اليوبيل الـ 60 لانقاذ حكومة اولمرت !
ينص التقليد المتبع في العالم كله على الاحتفال بالعيد «الفضي» للحدث بعد 25 عاما, و»الذهبي» بعد مرور 50 عاما وعلى اليوبيل «الماسي» بعد 100 عام – ولا ينص ابدا على احتفال باليوبيل بعد 60 عاما. ولكن رئيس حكومة اسرائيل ايهود اولمرت قرر انه يود اليوم تنظيم الاحتفالات لحاجة في نفسه. ومن هنا يجدر بنا ان نطلق على الاحتفالات بمرور 60 عاما على اقامة اسرائيل (ونكبة شعب فلسطين) اسم اليوبيل الاولمرتي- خصوصا لان عقلاء الناس في اسرائيل اليوم يعرفون ان المبادرة الى انفاق قرابة 100 مليون شيكل على احتفالات « الاستقلال» جاءت بقرار من رئيس الحكومة المأزوم ايهود اولمرت بعد فشله في لبنان, وخضوعه للتحقيق الشرطي في وحدات مكافحة الفساد واتهامه بتلقي الرشوة وتقديم الرشوة لكسب الانصار والغش والخداع في اربعة حوادث مختلفة.
ومن المشهور عن اولمرت هذا بأنه متهم من قبل مختلف الخبراء في الشؤون الحزبية في اسرائيل بانه يعمل ويتصرف بموجب النصائح والارشادات التي يقدمها له مستشاريه لشؤون الاعلام والعلاقات العامة- وقد نصحه هؤلاء بان يهرب من ملاحقة الشرطة بتهم الفساد مما افقده ماء وجهه واصابه بالمرض الذي يخشاه رجال الحكم وهو «تدني الشعبية»- خصوصا بعد فشله في تحقيق اهدافه من محاولة غزو لبنان وتأديب حزب الله مما زود احزاب المعارضة بالمدد والامدادات اللازمة لدفع شعبيته ال الحضيض.
ولم يبق امام اولمرت في هذه الحالة الا ان يفتح جبهة الاحتفال والرقص لاقناع الرأي العام المحلي بان دولته تعيش, بفضله ,اعيادا وامجادا , على امل ان ذلك قد ينسيهم واقعهم وينسيهم ان جناب رئيس حكومتهم المحترم , ورئيس دولتهم السابق (موشه كتساب) ووزير ماليتهم ( ابراهام هيرشزون) وغيرهم وغيرهم من اصحاب السطوة والقرار ضالعون باعمال الرشوة والفساد! ( وهو ما يطلق عليه في الصحف الاسرائيلية :المزج بين المال والسلطان).
كما حاول اولمرت – ولا يزال يحاول التظاهر بانه رجل سلام ليشجع معسكر السلام في الاعلام والمؤسسة السياسية الاسرائيلية للتجند لحمايته, كما فعلوا مع ارئيل شارون قبله حين تجندت غالبية اليسار الصهيوني للدفاع عن شارون وسياسة اخلاء غزة من الاحتلال والمستوطنين من منطلق ان هذا الانسحاب نحو السلام يكفر عن ارتكاب شارون للجرائم المالية والفساد التي اقترفها ضد القانون.
والسؤال الذي يدور اليوم على السنة الكثيرين : وهل ينجح اولمرت في كسب ود ناخبيه والحفاظ على منصبه بفضل هذه الالعاب النارية والحركات البهلوانية؟ والجواب على هذا السؤال واضح في هذه الايام اكثر مما كان عليه الامر في السابق:
اولمرت محامي وخبير في شؤون التهرب من جلسات المحكمة وتاجيلها بحثا عن مخرج من الازمة وقد نجحت هذه التكتيكات من «قذفه» من ازمة الى ازمة اخرى وكانه قارب يواجه عاصفة. ولكنه صمد فوق الامواج العاتية!
ولكن اولمرت في الاسبوع الماضي وفي عشية عرسه «اليوبيلي» تلقى دعوة من الجهاز القضائي بان عليه ان يجد. حالا, وقتا لجلسة تحقيق تجريها معه الشرطة بتهمة فساد جديدة !
ومن هنا علينا ان نسأل: هل ينجح اولمرت بالتهرب من الشكوك التي تحوم حوله للمرة الخامسة (بعد اربع جولات ما زالت عالقه ولم تحسم )؟
وهل كان المدير العام للشرطة, والمستشار القضائي للحكومة, ووزارة العدل يجرؤون على اجراء التحقيق المهين ضد رئيس الحكومة عشية عيد « اليوبيل» دون ان يكون لديهم الدليل القاطع والشهود الثقة والادلة الدامغة ؟
اغلب الظن ان مصير حكومة اولمرت –» وعصره» قد اقترب من نهايته, ولكن على المرء ان يتوقع المفاجأت من اولمرت. فهل سنسمع في الايام القادمة عن محاولة درامية من قبل حكومة اولمرت لاجتذاب الرأي العام بعيدا عن فضائح الفساد؟ قد يكون ذلك بالقيام بخطوات عسكرية ضد سوريا او غزة :او بتطبيق بعض ما تعهد به من اخلاء المستوطنات العشوائية. قد يقوم باعلان حلف عسكري مع صديقه وضيفه المرتقب – جورج دبليو بوش, وقد يخفض قيمة العملة. واغلب الظن اننا سنشهد قريبا محاولة درامية من قبل حكومة اولمرت للمحافظة على الحكم.
بقلم: عطالله منصور
- دخول أو تسجيل مستخدم جديد لتعلق
- Email this page
- نسخة للطباعة








