برلمانية اردنية تشبه رئيس الديوان الملكي بجاسوس اسرائيلي وتشير الى صفقات "مشبوهة"

د. باسم عوض الله

الخميس مايو 8 2008

عمان -- اتهمت برلمانية اردنية الخميس رئيس الديوان الملكي، خلال اجتماع للنواب مع رئيس الحكومة، بضلوعه في "مخططات لصفقات مشبوهة" لخصخصة ممتلكات الدولة لصالح مستثمرين اجانب، مشبهة اياه في سابقة من نوعها بالجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين. وقالت النائب المستقلة ناريمان الروسان لوكالة فرانس برس انها وصفت رئيس الديوان الملكي الهاشمي باسم عوض الله خلال اجتماع للنواب مع رئيس الوزراء نادر الذهبي بأنه "كالجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين الذي وصل الى مراكز حساسة في سوريا قبل ان يكشف امره ويعدم في ستينات القرن الماضي". ويواجه عوض الله انتقادات داخلية شديدة بسبب تدخله في السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة في ظل معلومات عن خصخصة مقنعة لممتلكات عامة بمليارات الدولارات في الاردن اثارت جدلا واسعا في المملكة.

وعقد الذهبي اللقاء صباح الخميس مع اعضاء في مجلس النواب الذي يضم 110 اعضاء، لتوضيح خطط الحكومة في ضوء حديث عن صفقات تشمل بيع ميناء العقبة (جنوب المملكة) بخمسة مليارات دولار وبيع المدينة الطبية واراض تابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية، غرب عمان، بنحو ملياري دولار لمستثمرين غير اردنيين.

واكدت النائب الروسان التي تمثل محافظة اربد، شمال عمان، ان "كل الصفقات التي تجري والتي جرى الحديث عنها من بيع لارض ميناء العقبة وبيع مبان من المدينة الطبية هي صفقات مشبوهة وجميعها فيها شبهات فساد وهي تمثل رؤية باسم عوض الله".

واوضحت ان "تاريخ باسم عوض الله معروف اين نشأ وانه تربى مع الاميركيين وهو ينفذ سياسة غير سليمة".

وقالت ان "كل الدولة خصخصت، اين اموال الخصخصة؟ نرى الاوضاع في تراجع دائم (...) هناك مؤامرة على تراب هذا الوطن"، مؤكدة ان "موضوع الخصخصة وبيع ممتلكات الدولة لم يبدأ الا منذ دخول باسم عوض الله هذا البلد".

واضافت "لا اريد ان اقول انه يتسلم عمولات من وراء هذه الصفقات لكنه هو من يضع الخطط وهذه رؤيته التي يتم تنفيذها"، مشيرة الى ان "هناك من يخرب في هذه البلد".

وشغل عوض الله (43 عاما) منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي (2001-2005) ووزير المالية (2005) في حكومات متعاقبة اضافة الى مناصب اخرى في الدولة قبل ان يعين العام الماضي رئيسا للديوان الملكي الاردني.

وكانت جلسة ساخنة قد جمعت رئيس الحكومة بغالبية أعضاء مجلس النواب بقاعة المسرح جرت صباح امس الخميس ، و أكد رئيس الوزراء انه إلى الآن لم يتم بيع أراض لأي جهة ولا يوجد إي اتفاقيات مع أية شركة ، إلا انه لم ينف وجود توجه دفعه للاتصال بكافة الأطراف المعنية لبحث المسألة ،الأمر الذي أثار موجة كبيرة من ردود الفعل الرافضة لبيع المؤسسات الرمزية والمهمة من قبل السادة النواب رغم إشارة الرئيس الذهبي إلى أن أي اتفاقية ستتم وفق أسس شفافة ومعلنة ومن خلال شراكة مع مؤسسة الضمان الاجتماعي...

وقدم عدد كبير من النواب مداخلات عارضت فكرة البيع تماما وطالبت الحكومة بالعدول عن هذا التوجه حيث تحدث كل من النواب (عبد الرؤوف الروابدة ، سعد هايل السرور، عبدالكريم الدغمي ، ممدوح العبادي، بسام حدادين، ناريمان الروسان ، حمزة منصور ، صالح الجبور، صلاح الزعبي /وصفي الرشدان ، سميح بينو، نواف الزيود ، عدنان عجارمة ، محمد الكوز(ابوعمار) ، ابراهيم العموش ، فلك الجمعاني ، عبدالله الغرايبة ، عبدالحميد الذنيبات ، جعفر العبداللات ، ريم القاسم) وجميعهم عارضوا فكرة البيع.

وابدى رئيس الوزراء استعداده لاستئناف النقاشات في جلسة مسائية اليوم بعد اعتراض النواب على التزام الرئيس بموعد آخر في الساعة 11:30 صباحا.

وبان على حديث النواب الغضب خاصة بعد أن ختم رئيس الوزراء حديثه بان الحكومة هي صاحبة الولاية دستوريا ولها الحق في اتخاذ القرار لمصلحة الوطن ، فانبرى النواب في هجوم انتقادي كاسح بدأه النائب عبد الكريم الدغمي مرورا بعدد من الانتقادات النيابية وصلت إلى حد طلب رحيل الحكومة كما ذهبت النائب ناريمان الروسان وأيدها في ذلك النائب صلاح الزعبي ، كما وألقت الروسان كلمات عنيفة بحق إحدى شخصيات الوطن قوبلت برفض صريح من قبل عبد الهادي المجالي للاستمرار في الحديث وتنبيه من النائب عبد الرؤوف الروابدة " بكفي يا ناريمان " وكررها الروابدة أكثر من 3 مرات ، ليؤيد الروسان في انتقادها النائب صالح الجبور.

وبدأ رئيس الوزراء نادر الذهبي حديثه بالتأكيد على أهمية المرافق الأردنية التي تتميز برمزية شعبية تزيد تعليق الأردنيين بها ، وقال " نحن نحترم رمزية الأماكن والتي لها خصوصية مثل المدينة الطبية ومباني القيادة تقدر " مشيرا إلى أن الأردن كان وما زال الإنسان هو الحلقة الأقوى ، مضيفا " إن الخدمات الطبية باقية والأطباء باقون .." وزاد الذهبي " إن الأردن ليس أول بلد ولا آخر بلد يقوم بتغيير مواقع مؤسساته .. ، وان التغيير والارتقاء بمستويات الخدمة العامة لا تكون إلا مصلحة للوطن والمواطن.

وتابع الذهبي " بدأت قوى الشد العكسي تتحرك حين سرت الشائعات " متسائلا " الم يسبق أن انتقلت الخدمات الطبية من الزرقاء إلى ماركا ومن ثم إلى موقعها الحالي ؟ ..، وكل ذلك واكبها تحسين في مستوى الخدمة والنوعية والرعاية المقدمة " وعاد الذهبي ليتسائل فقال " لماذا لا نعترف بان الصعاب الاقتصادية لا تواجه بالعواطف ، فالخدمات باقية وستقدم بشكل أفضل " مطالبا الذهبي بتغليب لغة العقل على العواطف والتأكيد على نهج الشفافية في المشاريع ، وأفصح الذهبي عن تشكيل لجنة توجيهية تضم المؤسسات التي تعنى بالأراضي للتأكد من نزاهة وعدالة آلية العمل .

وقال الذهبي " يجب أن نحافظ على معدلات نمو اقتصادية مستمرة ، واهم شيء هو جذب الاستثمارات الخارجية واستقطاب المستثمرين للمساهمة في النمو الاقتصادي ، وان هذه الاستثمارات ليست فقط لبناء العمارات بل أنها تخلق فرص للأردنيين وتستخدم المواد الأولية في إنشاءها " ، وأضاف أن الحكومة تحاول جذب الاستثمارات للمناطق التنموية الخاصة.

وعن فكرة بيع الأراضي قال الذهبي " كان هنالك بنايات جديدة وأبراج موجودة وعملنا مسح للأبنية ولم نجد أن هنالك أبنية جاهزة للشركات التي أبدت استعدادها للانتقال إلى الأردن ، وتم طرح الموضوع على " مباني القيادة العامة الجديدة " والتقينا برئيس هيئة الأركان وأوضحنا الايجابيات جراء استثمار هذه المباني ، وكانت الفكرة التوسع في المكان والانتقال إلى المدينة الطبية باستثناء مبنى مستشفى الأطفال ، وانه لا يمكن انتقال الخدمات الطبية إلا إذا بني على مواصفات لانتقال الخدمة ، وبعد الجلوس مع رئيس هيئة الأركان ومدير الخدمات الطبية بدأت تتسرب الشائعات ونحن ما زلنا في طور النقاش ، إلا أننا وجدنا من يتكلم عن بيع ولمن بيعت وحتى أن من قال بتوقيع عقود ! " نافيا الذهبي أن يكون هنالك عروضا تقدمت لطلب الاستثمار بالأراضي من أي جهة كانت وقال الذهبي " أتحدى إذا كان هنالك وثيقة تثبت تقدم شركة " .

وكشف الذهبي أن الحكومة ارتأت التعامل مع هذا الموضوع ب " أن تعطى الأولوية في الاستثمار إذا كان فيه فائدة وفرص عمل وبسعر عادل وشفاف وواضح لجهة أردنية بالشراكة مع الضمان الاجتماعي وهي أموال للشعب الأردني بحيث تعطى الأولوية إلى مستثمرين أردنيين ، وممكن أن شركة الضمان تبحث عن الاستثمار في الصكوك الإسلامية قبل التحدث مع المستثمرين الأردنيين " وأشار الذهبي إلى أن الخيار بعد ذلك يكون بطرح عطاء واضح ضمن شروط واضحة لمستثمرين غير أردنيين لتعظيم الفائدة ، وتعهد رئيس الحكومة أن تبقى الخدمات المقدمة للمواطنين كما هي دون المساس بها ، ملمحا إلى أن خيار انتقال الخدمات الطبية أو التوسعة يبقى خيارها وفي حال ما تم التوصل بهذا الشأن فلن يتم النقل قبل تخصيص مبان جديدة .

وعلل الذهبي هذا الحديث بأنه من اجل التصدي للظروف الاقتصادية قائلا " يجب أن يجترح الحقوق غير التقليدية للتخفيف من أعباء المديونية " مشيرا إلى أن بيع الأراضي سيقدم مردود مالي كبير ، وكشف الذهبي أن عوائد البيع فيما لو تم فإنها ستكون 5 بليون دولار بالإضافة إلى توفير فرص للعاملين ، وزاد الذهبي " إن الضمان الاجتماعي هو الذي سيتولى العملية وستكون الأولية له وستعمل على جذب الاستثمارات الأردنية وبذلك تكون المرجعية واضحة وشفافة "

وعاد الذهبي بقوله " إلى هذه اللحظة لم يتم عقد أي صفقة لبيع الأراضي لأي جهة باستثناء شركة الضمان الاجتماعي وأي صفقة ستكون من خلال الشراكة مع الضمان الاجتماعي وعلى أسس شفافة ومعلنة للجميع ، وختم الذهبي قوله بان الحكومة دستورية وهي صاحبة الولاية العامة ولها الحق في اتخاذ القرار لمصلحة الوطن ، ومجلس النواب هو الذي يراقب الحكومة ويحاسبها ويتأكد من سلامة تصرفها "