جرائم الحرب منذ صبرا وشاتيلا: المطلوب محاكمة المجرمين...

الخميس سبت 17 2009 - حديث القدس

قدم ريتشارد غولدستون رئيس بعثة حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة تقريره حول الحرب على غزة وجاء فيه ان القوات الاسرائيلية ارتكبت جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية واستخدمت القوة بشكل غير متكافئ وهاجمت بقذائف الفوسفور الابيض منشآت لوكالة الغوث الدولية، وبشكل متعمد مستشفى القدس ومستشفى الوفاء. كما اشار التقرير الى ان اطلاق الصواريخ من غزة على المدنيين الاسرائيليين يعتبر هو الآخر جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية.

وسيقدم هذا التقرير الى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف نهاية الشهر الحالي. ومن المفترض نظريا، على ضوء استنتاجات لجنة التحقيق هذه التي تحمل صفة دولية رسمية، بحث امكانية توجيه لوائح اتهام ضد المتورطين في جرائم الحرب هذه، لدى محكمة الجنايات الدولية وذلك اذا صوت مجلس الامن على ذلك بالاغلبية او بالاجماع واذا لم يصوت فان التقرير سيظل مجرد استنتاجات، قد تحرك بشكل غير رسمي، الرأي العام الدولي ضد هؤلاء المتورطين في هذه الجرائم، ولكنها تظل عاجزة عن توجيه المعاقبة الفعلية لهم والزامهم بدفع ثمن ما ارتكبوه من جرائم.

ولنا نحن الفلسطينيين تجارب كثيرة مع لجان التحقيق في جرائم الحرب ضد ابناء شعبنا، وابرزها تلك التي حدثت في مخيمي صبرا وشاتيلا حيث ارتكبت مجازر بشعة من اسوأ ما شهده القرن الماضي، وذلك قبل ٢٧ عاما من اليوم وكانت قيادات اسرائيلية رسمية وكبيرة متورطة فيها بشكل مباشر او غير مباشر.

ان اسرائيل التي تعترض على الاستنتاجات وتعتبرها منحازة وغير موضوعية، كانت اصلا قد منعت لجنة التحقيق من دخول الاراضي الاسرائيلية كما رفضت التعامل معها مباشرة، وان مجرد هذا التصرف يعتبر بحد ذاته ادانة لما اقترفته القوات الاسرائيلية في قطاع غزة، وما تزال تمارسه حتى اليوم بصورة غير مباشرة من خلال الحصار القاتل.

نحن نطالب بترجمة التقرير الدولي الى مواقف عملية من خلال محكمة الجنايات الدولية، كما ندعو مجلس الامن الى القيام بدوره بدل ان يظل مسخرا لامزجة وسياسات غير عادلة ولا موضوعية، لعل ذلك يكون عائقا امام ارتكاب مجازر جديدة محتملة، وحتى تظل للأمم المتحدة، ومجلس الامن تحديدا، بعض المصداقية المفقودة.

ميتشيل والطريق المسدود؟

انتهى اجتماع المبعوث الاميركي جورج ميتشيل ورئيس وزراء اسرائيل ، وكما كان متوقعا ، الى الطريق المسدود الذي رسمه نتانياهو قبل اللقاء واثناءه وبعده.

ان الحكومة الاسرائيلية تصر على مواصلة سرقة الارض للاستيطان والتهويد، وترفض القبول بالقدس ارضا ومدينة محتلة، وترفض حتى التجميد الشامل المؤقت للاستيطان وتدير ظهرها بكل غطرسة وغرور واستهتار، لكل النداءات الدولية وفي مقدمتها مبادرة الرئيس اوباما.

ويتساءل الفلسطينيون والعرب والعالم بصورة عامة، اذا كان اوباما عاجزا عن تحقيق هدف صغير وهو فرض تجميد الاستيطان مؤقتا، على اسرائيل، فكيف يستطيع في المستقبل تحقيق السلام بكل متطلباته بما في ذلك ازالة المستوطنات؟.

وكيف يمكن للرئيس الاميركي ان ينجح في قضاياه الكبرى الثانية مع ايران وملفها النووي ومع كوريا الشمالية وتفجيراتها ومع الصين وملفها التجاري والاقتصادي؟

ان سمعة ومكانة الرئيس الاميركي ومعه الولايات المتحدة، هي على المحك الاسرائيلي اليوم فاما ان تكون لواشنطن الكلمة العليا، او القبول بدور ثان كغيرها من الدول.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق