المطلوب موقف اميركي واضح
قررت اسرائيل رسميا امس، بناء مئات الوحدات السكنية في مستوطنات الضفة، كما تم بشكل قيل انه رمزي، وضع الأساس لمستوطنة جديدة بين القدس ومستوطنة «معاليه ادوميم» وذلك لاستكمال محاصرة القدس بالاستيطان والتهويد وقطع شمالي الضفة عن جنوبها، ونقلت مصادر اسرائيلية عن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قوله لوفد من المستوطنين لا تخافوا فأنا لم اغير مواقفي وسترون ما يسركم!!
تجيء هذه الخطوات بعد طول الحديث والزيارات والمبعوثين والتصريحات من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واللجنة الرباعية وكل العالم، حول وقف الاستيطان وقفا شاملا، ونتانياهو لا يكتفي باستثناء القدس وما يسمونه المشاريع التي بدأ تنفيذها او المباني العامة او النمو الطبيعي، وانما هو يصر في تحد واضح على استئناف الاستيطان غير المستثنى، اي انه لم يتزحزح قيد انملة عن مواقفه رغم كل ادعاءاته واقواله حول التجميد المؤقت او الاستيطان المؤجل .
لقد طالبنا الدول العربية باتخاذ موقف حازم ازاء هذه السياسة المستهترة بالرأي العام الدولي، وغير المعنية بالسلام فعلا، خاصة وان نتانياهو يطالب بخطوات تطبيع مجانية عربية، وتردد ان بعض الدول العربية قد وافقت فعلا على خطوات كهذه. لقد اكدت القيادة الفلسطينية مرارا وتكرارا ان لا مفاوضات ولا لقاءات مع نتانياهو دون الوقف الشامل للاستيطان، ويجب ان يدعم هذا الموقف الفلسطيني موقف عربي شامل وواضح.
الا ان الرئيس اوباما هو المعني بالدرجة الاولى في هذه القرارات الاستيطانية، لأنه هو شخصيا كان المبادر الأول والداعي الأقوى لطلب وقف الاستيطان، وما يزال يطالب بذلك ويدعو اليه، وتعرب ادارته عن الاسف لاية خطوات كالتي اتخذتها الحكومة الاسرائيلية امس .
تثور لدى الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي تساؤلات حول هذا الموضوع. هل يستطيع نتانياهو تحدي الرغبات الاميركية بكل هذه الصراحة والوضوح والاستفزاز، ام انه يتصرف بالتنسيق الضمني غير المعلن مع الادارة الاميركية؟ وان كان يتحدى فالمشكلة كبيرة وان كان ينسق فالمشكلة اكبر، وفي كلتا الحالتين فان الرئيس اوباما شخصيا مطالب بتوضيح الموقف الاميركي والتصرف وفق ذلك.
بعضنا يفكر في ضرورة اعطاء الادارة الاميركية الوقت الكافي لمعالجة الوضع، خاصة وان اوباما حديث العهد بالحكم، واللوبي المؤيد لاسرائيل داخل الادارة نفسها واميركا عموما، فربما الى درجة التأثير الاستراتيجي في اية قرارات تتعلق باسرائيل. وفي هذه الحالة فما هي المدة المفترضة لكي يحزم الرئيس الاميركي امره. وهل تكفي الادانة والاستنكار وتأجيل او حتى إلغاء زيارة المبعوث الاميركي جورج ميتشيل لاسرائيل، ولاسيما ان الادانات تتكرر والاستيطان يتزايد، والاسف يتواصل بينما التهويد يجري على قدم وساق.











التعليقات
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟