المفكر والداعية زهير الدبعي في حوار مع "القدس" حول المقاومة الشعبية السلمية
- مشاهدات 4634
نابلس -
من امجد العمري - المرحلة الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية مع انهيار ما يسمى عملية السلام وتصعيد الاحتلال الاسرائيلي لممارساته ضد شعبنا وتعنته ازاء حقوقنا المشروعة وبروز اشكال مختلفة للنضال ضد هذا الاحتلال اعاد مجددا الى دائرة الضوء والنقاش العام فكرة او "نظرية" المقاومة اللاعنفية الشعبية ومدى قدرتها على تحقيق اهداف شعبنا في الحرية والاستقلال خاصة وان استطلاعات الرأي العام الأخيرة اشارت الى ارتفاع ملحوظ في نسبة المؤيدين للنضال اللاعنفي وان شعبنا ابدع في استنباط اشكال جديدة من هذا النضال سواء في مواجهة الجدار العنصري او ردا على مصادرات الاراضي ومنع الفلسطينيين من البناء على اراضيهم او اشكال التضامن الشعبي في مواجهة عسف الاحتلال واجراءاته.وضمن هذا السياق اجرت
حوارا شاملا مع المفكر والداعية زهير الدبعي، الشخصية المعروف بمواقفه الوطنية وحرصه على الوحدة، مدير الاوقاف والشؤون الدينية في نابلس سابقا والاسير المحرر الذي قضى سنوات طويلة في الأسر، وابرز الشخصيات الفلسطينية الداعية الى اعتماد الممقامومة اللاعنفية الشعبية في مواجهة الاحتلال معتبرا اياها "نهج حياة والتزام يومي واع بالحرية والعدالة وحماية الناس من العنف" وفيما يلي ننص الحوار:
عنف الظالم والمظلومس - الاخ ابو اسلام، بداية بصفتك اسيرا محررا وكنت احد كوادر حركة "فتح" وتسلمت عدة مناصب تنظيمية سواء خلال دراستك الجامعية او قبل ذلك ثم شغلت منصب مدير الاوقاف والشؤون الدينية في نابلس ومعروف بمواقفك الوطنية وحرصك على الوحدة وكمفكر وداعية تدرك حجم التضحيات التي قدمها شعبنا في الطريق الى الحرية، وانت اليوم من المنادين بالمقاومة الشعبية السلمية، هل لك ان توضح هذا الانتقال من الحق المشروع للشعوب الواقعة تحت الاحتلال في اللجوء الى كل اشكال النضال للتحرر، كما تنص على ذلك المواثيق الدولية وكذا العقائد السماوية الى المقاومة السلمية؟ وكيف ترى التوفيق بين كل ذلك؟ج- حينما انحاز أبناء جيلي للمقاومة في العام 1967، كما فعلت الأجيال التي سبقتنا والاجيال التي تلتنا، كان هدفنا وضع حد للاحتلال كما قاومت كل شعوب الأرض، أما في هذه الأيام فان حاجتنا الى المقاومة أشد الحاحا ليس لأن الاحتلال مستمر للعام السادس والأربعين على التوالي فحسب، بل لأنه لا حدود لأطماعه، لذلك يسلب أرضنا يوميا ويسارع عملية تزييف وتغيير هوية القدس وكل فلسطين. ورغم اننا قبلنا بخمس واحد فقط من وطننا، إلا أن الاحتلال ازداد تعنته لاستهداف وجودنا وانتهاك حقوقنا الإنسانية فضلا عن حقوقنا السياسية والوطنية على أرض الوطن.وأصبح واضحا أنهم يريدون منا تنازلات اضافية لا حدود لها. والاحتلال يريدنا أعداء لأنفسنا بأن نخون ما لا يجدر بالمواطن الصالح أن يقترفه، أو أن نتحداه ونواجهه في ساحته التي يحقق فيها تفوقا ملحوظا علنيا، أي نتحداه في نقطة قوته وتفوقه وهي العنف والمعلومات والقدرة على التحكم بحياتنا اليومية.لا يجدر بأي حريص على العدالة أن يضع عنف الظالم والمظلوم في خانة واحدة أو تصنيف واحد. لكن للعنف طبيعة بأنك تستطيع أن تستخدمه لقضية محقة لكن العنف قادر أن يفرض عليك منطقه ويقودك الى ساحات ومعارك ليس فقط لا تريدها وإنما لا تخطر على البال، لذلك فإن المقاومة الشعبية السلمية، أي اللاعنف ليست هي الخيار الأقوى والأفعل لمواجهة الاحتلال وتحديه في تسديد نقطة قوتنا على نقطة ضعفه فحسب، وإنما اللاعنف مسؤولية جماعية وتتطلب توظيف طاقات كل الأطياف والشرائح والفئات العمرية بذهنية جديدة قادرة على فرض وقائع جديدة على الأرض.
اصل الفكرةس- حتى تكون الصورة اوضح، هل لك ان تطلعنا على أصل ومصدر فكرة المقاومة اللاعنفية وطبيعة هذه المقاومة ومن هم اهم المنادين بها؟ج- أصل فكرة اللاعنف أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بدون مخالب وأنياب لأن معاشه يعتمد على قدرته على الزراعة والصناعة والكتابة والرسم والعزف والإبداع والتفكير.وأهم المنادين بالمقاومة اللاعنفية هم الأنبياء عليهم السلام والصحابة والقديسون وأجيال من كل الأديان والأعراق، وفي كل العصور.
التجربة الهنديةس- يعرف الجميع النموذج الهندي ونضال الراحل المهاتما غاندي على هذا النحو ضد الاستعمار البريطاني... هل تعتقد ان تلك المقاومة هي فعلا التي ادت الى انتصار غاندي ام ان هناك عوامل اخرى لا تقل اهمية ؟ج - نعم إن المهاتما غاندي قاد الهنود بالمقاومة اللاعنفية الى الحرية بعد قرون من الاستعمار البريطاني. وكأي استعمار لا يترك الناس وشأنهم بالمناشدة ولا بقرارات الأمم المتحدة، وانما بالقوة التي تختلف عن العنف، فالطالب الأقوى في المدرسة أو الجامعة ليس الطالب العنيف المشاكس وإنما الطالب المتفوق ومن يحظى بقدرات ومهارات متنوعة وباحترام الاخرين، وهذا ينطبق على الدول أيضاً فإن قوة ألمانيا واليابان بعد هزيمتيهما في الحرب العالمية الثانية، لم تكن قوتهما بعدد جيوشهما ولا بعدد الصواريخ وإنما بعوامل قوة اخرى انتشلت اليابان وألمانيا من الدمار إلى قيادة العالم اقتصاديا وتكنولوجيا.س- ونحن نتحدث عن التجربة الهندية في النضال السلمي هل تعتقد ان هذا النموذج قابل للنسخ والتطبيق في فلسطين المحتلة ام ان الشعب الفلسطيني يستطيع الابداع بوسائل واليات اخرى ضمن نفس "النظرية" اذا جاز التعبير في مواجهة استعمار استيطاني يختلف عن الاستعمار البريطاني ؟ج - التجربة الهندية في المقاومة اللاعنفية غير قابلة للنسخ والتطبيق في بلادنا لأن اللاعنف ضوابط وليس قوالب. وقد لجأ غاندي في مقاومته للاستعمار البريطاني الى تحدي قانون الاحتلال في احتكار استخراج الملح فقاد مسيرة سيرا على الأقدام في العام 1930 استمرت (24) يوما وتحدى الإنجليز وامسك في يده قبضة من الملح تم استخراجها تحديا للاحتلال.كما ركز على إنتاج القماش يدويا في الهند ومقاطعته القماش المستورد من بريطانيا مما كان له نتائج ملموسة.في فلسطين لا يمكننا الرهان لا على الملح ولا على القماش، وإنما نستلهم من تركيز غاندي على وحدة الهنود بمقاومة عابرة للطوائف، وللقوانين الجائرة على المنبوذين، ولإنصاف الفلاحين، وانتشال المرأة. وذلك لان اللاعنف قبل ان يكون نمطا قويا وفعالا ومثمرا للمقاومة فإنها بيئة فكرية واخلاقية تحلل الصراع بصورة أعمق وأصوب. لكن ما نستلهمه من غاندي والتراث الغني للمقاومة اللاعنفية هو الوعي بقدرتنا على تحدي الاحتلال بصورة فعالة وقوية، ومن أهم ما في هذه الصورة عدم الرضوخ لقوانين الاحتلال العنصرية، وعدم التعاون معه، ونقصد هنا بالتعاون مع الاحتلال، التعاون غير المباشر بشراء منتجاته وخدماته، التي بلغت في العام 2012 ( 4 ) مليارات دولار.
"النظرية"س- على ذكر النظرية هل يوجد اليوم في عالمنا نظرية حول المقاومة السلمية ؟ ام ان هناك افكار ونماذج وتجارب بعضها نجح والاخر فشل؟ وهل لك ان تطلعنا على اهم تجارب النضال السلمي عربيا ودوليا وفلسطينيا اذا ما وجدت لدينا نماذج كهذه؟لدينا كثير من المفكرين والمناضلين اللاعنفيين على مستوى العالم منهم ليف تولستوي،جان ماري موللر وجان شارب. أما في وطن العرب وبلاد المسلمين فلدينا منارات من بينها عبد الغفار خان مؤسس أول جيش لاعنفي في العالم الذي بلغ عدده 100 ألف مسلم في شمال الهند. كذلك الشيخ جودت سعيد خريج جامعة الأزهر، والذي له مؤلفات ومواقف طيلة (40) سنة، و وليد صليبي وأوغاريت يونان، ومبارك عوض، وغيرهم كثير.نعم يوجد في عالمنا الكثير من قصص النجاح للمقاومة اللاعنفية من مستوى المطالب النقابية الى مستوى مقاومة الاستعمار. وقد نجح المواطنون في تونس ومصر مثلا في إسقاط طاغيتين مزمنين.ولأن اللاعنف هو نهج حياة فهو لا يبدأ بمحاولة اسقاط طاغية ولا ينتهي بإسقاطه، لان اللاعنف التزام يومي واع بالحرية والعدالة وحماية الناس من العنف وما يفرزه من قبلية ولا عقلانية وفساد وأوجاع لا حدود لها.اما دوليا فإن نجاح ملايين الزنوج في تحريرهم من القوانين العنصرية التي عانوا منها قرونا طويلة في الولايات المتحدة الأميركية بقيادة مارتن لوثر كنغ. هذا نجاح مبهر وإنجاز عظيم للتحرر من قوانين عنصرية في بلد يطفح بحيتان الأموال وبالمتعصبين العميان. إن هذا النجاح بمثابة منارة لكل ضحايا العنف والظلم والاحتلال في العالم. أما فلسطينيا فإن أعظم وأغلى وأهم مقاومة للمشروع الصهيوني إنما هي ثمرة مقاومة شعبنا اللاعنفية والدلائل كثيرة جدا، أذكر منها:انتفاضة الحجارة التي أطلقها شعبنا بكل أطيافه وفئاته العمرية في 9\12\1987، التي حققت إنجازات مبهرة على صعيد العالم، لأنها وحدت الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ومقاطعته وتحديه، وهذه كلها فعاليات لاعنفية بامتياز.إن مجموع ما تمكن المشروع الصهيوني من تملكه من أرضنا في فلسطين حتى العام 1948 هو 6 في المئة بكل وسائل الترغيب والترهيب وبجبروت بريطانيا العظمى، ومن اقطاعيين خارج فلسطين. وهذا دليل دامغ عن وعي شعبنا وقدرته على المقاومة اللاعنفية.صمود نحو (6) مليون عربي في فلسطين رغم جرائم التطهير العرقي والحكم العسكري وكل أشكال طرد شعبنا المباشرة وغير المباشرة، إن هذا الوجود والحضور من عكا شمالا وحتى رفح جنوبا وفي فلسطين كلها إنما هو ثمرة المقاومة اللاعنفية لأجيال شعبنا.ولولا وجود هذه الملايين لحسم الصراع نهائيا لمصلحة المشروع الصهيوني الذي عمل ويعمل وفق قاعدته الذهبية (أرض أكثر وعرب أقل).
اليات جديدة ؟س- هل تعتقد ان المقاومة السلمية بحاجة الى اليات ووسائل جديدة غير ما تشهده الساحة الفلسطينية من حركات واحزاب وقيادات بعضها لا زال يؤمن بالكفاح المسلح ؟ وكيف يمكن حل التناقض بين من يؤمن بالنضال السلمي في فلسطين ومن يؤمن بالكفاح المسلح ؟ج - نعم إن المقاومة السلمية بحاجة الى اليات ووسائل جديدة غير ما تشهده الساحة الفلسطينية. لا نعتقد بوجود تناقض مع أبناء شعبنا وامتنا الذين مازالوا يؤمنون بالكفاح المسلح، أولا لأننا نتفق على حقوقنا ، ثانيا نتفق على أن المقاومة واجب ومسؤولية.ولا يجوز أن نمارس ثنائية مخلة ومضرة، لأن المقاومة ليست علامة مسجلة لأي كان، وليست اختراع أحد، لذلك علينا الدخول في حوار جدي ( وليس على طريقة برنامج الاتجاه المعاكس ).ولا مناص من إخضاع مقاومة أجيال شعبنا وامتنا بنمطيها المسلح واللاعنفي للدراسة والبحث والتحليل، وبالتالي علينا أن لا نتردد في اعتماد نمط المقاومة المثمر، لأن ما زال امامنا مسيرة طويلة من المقاومة التي تستهدف حماية وجودنا في فلسطين أولا وصولا الى استعادة حقوقنا السياسية والوطنية على أرض الوطن.وبناء عليه فإنه يجب على المرشحين طرح برامج واضحة تحدد نمط المقاومة لأننا نحن كمواطنين من نسدد فاتورة الهم والدم.ولأن المقاومة اللاعنفية تقتضي منا دورا أو مشاركة لأنها مشاركة الجميع وبالجميع وللجميع. أما الدمج بين النمطين في ان واحد فهذا غير ممكن لأننا لا نستطيع أن ندمج بين ذهنيتين وبيئتين مختلفتين، فضلا أن الكفاح المسلح يعسكر المجتمع والحياة، ولدينا تجارب ومعاناة في ما آلت إليه ثورة 1936-1939 من ( فصائل السلام ) وفي المرحلة الثانية من انتفاضة الحجارة، وكذلك في انتفاضة الأقصى التي ضحى فيها ومن اجلها عشرات الاف الشهداء والأسرى، ومع ذلك انتهت بحالة من الانفلات والفوضى العارمة، وبالاقتتال والانقسام.
س- هل ترى ان المقاومة السلمية تنسجم او لا تتناقض مع مفهوم الجهاد كركن اساسي في الاسلام ؟ ومع حق الشعوب في مقاومة محتليها بمختلف الوسائل؟ج- لو كان الإسلام دين شعائر وطقوس فقط لما نكل زعماء قريش بالرسول صلى الله عليه وسلم وعذبوه، فقد أدركوا أن وحدانية الله تعني موقفا جديا من الظلم والفساد. والجهاد معناه اللغوي والشرعي أوسع من القتال لأنه يعني أن يخلص المسلم في كل عمل صالح يقوم به الى درجة التفاني واستنفاد الجهد. لذلك فإن الجهاد في فلسطين يعني بذل الجهود الجماعية والفردية في كل الميادين والمواقع، فمن صمود الأسرى وإضرابهم عن الطعام، إلى المواطنين الذين يتحملون بوعي وايمان وشموخ اعتداءات المستوطنين، والذين يعودون مرة تلو الاخرى إلى فلاحة أرضهم وزراعة أشجارهم بعد تخريبها من قبل المستوطنين، إن كل هذا يدخل في باب الجهاد وعبادة الله. ولأن الجهاد فرض عين على كل مسلم فلا يجب أن نترك هؤلاء المجاهدين وحدهم، فالاحتلال لا يستهدفهم كأشخاص وإنما يستهدفهم كمواطنين. المقاومة اللاعنفية تتطلب شجاعة وصبرا وطاقات روحية في مواجهة الظلم الجماعي الذي يمثله الاحتلال، فإننا في مقاومتنا ندافع عن حقنا في البقاء على أرض الوطن وواجبنا في حماية مقدساتنا من أن يهدمها الاحتلال أو يستخدمها لارتكاب مجازر، أو يحولها لمعتقلات كما فعل في مسجد دهمش والمسجد العمري الكبير في مدينة اللد قبل تهجير اهلها بالعنف المفرط في 13/7/1948.س- هل تعتقد ان المسيرات المناهضة لجدار الفصل العنصري وتلك الاحتجاجية على ممارسات الاحتلال او المتضامنة مع الاسرى اشكال من المقاومة السلمية ؟نعم إن المسيرات والفعاليات الاخرى في مقاومة الجدار ومصادرة الأراضي، مثل ( باب الشمس ) وغيرها من الفعاليات هي مقاومة لاعنفية جديرة باحترامنا وتقديرنا للشباب المبادرين لها والمشاركين فيها، ويحسن بنا ان ندرك بان هذه الفعاليات المقاومة بالنسبة للآفاق الواسعة للمقاومة اللاعنفية هي بمثابة كلمة واحدة في قاموس المقاومة التي تشمل الاف الصفحات. كما يحسن بنا أن ندرك ان فعاليات المقاومة قد تكون من مزارع أو سائق سيارة أو أم أو رجل مسن، فاللاعنف يعني الشراكة الواسعة والتقييم المستمر والابداع.
نظرة شمولية للصراعس- ندرك جميعا ان الصراع مع اسرائيل والصهيونية صراع شامل فيما المقاومة السلمية تجيب على وقائع واحتياجات محددة وان للواقع الفلسطيني خصوصية فريدة خاصة هذا التداخل الاقليمي والدولي، فكيف تري امكانية وجود مقاومة سلمية تواجه مختلف هذه التحديات والتداخلات ؟ج- المقاومة اللاعنفية نظرة شمولية للصراع في كل الميادين، لأن المقاومة اللاعنفية هي ليست مجرد مظاهرات واحتجاجات كما يعتقد بعض، ولكنها استراتيجيا متكاملة تنازل الاحتلال في كل الميادين، وقادرة على التعاطي بوعي وفعالية مع خصوصية الوضع في فلسطين، وعلى تقييم نفسها في كل مرحلة. وهذه الاستراتيجيا – التي يجب أن توجد - هي ليست عبارة عن المقاومة المباشرة للاحتلال وحسب، بل أيضاً كسب المزيد من المؤدين على الصعيدين الإقليمي والدولي.المرجعياتس- لكل مقاومة هدف واسس ومرجعية فكيف ترى هدف واسس ومرجعية اي نضال سلمي في فلسطين ؟ هل نلجأ الى المرجعية السياسية للمنظمة ام الى القانون الدولي ام الى مرجعيات عملية السلام التي وأدتها اسرائيل؟ج- الدعوة الى تفعيل المقاومة اللاعنفية ليست دعوة الى تأسيس قوة سياسية جديدة، لان همومنا المركبة المتفاقمة ليست ناجمة عن قلة عدد اللاعبين في الساحة. كما أن الذين نذروا أنفسهم للاعنف لا يجدون أنفسهم في السلطة في أي بلد كان، وإنما يجدون أنفسهم في تأثيرهم الإيجابي الفعال على أية سلطة كي تكون أكثر قوة وسدادا ورشدا وأقرب الى الناس الطيبين الواعين البسطاء.ومرجعيتنا هي حقوقنا الطبيعية والسياسية كبشر ومواطنين، وكذلك القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، اما عملية السلام التي بدأت منذ أكثر من عشرين عاما رد عليها الاحتلال بمزيد من القهر والاستيطان ومصادرة الأراضي وتغيير هوية القدس.






