«شطارة» إيران النووية لا تخفي مأزقها

السبت فبراير 13 2010

لندن - - (القبس)، لا أحد ينكر «شطارة» ايران في التفاوض، بعد ان نجحت في تخطي نهاية 2009 كموعد لفرض العقوبات عليها بقبولها عرض تبادل انتاجها من اليورانيوم المخصب بنسبة %3 مع اورانيوم مخصب بنسبة %20 من الخارج (فرنسا وروسيا)، وها هي اليوم تواجه تهديدا جديدا بالعقوبات نهاية فبراير الجاري.


وقد تركزت مناورات الطرفين، الغرب وايران، على «التفاصيل»، حيث المشكلة الحقيقية العالقة تتمحور حول كمية التبادل ومواعيد التسليم من الجهتين، لان الغرب لا يريد ان يترك كميات كافية من اليورانيوم تسمح لطهران بصنع سلاح نووي في ظروف مفاجئة. لذا، طالب بأن تسلم ثلاثة ارباع انتاجها الى فرنسا وروسيا، على ان تتم اعادته بعد 6 أشهر، وبما يكفي لاستهلاك ايران الطبي.


وتكمن «الشطارة» الايرانية في المساومة على «التفاصيل»، في ظل مواقف مبدئية معلنة توحي احيانا بأن لا مجال للوصول الى حل وسط بين الطرفين. لذلك ظل الطرف الايراني يمسك بـ«خيط» التبادل من دون قطعه، خصوصا ان عدم موافقة الصين، حتى الآن، على العقوبات يعطي طهران مزيدا من الوقت للمناورة.


ومن هنا، طرحت ايران ان يكون تبادل اليورانيوم بشكل متزامن، وعلى ارض ايرانية، على ان توضع عليه اختام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويكون تحت وصايتها، الى ان تحصل طهران على الوقود النووي الذي تحتاجه للمفاعل الطبي في جامعة طهران، وهو ما يرفضه الغرب الذي يتمسك بمطلب نقل معظم اليورانيوم الى الخارج.


ويدرك الجانب الايراني خطورة الدفعة الجديدة من العقوبات، ومدى اتساعها، وربما تكون اشد اذى من تهديدات عهد بوش بالحرب، إذ كانت آنذاك اداة للمساومة على العقوبات مع الروس والصينيين وبعض الاوروبيين. اما الآن، فإن عهد اوباما دفع سلفا لروسيا ثمن العقوبات بالتخلي عن الدرع الصاروخي، وهو يساوم الصين الآن على ميزات تجارية، فيما يزايد الاوروبيون عليه ويتخذون مواقف متشددة على يمينه.


وتظهر اوراق الطرفين الفروقات بين سقف كل منهما. فإيران لا تريد سلاحا نوويا فوريا، ولكنها تريد كمية من اليورانيوم تسمح لها بالانتقال الى هذه المرحلة في الوقت المناسب، والغرب لا يريد ان يترك لها كمية من اليورانيوم تسمح لها بذلك.


وقد زادت الازمة الداخلية في ايران من تصلب الحكم، الذي يخاف ان تتهمه هذه المعارضة بالتنازل، خصوصا ان زعيم المعارضة مير حسين موسوي هو الاب الحقيقي للمشروع النووي الايراني، وقد لمّح الى تنازل نجاد في مرات سابقة.


ولا ينفي كل ذلك، ان هناك تيارا في واشنطن لا يعارض - عمليا - امتلاك طهران لسلاح نووي، لان ذلك يسهل محاصرتها وفرض عقوبات شديدة عليها، ويجعل العرب في حضن واشنطن كي يدافعوا عن انفسهم، مما يزيد من قوة الطلبات الاميركية، سواء بالنسبة للنفط او التسلح او حشد العالم ضد ايران.


ويظهر بوضوح، ان ايران تقف الآن امام مأزق كبير، فهي لا تستطيع ان تجمع بين الملف النووي والنفوذ الاقليمي (من البصرة الى غزة)، لان نجاحها في ذلك سيضعها في مجابهة مع العرب، قبل اسرائيل واميركا، لانهم يخافون من الهيمنة عليهم في ظل الحساسيات السياسية والمذهبية المعروفة، والتي يبلغ عمرها مئات السنين ولا ترتبط بالصراع الحالي.


في الوقت الراهن، لا يوافق الغرب ولا العرب على الامرين، وعلى طهران ان تختار «اولوية» واحدة، وإلا فستقوم جبهة ضخمة وواسعة ضدها، لأن النفوذ الاقليمي الوحيد المسموح لها به هو «نصف» العراق مع ملف نووي سلمي محدود ومحدد،.. فهل تستطيع ان تختار؟


التعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.