اسرائيل تخدع العرب مجددا
وضع عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية امس النقاط على الحروف عندما اكد ان : ملف التطبيع مع اسرائيل يجب ان يغلق على ضوء رفضها اتخاذ خطوات ذات مغزى لوقف الاستيطان وقد تزامن هذا الموقف مع الاعلان في اسرائيل امس عن التزام الحكومة الاسرائيلية بناء المئات من الوحدات السكنية في مستوطنات الضفة الغربية وان نتانياهو ينوي تسريع الاستيطان في الاراضي المحتلة قبل الاعلان عن "وقفه مؤقتا" وليس تجميد الاستيطان كما ورد على لسان وزير المواصلات الاسرائيلي يسرائيل كاتس.
الموقف الفلسطيني الذي يشكل ايضا ركيزة في الموقف العربي عموما كان الرئيس محمود عباس قد حدده بوضوح عندما اعلن بعد اجتماعه بالرئيس حسني مبارك في القاهرة انه لن يلتقي نتانياهو قبل وقف الاستيطان وان محاولات اسرائيل تغيير معالم القدس العربية مرفوضة.
هذا يعني ان هناك موقف فلسطيني - عربي يرفض محاولات نتانياهو تضليل العالم اجمع بخطوات صغيرة مثل الوقف المؤقت والمحدود وفي نفس الوقت استمرار البناء الاستيطاني في القدس وتسريعه ايضا في الضفة الغربية قبل اعلان الوقف المؤقت وهو ما يدعو الى السخرية حيث يبدو الامر وكأن القضية الفلسطينية برمتها قد تحولت الى مساومة على عدد الخطوات غير المشروعة التي تقوم بها اسرائيل في الاراضي المحتلة مقابل غض الطرف عن الخطوات الاخرى غير المشروعة ايضا.
ولكن السؤال الذي يطرح الان وسط تأكيدات اميركية واسرائيلية بان هناك بعض التعهدات العربية بالتطبيع هو: هل يمثل الموقف الذي طرحه الرئيس عباس والامين العام للجامعة العربية مواقف كافة الدول العربية ام ان هناك من لديه الاستعداد لقبول الموقف الاسرائيلي وتقديم تنازلات مجانية اضافية لاسرائيل مقابل خطوات صغيرة لا مغزى لها.
وهل يشكل الموقف العربي الذي عبر عنه عمرو موسى موقفا نهائيا ام ان هذا الموقف قابل للتغيير خاصة اذا ما مارست الولايات المتحدة ضغوطا على بعض العواصم العربية لاتخاذ ما يسمى بـ (بوادر حسن نية) تجاه اسرائيل.
لهذا من الضروري الآن ان يحدد العالم العربي موقفا رسميا حازما بهذا الشأن قبل اجتماعات الامم المتحدة التي تسعى الولايات المتحدة لعقد لقاء ثلاثي على هامشها يضم الرئيس اوباما والرئيس عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو في الوقت الذي يواصل فيه نتانياهو وحكومته تحدي المجتمع الدولي والاصرار على استمرار الاستيطان.
هذا الموقف العربي الموحد كفيل بان يسد الطريق امام تكرار نفس المسرحية التي شهدناها من قبل حيث اعتقد الكثير من انحاء العالم ان عملية السلام تتحرك وان اللقاءات الفلسطينية -الاسرائيلية والعربية- الاسرائيلية التي تواصلت اوحت باننا في الطريق نحو السلام ليثبت فيما بعد ان اسرائيل استغلت كل ذلك لترسيخ احتلالها وتوسيع استيطانها في الاراضي المحتلة.
وفي المحصلة فمن الواضح ان اسرائيل تسعى للحصول على شرعية دولية وعربية وفلسطينية على الاقل لجزء من استيطانها غير المشروع في الاراضي المحتلة مقابل خطوات محددة مضللة ولذلك لا يعقل ان يقع العرب او الفلسطينيون في هذا الشرك الاسرائيلي ومن واجب المجمتع الدولي ايضا التحذير من هذا الشرك والزام اسرائيل بوقف للاستيطان مقابل استئناف مفاوضات السلام.







هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟