15 ايار ... ذكرى للتقييم ايضا
لو سئل اي طفل فلسطيني لاجىء من اين انت لاجاب انا من بلدة كذا او قرية كذا، اي من مكان هجرة اجداده، فهناك انتماؤه وهناك ذكريات توارثها، وهناك تصميم على عدم النسيان، ورغبة قوية في ابقاء الذكرى حية يتناقلها جيل بعد جيل.
وفي هذا العام الستين للنكبة، كانت الفعاليات واسعة وشاملة، وقد شارك فيها الجميع، وفي المقدمة اللاجئون انفسهم وابناؤهم واحفادهم وبقية المواطنين في كل اماكن تواجدهم سواء في المخيمات او المدن والقرى وفي الوطن المحتل ومختلف انحاء الشتات والمهاجر، وقد شارك الرئيس ابو مازن نفسه في هذه الفعاليات واكد خلال زيارته مخيم العودة والصمود ان العودة حقا من حقوق شعبنا وفق القرار الدولي 194، وان حق العودة لا تنازل عنه. كما قال رئيس الوزراء د. سلام فياض ان شمولية الفعاليات تؤكد لشعبنا وللعالم ان الفلسطينيين نهضوا من حطام هذه النكبة وهم متمسكون بحماية الهوية الوطنية وبتحقيق العودة والحرية والاستقلال.
ولم تكن النكبة حدثا عابرا بل انها مأساة تتواصل فصولها حتى اليوم والى امد طويل غير منظور، وما يزال التشرد يلا حق ابناء شعبنا في كل مكان، فهذه مجموعة من اللاجئين تتوجه الى تشيلي واخرى الى البرازيل وثالثة الى السودان بعد ان اجبرهم الحاقدون في العراق على الهجرة ثانية، وتعرض اللاجئون في نهر البارد في لبنان مؤخرا الى كارثة كبيرة وتهجير جديد ويعيشون جميعا في كل المخيمات وسط ظروف غير لائقة وغير انسانية في معظم الاحيان.
في هذا اليوم 15 ايار وهو اليوم الذي انتهى فيه الانتداب البريطاني لفلسطين واعلن فيه عن قيام دولة اسرائيل، قبل ستين عاما، لا بد من التأكيد على نقطتين اساسيتين. الاولى هي اهمية تعميق معاني العودة والصمود لدى ابناء شعبنا، واحياء ذكرى النكبة على مختلف المستويات الشعبية والرسمية والسياسية والاجتماعية والادبية وكل مايتعلق بالامر من تداعيات حتى تظل الذاكرة قوية واقوى من كل نسيان او تجاهل. ومما لا شك فيه ان شعبنا وخاصة في هذا العام، قد اعطى المناسبة المؤلمة ما تستحقه من اهتمام ونشاط وفعالية. وقد ابتدأت هذه النشاطات منذ بداية شهر النكبة وهي مستمرة بقوة وتبلغ اليوم اوجها.
النقطة الاساسية الثانية في هذه الذكرى انها يجب ان تكون مناسبة لتقييم المواقف والممارسات وكل تاريخنا المعاصر للنكبة، لنعرف اين اخطأنا واين نجحوا هم واين قصرنا وماذا يمكن او يجب ان نتعلم من تجارب الماضي القريب حتى لا نظل نكرر الاخطاء نفسها وندفع الثمن مضاعفا.
وفي هذه المناسبة فان من الضروري جدا اعادة تقييم ما هو مكتوب من تاريخنا عن الاحداث التي سبقت ورافقت ولحقت النكبة، حتى تكون الكتابة موضوعية تشرح الاحداث كما وتعطي لكل ذي حق حقه. وفي هذا المجال فان ما بدأته بعض الجهات حول تسجيل التاريخ الشفوي لهذه المرحلة من تاريخنا هو جهد يستحق التقدير والتشجيع والتمويل اللازم، ويجب الا يتوقف، لاننا لن ندحر النكبة الا اذا تعلمنا دروسها بعمق ومسؤولية.










أضف تعليقاً جديداً