قيادة الجيش اللبناني تتعهد في بيان فرض النظام والقانون اعتبارا من اليوم وتهدد باستخدام القوة لمنع المخالفات واعادة الهدوء

شيخ وجنود ومدنيون في باب التبانة بطرابلس
بيروت -
- وكالات - ساد هدوء حذر بحلول ليل أمس الاثنين بالمناطق التي تجدد بها القتال العنيف مرة أخرى بشمال لبنان. وقال مصدر في الجيش اللبناني إن الهدوء يسود جبل لبنان وشمال لبنان وبيروت والجيش ينشر قواته في كل مكان. وأصدر الجيش اللبناني بيانا في وقت سابق من يوم أمس يدعو فيه مسلحي المعارضة بقيادة حزب الله والغالبية المدعومة من الحكومة التي تحظى بتأييد غربي الابتعاد عن الشارع. وذكر البيان أن الجيش سيستخدم كل الوسائل المشروعة ومنها القوة إذا لم يلتزم المسلحون بالقرار.واكد البيان أن الجيش سيبدأ تطبيق القرار اعتبارا من اليوم الثلاثاء. واندلعت اشتباكات في وقت سابق من أمس بين أنصار الحكومة ومسلحين موالين للمعارضة في منطقتين بمدينة طرابلس الساحلية. وساد الهدوء المشوب بالحذر جبل لبنان الذي وقعت فيه مصادمات عنيفة أول أمس الأحد فيما استمرت فرق الجيش في الانتشار في المناطق التي شهدت التوتر.
(لمزيد من التفاصيل انقر على العنوان)
و فيما يلي نص بيان قيادة الجيش "على اثر الأحداث التي جرت خلال الايام الأخيرة، وبخاصة في بيروت والجبل، عززت وحدات الجيش انتشارها في مناطق التوتر، وهي تعمل على التأكد من استتباب الأمن وفرض النظام، ومنع أي ظهور مسلح أو نشاط أمني من قبل اي من الأفرقاء".
واضاف البيان "لذا ستعمد وحدات الجيش إلى ضبط المخالفات على أنواعها، فردية كانت أو جماعية، بالوسائل المعتمدة، ووفقا للاصول القانونية، حتى ولو أدى ذلك الى استعمال القوة".
واضاف البيان " يبدأ العمل بهذه الإجراءات اعتبارا من الثالث عشر من أيار في الساعة السادسة صباحا
ودعت قيادة الجيش جميع الافرقاء للتعاون، انسجاما مع دور المؤسسة العسكرية الضامن لامن الجميع.
وكانت قوات الجيش اللبناني انتشرت في المناطق الدرزية شمال شرق بيروت مساء الاحد كما انتشرت في طرابلس فجر الاحد ما ساهم في تراجع حدة التوتر بشكل لافت.
وكانت الاشتباكات خلال الايام الماضية قد حصدت 81 قتيلا واكثر من 250 جريحا من انصار الموالاة والمعارضة.
تأجيل جلسة النواب
وصدر في بيروت امس بيان عن رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن فيه تأجيل جلسة انتخابات الرئيس اليوم الثلاثاء الى العاشر من حزيران القادم.
تحركات سياسية
وعلى صعيد التحركات السياسية لمعالجة الازمة في لبنان اعلن امس ان الوفد العربي للمساعدة في حل الازمة سيصل يوم غد الاربعاء برئاسة قطرية فيما اشارت الانباء الى ان نحو عشر دول في مجموعة اصدقاء لبنان ستعقد مؤتمرا عبر الهاتف حول الازمة اللبنانية يضم وزراء خارجية دول اوروبية ودول شرق اوسطية وستشارك فيه وزيرة الخارجية الاميركية كوندواليزا رايس .
مؤتمر اصدقاء لبنان
وقال شون ماكورماك المتحدث باسم الخارجية الاميركية انهم «سيتحدثون عن الوضع الحالي وكيف يمكن لكل دولة وللدول مجتمعة ان تدعم حكومة فؤاد السنيورة».
وستمثل كل من مصر وفرنسا والمانيا وايطاليا والاردن والكويت وقطر والامارات العربية المتحدة والسعودية بوزراء خارجيتها.
كما سيشارك الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية والامم المتحدة في المؤتمر الهاتفي المقرر ان يبدأ في الساعة 18,00 ت غ اي الساعة التسعة من مساء اليوم بالتوقيت المحلي.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية اعلن عن هذه المشاورات الدبلوماسية الجمعة دون تحديد مستواها.
الوفد العربي للمساعدة يصل غد الى بيروت
وقال بيان صادر عن نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني انه تلقى اتصالا هاتفيا من موسى «ابلغه خلاله ان اللجنة العربية المكلفة من مجلس الجامعة ستحضر صباح الاربعاء الى مطار بيروت».
وفي القاهرة، قال دبلوماسي عربي رفيع ان موسى سيصل مساء اليوم الثلاثاء الى الدوحة حيث سيجتمع كل اعضاء الوفد الوزاري ثم يتوجهون بشكل جماعي الى بيروت الاربعاء في طائرة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني.
وفي تصريح نقلته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، قال عمرو موسى انه «من المرجح» ان يتوجه غدا الثلاثاء الى الدوحة.
واضاف موسى ان «اللجنة العربية الوزارية قد تتوجه من الدوحة الى لبنان للبدء في جهودها الرامية لاحتواء الازمة»، دون مزيد من التفصيل.
ويلتقي الوفد العربي على التوالي بري ثم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ثم قائد الجيش ميشال سليمان فالنائب المعارض ميشال عون وقياديي الاكثرية الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وفق البيان نفسه.
الجميل يشترط على نصر الله عدم استخدام السلاح بالداخل
ومن جانيه اشترط رئيس حزب «الكتائب» اللبناني أمين الجميل امس تعهدا من أمين عام حزب الله حسن نصر الله بعدم استعمال سلاحه في الداخل، للبدء بالحوار.
وقال الجميل في مؤتمر صحفي إن سلاح «حزب الله خسر رمزيته بسبب الأحداث التي جرت»، مطالبا نصر الله بـ «تعهد من قبله شخصيا أمام الرأي العام اللبناني والعربي والعالمي، يضمن عدم استخدام السلاح في الصراع الداخلي اللبناني»، معتبرا أن هذا «شرط أساسي لطاولة الحوار لأنه لا معنى لأي حوار في ظل المسدس».
وأشار الجميل إلى أن «الحوار الذي نريده هو دون محظورات، لا موضوع السلاح ولا أي موضوع آخر»، مؤكدا أن قائد الجيش العماد ميشال سليمان كان وما زال المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية.
ودعا الجميل حزبه في الأقاليم والقرى إلى «مد اليد إلى كل الرفاق لاسيما في «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر»، طالبا منهم «عدم السماح لنجاح المخطط الذي يحاك للنيل من كرامة لبنان»، مطمئنا اللبنانيين بأن القضية الوطنية ستنتصر.
وتمنى رئيس حزب «الكتائب» «لو أن الجيش لعب دورا فعالا أكثر في الدفاع عن المؤسسات العامة وعن المؤسسات ذات الطابع الخاص كوسائل الإعلام».
نداء للمسيحيين
وتوجه الجميل إلى المسيحيين بالقول: «لدي نداء إلى المسيحيين خصوصا في المناطق التي لم تصل إليها الفتنة. أطلب من الرفاق في الأقاليم والقرى أن يمدوا يدهم إلى كل الرفاق لاسيما في «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» وكل الفعاليات المؤثرة أن يجتمعوا ويحددوا مخططا ووقفة ضمير لإنهاء هذا المخطط الذي ينال منهم».
وأضاف: «نطلب منهم ألا يسمحوا للمخطط الجهنمي أن ينال من أمنهم واستقرارهم ووحدتهم. هذه ليست أمنية بل طلب ملح لتحصين مناطقنا ويجب دعم صمود كل المواطنين الشرفاء ولذلك علينا الوقوف بجانبهم لحفظ المستقبل ولبنان الكيان والرسالة».
طلال أرسلان يحذر
ومن ناحية ثانية حذر رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، زعيم المعارضة الدرزية، طلال أرسلان امس أنصار الموالاة من مغبة عدم تسليمهم الجيش اللبناني مخازن الأسلحة والسلاح المتوسط والثقيل.
وقال أرسلان في مؤتمر صحفي عقده بعد ظهر امس إن «المعارضة التزمت بما هو مطلوب منها واليوم هو يوم فاصل إما أن ينجح رهاننا وإلا فسينهار كل شئ».
وأوضح أرسلان أنه سأل رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عما إذا كان التفويض المعطى له يشمل مخازن الأسلحة ونزع السلاح الثقيل والمتوسط فأجاب جنبلاط بنعم.
وشدد أرسلان على أن «المطلوب هو أن تسلم جميع المراكز العسكرية ومستودعات السلاح الثقيل والمتوسط والتي هي موجودة بمعرفتنا اليوم قبل الغد لإخراج أي فتيل تفجيري من الجبل».
وعما إذا كان قد لمس تنصلا من جنبلاط في موضوع التفويض، أجاب أرسلان: «لم المس من جنبلاط تنصلا من الاتفاق، ولست طامحا لأكون عبئا على أي اتفاق تحت شعار حاجة الجبل إلى الاستقرار».
واعتبر ارسلان ان سلاح انصار جنبلاط يشكل «مصدر اذى» لحزب الله عندما قال «لن اتحول باي لحظة لاكون حصان طروادة لابقاء مصادر الاذى على امن المقاومة في الجبل».
جنبلاط يخاطب نصر الله
وكان وليد جنبلاط طالب امس الاول الامين العام لحزب الله حسن نصرالله بالا يجعل الطائفة الدرزية تدفع ثمن ثأر شخصي عليه بعد احتدام المعارك في منطقة الجبل وعدم التقيد بوقف اطلاق النار. وقال جنبلاط في حديث الى تلفزيون «ال بي سي»: « اتوجه برسالة الى السيد حسن نصرالله اذا كان له ثأر شخصي في مكان ما ضد جنبلاط لا مشكلة، الا اننا نتمنى ان نتساعد بناء على التفويض الذي اعطيته الى الامير طلال ارسلان كي لا يحصل اعتداء على بني معروف (الدروز) في الجبل».
ودعا الامين العام لحزب الله الى «ان يفصل بين شعوره الشخصي تجاهي وان يحترم شعور بني معروف في الجبل». الا ان جنبلاط اتصل بعد دقائق من ادلائه بهذا الحديث بقناة «ال بي سي» ليوضح «كي لا يفهم كلامي على غير محمله» ان ما قصده بـ «الثأر الشخصي» هو «الخلاف السياسي» بين حزب الله والحزب الاشتراكي الذي يتزعمه.
تجدد الاشتباكات العنيفة في الجبل.
وكانت الاشتباكات قد استؤنفت في مدينة طرابلس بشمال لبنان امس وقالت مصادر امنية ان 36 شخصا على الاقل قتلوا يوم الاحد في القتال بين حزب الله ومسلحين دروز موالين للحكومة شرقي بيروت.
وتبادل مسلحون سنة موالون للحكومة في منطقة باب التبانة في طرابلس نيران البنادق الالية والقنابل مع مسلحين علويين حلفاء لحزب الله في منطقة جبل محسن القريبة.
وقال شهود ان ستة اشخاص جرحوا في المعارك التي تحولت بعد ذلك الى اطلاق لنيران القناصة من حين لاخر وجرح اثنان اخران في حادث سيارة وهما يحاولان الفرار.
وقال مصدر ان بين القتلى 14 مسلحا من حزب الله. وكان حزب الله وحلفاؤه قد سيطروا على العديد من المراكز التابعة لمسلحي جنبلاط في عاليه قبل موافقة الزعيم الدرزي على تسليم هذه المراكز الى الجيش اللبناني.
وفي تراجع واضح فوض جنبلاط طلال ارسلان وهو زعيم منافس تدعمه سوريا لكي يتوسط مع حزب الله. وقال ارسلان ان رجال جنبلاط قد سلموا معظم مكاتبهم واماكن سلطتهم في عاليه وانه ما زال عليهم ان يسلموا اسلحتهم الثقلية ومخازن الاسلحة.
80 قتيلا 250 جريحا مجموع الضحايا
وادى القتال في لبنان الذي اندلع في السابع من ايار الى سقوط 81 قتيلا و250 جريحا.
واصدرت بريطانيا والمانيا اللتان تدعمان بقوة مثلهما مثل واشنطن حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بيانين يدينان العنف ويدعمان جهود الوساطة العربية.
وسدد نجاح حزب الله ضربة قوية للتحالف الحاكم بزعامة سعد الحريري وحتى الان لم يفعل الدعم السعودي والغربي للحكومة شيئا لمنع حزب الله من كشف الضعف العسكري لخصومه وتغيير ميزان القوى في لبنان.
وتراجع زعماء التحالف عن قراري تفكيك شبكة اتصالات حزب الله وابعاد مدير جهاز امن المطار اللذين اديا الى رد فعل قوي من حزب الله لكنهم لم يظهروا علامات تذكر على انهم على وشك تقديم تنازلات سياسية كبيرة.
المدمرة كول : نشاط روتيني
وأدانت الولايات المتحدة حملة حزب الله وانتقدت ايران وسوريا. وقالت مصادر امنية مصرية ان المدمرة الامريكية كول عبرت قناة السويس باتجاه البحر المتوسط امس الاول.
وكانت المدمرة الامريكية رست قبالة الشاطىء اللبناني في فبراير شباط الماضي في عرض لابراز الدعم لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
واكد متحدث باسم الاسطول السادس للبحرية الامريكية في ايطاليا ان كول تعمل في شرق المتوسط في انتشار روتيني. ورفض الافصاح عن مزيد من التفاصيل.
وعادت علامات الحياة الطبيعية الى العاصمة ولكن اللبنانيين العاديين بدوا غير واثقين من استمرار الهدوء.
واتفق الفرقاء اللبنانيون على ضرورة ان يشغل قائد الجيش مقعد الرئاسة لكنهم لم يستطيعوا التوصل الى تسوية بخصوص شكل الحكومة المقبلة والاتفاق على قانون الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل. وزادت حملة حزب الله للسيطرة على مواقع استراتيجية الضغوط على الائتلاف الحاكم لقبول شروط المعارضة لانهاء الصراع السياسي.
وقالت مصادر المعارضة ان الحكومة يجب ان تتراجع عن قراراتها وان توافق على اقتراح نبيه بري رئيس مجلس النواب واحد زعماء المعارضة البارزين باجراء حوار مباشر قبل ان توقف المعارضة حملتها وازالة الحواجز من الشوارع التي شلت العاصمة وابقت مطار وميناء بيروت مغلقين.
وقالت مصادر قريبة من التحالف الحكومي ان قادتها سينتظرون الوساطة العربية قبل اتخاذ اي قرار.









أضف تعليقاً جديداً