الحاجة رحمة عاشت "نكبات متتالية" منذ هجرت من قريتها دير ياسين
اريحا-
- ا ف ب - تقول الحاجة رحمة عيسى حميدة (73 عاما) من قرية دير ياسين والتي تسكن اليوم في مخيم عقبة جبر للاجئين في الضفة الغربية "لو قتلنا هناك مع من قتلوا لكان ذلك افضل من عيشة اللجوء". وتؤكد الحاجة وهي تجرش الفريكة على حجر الرحى القديم امام منزلها المتهالك المبني من الطين في المخيم القريب من اريحا انها عاشت "حياة تعيسة" منذ ان غادرت قريتها التي شهدت مذبحة عام 1948 راح ضحيتها ولدها. وتقول "حياتنا كلها نكبات متتالية منذ ان غادرنا قريتنا".
وتستذكر المجزرة قائلة "كانت ليلة خميس عندما اشتد صوت الرصاص والمدفعية وكنا نختبئ مع والدتي من زاوية الى اخرى في المنزل. صباح الجمعة اضطر والدي للخروج حاملا بندقيته من اجل الدفاع عن القرية لان القوات الاسرائيلية هجمت بقوة من الشرق وزاد قصف المدفعية".
وتضيف ان: "القوات الاسرائيلية سيطرت على القرية فتراجع المقاومين وبدات امي جمع بعض الاغرض للخروج ففوجئنا بوابل من الرصاص امام المنزل وقتلى وجرحى وكان منهم والدي. فخرجت معلمة مدرسة تدعى حياة البلبيسي مسرعة لتسعفه فاصابتها رصاصة في صدرها ووقعت فوق والدي". وتعيش رحمة في منزل قديم اسسته من الطين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) في 1954 في مخيم عقبة جبر للاجئين اكبر مخيمات محافظة اريحا والاغوار الفلسطينية. وقد بلغ عدد سكانه بعد سنوات من النكبة (1948) اكثر من سبعين الف نسمة قبل ان يهجر كامل سكانه تقريبا قسرا في 1967، ولم يبق فيه اليوم سوى 6500 نسمة.
وقالت الحاجة التي كانت ترتدي ثوبا باليا وتضع منديلا لا يغطي كامل شعرها انها هربت من دير ياسين مع اختها زينب وشقيقيها محمد ويونس ووالدتهم الى بلدة عين كارم القريبة. واضافت: "هناك جاء احد اقربائي واعطى اخي محمد بندقية والدي وقال له هذه بندقية والدك قتل فيها اربعة اسرائيليين واستشهد وهي امانة في عنقك". وتروي كيف انتقلت العائلة بعد ذلك الى قرية المالحة ومن ثم القطمون في القدس "وكنا نرى الجثث على مشارف كل القرى التي مررنا بها".
وفي القدس توفى شقيقها الاكبر محمد حزنا على والده ووضعتها ولدتها مع اختها في مدرسة تابعة لاحد الاديرة لتؤمن على حياتنا وهربت إلى قرية ابو ديس حيث اعطاها السكان هناك مع مجموعات من المهجرين بيوتا كانوا يستعملونها لتربية المواشي.
وتابعت: "عوملنا بقسوة في المدرسة وكنا نبكي لوالدتي عندما كانت تزورنا من قسوة المعاملة وقلة الاكل ومكثنا في المدرسة سنة ثم انتقلنا الى مخيم عقبة جبر حيث استقرينا".
وفي السنوات الاولى كانت الحياة صعبة جديدا في هذا المخيم حيث عانى اللاجئون من الحر الشديد والافاعي والعقارب. وبسبب سوء الاحوال الصحية في المخيم فقدت اخاها يونس بسبب اصابته بمرض الملاريا. واضافت: "منذ ذلك الوقت وحتى اليوم نعيش كما ترى في هذا المخيم في ظروف صعبة جدا وتزداد صعوبة يوما بعد يوم".
وعاشت العائلة على المساعدات التي كانت توفرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين واضطرت رحمة للتزوج من رجل اكبر منها سنا بكثير لان لا معيل لها ولوالدتها واختها كما تقول.
يشار الى ان مذبحة دير ياسين غرب القدس وقعت في 9 نيسان(ابريل) عام 1948 على يد المنظمتين الصهيونيتين ارغون وشتيرن وراح ضحيتها بين 250 و360 من الاطفال والنساء والرجال بحسب المصادر الفلسطينية. وسببت المجزرة حالة رعب بين الفلسطينيين دفعت العديد منهم الى مغادرة قراهم.
ويحيي الفلسطينيون الذكرى الستين ليوم النكبة الذي يصادف الخامس عشر من ايار(مايو) مع مهرجانات ثقافية ورياضية متنوعة تحت شعار "حق الفلسطينيين بالعودة". يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين باكثر من اربعة ملايين وهم الفلسطينيون الذين طردوا او اضطروا للنزوح من الاراضي التي اقيمت عليها دولة اسرائيل والاجيال المتحدرة منهم.










أضف تعليقاً جديداً