إيران وتخصيب اليورانيوم
لندن -
، نشرت صحيفة الدستور الأردنية مقالا بعنوان " إيران وتخصيب اليورانيوم " بقلم نزيه القسوس جاء فيه: يوم الثلاثاء الماضي بدأت إيران بأولى عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين بالمئة وأعلنت بأنها ستبني السنة القادمة عشر محطات لهذه الغاية لكنها ما زالت تقول بأنها مستعدة لابرام اتفاق مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالاضافة الى ألمانيا من أجل تزويدها باليورانيوم المخصب.
لا يستطيع أي مراقب سياسي أن ينكر بأن الدبلوماسية الايرانية استطاعت أن تنجح نجاحا غير مسبوق في تجاوز كل التهديدات الأميركية والغربية واتقان لعبة الشد والرخي مع هذه الدول والوصول الى هدفها الذي تريد وهو تخصيب اليورانيوم من أجل استعماله في مفاعلاتها النووية.
مجلس الأمن أصدر حتى الآن أربعة قرارات بفرض العقوبات الاقتصادية على بعض الشركات والبنوك الايرانية لكن ايران امتصت هذه العقوبات ولم تؤثر عليها أبدا.
الآن هنالك أصوات أميركية وغربية تدعو المجتمع الدولي الى فرض عقوبات جديدة على ايران لكن المراقبين السياسيين يقولون بأن هذه العقوبات سيتضرر منها الشعب الايراني والمفروض أن العقوبات يجب أن تكون لها علاقة بالموضوع النووي وليس بالشعب الايراني.
ايران بدأت بتخصيب اليورانيوم وهي لن تتراجع عن ذلك مهما صدرت من تصريحات وقد أثبتت الدبلوماسية الايرانية أنها قادرة على المراوغة وعلى كسب الوقت بالرغم من كل التهديدات التي صدرت حتى الآن ضدها.
يعتقد المراقبون السياسيون أن الخيار العسكري غير وارد الآن من قبل الولايات المتحدة الأميركية بالرغم من تلويحها بهذا الخيار أحيانا والسبب في ذلك أن ايران تملك من الصواريخ الموجهة قصيرة وبعيدة المدى القادرة على ضرب السفن الأميركية الموجودة في المياه الخليجية كما أن صواريخها قادرة أيضا على ضرب القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في بعض دول الخليج.
أما مسألة التسريبات الصحفية التي تسربها الحكومة الاسرائيلية بأن الجيش الاسرائيلي أجرى مناورات للتدرب على ضرب المنشآت النووية الايرانية فهي كما يعتقد المراقبون السياسيون غير واقعية اما بسبب توزيع هذه المنشآت في أكثر من موقع ولأن ايران لديها القدرات العسكرية التي تستطيع الدفاع عن هذه المنشآت ولديها أيضا القدرات العسكرية على ضرب العمق الاسرائيلي بقوة وأيضا القواعد الأميركية والسفن الحربية الموجودة في الخليج.
والسؤال الهام جدا الذي يسأله المراقبون السياسيون هو: لماذا تكيل الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن ومعها المانيا بمكيالين فما دامت تريد منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية فلماذا لا تتحدث عن الأسلحة النووية التي تملكها اسرائيل وهي تعرف ذلك جيدا؟. ولماذا تحرّم على ايران امتلاك التكنولوجيا النووية والتي أكدت ايران أكثر من مرة أنها تريد هذه التكنولوجيا للأغراض السلمية في الوقت الذي تعلم فيه هذه الدول علم اليقين بأن اسرائيل تملك عددا كبيرا من القنابل النووية الجاهزة للاستعمال؟.
من حق ايران أن تمتلك التقنيات النووية ومن حقها أن تسخر هذه التقنيات للأغراض السلمية مثلها مثل باقي الدول التي تمتلك المفاعلات النووية وليس من حق أحد منعها من ذلك واذا كانت هذه الدول تريد منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية فلتذهب الى اسرائيل لكننا جميعا نعرف بأنها لن تذهب الى هناك لأن اسرائيل فوق كل القوانين الدولي.















التعليقات
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟