الورقة المصرية بين العرض والتنفيذ

الجمعة سبتمبر 11 2009 - حديث القدس

تناقلت وكالات الأنباء العربية والاجنبية ما نشرته حول الورقة المصرية المقدمة إلى حركتي "فتح" و"حماس" لانهاء الانقسام وإعادة الوحدة إلى جناحي الوطن. ومن المؤكد أن الورقة ،كما نشرت بعض تفاصيلها، تضمنت نقاطا ايجابية يمكن أن تؤسس لاتفاق بين الفصيلين الكبيرين من ناحية، وسائر الفصائل الفلسطينية على اساس المشاركة الكاملة من الناحية الأخرى.


ولعل السمة البارزة فيما نشر عن الخطة هي تركيزها على الانتماء المشترك لفلسطين بعيدا، ولو نسبيا، عن الفصائلية المفرطة والتحزبية المبالغ فيها.


وقد تضمنت المقترحات المنشورة مبادئ نشكل جوهر المطالب التي ينادي بها ابناء الشعب الفلسطيني سواء منهم المسيسون المنضوون الى الفصائل الفلسطينية ام الغالبية العظمى المعروفة بالأغلبية الصامتة التي لا تنتمي لأي فصيل وانما انتماؤها الوحيد هو للقضية والمصلحة الفلسطينية العليا.


ومن الملاحظ ان احد هذه المبادئ تم التركيز عليه من خلال الدعوة الى اعتماد مبدأ المهنية ،وليس الانتماء الفصائلي، في القوى الأمنية. وهي قضية شائكة ومعقدة لأن كلا من حماس وفتح تفضلان الطريق الأخرى، وليس من السهل تنفيذ فكرة القوى الأمنية الاحترافية في ظل المعطيات السائدة .


الا ان مثل هذه التغييرات لا بد منها وان كان يعترض طريق تنفيذها الكثير من الحساسيات والعقبات الداخلية من جهة، والضغوط الاقليمية والدولية من الجهة الأخرى : فهناك من لا يريد للوحدة الداخلية ان تتحقق لأن تحقيقها يهدد اطماعهم ويفشل مخططاتهم الاستيطانية والتوسعية.


ومن هنا فان اعتماد هذه المبادئ هو المحك الحقيقي لصدق الانتماء الوطني والجدية في انهاء حالة الانقسام والتفكك التي لا يستفيد منها الا المتطرفون والمستوطنون، واولئك الذين يرفضون السلام العادل ويتنكرون للحقوق الوطنية الفلسطينية، وعلى رأسها الحق في السيادة والاستقلال والحرية وانهاء الاحتلال بنوعيه العسكري والاستيطاني.


وفي الوقت الذي نثمن فيه عاليا دور الشقيقة الكبرى مصر في احتضان الحوار الوطني الفلسطيني ومتابعته من اجل الوصول به الى النجاح والاكتمال، فان ما يتمناه الفلسطينيون هو مواصلة هذا الدور بما هو معروف عن مصر العروبة حاضنة القضية الفلسطينية، والمضحية في سبيلها بكل غال ونفيس. فهذه الورقة التي تردد ان الوسطاء المصريين تقدموا بها تتطلب موافقة الفصيلين الكبيرين عليها، كما تحتاج الى آليات لتنفيذها وفق جدول زمني محدد، وبإشراف عربي فعال ومستمر.


وقد سبق ان نقلت وسائل الاعلام في الماضي انباء عن قرب التوصل الى اتفاق بين حركتي "فتح" و"حماس" ، ولكن سرعان ما ثبت ان تلك الأنباء ليس لها أساس من الصحة. وعاد المتحاورون من حيث اتوا تحت ذريعة تلقي تعليمات من قياداتهم، ليضيفوا مزيدا من الاحباط الى مشاعر اليأس السائدة في الشارع الفلسطيني بسبب الفشل المتكرر في انجاز الهدف الذي يطالب به الفلسطينيون منذ احداث حزيران 2007 التي تمخضت عن الانفصال الواقعي بين جناحي الوطن الفلسطيني.


ان غزة تعاني جراء هذا الانقسام: فالحصار يطبق عليها، ومنازلها التي هدمها الجيش الاسرائيلي خلال حربه على القطاع في كانون الثاني الماضي ما تزال مدمرة، واصحابها مشردون هنا وهناك. والمنشآت الصناعية والزراعية العامة والخاصة والدوائر الحكومية مدمرة كليا او جزئيا.


كما أن اسرائيل تتذرع بالانقسام وبسيطرة "حماس" على القطاع لمنع وصول مواد البناء التي يحتاجها الغزيون بشكل ملح لاعادة اعمار القطاع. كما ان الحكومة الاسرائيلية تجد المبرر لمواقفها المناوئة للسلام العادل بالقول انه لا توجد حكومة فلسطينية واحدة يمكن التفاوض معها - على حد زعم المسؤولين الاسرائيليين.


فهل يتم التوافق على الورقة المصرية ، والموافقة عليها لتتحول من ورقة معروضة على الفصيلين الفلسطينيين الكبيرين الى منهاج عمل مفصل، يبعث الأمل ويعيد التفاؤل الى ابناء الشعب الفلسطيني؟ الكرة الآن في ملعب "فتح" و"حماس". ومن المفروض ان لا يطول انتظار اعلانهما عن موقفيهما من هذه الورقة.


التعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.