الدور العربي الغائب
كان مشهدا غير عادي ونحن نرى وزير الخارجية التركي يجلس مع وزيري خارجية العراق وسوريا ومشاركة عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية، في مسعى لحل او تخفيف التوتر المتصاعد بين بغداد ودمشق. وغير العادي في هذا المشهد ان تركيا تقوم بدور فعال وحقيقي في المنطقة وفي العالم العربي وقضاياه، بصورة خاصة، بينما نرى الدور العربي غائبا كليا او شبه غائب.
وهذا الذي نقوله ليس انتقاصا من دور تركيا الاقليمي ولا تقليلا من اهميتها في السياسة العامة بالمنطقة، وهي التي تسعى للقيام بهذا الدور بكل جدارة ونجاح في حالات كثيرة، حتى ان دولا عربية عديدة تستعين بتركيا في حالات الازمات المختلفة، ومن بين تلك القضايا ما يتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي وتداعيات الانقسام بين فتح وحماس، وقد سعت انقرة وبذلت جهودا في كل المجالات.
الذي يهمنا التأكيد عليه في هذا المجال هو غياب الدور العربي في قضايا هي من صميم اختصاص جامعتنا العربية او الدول المركزية او القائدة، وهي ذات تأثير مباشر على مجمل الوضع في بلادنا. ومن الممكن مشاهدة هذا الغياب في نماذج الوضع العام بالعراق، والخلاف المتصاعد بين بغداد ودمشق وكذلك الحرب المدمرة في اليمن بقي ابناء الشعب الواحد وما تخلفه من تدخلات خارجية ومآس داخلية تصيب مئات آلاف المواطنين الابرياء. وغني عن القول ان مصر تقوم بدور متواصل في قضية الانقسام الفلسطيني، وان كانت النتائج سلبية حتى الآن.
وزراء الخارجية العرب يجتمعون في القاهرة لبحث الوضع العربي الذي ذكرناه، وكذلك هذه الغطرسة الاسرائيلية وادارة الظهر للمبادرة العربية التاريخية وكل دعوات العالم لتجميد الاستيطان، وكأنها لا تحسب حسابا لأحد ولا تخشى رد فعل احد، سواء اكان عربيا ام اميركيا ودوليا. وتبدو الدول العربية كمن القى المبادرة وجلس ينتظر النتائج، وحين جاءه الرد بات لا يعرف كيف يتصرف ويواجه الغطرسة الاسرائيلية هذه ، سوى التهديد بسحب المبادرة والتأكيد انها لن تظل طويلا سارية المفعول.
ان وزراء الخارجية العرب، مطالبون باتخاذ مواقف ذات تأثير سياسي حقيقي، فاذا كانت المبادرة لم تعط اية نتيجة فان سحبها لن يعني شيئا ولن يأسف احد عليها او يتأثر لغيابها. ان لدى امتنا العربية وسائل ضغط عديدة، كالنفط والارصدة المالية والتجارة العالمية والموقع الاستراتيجي والثروات العديدة، وما نحتاجه فقط هو توفر الارادة العربية والعمل المشترك، للاستفادة من كل هذه الميزات ووسائل القوة غير العسكرية.
ان الواقع العربي لا يبشر بالتغيير، لكننا لن نمل من الدعوة الى العمل المشترك واستنهاض طاقات الامة لخدمة مصالحها بدل ان نظل نتراجع وفي دائرة رد الفعل الباهت وفي انتظار الآخرين لكي يحلوا لنا مشاكلنا.







هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟