النائب الاسير مروان البرغوثي:احذر من اي محاولة لتأجيل عقد المؤتمر السادس لحركة «فتح» تحت اي ذريعة كانت

مروان البرغوثي
القدس - خاص بـ
-
دعا النائب الاسير مروان البرغوثي الى انهاء حالة الانقسام على الساحة الفلسطينية، والتسريع في المصالحة الوطنية، وقال ان اسرائيل غير جادة في المفاوضات السلمية مع الجانب الفلسطيني، وان السلام لا يستوي مع الاستيطان والاغتيالات والاعتقالات والتجويع والحصار، وأوضح بأن السلام الحقيقي هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي. واشار الى ان اي اتفاق سلام سيتم التوقيع عليه لا يشمل الافراج الشامل عن كافة الاسرى والمعتقلين لن يكتب به النجاح، وبارك التحضيرات لعقد المؤتمر السادس لحركة «فتح»، وقال ان عدم انعقاد المؤتمر قريباً سيفقد الهيئات القيادية شرعيتها لقيادة الحركة، ولم يستبعد قيام اسرائيل باجتياح قطاع غزة، واشاد بنتائج القمة العربية على صعيد دعم شعبنا وقضيتنا، وجدد العهد على مواصلة الصمود والنضال حتى تحقيق اهداف شعبنا في الحرية والاستقلال واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
جاء ذلك في مقابلة صحفية مكتوبة اجرتها معه معه
بواسطة محاميه خضر شقيرات من داخل زنزانته في قسم العزل بمناسبة الذكرى السادسة لاعتقاله، وفيما يلي نص الحديث:
س: ماذا يقول مروان البرغوثي للشعب الفلسطيني في الذكرى السادسة لاعتقاله؟
ج: هذه فرصة لتجديد العهد والقسم مع شعبنا وشهدائنا العظام وأسرانا وجرحانا ولتجديد العهد لأمتنا العربية والأسلامية ولكل الاحرار في العالم على ان نواصل الصمود والنضال والكفاح في سبيل انجاز حقوقنا الوطنية الثابتة ومن اجل الحرية والعودة والاستقلال، وبهذه المناسبة فاني اتوجه بتحية اجلال وأكبار لشعبنا الفلسطيني العظيم في الوطن والمنافي والشتات وأشد على أياديهم وأحيي هذا الصمود الأسطوري العظيم وهذا الصبر الذي يبديه في تحمل المعاناة والعذاب والتصعيد المستمر وأني على ثقة أن تضحيات شعبنا ستثمر شجرة حرية وإستقلال وستصل هذه التضحيات الى حتمية نهاية الاحتلال الأطول في التاريخ المعاصر وعلينا أن نواصل بعزيمة وأصرار، التمسك بأهدافنا الوطنية وثوابتنا، وأني على ثقة عالية أن فجر الحرية آت لا محالة وانه أقرب من أي وقت مضى.
س: كيف ترى الوضع في الساحة الفلسطينية في ظل الانقسام الداخلي؟
ج: أن الوضع الفلسطيني الداخلي الحالي يدعو للحزن وللأسف وهو مؤلم لكل الضمائر الوطنية الحية وهو وجع دائم لشعبنا وأنا ادعو الى أنهاء حالة الانقسام والى التسريع في المصالحة الوطنية والى اعادة الوحدة للوطن وللشعب وللقضية وللسلطة، والى العلو على الجراح مهما كانت عميقة ومؤلمة وهي كذلك، وان انجاز الوحدة مجدداً هي ضرورة ومصلحة وطنية من الدرجة الاولى وقد أكدنا دوماً ان الوحدة الوطنية هي سياج الانتفاضة وسياج المقاومة وسياج الصمود الفلسطيني وهي سياج المصالح الوطنية الفلسطينية واتمنى على الاخوة في «حماس» ان يتخذوا الخطوة المطلوبة بأسرع وقت ممكن لفتح الباب مجدداً للحوار واللقاء، والعودة الى احترام وتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني وهي لا زالت صالحة لتوحيد الشعب الفلسطيني في برنامج وأطر صحيحة وواضحة.
س: البعض يقول ان الضغوط الامريكية الاسرائيلية هي التي تمنع اعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ؟
ج: ليس من شك ان اسرائيل مرتاحة من حالة الانقسام الفلسطيني وهي تغذي هذا الانقسام ولكن الولايات المتحدة واسرائيل مارستا ضغوط شديدة لمنع مشاركة «حماس» في الانتخابات التشريعية الاخيرة وقد اصرت حركة «فتح» والرئيس محمود عباس «ابو مازن »على اجراء الانتخابات بمشاركة «حماس» ودون قيد او شرط واحترام نتائج هذه الانتخابات رغم كل الضغوط، وكلف الرئيس ابو مازن رئيس كتلة «حماس» اسماعيل هنية بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة رغم كل الضغوط، ويجب ان يكون واضحا، وهذه هي الحقيقة، ان الساحة الفلسطينية تخضع لضغوط من اتجاهات متعددة وكثيرة ولكن الارادة الوطنية الموحدة كفيلة بحماية الساحة الفلسطينة وبإفشال أية ضغوط، وقد حان الوقت لإنقاذ الوضع الفلسطيني وإنقاذ التجربة الديمقراطية الوليدة، وأن انهيار حكومة الوحدة الوطنية شكل خسارة فادحة لا تعوض بثمن.
س: ما هو الحل الذي يراه مروان البرغوثي للأزمة الداخلية الفلسطينية؟
ج: أن الحل واضح أذا صدقت النوايا وتوفرت الارادة واذا كانت البوصلة هي المصالح العليا للشعب الفلسطيني، واذا احتكمنا لهذه المصالح والى الثوابت الوطنية، واذا احترمنا تضحيات شعبنا وادركنا اننا ما زلنا في مرحلة تحرر وطني، وان طرفاً بعينه لا يستطيع ان يتجاهل الأخر او ان يقود الساحة بمفرده وان التعددية السياسية والفكرية والحزبية والعقائدية لدى الفلسطينيين متجذرة وأية محاولة لتجاهلها او الانقلاب عليها لن يفيد احد ولا يمكن لأي طرف أن يتجاهل اي فصيل او حزب او رأي، هذا اذا اردنا بناء وقيام نظام ديمقراطي في فلسطين، وان الحل هو في الايمان الحقيقي والاقرار والتعهد باحترام الشراكة والتعددية على اساس ديمقراطي كامل ومراعاة التوافق والوفاق وبرنامج الحد الادنى الجامع في مرحلة التحرر الوطني ومن غير المعقول والمقبول أن تتجاهل حركة «حماس» او تدير الظهر لحركة فتح او تعتقد انه يمكنها بمفردها قيادة السفينة الفلسطينية والعكس صحيح كذلك، والتعاون والشراكة بينهم ومع كل القوى والفصائل هو ضرورة وطنية ومن الدرجة الاولى، وكل عاقل يدرك ذلك ولا مكانة للتفرد لكائن من كان في الساحة الفلسطينية وهذا الشعب يستحق من قادته وفصائله التوحد والشراكة، واعتقد ان على فتح و«حماس» التجاوب مع المبادرات العربية والفلسطينية الداعية للحوار والوحدة لإنهاء حالة الانقسام ولتحقيق المصالحة الوطنية، ولا يمكن أن نقبل باستمرار هذا الوضع القائم بأي حال من الأحوال، ويجب ان يصار الى اعادة وحدة السلطة من خلال الرئيس الواحد والحكومة الواحدة والبرلمان الواحد والمؤسسة الامنية الواحدة، والحفاظ على وحدة الشعب والوطن والقضية، والالتزام بوثيقة الوفاق الوطني وتنفيذها بكل أمانة ودقة والتقدم نحو الاتفاق على موعد لانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة.
س: كيف ترى المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية واللقاءات بين ابو مازن وأولمرت؟
ج: لا نعرف بدقة تفاصيل ما يجري في هذه اللقاءات والمفاوضات الجارية ولكن من الواضح وما نلمسه على الأرض يعكس أن هذه المفاوضات لم تفض الى شيء حتى الآن فالتصعيد الاسرائيلي متواصل للعام الثامن على التوالي ويأخذ أشكال ووسائل وأساليب متعددة وفي مقدمتها استمرار حملات الاستيطان ومصادرة الاراضي وتهويد القدس واغلاق مؤسساتها الفلسطينية وكذلك مواصلة اسرائيل سياسة القتل والاغتيال، وسياسة فرض الحصار الظالم على قطاع غزة، ونشر مئات الحواجز في الضفة الغربية وعمليات الاعتقال اليومي لعشرات الفلسطينيين، وأن هذه المؤشرات تدل على أن اسرائيل لم تتوقف عن التصعيد وانها ليست جادة في المفاوضات وان السلام لا يستوي مع الاستيطان والاغتيالات والاعتقالات والتجويع والحصار وان المفاوضات لن تثمر ما لم تتخذ حكومة اسرائيل قراراً استراتيجياً واضحاً بانهاء الاحتلال والجلاء عن الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف وحل قضية اللاجئين طبقاً للقرار الدولي 194.
س: لكن الطرف الاسرائيلي يدعي ان الرئيس «أبو مازن» ضعيف ولا يمثل جميع الفلسطينيين. ما رأيك؟
ج: أن الرئيس «أبو مازن» هو الرئيس الشرعي والمنتخب من الشعب الفلسطيني في انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية راقبها واشرف عليها العالم بأسره، وحتى كانون الثاني 2009 لديه تفويض كرئيس شرعي للشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية باجراء المفاوضات وهو رئيس م.ت.ف المخول بادارة مفاوضات الوضع النهائي، وتجدر الاشارة الى اننا اتفقنا في وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت عليها جميع الفصائل الفلسطينية بتفويض الرئيس بالمفاوضات على قاعدة التمسك بالاهداف الوطنية الثابتة والالتزام باحالة اي اتفاق للحل النهائي يتم الاتفاق عليه مع الحكومة الاسرائيلية للاستفتاء الشعبي او عرضه على المجلس الوطني الجديد الذي تشارك فيه كافة القوى، ولذلك فان الادعاء الاسرائيلي هو ادعاء باطل وغير صحيح لان الرئيس ابو مازن هو رئيس شرعي ومنتخب ويمثل الفلسطينيين ولكن بدون شك أن حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني القائمة تضعف الموقف الفلسطيني وتضعف المفاوض الفلسطيني، واسرائيل والولايات المتحدة تتحملان المسؤولية الأولى في ضعف السلطة الوطنية، واسرائيل عملت بكل ما تستطيع لاضعاف «ابو مازن» والسلطة الوطنية وحركة فتح وذلك على عكس ما تدعيه من دعم لأبو مازن لأن الذي يواصل الاستيطان ومصادرة الاراضي وتهويد القدس يضعف السلطة ومن يواصل الحصار والتجويع والاغتيالات والاعتقالات ونشر مئات الحواجز ويدمر الاقتصاد الفلسطيني يعتدي على الرئيس «ابو مازن» واسرائيل هي التي دمرت السلطة واضعفتها ودمرت مؤسساتها وأجهزتها الأمنية وهي التي ما زالت تعتقل 11 الف اسير فلسطيني بينهم أكثر من النصف من ابناء حركة فتح ومناضليها التي يرأسها «ابو مازن».
س: الجانب الاسرائيلي يتحدث عن اعلان مباديء جديدة او تفاهمات او اتفاق على الرف مؤجل التنفيذ، ماذا تقولون؟
ج: ان الاتفاقات الجزئية قادت الى جانب عدم احترام اسرائيل لها، كذلك لعدم تنفيذها ومواصلة سياسة الاستيطان والتصعيد، ولذا فانني احذر من الدخول في اتفاقات جزئية وتكرار التجربة السابقة، وقد أكد الجانب الفلسطيني رفضه لما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، وعلى المفاوض الفلسطيني التمسك بهذا الموقف وبضرورة انجاز اتفاق شامل غير منقوص وعدم تأجيل اية قضايا والتمسك بثوابت الموقف الفلسطيني المجمع عليه، ولن يكون من الحكمة تكرار تجربة اتفاق اعلان المباديء او تفاهمات جزئية، وان اي اتفاق لا يضمن التنفيذ الكامل ويحمل ضمانات واضحة وينهي الاحتلال الكلي عن الاراضي المحتلة عام 67 سيكون عاجزاً عن تحقيق الاهداف الوطنية، وان مفتاح السلام الحقيقي هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي .
س: كيف تنظر الى بعض التصريحات الاسرائيلية الداعية للأفراج عنكم؟
ج: منذ اختطافي قبل 6 اعوام تتحدث وسائل الاعلام كثيرا عن الافراج عني ولكن الحقيقة اني دخلت هذا اليوم في السنة السابعة لاعتقالي، ولكن المهم ان بعض التصريحات الاخيرة صدرت من وزير الدفاع الاسرائيلي السابق فؤاد بن اليعزر والذي أمر الى جانب شارون وموفاز وديختر بإعتقالي بعد ان أمروا باغتيالي وفشلوا في ذلك، واعقتد ان هنالك أهمية لتراجع بعض هؤلاء عن مواقفهم وادراكهم ان الاعتقال لم ينجح في تغييبنا وكسر اراداتنا، وهو أعتراف بشرعية نضالنا وكفاحنا وشرعية المطالب السياسية الوطنية التي نحملها ونناضل من أجلها، وأني ارى ان حريتي جزء لا يتجزأ من حرية شعبي والحرية في نظري تبدأ بإنهاء الاحتلال، فلا حرية تحت نير الاحتلال، ومن يقر من الاسرائيليين ان مروان البرغوثي زعيم وطني لا يمكن تجاوزه يجب ان يقر أن المبدأ الاول الذي يحمله مروان البرغوثي هو أنهاء الاحتلال كخطوة أولى نحو السلام، لان اليوم الاخير في عمر الاحتلال هو اليوم الاول للسلام في هذه المنطقة.
س:هل تعتقدون ان الاسرى سيكونون جزءاّ من أي اتفاق قادم، كما تطالبون دوماً؟
ج: لن يسمح الشعب الفلسطيني، وليس الاسرى فقط، للقيادة الفلسطينية ان تكرر تجربة اعلان المباديء في اوسلو الذي لم يأت ولو بجملة واحدة على قضية الاسرى وتم تجاهلهم تماما،ً كما ان الاتفاقات اللاحقة مثل اتفاق القاهرة وطابا وواي ريفر عجزت عن الافراج عن جميع الاسرى والمعتقلين، والمؤسف ان الجانب الفلسطيني لم يتعامل مع قضية الاسرى بالجدية الكافية وفي اي مرحلة من المراحل، فقد كان عليه العمل لاجبار اسرائيل اولا بالاعتراف بالاسرى كاسرى حرب او مقاتلين من اجل الحرية كما هو الحال في تجارب العالم الاخرى، ولم يتم بذل اي جهد في سبيل هذا الامر وفي موضوع الافراجات بقي القرار في ايدي الاسرائيليين والنتيجة لهذا التقصير ان هناك ما يقارب الـ 100 أسير قضوا اكثر من عشرين عام من حياتهم في السجون وقد دخل بعضهم في العام الواحد والثلاثين وفي مقدمتهم سعيد العتبة ونائل البرغوثي وفخري البرغوثي وسمير القنطار وغيرهم، وهل من المعقول الانتظار أكثر من ثلاثين عاماً؟ انها مسؤولية القيادة الفلسطينية اولا، والفصائل جميعاً، والاسرى هم موضع اجماع للشعب الفلسطيني وناضلوا وقاتلوا من اجل وطنهم وشعبهم وقضيتهم ومن واجب شعبهم وسلطتهم وفصائلهم وقيادتهم تحريرهم، وهي ليست صدقة او منة من أحد على الأسرى بل واجب، واي اتفاق سيتم التوقيع عليه لا يشمل الافراج الشامل عن كافة الاسرى والمعتقلين لن يكون مقبولاً او مشروعاً ولن يكتب له النجاح.
س: أين وصلت التحضيرات للمؤتمر السادس لحركة فتح الذي تدعون لإنعقاده منذ سنوات؟
ج: حسب معلوماتي أن هنالك جهد يبذل على الأرض من خلال أنعقاد مؤتمرات الأقاليم والشعب والمناطق تحضيراً لانعقاد المؤتمر، وبهذه المناسبة فأني ابارك هذه المؤتمرات وأبارك للإخوة والاخوات الذين تم انتخابهم سواء على مستوى الشعب او المناطق او الاقاليم وأشد على اياديهم واتمنى عليهم العمل من أجل النهوض بالوضع الحركي وبالتلاحم والوحدة الداخلية وبتغليب المصلحة الوطنية والحركية على اية مصالح او نزاعات شخصية، وأدعوهم الى التمسك باستراتيجية حركة فتح الاصيلة وبخطها، والتمسك بالثوابت وبالحقوق، وبالخيار الديمقراطي، والحقيقة ان المشكلة لم تكن في عقد المؤتمر وانما الذي اعاق المؤتمر طوال السنوات الماضية هو قيادة الحركة حيث ماطلت كثيراً، الامر الذي ادى الى حالة الترهل والضعف التي تعيشها الحركة، وكنت قد وجهت رسالة للجنة المركزية للحركة واللجنة التحضيرية بخصوص المؤتمر وأمل ان يؤخذ بها، وان تكون اللجنة التحضيرية ممثلة بحق لكل اتجاهات وأطر وهيئات وقواعد الحركة، وان يؤخذ بعين الاعتبار في عضوية المؤتمر التطورات الناجمة عن عشرين عاماً غاب خلالها المؤتمر، ويجب ان تتاح الفرصة لكل عضو يستحق ان يكون في المؤتمر المشاركة فيه، وانا اتطلع الى مؤتمر يوحد ولا يقسم، ويعزز وحدة الحركة وينهض بها ويوحد صفوفها ويحافظ على عنفوانها وينفض عنها غبار الشوائب والسلبيات وينهي دور كل من اساء لتاريخ وتضحيات ونضال هذه الحركة وقيادتها، ودور كل الفاسدين الذين شوهوا الوجه المشرق والعظيم لهذه الحركة، ونتطلع الى مؤتمر يعزز وحدة الحركة في الداخل والخارج، ويعطي فرصة للأصلح والاوفى والاكثر ثقة وتضحية وكفاءة وقدرة لقيادة هذه الحركة، مؤتمر يشهد تجديد وارساء مباديء الديمقراطية الحقيقية ومباديء المساءلة والمحاسبة، وينهي عهد مراكز القوى غير الشرعية التي تضعف الحركة وتضر بها، وبهذه المناسبة فاني ادعو قيادات وكوادر حركة فتح في كل مكان الى مضاعفة الجهد والعمل بكل صدق واخلاص لانجاح عقد المؤتمر، وفي نفس الوقت فانني احذر من المماطلة والتسويف او محاولة تأجيل المؤتمر بأي ذريعة كانت، وأعتبر ان انعقاد المؤتمر هو خط احمر لا يجوز لأحد تجاوزه بعد عقدين من الزمن وأن عدم انعقاد المؤتمر قريباً سيفقد الهيئات القيادية شرعيتها لقيادة الحركة .
س: كنت من اوائل الداعين للاصلاح في السلطة الفلسطينية منذ السنوات الاولى لقيامها، كيف ترى مسيرة الاصلاح الآن؟
ج: لقد رفعنا صوتنا عالياً منذ اللحظة الاولى لقيام السلطة الوطنية الى جانب الكثيرين من اجل قيام سلطة وطنية مؤسسة على سيادة القانون، ومبدأ فصل السلطات، واستقلال القضاء، واحترام التعددية السياسية، وحرية الراي والتعبير، وحرية الصحافة، واحترام الحريات العامة والخاصة، والمؤسف ان السلطة لم تقم على هذه الاسس، وسادت حالة من التسيب والترهل وغياب مبدا المسائلة والمحاسبة وانتشار حالة التفرد والفردية والشخصنة في قيام المؤسسات والاجهزة، وظهر بوضوح وما زال الاثراء غير المشروع على العديد من المسؤولين والقيادات، وقد الحق هذا الامر ضررا بالغا بصورة السلطة الوطنية محليا وعربيا ودوليا، كما ان هذا الامر غيب الانجازات الكبيرة التي حققتها السلطة في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية واستيعاب العاطلين عن العمل والتنمية في العديد من المجالات، وقد دفعت السلطة الوطنية وحركة فتح بوصفها التنظيم القائد فيها ثمنا باهظا لهذه الصورةالمشوهة، ومن المؤسف انه وبعد خمسة عشر عاما على قيام السلطة لم يتم محاسبة اي مسؤول عن الفساد، وقد دفعت حركة فتح ثمن ذلك في صناديق الاقتراع والانتخابات التشريعية الى جانب اسباب اخرى بالطبع، ولكن هذا الامر ظهر اكثر وضوحا في انهيار السلطة واجهزتها الامنية بشكل سريع ومذهل اثناء انقلاب حركة حماس في غزة، وحتى الان لم نسمع عن فاسد واحد تمت احالته الى القضاء او صودرت مسروقاته لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة، وهذا امر يدعو للالم والحزن، وفي نفس الوقت هذا لا يعني انه ليس هنالك محاولات وجهود اصلاحية ولكنها لا زالت دون الحد الادنى المطلوب.
س: هنالك تهديدات اسرائيلية باجتياح قطاع غزة هل تعتقد ان هذا جدي وسيحصل؟
ج: ان العدوان على قطاع غزة وعمليات القتل والاغتيال لم تتوقف ويتعرض القطاع الصامد الى حصار ظالم والى محاولة للتجويع والافقار غير مسبوقة، وقد استعدت الفصائل كافة للتهدئة الشاملة والمتزامنة ولكن اسرائيل لم تتجاوب حتى الان، واي تهدئة يجب ان تصاحب بالتزام كامل بوقف التصعيد والقتل وانهاء حالة الحصار وفتح المعابر، لان الذي يدفع الثمن هو الشعب الفلسطيني وابناؤه، كما ان اسرائيل لا تخفي نواياها باجتياح القطاع وتدمير بنية المقاومة هناك بالاضافة الى سلطة حماس، وربما ان هذا الامر يتم التحضير له على قدم وساق وما يؤخره هو اولوية الملف الايراني لدى اسرائيل، وربما الخشية من اندلاع حرب جديدة مع سوريا ولبنان ولذا فان الخطوة الاولى لمواجهة التهديد باجتياح القطاع تكمن في المصالحة الوطنية، وفي وحدة السلطة ووحدة الموقف الفلسطيني السياسي والميداني، وادعو جميع الفصائل للتعاون مع الاشقاء في مصر وذلك للدور الايجابي الذي تقوم به الشقيقة مصر مع الفلسطينيين لانهاء قضية المعابر وغيرها من الملفات.
س: كيف تنظرون لنتائج القمة العربية الاخيرة في دمشق؟
ج: كان مهما جدا ان تعقد القمة وان يتم المحافظة على دورية انعقادها بشكل منتظم كل عام، وهذا الامر تقرر في قمة الانتفاضة في تشرين الاول من العام 2000 وذلك بهدف تكريس وتطوير مؤسسات العمل العربي المشترك، وبالطبع كانت امنية كل مواطن عربي ان تعقد القمة في اجواء وفاق عربي افضل واقوى، ولا تبقى الملفات مفتوحة كالملف الفلسطيني واللبناني وغيرها من الملفات، وان العرب مطالبون بالبحث عن افضل السبل لاثبات الوجود والحضور ومواجهة الاخطار الاتية من كل حدب وصوب، وهذا لن يتم الا في اطار بناء نظام عربي جديد يتأسس على المصالح المشتركة والعمل من اجل سوق عربية مشتركة لان هذا العصر هو عصر التكتلات الكبرى، ومن المهم ان القمة اكدت على دعم ومساندة الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية ودعمت المبادرة اليمنية كما اكدت على ثوابت المواقف العربية تجاه القضية الفلسطينية وعلى مبادرة السلام العربية.
س: هل انت متفائل بالافراج عنك قريبا؟
ج: ان المناضل لا يستطيع الا ان يكون متفائلا بالنصر والمستقبل، لان ايماننا بحق شعبنا المقدس في هذه البلاد وايماننا بشعبنا وارادته وصموده وتضحياته مدعاة للتفاؤل دوما، واني على ثقة تامة ان الانتفاضة المباركة قد اسقطت الاحتلال وقصرت من عمره ولا شك لدي ان الاحتلال في طريقه الى الزوال، وكما رحل عن قطاع غزة ورحلت معه غوش قطيف وكفار داروم سيرحل عن الضفة الغربية والقدس، وكلي ثقة وايمان ان شعبنا سيحتفل قريبا في ساحات الاقصى والقيامة وشوارع وازقة القدس جوهرة فلسطين ودرة الامة، وسيحتفل بالنصر والاستقلال والحرية واعتبر ان هذا هو يوم حريتي الحقيقية وما احلم به هو نهاية الاحتلال واقامة الدولة المستقلة وعودة اللاجئين، ولا يهم اين نكون فالمهم اين يكون شعبنا والمهم ان يزول الاحتلال وان تنتهي رحلة العذاب والمعاناة التي يعيشها شعبنا العظيم باقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
س: من يشارك اليوم مروان البرغوثي زنزانته؟
ج: اعيش اليوم في قسم العزل الجماعي حيث يتواجد فيه اربعين زنزانة وكل واحدة تتسع لثلاثة اسرى ونتبادل الزيارات ونخرج للساحة (الفورة) سوية وتجمعنا علاقات طيبة جدا بين جميع الاخوة من كافة الفصائل، ونتحاور ونتناقش بروح اخوية رغم ما تلقيه علينا الاوضاع في الخارج، ولكن بالارادة المشتركة مصممون على مواصلة العمل بكل ما نستطيع من اجل وحدة شعبنا وقضيته، ومن اجل انجاح تجربة الشراكة والجميع مصممون على احترام وتنفيذ وثيقة الاسرى، وثيقة الوفاق الوطني، ويعيش معي في نفس الزنزانة ومنذ بضعة اشهر فقط الاخ والصديق الحبيب الاسير احمد البرغوثي (الفرنسي) الذي اعتقل معي في نفس اليوم في 15/4/2002 وهو احد ابرز مؤسسي وقادة كتائب شهداء الاقصى في فلسطين ومهندسها، وحكم عليه بالسجن 13 مؤبدا علما انني لم اره طوال ست سنوات وخضع للعزل الانفرادي اكثر من ثلاث سنوات وحتى الان يحظر عليه زيارة عائلته ويعيش معنا كذلك الاخ المناضل وجيه ابو عون من كوادر ومناضلي حركة فتح ومحكوم بالسجن لمدة 21 عاماً، ويذكر انه كان معتقل سابق وافرج عنه عام 1998 -
(
ترحب بتعليقات القراء على هذا الموضوع)










أضف تعليقاً جديداً