يصعب التفاؤل باقتراب المصالحة

الثلاثاء سبتمبر 29 2009 - حديث القدس

قدمت القوى الفلسطينية كلها، وفي المقدمة فتح وحماس، ردودها على المقترحات المصرية لانهاء الانقسام الداخلي وتحقيق المصالحة الوطنية. وبالامس قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس انه قدم رد الحركة الايجابي على هذه المقترحات، وتوقع انعقاد اجتماع للحوار الشهر القادم لتحقيق المصالحة ومناقشة الملفات الباقية واكد وجود توافق فلسطيني يسمح بانجاح جهود المصالحة هذه المرة.


كل فلسطيني وكل عربي ومسلم وصديق، يتمنى فعلا انهاء الانقسام واجراء الانتخابات ومواجهة التحديات المصيرية القديمة والجديدة التي تواجه شعبنا ومستقبله وقضيته التاريخية. لن ندخل في التفاصيل، ولن نناقش طبيعة الخلافات وامكانات جسر الفجوة حولها، ولن نتفاءل كثيرا ولن نتشاءم كثيرا، وسنظل نأمل ان تتحقق الامال ويرتفع المختلفون فوق المصالح الذاتية الضيقة لخدمة الهدف المصري ولا سيما ان التجارب الماضية ان عقبات وعراقيل اللحظة الاخيرة موجودة دائما، ونرجو ان يكون الامر مختلفا في الحالة المرتقبة خلال أيام.


«شبعنا» كلاما ومناشدات


قسمت اسرائيل الحرم الابراهيمي في الخليل ووضعت عوائق وبوابات واجراءات تفتيش للوصول اليه، وهي في الايام الاخيرة اغلقته كليا امام المصلين ومنعت دخول غير اليهود اليه.


هذه الاجراءات وهي ليست جديدة على اية حال، لم تثر اهتمام احد في العالمين العربي والاسلامي بل انها لم تثر ردود فعل موازية في الوسط الفلسطيني نفسه.


وتدرك اسرائيل هذه الحقيقة جيدا، وقد اعتادت على ردود فعل انفعالية ازاء كل تصرف منها ولهذا فانها لم تعد تهتم كثيرا بهذه الردود وتتصرف وكأن الانفعال سوف ينتهي وتبقى وقائع ما تخطط له وتنفذه، ولا شيء غير ذلك.


ومن الملاحظ في محاولة اقتحام الحرم القدسي على ايدي مستوطنين ومتطرفين تجمعوا في مناسبة دينية، ان الموقف الرسمي كان صامتا كليا تقريبا على المستويين العربي والاسلامي سواء تعلق الامر بالحكومات والانظمة او المؤسسات الرسمية مثل لجنة القدس ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية والذين تحدثوا كانوا يستنكرون ويدينون او يناشدون المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي والدول المهتمة بالمنطقة، لكي يتدخلوا ويضعوا حدا لهذه الممارسات الاسرائيلية.


هذا الكلام الممل المكرر ، لم يعد ومنذ فترة طويلة يثير اي اهتمام او يحرك اي مؤسسة وهو لا يتجاوز مجرد الكلام الذي تتردد اصداؤه في صحراء المصالح وقوى الضغط ومواقع النفوذ واذا كان العالم العربي لم يتحرك ولم تتحرك الدول الاسلامية فلماذا نفترض ان يهتم الآخرون بذلك ويتحركون؟!


لماذا لا تجتمع لجنة القدس فورا ولماذا لا تجتمع منظمة المؤتمر الاسلامي ولماذا لا تجتمع جامعة الدول العربية والاسلامية ولماذا لا يلتقي مثلا وزراء الخارجية والاوقاف في الدول العربية والاسلامية لمعالجة الامور واتخاذ خطوات عملية ازاء هذه المممارسات الاسرائيلية الاستفزازية والتي تمس واحدا من اقدس مقدسات العالم الاسلامي واولى القبلتين ونحن لا نريد من هذه المنظمات او الدول ان تجتمع لتصدر بيانات وانما لتتخذ خطوات عملية ولدينا مثال بسيط حول هذه الخطوات وهو المنازل المعروضة للبيع في القدس.


إن منظمة استيطانية يهودية متطرفة تسعى وتعمل لجمع الأموال وشراء هذه المنازل الستة في البلدة القديمة من القدس لماذا لا نشتريها نحن ، ولماذا نسمح بأن تضيع ونحن نصدر البيانات ونشجب ونستنكر؟!


إن هناك عشرات الامثلة من الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها لو توفرت النية والارادة وهي ترتبط اساسا بالمال والعلاقات بكل أشكالها.


التعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.