خبراء في الامم المتحدة: ازمة الغذاء نتيجة "اخطاء استمرت 20 عاما"
باريس -
، ا ف ب - قال خبير في الامم المتحدة في مقابلة نشرت الخميس ان مشكلة الغذاء التي يعاني منها العالم حاليا تعود الى عقدين من السياسات الخاطئة التي مارستها القوى العالمية.
وقال الخبير الفرنسي اوليفييه دو شاتر، مقرر الامم المتحدة للحق في الغذاء لصحيفة "لو موند" ان اخفاق المجتمع الدولي في توقع الاحتجاجات التي اندلعت الشهر الماضي بسبب ارتفاع اسعار الغذاء "امر لا يغتفر".
وقال دو شاتر البروفيسور في القانون والناشط في الدفاع عن حقوق الانسان، "هذه دعوة تنبيه: لقد انتهت ايام الغذاء الرخيص"، مؤكدا ان الازمة الحالية تظهر "حدود الزراعة الصناعية".
واضاف "نحن ندفع مقابل اخطاء استمرت 20 عاما. لم يتم القيام باي شيء لمنع المضاربات على المواد الخام، رغم انه كان من المتوقع ان المستثمرين سيتحولون الى هذه الاسواق بعد تباطؤ اسواق الاسهم".
واضاف ان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي "اساءا بشكل كبير تقييم ضرورة الاستثمار في الزراعة"، متهما صندوق النقد الدولي باجبار الدول النامية المدينة على الاستثمار في المحاصيل التصديرية التي تدر نقدا على حساب الاغذية التي تحقق لها الاكتفاء الذاتي.
ونظم عمال في انحاء اسيا حيث يعاني نحو مليار شخص حاليا من ارتفاع اسعار الغذاء، تظاهرات بمناسبة عيد العمال كان محورها الاحتجاج على ارتفاع الاسعار، حيث شهدت كل من الفيليبين واندونيسيا وسنغافورة وبانكوك تظاهرات.
ويلقي الخبراء باللوم في ارتفاع الاسعار على عدة عوامل من بينها القيود على التجارة، وزيادة الطلب بسبب تغير انماط الغذاء في اسيا وسوء الاحوال الجوية التي تضر بالزراعة، والاستخدام المتزايد للوقود الحيوي الذي يعتمد على مواد اساسية مثل الذرة، وارتفاع اسعار النفط مما يزيد من كلفة نقل المواد الغذائية.
وضم شاتر صوته الى الاصوات التي تلقي باللوم على الوقود الحيوي في شغل اراضي كان يمكن ان تستخدم لانتاج المحاصيل مما ادى الى رفع اسعار الغذاء، في حين كان ينظر الى الوقود الحيوي قبل فترة ليس ببعيدة على انه البديل المعجزة للوقود الاحفوري الذي يسبب تلوث البيئة.
وانفقت مليارات الدولارات على تحويل الذرة وحبوب الصويا والسكر الى مادة الايثانول والديزل الحيوي للمساعدة على الحد من اعتماد الاقتصاديات الغنية على النفط وحده وخاصة في الولايات المتحدة والبرازيل وكندا واوروبا.
وقال شاتر ان "الاهداف التي وضعتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بالنسبة لانتاج الوقود الحيوي غير مسؤولة".
ووصف الاندفاع لانتاج الوقود الحيوي بانه "فضيحة لا تخدم سوى مصالح لوبي صغير" ودعا الى تجميد الاستثمارات في هذا القطاع.
الا انه نأى بنفسه عن الموقف المتشدد لسلفه جان زيغلر الذي دعا الى وضع حد فوري لانتاج الوقود الحيوي الذي وصفه بانه "جريمة ضد الانسانية". كما انتقد شاتر الشركات العملاقة في قطاع الزراعة مثل شركتي مونسانتو او داو كيميكالز الاميركيتين اللتين تمتلكان حقوق العديد من اكثر الحبوب استخداما في العالم اضافة الى الاسمدة ومضادات الحشرات.
وقال "يجب ان نفكر في تغيير قوانين الملكية الفكرية بالنسبة لهذه الشركات التي تحقق ارباحا خيالية"، مشيرا الى ان اسعار العديد من المنتجات حاليا تتخطى قدرات المنتجين الصغار.
واعلن البنك الدولي الشهر الماضي ان تضاعف اسعار الاغذية خلال السنوات الثلاث الماضية يمكن ان يدفع بمئة مليون شخص في الدول النامية الافقر الى هاوية الفقر.
ويناشد برنامج الاغذية العالمي المانحين بتقديم مبلغ 755 مليون دولار (487 مليون يورو) لتمكينه من شراء كميات كافية من الاغذية للايفاء بالتزاماته العالمية، فيما شكل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون هذا الاسبوع فريق مهمة عالمية خاصة لمعالجة ازمة الغذاء.
واعرب شاتر عن ثقته انه يمكن تجنب حدوث مجاعة اذا تحرك العالم بشكل منسق بين الان والخريف المقبل.









أضف تعليقاً جديداً