يديعوت أحرنوت
عناوين
-اولمرت عن التلميحات بتهديده تلنسكي: "ماذا أأنا طوني سوفيرنو؟".
- من بيروت الى القدس.
- رئيس الوزراء ضد مزوز: المعركة على الشهادة المبكرة.
- اولمرت: لو كان التحقيق يمس بادائي مهامي، لكنت استقلت.
- الشرطة تريد التحقيق في الولايات المتحدة.
- كديما: الوزراء يطالبون بانتخابات تمهيدية.
- 4.717 دولار ثمن ليلة في فندق ريتش على حساب تلنسكي.
- الصديق، المال والشاهد الاساس.
- مصدر عسكري: قذيفة الهاون القاتلة وصلت من ايران.
- طهران باتت هنا.
- تخوف في اسرائيل: استسلام حكومة لبنان لحزب الله يقرب ايران من الحدود الشمالية.
- السنيورة يتراجع.
- نصرالله بالذات خسر.
- الجيش الاسرائيلي: ارتفاع في التحقيقات في التنكيل بالفلسطينيين.
أخبــــار
الخبر الرئيس - لبنان - يديعوت - من اليكس فيشمان:
طهران باتت هنا../ تخوف في اسرائيل: استسلام حكومة لبنان لحزب الله يقرب ايران من الحدود الشمالية..
احداث نهاية الاسبوع في لبنان هي مذكرة اليمة على انه بعد سنة ستجلس ايران، بشكل رسمي، على حدودنا الشمالية. ينبغي التعود على ذلك.
اذا لم تكن هناك مفاجآات، بعد نحو سنة، في الانتخابات للبرلمان، سيسقط لبنان بيد حزب الله ليصبح مستعمرة ايرانية. نحن في هذه القصة احصائيون فقط. فهذا ليس العام 1982، وليس لدينا أي نية او رغبة في ان نتدخل. كما ان ليس لدينا أي حلفاء اقوياء في لبنان، بحيث ان شيئاً لن ينفعنا.
السنيورة والحريري اللذان يقفان على رأس الائتلاف الذي طرد سوريا من لبنان، يتنفسان الان آخر انفاسهما في التاريخ الاقليمي - وهما يعرفان ذلك. وقد وصلا الى هذا الوضع ضمن امور اخرى ايضا بفضل السياسة الخارجية الامريكية الشوهاء التي تديرها كونداليزا رايس: من جهة، على مدى اشهر ازمة الرئاسة حظرت الادارة الامريكية على السنيورة الوصول الى حل وسط - الحل الذي كان بوسعه ان يحققه - مع حزب الله. ولكن من جهة اخرى فإنها لم توفر له الظهر العسكري والسياسي اللازم كي يتصدى للائتلاف الايراني - السوري. وعندما بلغ الامر لحظة اختبار القوة لم يكن الامريكيون هناك. هكذا بالضبط تصرف الامريكيون ايضا مع الشيعة في العراق بعد حرب الخليج الاولى: فقد دعوهم لأن يتمردوا على صدام وعندها تركوهم لمصيرهم.
الخطوة التي حاول الثنائي السنيورة - الحريري قيادتها في منتصف الاسبوع الماضي كان تحدي مصالح حزب الله، والذي لعله كان يرمي الى ايقاف الولايات المتحدة وفرنسا في الدقيقة التسعين كي تأتيا وتفعلا شيئاً. ولكن ما تلقيا رداً على ذلك كان عطفاً امريكياً ليس الا. ام الفرنسيون فلا بد سيرسلون للسنيوره الورود على خطابه الشجاع ويرفعوا كأساً لذكراه.
الخطوة التي قادها حزب الله رداً على خطوات السنيورة للحريري كانت مدروسة، عميقة التفكير ومخططه. القوة السياسية المحركة له وان كانت هي حكومة ايران، الا ان العقل خلفها يجلس على ما يبدو في دمشق، الضالعة في ما يجري في بيروت حتى الرقبة.
حزب الله عمل في نهاية الاسبوع حيال أهداف تجريبية صرفة وحرص الا يجر الى المواجهة لا المسيحيين ولا الدروز، الامر الذي كان سيجعل الحدث بداية حرب أهلية. واختارت المنظمة ثلاثة أهداف: اوقف الرحلات الجوية في مطار بيروت؛ سيطر على محطة التلفزيون والصحيفة التابعتين لعائلة الحريري واللذين حرضا ضده؛ وخلق نوعا من الحصار على مكاتب الحكومة.
في الاستيلاء على هذه الاهداف رسم حزب الله للحريري والسنيورة خطوطه الحمراء: أنتم لن تعرقلوا تعاظم قوتنا وتوريدات السلاح لنا، وأنتم لن تعرقلوا مواصل حكمنا الذاتي في لبنان. كما أن الطوق على الوزارات الحكومية جاء ليذكر الجميع هنا من هو ربت البيت. حزب الله يقول لهم عمليا: "انتم موجودون فقط على الورق. ليس لديكم لا قوة ولا جيش. انتم تعيشون على زمن مستقطع".
في نهاية المطاف حقق حزب الله هدفه. وهو سيواصل الان الحوار السياسي الداخلي في لبنان من موقف قوة. من حقق انجازا أيضا، وعلى نحو واضح، هو رئيس الاركان اللبناني ميشيل سليمان، الذي استهتر بحكومته ولم يصطدم مع حزب الله. ويبدو انه بذلك اشترى لنفسه كرسي الرئاسة في لبنان ووسع المعارضة حيال معسكر السنيورة - الحريري الاخذ في الضفة.
اسرائيل تنظر الى الازمة في لبنان منذ ثلاثة أرباع سنة. وبعيون تعبة ترى كيف تتبدد "الانجازات السياسية" لحرب لبنان الثانية. لاسرائيل يوجد اليوم مصلحتان واضحتان: الاستقرار في الحدود مع لبنان، والا يصبح لبنان قاعدة ايرانية. هاتان المصلحتان يمكن تحقيقهما بالطريق السياسي، من خلال الحوار مع السوريين مثلا. غير أن الامريكيين لا يسمحون لنا بالحديث مع السوريين عن لبنان، وعلى أي حال عملية الحوار هذه هي قصة طويلة، فيما أن السياقات السياسية في لبنان من شأنها أن تحدث بسرعة. يوجد بالطبع ايضا طريق عسكري، ولكن مشكوك فيه أن يكون أحد ما يرغب في أن يحطم القاعدة الايرانية في لبنان بوساطة القوة العسكرية.
من ناحية اسرائيل، فان سقوط حكم السنيورة لا يرفع ولا ينزل. فالسيطرة الايرانية في لبنان ستستمر به وبدونه. حزب الله هو الذي سيقرر متى يسخن الحدود، ولهذا القرار صلة مباشرة بمحاولات الايرانيين الوصول الى سلاح نووي.
كلما اقتربت ايران من تحقيق السلاح النووي، فان الزمن سيبدأ بحشر اسرائيل، ذلك أن قاعدة ايرانية في لبنان هي قاعدة لابادة دولة اسرائيل. في مثل هذا الوضع سيكون لبنان خشبة قفز للرد والردع الايراني حيالنا. يجدر بالذكر أن قدرة اسرائيل على معالجة هذه القاعدة حين لا يكون لدى ايران بعد سلاح نووي تختلف جوهريا عن القدرة التي ستكون لها عندما يكون لايران مثل هذا السلاح. وبالتالي فان السؤال ليس اذا كانت هناك حاجة لمعالجة هذه المشكلة، بل متى.
حرب غزة - يديعوت - من يوسي يهوشع وآخرين:
مصدر عسكري: قذيفة الهاون القاتلة وصلت من ايران..
قذيفة الهاون التي قتلت جيمي كدوشين في كفار عزة وصلت من ايران - هكذا تقول مصادر عسكرية رفيعة المستوى.
وادعت هذه المصادر بان ايران زودت حماس بوسائل قتالية عبر محور فيلادلفيا. وحسب هذه المصادر فان ايران تزود حماس بكميات هائلة من السلاح، وتدرب رجالها في قياداتها بل وتبعثهم كمدربين الى القطاع. ليس هذه هي المرة الاولى التي تطلق فيها حماس قذائف هاون سليمة المواصفات تصل من ايران. هذه قذائف أكثر فتكا من قذائف الهاون محلية الصنع من انتاج القطاع.
في نهاية الاسبوع اطلق 28 صاروخ قسام وقذيفة هاون على بلدات غلاف غزة. كفار عزة، حيث قتل جيمي كدوشين تلقت حتى الان القليل من الاصابات، بالنسبة للبلدات المجاورة في شاعر هنيغف. وبعد الحدث المأساوي انطلقت في الكيبوتس اصوات تدعو الى عملية برية للجيش الاسرائيلي في غزة. "الدولة جعلتنا أوز في مرمى التدريب، بينما يعيش الفلسطينيون بهدوء وأمان". هكذا غضب احد سكان الكيبوتس، ميخائيل شمرلينغ. وصرح وزير الدفاع ايهود باراك أمس في اثناء زيارة له لعائلة جيمي كدوشين فقال: "عندما نظرت الى عيون الارملة شعرت بانه يجب ان نضرب بكل القوة وفورا. ومع ذلك فينبغي العمل بتفكر وحسب القاعدة المعروفة في أن نهاية الفعل تكون في التفكير المسبق".
أكثر من عشرة صواريخ قسام اطلقت نحو سديروت وبلدات النقب. احد هذه الصواريخ اصاب بيتا في سديروت اصابة مباشرة ولحق بالبيت ضرر جسيم ولكن لشدة الحظ لم يصب أحد بأذى. ويوم الجمعة ليلا اغار سلاح الجو على اهداف لحماس في رفح وفي خانيونس، قتل خلالها خمسة نشطاء من المنظمة. وفجر السبت هوجمت خلية فلسطينية قرب الجدار في شمالي القطاع. وقتل مخرب واحد. رد حماس جاء صباح أمس بوابل من القسام وقذائف الهاون نحو سديروت وبلدات غلاف غزة. ومع ذلك، في اسرائيل يقدرون بان حماس شددت النار ليس فقط ردا على عمليات اسرائيلية بل وكذلك وربما أساسا كضغط على اسرائيل لقبول وقف النار كما طرحه المصريون وقبل به كل المنظمات الفلسطينية. واليوم يصل الى اسرائيل وزير المخابرات المصرية عمر سليمان كي يتلقى رد اسرائيل على مقترح وقف النار لمدة ستة أشهر في قطاع غزة. وافادت مصادر في اسرائيل بان التهدئة ستشترط في أن توقف الفصائل الفلسطينية كل الهجمات من غزة بما في ذلك نار الصواريخ على اسرائيل. مطلب آخر هو أن تعمل مصر على وقف تهريب السلاح من اراضيها الى القطاع كي لا تبني حماس قوتها العسكرية. في الجيش الاسرائيلي يسعون الى ادراج تحرير الجندي المخطوف جلعاد شليت في اتفاق التهدئة المتبلور، ولكن الفرصة لذلك متدنية.
الساحة السياسية - يديعوت - من يوفال كارني:
كديما: الوزراء يطالبون بانتخابات تمهيدية..
كديما ملتزم بانتخاب رئيس الحزب من خلال انتخابات تمهيدية فقط - هكذا يقول الوزيران الكبيران في الحزب شاؤول موفاز ومئير شطريت. وقال أمس شطريت ان "الطريقة الوحيدة لانتخاب رئيس الحزب هي من خلال الانتخابات التمهيدية. لا يوجد خيار آخر".
ولا يطالب الوزيران حاليا بتقديم موعد الانتخابات التمهيدية او تغيير رئيس الوزراء اولمرت ولكنهما يستعدان لليوم التالي ويطالبان باجراء انتخابات ديمقراطية في أوساط نحو 60 الف عضو في الحزب.
في الغرف المغلق وفي المحادثات الخاصة يتبلور في كديما انه ستعقد معركة حول مسألة كيف سينتخب بديل اولمرت. احد التقديرات هو أن محور لفني - ديختر سيحاول قيادة خطوة لانتخاب لفني في محاولة للحفاظ على حكم كديما ومنع انتخابات مبكرة.
مسؤلون كبار آخرون، وعلى رأسهم شطريت وموفاز، سيكافحون في سبيل اجراء انتخابات تمهيدية كما يقول نظام الحزب. ويعتبر موفاز وشطريت اكثر المنسبين بين مسؤولي كديما. وقال شطريت ان "اولمرت من حقه أن يتمتع بموقف البراءة، أنا ضد المفهوم الفزع في غرس سكين في ظهره. فقد أعلن أولمرت بانه اذا ما رفعت بحقه لائحة اتهام فانه سيستقيل. وفي هذه اللحظة يجب اجراء انتخابات تمهيدية اذ لا توجد امكانية اخرى".
في احاديث مغلقة قال موفاز، دون صلة بالقضية الاخيرة، ان الحزب يجب أن يعقد انتخابات تمهيدية. "يوجد حزب نجح في تنسيب 60 الف عضو"، اضاف احد مقربيه. "ماذا سنقول لهم الان؟ انه بدل أن نجري خطوة انتخابات ديمقراطية، فاننا نعين ورثة أو نتوج ملوك؟".
في الزمن الاخير يجري موفاز اتصالات وثيقة مع قياد شاس ورئيسها ايلي يشاي، ولكن هذه الخطوة السياسية بدأت قبل تورط اولمرت الاخير. وحسب مسؤولين كبار في كديما، فان موفاز معني بتلقي تأييد شاس اذا ما ترأس كديما.
وقال مسؤول في كديما ان "بوسع تسيبي ان تحلم بالحلول مع اولمرت. ليس لها أمل. لعلها الوحيدة التي تؤمن بان بوسعها أن تكون رئيس وزراء".
الجيش الاسرائيلي/حقوق انسان - يديعوت - من يوسي يهوشع:
الجيش الاسرائيلي: ارتفاع في التحقيقات في التنكيل بالفلسطينيين..
عدد تحقيقات الشرطة العسكرية ضد جنود من لواء كفير ولواء المظليين للاشتباه بالتنكيل بالفلسطينيين تضاعف في العام 2007 مقابل العام الذي سبقه.
هذا ما يتبين من معطيات نقلها الجيش الاسرائيلي الى منظمة "يش دين" (يوجد قانون). ويدور الحديث عن جنايات التنكيل، السلب والنهب، اطلاق نار غير قانوني والتسبب بقتل أبرياء. من المعطيات يتبين أنه في العام 2007 سجل في الجيش الاسرائيلي بأسره ارتفاع في عدد هذه الملفات: 351 ملف مقابل 152 ملف فتح في العام 2006.
في العام 2007 فتح ضد جنود لواء كفير 66 ملف تحقيق مقابل 35 في العام 2006. وفي المكان الثاني يأتي لواء المظليين مع 52 ملف تحقيق مقابل 19 في العام 2006. وبعدهما لواء الناحل (14 مقابل 1)، جفعاتي (10 مقابل 1) وعكفوت هبرزيل (6 مقابل 0). وفتح لجولاني وقيادة فرقة المناطق في العام 2007 خمسة ملفات تحقيق. والسبب في ذلك هو أن لواء كفير والمظليين يتواجدان في الاماكن الاولى: الاتصال المكثف بينهما وبين السكان الفلسطينيين. كفير تعمل فقط في الضفة أما المظليون فكانوا في مناطق الضفة في العام 2007 أكثر من أي لواء آخر في الجيش الاسرائيلي. جفعاتي وغولاني قاتلا في سياق تلك السنة في جبهة غزة، حيث يكاد لا يكون هناك احتكاك مع السكان المدنيين الفلسطينيين.
الكتائب التي فتح ضدها العدد الاكبر من التحقيقات في العام 2007: خروب (كفير) 22 ملف؛ إفعا 890 (المظليين) 17ملف؛ ونحشون (كفير) - 14 ملف.
يديعوت - مقال افتتاحي - 11/5/2008
نصرالله بالذات خسر
بقلم: د. غي بخور
مستشرق
العناوين الرئيسة والتحليلات أعلنت في نهاية الاسبوع عن "حرب أهلية" في بيروت، "السنيورة وجنبلاط يفران" وكذا "الحكومة تسقط وايران تسيطر". ولكن الحقيقة ابعد من ذلك بكثير وتدل مرة اخرى كم نحن نعرف قليلا ما يجري في لبنان، وربما في الشرق الاوسط بأسره.
مثلما في أزمة كانون الثاني 2006، عندما حاصر عشرات الاف الشيعة سرايا حكومة السنيورة، هكذا اليوم ايضا: رئيس الوزراء السنيورة اتخذ تكتيك الضعف. هذا هو ذات التكتيك الذي اتخذه حيالنا ايضا في اثناء حرب لبنان الثانية، حين انفجر بكاءا كي يمارس ضغطا دوليا على اسرائيل.
السنيورة هو فنان حقيقي في فهم الشرق الاوسط. فهو لم يسقط في فخ زعيم حزب الله حسن نصرالله ولم يمزق الجيش اللبناني في القتال ضد حزب الله. لو فعل ذلك، لكان نصرالله استغل هذا وسيطر على بيروت حقا. ولكن بدلا من ذلك سمح لحزب الله بالدخول الى مناطق لا تعود له. وهكذا كان نصرالله هو الذي اوقع نفسه في الفخ.
الاحداث الاخيرة كشفت بكامل خطورته خداع حزب ا لله، الذي ادعى بان سلاحه يبقى موجها ضد اسرائيل فقط. وبكلتي يديه اثبت نصرالله كذب حقه في الوجود كميليشيا أخيرة في لبنان. بكلتي يديه عزز مطلب نزع سلاحه، كما تقرر في قرار مجلس الامن 1559 وقرار 1701 . في الرأي العام اللبناني حزب الله في الايام الاخيرة الكثير جدا من النقاط، مما يضاف الى الاضرار الهائلة التي الحقها ببلاده في حربه الاخيرة ضد الجيش الاسرائيلي.
وفضلا عن ذلك لم ينجح نصرالله في هذه الازمة المبادر اليها، في ضعضعة اسس حكومة السنيورة، التي تواصل كونها الاغلبية في السياسة اللبنانية. فلم ينجح في دفع الحكومة الى الاستقالة مثلما كان يرغب جدا. بالعكس، عزز حكومة السنيورة، اذا انه في خطوة القوة كهذه وحد نصرالله الكثير من اللبنانيين على الرأي في أنه الخطر الاكبر على الاستقرار في لبنان.
في المدى القصير والمتوسط الازمة انتهت، ولكن لبنان هو دولة غارقة في المشاكل وعمليا ضائعة كدولة تعددية وحرة نسبيا. وليست سوى مسألة وقت الى أن يسيطر الشيعة على الدولة، لفزع ابناء الطوائف الاخرى. منذ مقتل رفيق الحريري على ايدي وكلاء سوريا وحزب الله، في شباط 2005، هاجر من لبنان 50 الف نسم في كل سنة وبالاجمال 150 الف نسمة حتى الان. المهاجرون هم مسيحيون، سنيون، شبان وأثرياء، يتركون خلفهم الشيعة. كل ما تبقى للشيعة عمله الان هو ببساطة الانتظار. لا حاجة الى الانقلابات ولا الى المهانات، مثلما حصل في نهاية هذا الاسبوع. هذا سيستغرق بعض الوقت، ولكن سيطرتهم على لبنان ستأتي لوحدها.
مقالات
من بيروت الى القدس
بقلم: ناحوم برنياع
كاتب دائم في الصحيفة
(المضمون: المستقبل في اسرائيل لا ينتمي الى السياسيين نظيفي الايادي بل الى اصحاب المال الذين يولون حكومات تخضع لهم، مثلما في لبنان).
ذات صباح سنستيقظ لنتبين أن رئيس وزرائنا هو فؤاد السنيورة.
لعله ليس السنيورة نفسه بل توأم السنيورة: واحد يعطي التعليمات باستخدام الجيش، ولكن رئيس الاركان يستخف به والجيش يبقى في قواعده؛ واحد الاداة الرسمية الوحيدة التي تطيعه هي كاميرات التلفزيون، واحد من أجل أن يمارسة إمرة الدولة يحتاج الى غدة الدموع، الى معونة من الخارج او كبديل الى رحمة السماء.
اسرائيل بعيدة عن ان تكون لبنان، ولكنها تصر على أن تتقدم الى هناك، من قضية الى قضية، من تحقيق الى تحقيق. اولمرت هو رئيس الوزراء الرابع الذي يحقق معه في العقد الاخير، الرابع على التوالي. الشرطة تحقق: هذا واجبها. اولمرت يستعد للدفاع عن نفسه: هذا حقه.
لكن بين هذين القطبين توجد دولة.
الطرفان في هذا الصراع يجب أن يفهما بانه مفروض عليهما قيود. محظور على الشرطة والنيابة العامة ان يتذاكيا، ان يخدعا الرأي العام، ان يسربا مواد التحقيق وان يخفيا الاجراء عن ناظر الجمهور؛ محظور على اولمرت أن يعرقل الاجراء بواسطة مناورات قضائية. فقط في الاساطير يمكن العمل كرئيس وزراء وكأنه لا يوجد تحقيق وادارة حرب الاعصاب المعروفة مع المحققين وكأن لا حكومة. لهذا الوضع المحرج يوجد ثمن.
اولمرت يعتزم عرقلة التحقيق المبكر لمجند الاموال الامريكي له، موشيه تلنسكي، من خلال التماس الى محكمة العدل العليا. من ناحية قانونية قد تكون هذه خطوة صحيحة: فهو سيجبر النيابة العامة على كشف بعض الاوراق التي تبقيها للمستقبل. ولكن اذا كانت المصلحة العامة هي حمل هذه القضية الى الاجمال في أقرب وقت ممكن، فان خطوته تتعارض والمصلحة العامة؛ كما انها تتعارض مع نهج حكومته، كما يكرر التعبير عنها وزير العدل فريدمان، وبموجبه يجب تقليص تدخل محكمة العدل العليا في مثل هذا النوع من القرارات.
شائعات، نفيت حاليا، تتحدث ايضا عن تهديد من جانب محافل في النيابة العامة بالتوجه الى محكمة العدل العليا. النيابة العامة غاضبة على قرار المحكمة اجراء التحقيق المبكر بأبواب مفتوحة. من يمكن ان يغلق لها الابواب؟ محكمة العدل العليا.
في عالم افضل، اكثر توازنا، كان ينبغي لمحكمة العدل العليا ان تلقي من على الدرج محامي الطرفين. العدل يجب أن يتم، لا ان يرى فقط، وهكذا ينبغي لقضاة محكمة العدل العليا ان يقولوا لهم. إذن هيا للعمل.
ولكن محكمة العدل العليا لن تتخلى عن الفرصة للمشاركة في الحدث المثير. فلا يعقل ان يجري الاحتفال بدونها.
ثمة من هو مقتنع بان كل شيء سيكون للخير: قضية اولمرت ستؤدي الى تنظيف عام للاسطبلات في اروقة السلطة. والسياسيون سيرتدعون من كل فعل توجد فيه شبهة بمخالفة للقانون. المتسخون سيتعفنون في السجون. والى السياسة سيأتي فقط المستقيمون، الطيبون واللطفاء.
لن يكون. لاسفي، التجربة المتراكمة تدل على العكس: الناس المستقيمون يبتعدون عن السياسة كابتعادهم عن النار. فهم يعرفون بانه من اجل ان يُنتخبوا في الانتخابات التمهيدية سيحتاجون حاجة ماسة لمبالغ مالي لا يملكونها، واذا ما ارادوا أن ينتخبوا فسيتعين عليهم الاستناد الى أموال الاخرين. وهم يعرفون بانه في نظر المؤسسة الجديدة التي نشأت هنا، من مؤسسة المدينين دون تحقيق، سيكونون هم المذنبين حتى لو لم يرتكبوا أي جناية (او ان يعاملوا مثلما عومل دان مريدور فيصفونهم جماهيريا لانهم عملوا دون أن يجتازوا أي مرة الاشارة الحمراء).
المستقبل، كما اخشى، ينتمي للاقوياء مثل اركادي غايدماك، المليونير الذي اشترى بالصمت ثلث حزب، بدون محكمة العدل العليا. لديه المال، دون حدود. ليس في ذلك بالطبع ما يبرر لمن اخذ المال خلافا للقانون. اذا كان اولمرت خرق القانون - فليدفع الثمن وبقوة.
في اسطبلاتنا النقية اركادي وأمثاله سيكونون أرباب البيت. وتحتهم ستقوم حكومة مع صلاحيات وقيادات مثل حكومة لبنان. وسيكون معسكرنا طاهرا.
حسنا، ماذا الان؟
بقلم: ايتان هابر
مدير مكتب رابين سابقا
(المضمون: ليس أمام كديما سوى خيار واحد هو تشكيل كتلة مع العمل والتوجه الى الانتخابات لشراء تأييد الناخب الذي يميل الى الوسط - المصدر).
في بيته في حي أخضر في شمالي تل أبيب، يجلس مناحيم "منتا" عتصمون ويسخر. ذات مرة، قبل الانتخابات، عمل هو وايهود اولمرت كأميني صندوق الليكود. عندما امسك بهما بفساد جنائي، خرج عتصمون من المحاكمة ويديه على رأسه. فقد أدين. اما اولمرت فخرج بريئا تماما. الصحافيون سعوا في حينه الى تشجيع عتصمون على فرض انه سيسكب النار والكبريت على زميله، ولكنه صمت وقال: "سيأتي اليوم".
يحتمل جدا أن يكون في نظر عتصمون ونظر خصوم اولمرت قد جاء اليوم. الانطباع في هذه اللحظة هو أن اولمرت في مشكلة عسيرة جدا. ولكن حتى أشد خصومه عداء لا ينبغي ان يرقصوا على الاسطح. دولة اسرائيل توجد في هذه الايام في لجة من المشاكل العسيرة في المجال الامني والدولي (ايران، حماس، غزة، حزب الله ولبنان، ازمة الاقتصاد العالمية، مشروع السلام مع سوريا، انتخاب رئيس جديد في الولايات المتحدة)، وكما يقال عندنا: هذا فقط ينقصنا. وفضلا عن ذلك، كم من المرشحين الجيدين لرئاسة الوزراء يوجد لدينا في هذه اللحظة؟ اولمرت بعيد عن أن يكون الاسوأ بينهم. بالعكس.
ما سيهزم سياسيا، ليس قانونيا، اولمرت ليس الشهادة التي سيدلي بها اوري ميسر او اشكالات مراقب الدولة. وهو لن يكون قابلا للانتخاب لولاية اخرى، أنى كانت، بسبب الرواسب المتراكمة للادعاءات والشبهات والتحقيقات ضده. 4-5 تحقيقات معلقة فوق رأسه، وهو لا يزال يؤدي مهامه كرئيس وزراء؟ فقط على قدرة الصمود هذه هو جدير بالتصفيق. هذه احدى مزايا الزعامة اللازمة لرئيس الوزراء، كل رئيس وزراء.
حسب كل المؤشرات، فان هذه ولاية اولى وأخيرة لاولمرت، والسؤال في هذه اللحظة هو متى ستنتهي هذه الولاية: مع رفع لائحة اتهام؟ مع قرار على نمط بيغن ("لم اعد استطيع")؟ مع قرار ايهود باراك حل الرزمة الائتلافية؟ مع تصويت حجب ثقة في الكنيست وامكانية طرح مرشح يجمع 61 "يد"؟ هكذا او خلاف ذلك، الستار ينزل على الكنيست الحالية وعلى الحكومة الحالية.
الانتخابات للكنيست القادمة يمكن عقدها في تشرين الثاني 2008. يوجد على الاقل حزبان كبيران يبديان اهتماما: العمل والليكود، ولو فقط لانه في تشرين الثاني القريب ستعقد انتخابات بلدية ونجاح كبير لرؤساء البلديات، الكثيرين منهم ينتمون اليوم الى كديما - اولمرت كفيل او من شأنه، وكل شيء حسب الناظر، ان يمنح ريح اسناد لقائمة كديما الى الكنيست.
صحيح حتى اليوم، والتشديد هو على اليوم، فان قائمة كديما الى الكنيست تبدو مثل قوائم "داش"، "تسومت"، أو "شينوي" في عهودها الاولى. بعد سنتين من قيامه، كديما لا يزال ليس حزبا، وبالتأكيد ليس حزبا راسخا. هذا جمع من الناس، بينهم الاخيار والجديرون، انتخبتهم عائلة شارون، على ما يبدو في ليل سبت ما في المزرعة أمام المدفأة.
كديما هو في هذه اللحظة قائمة لمرة واحدة، بنيت على اساس يأس الناخب الاسرائيلي من الاحزاب التقليدية. اليوم لم يعد له ما يبيعه، عندما يكون زعيم واحد في سبات فيما يقفز الاخر بين زوز ومزوز. لرجال كديما الحاليين، من الليكود ومن العمل، لا يوجد الى اين يعودون الى الديار. فلن يستقبلوهم هناك. تسيبي لفني وشاؤول موفاز ومئير شطريت هما مثابة "خونة" في الليكود. حاييم رامون، داليا ايتسيك وآخرون هم "خونة" في نظر المبايين. وعلى حد تعبير روبي ريفلين ذات مرة: تربوا تربية جيدة في البيت، ولكنهم منذ زمن بعيد لم يكونوا في البيت.
الامكانية شبه الوحيدة لكديما في وضعه الحالي هي أن يقيم على الفور كتلة برلمانية، على نمط "جاحل" في الستينيات، مع العمل، والسير الى الانتخابات القريبة ككتلة مركز واحدة كبيرة (في هذه اللحظة تعد معا 48 نائبا). الناخب الاسرائيلي يميل الى الوسط، الى "الاسماء الطيبة" في القائمة (انظروا داش، شينوي، كديما). لعل هذا لن يحصل، ولكن هذا ما يجب أن يحصل.
لاسرائيل اسباب كثيرة للاحتفال
بقلم: باراك اوباما
مرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة
(المضمون: المرشح الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة باراك اوباما يهنئ الإسرائيليين بعيد استقلالهم الستين مُجلا اياهم لانجازاتهم في ميادين كثيرة مؤكداً دعم الولايات المتحدة لهم حاثاً اياهم على سلوك سبيل السلام - المصدر)
يمكن ان يُغتفر للاسرائيليين اذا لم يشعروا بجو العيد تماما. فمع الارهاب والصواريخ من غزة، والتهديد الجدي من مطامح ايران الذرية، والاسرى الذين تحتجزهم حماس، والكثير جداً من الجيران الذين يشغلون انفسهم بالالعاب القديمة بدل العمل معاً من اجل السلام والامن - تشعر اسرائيل من آن لاخر بأنها دولة تواجه تحديات عظيمة.
كل هذا صحيحُ، لكن يوجد ايضاً اكثر من ذلك كثيراً. فهذه بالضبط هي اللحظة التي يجب فيها على الاسرائيليين برغم التحديات ان يقفوا وان ينظروا الى ما بنوا وان تتسع قلوبهم بفخر. وفي هذه اللحظة حقاً يجب على اصدقاء اسرائيل في العالم ايضا ان يرفعوا اصواتهم مؤيدين. لأن لاسرائيل الكثير من الاصدقاء فإنه توجد لها كتائب من الانصار. انا افخر بأنني واحدٌ منهم، واعلم ان ملايين الامريكيين ينضمون الي بالهتاف لدولة اسرائيل وانجازاتها الكثيرة في غضون ستين سنة من وجودها. من بناء واحدة من اكثر الديمقراطيات نشاطاً في العالم، وتطوير الزراعة، وتقدم طبي وخطاً شجاعة لاستيعاب الهجرة، الى انشاء اقتصاد قوي زاهر، واقامة جيش من افضل الجيوش في العالم وبناء ثقافة ومشهد أدبي - فاسرائيل فضلاً عن انها دفعت بسكانها الى الامام، حققت رؤيا جيل المؤسسين بجعلها "مناراً للاممين". المشكلات والتحديات التي تواجهها حقيقية ولا يحل تجاهلها، لكنها لا تثقل على قصة اسرائيل الرائعة وانجازاتها المدهشة في مدة زمنية جد قصيرة.
قال دافيد بن غوريون قبل نصف قرن "لكي تكون واقعياً في اسرائيل يجب عليك ان تؤمن بالمعجزات". ان حقيقة ان هذا التقدم كله قد تم وبين يديه الكثير جداً من التهديدات الخارجية هي احد اسباب نظر الامريكيين الى اسرائيل بتبجيل وتقدير. لم تحقق انجازات اسرائيل بلا ضحايا. لكن في كل مكان امكن حاولت الولايات المتحدة التخفيف من العبء ولاسيما في مجال التعاون العسكري، والتجارة والمساعدة الاقتصادية.
احتفالات الستين زمان مثالي ايضا لتفخيم العلاقات الخاصة بين الدولتين. لا تشترك واشنطن والقدس بالمثل والقيم فقط بل بالمصالح المشتركة ايضا. بقيت العلاقة بين الامريكين والاسرائيليين وطيدة. انها علاقة يؤيدها كل رئيس امريكي (سواء اكان ديمقراطي ام جمهوري)، ولن يزال يؤيدها في المستقبل ايضا.
يعتمد نظام العلاقات الخاص بيننا على رُكام عظيم من الصداقة والتأييد يتجاوز الاختلافات في الرأي الاختلافات السياسية. انه يمكننا من ان نعمل معا بسبل شتى. من نشاط مشترك ثنائي في موضوع محاربة الارهاب، الى مناورات عسكرية مشتركة مع حليفات أُخر في المنطقة وتعاون على موضوعات علمية وتقنية. أنا كرئيس انوي ان اعمق العلاقات بيننا التي هي قوية في الاصل، ولا سيما في مجالات الدفاع والعلم والطاقة.
مع ذلك لا توجد هدية اعظم تستطيع الولايات المتحدة ان تمنحها اسرائيل في يوم عيدها، او سبيل افضل نستطيع بها ان نبجل اصدقائنا الاسرائيليين في هذا اليوم الخطير - من مضاعفة التزامنا مساعدتها على تحقيق مطمحها الى الامن الحقيقي بسلام قائم مع جاراتها. لا تحسن الولايات المتحدة الى اسرائيل اذا لم تستغل فرص تقديم مسيرة السلام الإسرائيلية - العربية.
يستطيع الاسرائيليون دائماً الاعتماد على الولايات المتحدة التي ستعاضضهم في مواجهة اي تهديد - من تلك التي تأتي من غزة القريبة الى البعيدة من طهران - وان تضمن ان يوجد لاسرائيل ادوات للدفاع عن نفسها. لاسرائيل اعداء حقيقيون وسنواجههم معاً. لكن تأييد اسرائيل يتطلب من الامريكين ان يفعلوا كل ما يستطيعون من اجل مضاءلة وتخفيف المواجهة مع جيرانها العرب. ان فعل اقل من ذلك يعني منع اسرائيل من تحقيق طاقتها الكامنة العظيمة المنقطعة النظير.
للاسرائيليين اسباب جيدة للفخر مع اقبال العيد، وعليهم ان يعلموا ان اصدقائهم وموجلّيهم في الولايات المتحدة يشتاقون الى الحفاظ على نظام العلاقات الخاص بالدولة اليهودية وتوسيعه. ليت السنين الستين الاتية تأتي اسرائيل بالنمو والازهار، والامن الحقيقي وهدية السلام التي يورثونها الاجيال الاتية.
قوة الضعف
بقلم: عمنوئيل روزان
(المضمون: في دولة جد معقدة كاسرائيل قد يستطيع رئيس حكومة ضعيف مثل اولمرت ان يفعل ما عجز عنه رؤساء حكومات اقوياء ذوي شعبية وهو تقديم السلام مع سورية خاصة - المصدر).
لا تلائم اوصاف شحوب وجه ايهود اولمرت وضعف نفسه الاسبوع الاخير فحسب، منذ تبين له ما قاله في الشرطة أفضل اصدقاءه. منذ وقت واولمرت ليس هو اولمرت الذي عرفناه، سواء اكان الحديث عن افضل ما فيه او أسوأ ما فيه خاصة.
في حديث الى صديق قبل بضعة اسابيع بلغ رئيس الحكومة الى حد اجراء موازنة يائسة بينه وبين سلفه في المنصب. زعم اولمرت ان شارون لم "يقتله مرضه، بل التحقيقات والمطاردات والشعور بعدم وجود دقيقة واحدة من الهدوء. وقدر ان الرفاق في الطريق الصحيح لقتل رئيس حكومة آخر وتنبأ انه بعد تلاشي التحقيقات في قضيتي بنك لئومي والبيت في كرميه، لن يمر وقت طويلا حتى يجدوا حكاية جديدة.
ليس من المحقق ان اولمرت علم مبلغ صعوبة هذه الحكاية، وعلى رغم انه من السابق لاوانة والمبالغ فيه في هذه اللحظة ان نقول ان حبل المشنقة قد ضاق، من الواضح انه بسبب التتابع والمنهجية والتراكم، يرجع اولمرت اليوم الى نقطة الضعف التي كان فيها عندما خطب خطبة "انا لست رئيس حكومة شعبيا".
اولمرت اليوم رئيس حكومة ضعيفٌ، والميل الطبيعي بطبيعة الامر هو الى التعبير عن قلق صادق لقدرة دولة معقدة كإسرائيل على ان يقودها ضعفٌ كهذا. من جهة ثانية ما رأيكم في وجهة نظر معاكسه: ففي دولة جد معقدة ومركبة كاسرائيل، يستطيع رئيس حكومة ضعيفٌ خاصة ان يفعل ما يخاف فعله رؤساء حكومة اقوياء ذو شعبية.
خذوا على سبيل المثال القرار الذي يواجه كل رئيس حكومة في اسرائيل وهو اجراء مفاوضة شجاعة غير شعبية كثيراً مع سورية. لا رسائل سرية، ولا زرع عناوين عن استعداد لدفع ثمن بل تفاوض حقيقيٌ. يعلم رئيس حكومة يتمتع بدعم الجمهور والكنيست ان دخول هذه الساحة قد يكلفه ثمناً باهظاً. فربما يواجه ان كان التوصل الى اتفاق مع سوريا دائماً امكان انخفاض نسب التأييد في استطلاعات الرأي العام وانهيار الائتلاف.
واولمرت ماذا يخسر؟ اذا صحت أنباء ان رئيس الحكومة مؤيداً بموقف الجهاز الامني في اكثره، يؤيد الخيار السوري. أفيوجد من جهته وقت اشد ملائمة للاستخفاف بما يقولون وعمل عملا ربما يدخله التاريخ مع بضعة اسطر لا تتعلق بالتحقيق تحت التحذير؟
كان للسياسة الإسرائيلية دائماً قوانين خاصة: فاليسار كان اشد ملائمة للحروب، واليمين اشد ملائمة للسلام، ورؤساء الحكومة كسبوا الهدوء السياسي عندما لم يفعلوا شيئا (شامير) وخسروا المقاعد (باراك) او حياتهم (رابين) عندما قامروا على الفعل. ربما حان وقت اولمرت ليبرهن على ان الضعف في السياسة الإسرائيلية يكون احياناً قوة.
ان الزعم المنطقي الذي يقول انه لا يوجد حاكم عربي يخاطر بمفاوضة رئيس حكومة اسرائيلي في نهاية طريقه السياسي، قد يغلب هذه النظرية. لولا تذكرنا ان هؤلاء الحكام لم يسقطوا في أذرع رؤساء حكومتنا وهم في اوج مجدهم. يوجد عندي اكثر من تخمين بأن بعض من قد يحلون محل اولمرت مستعدون لدفع الكثير من اجل ان يبني من اجلهم القاعدة، وسيقبلون كنتنياهو الذي قبل اوسلو خاضعاً، ما نضج قبل وقتهم.
ومسألة اخرى: تورط كثيرون من ساستنا بجنايات لانهم كانوا محتاجين الى مال كثير للنفقة على معاركهم الانتخابية. اننا نحن الذين عودناهم على انه يمكن شراؤنا بكثير من الضجة والضجيج وحملات انتخابية باهظة الثمن، واننا لا نصغي اليهم عندما يحدثوننا بهدوء، وتعقل وتواضع.
ربما الان خاصة قبل لحظة من انهاء اولمرت حياته السياسية بسبب تجنيد اموال لاحتياجاته اولمرت العامة، يستطيع الان ان يعمل عملاً حقيقياً، من تلك الاعمال التي يدخل الساسة التاريخ من اجلها - وللاسباب الصحيحة.










أضف تعليقاً جديداً