عندما حمل آينشتاين المسؤولية عن الكارثة في فلسطين للعصابات الارهابية اليهودية

رد آينشتاين على عصابة "شتيرن"
لندن –
من ماهر عثمان – في الذكرى الستين لنكبة الشعب الفلسطيني، والتي يحاول فيها الزعماء الاسرائيليون تصوير دولتهم على انها كيان انساني متحضر وتصوير الفلسطينيين كـ "ارهابيين"، لا بد من وقفة لتصحيح جزء من الرواية الصهيونية المشوهة لتاريخ الصراع بين الحركة الصهيونية والشعب الفلسطيني. انها وقفة ضرورية لأن الاسرائيليين يلحون في انكار ما ارتكبته العصابات الصهيونية المسلحة قبل قيام اسرائيل من جرائم ضد آلاف المدنيين الفلسطينيين العزل مثلما ينفون ان الجيش النظامي الاسرائيلي كرر ارتكاب جرائم مماثلة بعد قيام الدولة . كان المشروع الصهيوني لـ "تطهير" فلسطين عرقياً من سكانها الاصليين على وشك ان يبدأ تطبيقه بداية محمومة على ايدي ليس فقط قوات الـ"هاغاناه" وانما ايضاً العصابات الاكثر دموية واجراماً. مثل عصابة "شتيرن" و"ارغون". وفي تلك الفترة كان ممثلو تلك العصابات يجرون اتصالات بشخصيات يهودية مرموقة املاً بكسب تأييدها لمشروعهم القاضي باقتلاع سكان فلسطين من جذورهم بلقتل والارهاب وارتكاب المجازر وهدم المئات من قراهم لاقامة دولة اسرائيل على انقاض فلسطين.
وقبيل اعلان اقامة دولة اسرائيل سعت عصابة "شتيرن" الى اقناع عالم الفيزياء الشهير البرت آينشتاين، صاحب نظرية النسبية، بجمع اموال ودعم لعملياتها الارهابية ضد البريطانيين والفلسطينيين ووجهت اليه رسالةً بهذا المعنى. وللتغطية على طبيعتها الاجرامية، عملت عصابة شتيرن في الولايات المتحدة تحت اسم "الاصدقاء الاميركيون للمقاتلين من اجل حرية اسرائيل".
وقد رد آينشتاين على رسالة عصابة شتيرن في اليوم التالي لمجزرة دير ياسين، وهو اليوم نفسه الذي نشر خبر المجزرة فيه للمرة الاولى في صحيفة "نيويورك تايمز". وكان افراد عصابتي "شتيرن وارغون قد انقضوا على اهالي قرية دير ياسين القريبة من القدس وقتلوا منهم 245 رجلا وامراة وطفلاً بمعرفة قيادة قوات الهاغاناه. وشارك في التخطيط للعملية زعيم عصابة ارغون مناحيم بيغن الذي صار لاحقا رئيسا للحكومة الاسرائيلية.
كتب آينشتاين في رسالته المؤرخة في 10 نيسان (ابريل) 1948: "السيد شيبارد ريفكين، المدير التنفيذي للاصدقاء الاميركيين للمقاتلين من اجل حرية اسرائيل، الرقم 149 شارع سكند افنيو نيويورك3. سيدي: عندما تصيبنا كارثة حقيقية ونهائية في فلسطين فان اول المسؤولين عنها سيكونون البريطانيين وسيكون المسؤول عنها بالدرجة الثانية العصابات الارهابية التي بنيت من صفوفنا.
انني غير مستعد لرؤية اي شخص يرتبط باولئك الناس المضللين والمجرمين. المخلص، (توقيع) البرت آينشتاين". ستصبح رسالة آينشتاين هذه جزءاً من متحف دير ياسين الذي يخلد ذكرى المذبحة التي ارتكبت لارهاب سكان القرى القريبة بالهجرة من ديارهم. وقد ارتكبت القوات اليهودية النظامية والارهابية بعدئذ عشرات المذابح ودمرت اكثر من اربعمئة قرية فلسطينية سوتها بالارض تماماً.
ان صوت هذا الرجل الشريف آينشتاين ليصرخ اليوم من وراء القبر في وجوه ورثة تلك العصابات الاجرامية التي صنعت نكبة الشعب الفلسطيني.








أضف تعليقاً جديداً