا بد أن يستوقفك المعمل الوحيد لصناعة حلوى الحلقوم "الراحة " الذي تتوارثه عائلة سدر الأيوبي، يحكي تاريخ المدينة العتيقة وبلدتها القديمة منذ 170 عاما.
مهنة متوارثة
وخلال سنوات عمله والتي امتدت عن ما يزيد نصف قرن من الزمان، يقف الحاج عبد المعز طه عبد الموجود سدر، محافظا على مهنة آبائه وأجداده وشاهدا حيا على بلدة تفتقد الراحة والسكون منذ وضع الاحتلال ومستوطنيه نصب أعينهم تهويدها وتزيف تراثها وحضارتها.
وقال الحاج عبد المعز انه يعمل في صناعة الحلقوم منذ كان طفلا لا يتجاوزه عمره الثانية عشر عاما، والتي انتقلت إليه من آباءه وأجداده الذي بدأوا باحتراف هذه المهنة قبل 170 عاما، وكانوا ينتجون بالإضافة للحلقوم الملبس والطحينة البيضاء والسمسمية وجوز الهند والنوكا وهو يقوم حاليا بتعليم أبنائه الثلاثة هذا الموروث، رافضا عدة عروض لفتح مصنع في البرازيل وأميركا.
لا تحتاج لإمكانيات
وأضاف أن صناعة الحلقوم لا تحتاج إلى إمكانيات كبيرة أو معقدة وأن أي زائر لمحله يمكنه مشاهدة آلة الصناعة البسيطة والمواد التي تصنع منها الحلوى، ولهذا تحظى بثقة الزوار الذي يأتون من كافة أنحاء المحافظة و مدن الضفة وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48، وترسل كهدايا إلى الأردن ودول الخليج العربي و أوروبا والأمريكتين ، مشيرا انه ينتج نصف طن سنويا بعد أن كان ينتج أضعاف هذه الكمية قبل الحصار وإغلاق البلدة القديمة وممارسات الاحتلال فيها .
صناعة بالطريقة القديمة
ويشرح الحاج سدر كيفية صناعة الحلقوم ، موضحا بسيطة للغاية وبالطريقة القديمة التي ورثها عن أجداده، مشيرا أنه يضع السكر والماء مع النشا وبعض العطور الطبيعية ويخلطها معا و يطبخها على النار لمدة سبع ساعات ، ثم يتركها تبرد ويقطعها على شكل مربعات صغيرة ويضيف إليها السكر الناعم، ويعلبها وتكون صالحة خمس سنوات دون مواد حافظة.
وأوضح أنه كان الحلقوم يصنع قبل الماكينات واكتشاف البترول ، من خلال خشبة تسمى مسوار وهي خشبة عريضة، مشيرا إنها كانت متعبة والإنتاج قليل ،و باستخدام الحطب ثم البابور والغاز.
وبين الحاج سدر أن سر النكهات التي يتميز الحلقوم، أنه يضيف أصباغ و زهور طبيعية من مسك وماء الورد وماء زهر وعطره وهي مجموعة من الزهور ، حيث تزيد سعر الوقية عن مائة دينار ، تعطي الحلقوم اللون والنكهة المميزة.
مضايقاتوأوضح الحاج عبد المعز أن انتهاكات الاحتلال والمستوطنين لم يستثن معمله و طاله ما طال البلدة القديمة ومحالها التجارية، مشيرا أن المستوطنين زعران الحكومة الإسرائيلية كما وصفهم أحرقوا مصنعه مرتين على مسمع ومرأى جنود الاحتلال الذي منعوا السكان وسيارات الإطفاء من الوصول قبل امتداد ألسنة ألهب إلى كافة محتويات المصنع، بالإضافة لمنعه من فتحه بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف عام 1994 وبعد انتفاضة الأقصى.
وعي كبيروأضاف رغم ممارسات الاحتلال والمستوطنين في البلدة القديمة والعراقيل التي يضعونها، والضغوطات المباشرة وغير المباشرة ، إلا انه أصبح لدى الشبان وأهل المدينة وعي وأدركوا أن الاحتلال يريد أخذ منهم شيء لا يقدر بثمن بالقوة ، متمثلة بالحرم الإبراهيمي الشريف ، وأصبح الشاب الذي يضرب ويصلب ويدقق في هويته بهدف تهجيره وعرقلة وصوله للحرم الإبراهيمي يعود مرة أخرى ، لأنه عرف أن هناك خطة مرسومة لإبعاده عن مكان مقدس، ولذلك تشهد البلدة القديمة حركة نشطه في رمضان لشراء مستلزماتهم واحتياجاتهم من أسواقها.
سأبقى صامداوأكد الحاج عبد المعز انه رغم المعاناة إلا انه سيبقى صامدا في معمله ولن يتركه وانه لو ذهب لأمريكا أو بقي في الخليل فانه لو ينتج مليون علبة فإنها ستباع ، منوها ان معمله خرج أكثر من 20 ألف عامل ، ويخطط لمضاعفة الإنتاج بعد أن فتح فرع ثاني خارج محيط البلدة القديمة، داعيا التجار وأصحاب المحال للعودة وفتحها لتعود للبلدة بريقها الجاذب وتستقطب روادها ومحبيها وزوارها من جديد.





